فوائد الضحك الصحية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
فوائد الضحك الصحية

 

لطالما كان الضَّحك عنصرًا رئيسًا لعيش حياة سعيدة. فالضحك كما هو معلوم لدينا عبارة عن استجابة طبيعية لمؤثرات يجدها الشخص مضحكةً، سواء أكانت صورًا أم أصواتًا أم ذكريات أم مشاهد سينمائية. وبالإضافة إلى ذلك، توجد عدة فوائد صحية للضحك، تنعكس إيجابًا على الصحة الجسدية والنفسية للإنسان. وتتضمن أهم فوائد الضحك كلًا مما يلي:

خفض مستويات هرمونات التوتر

تكمن أهمية الضحك في قدرته على خفض مستويات هرمونات التوتر في جسم الإنسان. ومع أن الجسم يحتاج في حالات معينة بعض هذه المواد الكيميائية (الهرمونات)، إلّا أنَّ ارتفاع مستوياتها يؤدي إلى اختلال التوازن الداخلي في الجسم، مما ينعكس سلبًا على سلوك الشخص. وقد تؤثر زيادة مستويات هذه الهرمونات على سلامة الجهاز المناعي. ونظرًا لأن الضحك يؤدي إلى تقليلها، فإن ذلك يعزز الصحة العامة للفرد.

من جهة أخرى، قد يؤدي الضحك أيضًا إلى زيادة مستويات الهرمونات المفيدة، مثل: الإندورفين والنواقل العصبية. وأوضحت الدراسات العلمية وجود تناسب طردي بين زيادة مستوى هرمون الإندورفين وزيادة قدرة الإنسان على تحمل الألم (عتبة الألم)، مما يجعل الضحك -بطريقة أو بأخرى- مسكنًا خفيفًا للآلام.

تعزيز نظام المناعة

يمثل الضحك إحدى الوسائل المهمة التي تحافظ على سلامة جسم الإنسان وصحته. وقد تبين أن الضحك يحفز نمو خلايا الأجسام المضادة بمعدلات أسرع، وذلك عبر إحداث تغيير في المواد الكيميائية في الجسم بوساطة التحولات الهرمونية. وتُفضي زيادة الأجسام المضادة إلى ازدياد قدرة الجسم على مكافحة الأمراض والعدوى بسرعة كبيرة. كذلك أظهرت الدراسات ارتفاع كفاءة الخلايا التائية لدى الأشخاص الذين يضحكون بانتظام. تنظيم ضغط الدم

من الفوائد المفاجئة للضحك هي قدرته على تنظيم ضغط الدم عند الإنسان؛ إذ يعاني معظم الأفراد من ارتفاع ضغط الدم، وقد تبين أن الضحك يضطلع بدور مهم في خفض مستوياته لديهم. فعلى سبيل المثال، أظهرت عدة دراسات علمية أن "الضحك الرنان" يسبب ارتفاعًا أوليًّا في ضغط الدم الشرياني، يتلوه انخفاض في مستواه إلى ما دون المعدل الطبيعي. ويشكل هذا الأمر دليلًا إضافيًا على قدرة الضحك على تحسين الدورة الدموية وتقليل ضغط الدم، مما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة للأفراد. تحسين الذاكرة

يتمتع الضحك بتأثيرات إيجابية على صحة الدماغ، وقد يؤدي أيضًا إلى تحسين ذاكرة الفرد بطريقة مختلفة؛ فهو يوسع من دائرة الروابط والعلاقات التي يقيمها الدماغ أثناء عملية التعلم، ويجعلها أكثر تعقيدًا عبر الربط بين عملية التعلم الأساسية والاستجابات العاطفية مثل الضحك. وهكذا يحدث تنوع في مستويات الربط بين أجزاء مختلفة من الدماغ (المتعة والتسلية والعقل إلخ)، وبالتالي تغدو عملية تذكر الحقائق والتفاصيل أكثر يسرًا نظرًا لتنوع الروابط الموجودة في الدماغ.

تعزيز صحة القلب

يمثل الضحك تمرينًا ممتازًا للقلب، وخصوصًا للأشخاص العاجزين عن ممارسة أي تمارين بدنية بسبب المرض أو الإصابة. فالضّحك يدفع القلب إلى ضخ كمية أكبر من الدم وحرق كميات إضافية من السعرات الحرارية (تكون مماثلةً لتلك التي يحرقها الشخص عند ممارسة المشي البطيء أو المعتدل). تحسين المزاج

أوضحت الدراسات أن التصرفات البسيطة، مثل: الضحك أو الابتسام قادرة على تحسين مزاج الإنسان مقارنة بالأنشطة الأخرى. كذلك تبين أن الضحك القهري، أي دون وجود أي محفز طبيعي، قادر أيضًا على تحسين المزاج. ولذا يكون الضحك في معظم الأحيان مفيدًا للتخلص من حالات تعكر المزاج، ولا سيما أن الدماغ لا يبحث فيما إذا كان الحافز حقيقيًا أم غير حقيقي، نظرًا لأن معظم الناس يضحكون في أوقات غير مناسبة، أو بسبب أشياء عادية.

 

العلاج بالضحك

استُحدث مؤخرًا نوع جديد من العلاج يسمّى العلاج بالضحك، ويحدث عن طريق اجتماع عدد كبير من الناس في مكان ما، وضحكهم باستمرار وبلا توقف، ويستخدم هذا العلاج الفكاهة لتخفيف الألم والتوتر وتحسين شعور الفرد تجاه ذاته، ويمكن استخدامه لمساعدة الناس على التأقلم مع الإصابة بأمراض مثل السرطان أو مشاكل نفسية، مثل: الاكتئاب.

الضحك عند الحيوانات

يعتقد غالبة الناس أن الضحك حكر على الإنسان فقط، ولكن هذا غير صحيح، وبالرغم من عدم إثبات العلم أن عدد كبير من الحيوانات لديه القدرة على الضحك، إلا أنه أثبت وجود الضحك عند القرود والفئران.

  • القرود: أجرت عالمة النفس مارينا ديفيلا روس عام 2009م تجارب على صغار مختلف أنواع القرود، وكانت التجربة تختبر قدرة القرود على الاستجابة للدغدغة، وأصدرت القرود أصوات كإستجابة، وهذه الأصوات هي أصوات الضحك عند القرود، كما أن بعض القرود تبتسم وتظهر اسنانها بدون أن تصدر أصوات مما يدل على القدرة العالية على التعبير لدى القرود.
  • الفئران: أجرى عالم النفس والأعصاب جاك بانسكب من جامعة واشنطن تجربة على الفئران، وكشف عن استجابتها للدغدغة، وأصدرت الفئران أصوات هي ذاتها التي تصدرها أثناء لعبها مع بعضها، لدرجة أن بعض الفئران أحبت الأمر لدرجة أنها لحقت باليد التي دغدغتها. استخدمت هذه الدراسات في علاج الاكتئاب عند البشر، إذ إن الدواء GLYX-13، صُنِّع بناءً على هذه الأبحاث.

في الختام، لا تقتصر فوائد الضحك على الإنسان نفسه؛ فالشخص المبتسم والبشوش يزرع التفاؤل والبسمة على شفاه الآخرين. فرب امرئ شعر بالسعادة والفرح عندما رأى ضحكة صديقه أو حبيبه!.