قانون الجاذبية الأرضية

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٩
قانون الجاذبية الأرضية

الجاذبية الأرضية

تُعرف قوة الجاذبية بأنها القوة الجاذبة التي تنشأ بين جميع المواد الموجودة على سطح الأرض، وتعد من أضعف القوى الموجودة على سطح الأرض، إذ لا تلعب دور في تحديد الخصائص الداخلية لأي مادة، إلا أن تلك القوة لها تأثير عالمي وبعيد المدى، إذ تساهم في التحكم بمسارات الأجسام الموجودة في النظام الشمسي، وفي الأماكن الأخرى الموجودة في الكون، بالإضافة إلى أنها تلعب دورًا مهمًا في بنية النجوم والمجرات وتطورها، أما الجاذبية الأرضية فهي القوة الخاصة بالأرض، إذ أن جميع الأجسام الموجودة على سطح الأرض لها وزن، وبالتالي فإن قوة جذب الأرض لتلك الأجسام تتناسب مع كتلتها المرتبطة بالقوة التي تمارسها كتلة الأرض عليها، وتُقاس الجاذبية الأرضية من خلال التسارع الذي تسقط به الأجسام بحرية، إذ يبلغ تسارع الجاذبية عند سطح الأرض حوالي 9.8 متر مربع في الثانية، وبالتالي فإن كل ثانية يكون فيها الجسم في وضع سقوط حر تزداد سرعته لتبلغ حوالي 9.8 متر في الثانية.[١]


قانون الجاذبية الأرضية

وُضع قانون الجاذبية الأرضية من قِبل العالم الفيزيائي إسحاق نيوتن، والذي يوضح بأن أي جسم مادي في الكون يجذب اي جسم آخر بقوة تتناسب طرديًا مع كتلة كل من الجسمين وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما، وقد طرح نيوتن هذا القانون عام 1687م، واستخدمه في شرح حركات الكواكب والأقمار التي تدور حولها،[٢]ويمكن صياغة هذا القانون بالرموز على الشكل التالي؛ قج= ج ك1 ك2/ ف2؛ إذ ترمز الحروف الموجودة في صيغة القانون إلى كل مما يأتي:[٣]

  • قج: قوة الجاذبية الأرضية ووحدتها نيوتن.
  • ج: ثابت الجاذبية الأرضية، وهو مقدار ثابت ويساوي حوالي 6.67 × 10-11 نيوتن.م2/كغ2، وتتغير تلك القيمة عند استخدام وحدات أخرى غير النيوتن والمتر والكيلوغرام.
  • ك1: كتلة الجسم الأول بالكيلوغرام.
  • ك2: كتلة الجسم الثاني بالكيلوغرام.
  • ف: المسافة بين الجسمين بالأمتار.

تعطي تلك المعادلة حجم القوة الجاذبة الموجهة نحو الجسيمات الأخرى، وتكون تلك القوى بين الأجسام متساوية ومتعاكسة دائمًا وفقًا لقانون نيوتن الثالث للحركة، إذ تساهم قوانين نيوتن الثلاثة للحركة في تفسير الحركة الناتجة عن القوة، والتي تبين أن الجسيمات ذات الكتلة الأقل تتسارع أكثر من الجسيمات الأكبر كتلة، وهذا هو السبب الذي يفسر سقوط الأجسام الخفيفة على الأرض أسرع من الأجسام الأثقل، كما تبين المعادلة أن القوة تتناسب عكسيًا مع مربع المسافة بين الأجسام، وبالتالي فعند تفكك الأجسام تنخفض قوة الجاذبية فيما بينها بسرعة كبيرة، وتظهر قوة الجاذبية يوضوح في القوة الناشئة بين الأجسام ذات الكتل الكبيرة؛ كالكواكب، والنجوم، والمجرات، والثقوب السوداء.[٣]


