كيفية صلاة المسافر

كيفية صلاة المسافر
كيفية صلاة المسافر

الصلاة

الصلاة هي ركن أساسي من أركان الإسلام وعمود من أعمدته الثابتة، وهي أول ما يُحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، فإذا صلَحتْ صلاته صلَحَت جميع أعماله، وإن فسدت صلاته فسدت جميع أعماله، فالصلاة أمرها عظيم وشأنها كبير، وهي أهم فريضة بعد الشهادتين، وقد ذكرها الله تعالى كثيرًا في كتابه الكريم تعظيما لشأنها وحثًا للأمة على آدائها والالتزام بها والمحافظة عليها، مثل قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}،[١] وقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}،[٢] ونظرًا لأهمية آداء الصلاة فقد خففت الشريعة بعض الأحكام المتعلقة بها تسهيلًا على الناس، ويعد السفر من تلك الأحوال التي قد يتحرّج فيها المسلم من آداء صلاته أو يجد مشقة في ذلك، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على صلاة المسافر.[٣]


 كيفية صلاة المسافر

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصر في السفر، فإذا سافر صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين، أما المغرب فلا تُقصر، فكان يصليها ثلاثًا دائمًا في السفر والحضر، وكذلك الفجر لا تقصر فتصلى ركعتين دائمًا في السفر والحضر، وإنما القصر في الظهر والعصر والعشاء يعني: الأربع تصلى ثنتين، أما الجمع فهو رخصة إن احتاج إليه جمع وإلا تركه، فإذا ارتحل بعد الظهر وأحب أن يصلي العصر مع الظهر فله ذلك، وكذلك لو ارتحل بعد المغرب وأحب أن يقدم العشاء معها فلا بأس، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في الكثير من أسفاره، وهكذا لو ارتحل قبل الظهر فأحب أن يؤخر الظهر مع العصر كان هذا أفضل حتى يصليهما في وقت العصر، وكذلك لو ارتحل قبل المغرب فأخر المغرب مع العشاء وصلاهما في وقت العشاء كان هذا حسنًا.[٤]


مسافة السفر التي يجوز فيها القصر

اختَلف أهلُ العِلمِ في مِقدارِ مَسافةِ السَّفرِ الذي تُقصَرُ فيه الصَّلاةُ على أقوالٍ عِدَّة، أرجحها قولان، القول الأوّل: أنَّ المسافةَ التي تُقصَرُ فيها الصَّلاةُ تبلغ تقريبًا أربعة بُرُدٍ، أيّ ما يعادل 88 كم تقريبًا، وهذا ما ذهب إليه جمهور المالِكيَّة، والشافعيَّة، والحَنابِلَة، وهو أيضًا قولُ بَعضِ السَّلفِ، وقولُ أبي يُوسفَ من الحَنَفيَّة واعتمده فُقهاءُ أصحابِ الحديثِ، كما اختارَه ابنُ بازٍ، القول الثاني: أنَّ القَصرَ جائز في أيِّ سَفرٍ كان ما دام يُسمَّى سَفرًا، سواء أكان طويلًا أمْ قصيرًا ولا حَدَّ له، وهذا ما ذهب إليه الظَّاهريَّة وبعضِ الحَنابِلَةِ، واختارَه ابنُ قُدامةَ، وابنُ تَيميَّةَ، وابنُ القَيِّمِ، والشوكانيُّ، والشِّنقيطيُّ، وابنُ عُثيمين، والألبانيُّ.[٥]


المدة التي يقصر فيها المسافر

إذا سافر المسلم سفرًا مباحًا مسافة (81 كم) فأكثر، فإنه يجوز له القصر والجمع إلى أن يحصل واحدًا من الأمور الآتية:[٦]

  • أن ينوي الاستقرار والإقامة دائمًا في المكان الذي وصل إليه فينتهي بذلك حقه في القصر والجمع بمجرد وصوله ذلك المكان.
  • أن ينوي الإقامة في مكان أربعة أيام أو أكثر غير يومي الدخول والخروج، وينقطع سفره فور وصوله إلى المكان الذي نوى الإقامة فيه، وينتهي في حقه القصر والجمع، ولكن إذا نوى الإقامة أقل من أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج فإنه يقصر ويجمع.
  • إذا نوى إقامة ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج، ثم اضطر إلى تمديد إقامته لأكثر من ذلك، فينتهي سفره بمضي اليوم الثالث، ولا يجوز له القصر والجمع بعد ذلك.
  • إذا لم يعلم متى تنقضي حاجته من سفره بالتحديد، لكنه توقع انقضاءها قبل مضي أربعة أيام، ولم يصدق توقعه وزادت المدة فيجوز له أن يستمر في القصر والجمع إلى ثمانية عشر يومًا.

 

حكم من كان سفره دائمًا

يتعلق قصر الصلاة بالسفر، فما دام الإنسان مسافرًا فإنه يشرع له قصر الصلاة سواء أكان كثير السفر أم قليل، أما في حال نوى المسافر الإقامة أو الاستيطان في البلد الذي سافر إليه فحكمه حكم المستوطنين الأصليين في كل شيء، ولا تنطبق عليه رخص السفر، مثال ذلك لو كان بلد المسافر الأصلي مكة ثم انتقل ليقيم في المدينة فإنه يعد في المدينة كأهلها الأصليين، فلو سافر إلى مكة لسبب ما فحكمه في مكة حكم المسافرين، وفي حال كان المسلم في بلده ولم يخرج بعد وأراد السفر بعد صلاة المغرب فإنه لا يصح له أن يجمع؛ لأن ليس له سبب يسمح له بالجمع، فهو لم يغادر بعد، أما إذا كان في بلد قد سافر إليه مثل أن يكون سافر إلى مكة لآداء العمرة، ثم أراد أن يسافر بين المغرب والعشاء فإنه لا بأس إذا صلى الإمام المغرب وأن يصلي بعده العشاء بنية القصر ثم يخرج في سفره، وإذا أخر المسلم المسافر صلاة المغرب ليجمعها مع صلاة العشاء، ثم أدرك الناس في المدينة وهم يصلون صلاة العشاء، فيجوز له الانضمام إليهم بنية صلاة المغرب، وفي هذه الحال إن كان المسافر قد التحق بالإمام وهو في الركعة الثانية من الصلاة فإنه يسلم مع الإمام؛ لأنه صلى بذلك ثلاث ركعات، وإن التحق المسافر بالإمام وقد دخل في الركعة الثالثة فإنه لا بد أن يصلي ركعةً بعد الإمام، أما إذا التحق بالصلاة وكان الإمام في الركعة الأولى من صلاة العشاء فيجوز للمسافر أن يصلي مع الإمام لكن بنية صلاة المغرب لا العشاء، وفي حال قام الإمام لآداء الركعة الرابعة فإن على المسافر الجلوس والتشهد والتسليم ثم الالتحاق بالإمام لإتمام بقية صلاة العشاء، وهو هنا يعد مدركًا للجماعة في صلاتين لا صلاة واحدة.[٧]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 238.
  2. سورة النور، آية: 56.
  3. "الصلاة في الإسلام"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-25. بتصرّف.
  4. "كيفية قصر الصلوات وجمعها في السفر"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-28. بتصرّف.
  5. "صلاة المسافر"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-25. بتصرّف.
  6. "المدة التي يجوز للمسافر أن يجمع ويقصر فيها الصلاة"، aliftaa، 2009-3-3، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-25. بتصرّف.
  7. "من أحكام الصلاة للمسافر"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-25. بتصرّف.

531 مشاهدة