اكتشاف نيوتن للجاذبية الأرضية

نشر العالم كيبلر في القرن السابع عشر الميلادي قوانينه الثلاثة لحركة الكواكب، وقد اكتشف علاقة رياضية تربط المسافات بين الكواكب والشمس معًا، وسعى نيوتن فيما بعد إلى تعميم مبادئ كيبلر لشرح كيفية حركة هذه الكواكب ولماذا تتحرك على هذا النحو، وقد انتشرت قصة نيوتن الشائعة مع شجرة التفاح، وقد عُرفت باسم نظرية التفاحة؛ والتي توضح أنه بينما كان نيوتن جالسًا تحت شجرة تفاح سقطت تفاحة من تلك الشجرة على رأسه، مما جعله يفكر في سبب سقوط تلك التفاحة ولماذا سقطت بصورة عمودية باتجاه مركز الأرض وليست جانبية أو تصاعدية، ليكتشف فيما بعد أن السبب يعود إلى وجود قوة تُعرف باسم قوة الجاذبية الأرضية، وقد أصبحت قصة نيوتن وشجرة التفاح من الأساطير العلمية المشهورة، وقد قضى نيوتن سنوات في التفكير في تلك الأفكار وتطويرها، وتوصل إلى نموذج صاغ فيه تفسيرًا عن الكثير من آلية عمل الكون، وكان أشهرها كتاب المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية الذي نُشر في عام 1687م.[٤]


تأثير قوة الجاذبية على النظام الشمسي

تتناسب قوة الجاذبية مع كتلة الأجسام، فعلى سبيل المثال؛ كوكب المشتري يتميز بقوة جذب أكبر من كوكب عطارد، كما أن المسافة تؤثر على قوة الجاذبية بحيث أن للأرض قوة جذب أكبر من المشتري، وتتميز قوة الجاذبية بالعديد من التأثيرات على النظام الشمسي بأكمله، ومن أبرزها ما يأتي:[٥]

ظاهرة المد والجزر

تتميز الكواكب بوجود قمر أو مجموعة من الأقمار التي تدور حولها بفعل قوى الجذب، والتي ينتج عنها ما يُعرف بالمد والجزر، فعلى سبيل المثال؛ تحدث ظاهرة المد والجزر فوق المحيطات على سطح الأرض، والتي تتميز بأنها قد تكون مرتفعة أو منخفضة، أما على الكواكب الأخرى التي لا تحتوي على ماء فإنه ينشأ تأثير يُعرف باسم انتفاخات المد والجزر، وتختلف تلك الانتفاخات تبعًا لاختلاف المسافة بين المدار ومركز الجاذبية، ويسبب هذا الشد احتكاكًا يُعرف باسم التسخين الناتج عن المد والجزر، فعلى سبيل المثال؛ يتسبب أحد أقمار كوكب المشتري الذي يسبب ظاهرة المد والجزر عليه في العديد من الأنشطة البركانية، كما قد يكون هذا التسخين مسؤول عن النشاط البركاني في كوكب زحل أيضًا.[٥]

تسبب الدمار

تُجمع العديد من مكونات النظام الشمسي بفضل قوة الجاذبية الناشئة فيما بينها، ويمكن لتلك القوى الخارجية القوية أن تفصل تلك المكونات عن بعضها البعض وبالتالي تتسبب في دمارها، فعلى سبيل المثال؛ عندما يقترب القمر تريتون من كوكب نبتون أكثر من اللازم، فإن جاذبية الكوكب ستؤدي إلى تفكيك هذا القمر، وتحدث تلك الظاهرة خلال 100 مليون إلى مليار عام، وقد تفسر تلك الظاهرة أصل الحطام الموجود حول جميع الكواكب الكبيرة؛ ككواكب المشتري، وأورانوس، وزحل.[٥]

تشكيل الكواكب

تتشكل الكواكب عند ولادة نجم جديد، إذ ينتج من ولادة نجم معين كميات كبيرة من الغبار والغازات غير الضرورية في تكوينه، والتي تبقى موجودة في مدار ذلك النجم، وتحتوي جزيئات الغبار المختلفة على كميات كبيرة من الغاز تمكنها من التركز في مناطق معينة لتجتمع مع جزيئات الغبار الأخرى، وتُسحب تلك الجزيئات بواسطة قوة الجاذبية الخاصة بالنجم، والتي يحتفظ بها في مداره، وعندما تصبح تلك الكتل كبيرة، تساهم قوى أخرى في تجمعها وتشكيلها ليتكون الكوكب خلال فترة زمنية طويلة جدًا.[٥]


المراجع

  1. James E. Faller, Kenneth L. Nordtvedt, Alan H. Cook (20-6-2019), "Gravity"، britannica, Retrieved 21-7-2019. Edited.
  2. "Newton's law of gravitation", britannica, Retrieved 21-7-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Andrew Zimmerman Jones (3-7-2019), "Newton's Law of Gravity"، thoughtco, Retrieved 21-7-2019. Edited.
  4. "Gravity and Gravitation", encyclopedia, Retrieved 21-7-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث Amy S. Jorgensen (21-4-2018), "The Effects of Gravity in the Solar System"، sciencing, Retrieved 21-7-2019. Edited.