حكم قراءة صفات الابراج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٤ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
حكم قراءة صفات الابراج

الأبراج السماوية

يُطلق على التجمّعات من الأجرام في جو السموات نجومًا كانت أو كواكب أو سُدمًا، وتظهر ضمن ترتيبات ثابتة في مواقع معينة، ضمن أوقات محددة من السنة، اسم الأبراج السماوية أو الفلكية، وهذه الأبراج تتناولها جهات مختلفة ضمن طروحات متباينة؛ إذ يتناولها دارسو العلوم الفلكية في كتبهم العلمية لأهداف بحثيّة، ومن جهة أخرى تتناولها بعض الصحف، والمجلات الرخيصة، والمواقع الإلكترونية التجارية، بطرح مختلف تمامًا؛ تهدف منه إلى جذب شريحة معينة من القراء، يستهويها هذا النوع من التخرصات، بعد أن سلّمت عقلها للجهل والخرافات.


حكم قراءة صفات الأبراج

إنّ قراءة صفات الأبراج لا تخرج عن صنفين:

  • قراءة ما يُعَلِّقُه العرّافون والمنجّمون من أحداث أرضية على هذه الأبراج الفلكية.
  • قراءة ما يُعلّقونه عليها من صفات مشتركة بين جميع من يولدون ضمن برج معيّن.

ويُدمج أحيانًا بين كلا هذين الصنفين معًا؛ بحيث توضع فقرة لكل برج تشمل الصنفين جميعًا. وكل ذلك باطل، لا صحة له ولا أصل، بل هو رجمٌ بالغيب، وقول على الله بغير علم؛ إذ يعتمد على ربط الوقت الذي ولد فيه شخص ما، بأحداث ووقائع مستقبلية دون أي أساس علميّ؛ فلا رابط بين الشهر الذي وُلد فيه إنسان ما وصفاته أو ملامح شخصيته، ولا تأثير لهذا على ذاك، ولكن من المعلوم أنّ هناك ملايين بل مليارات الأشخاص الذين ولدوا وسيولد غيرهم في الشهر نفسه، فما الذي يجمع بين كل هؤلاء؟ وكيف يمكن أن يُطلق حكم واحد عليهم جميعًا ومنهم من يعيش في بلدان وبيئات مختلفة، ويتعرّضون لتجارب متباينة، عدا عن تباين مستوياتهم العلمية والمهنية، بل وقدراتهم وملكاتهم التي يتمّيز كل واحد منهم بها عن الآخر، فسواء زعم من يدّعي ذلك أن تلك الأبراج تؤثر بذاتها، أو ادّعى أنها تؤثر بمشيئة الله سبحانه، فهو في جميع الأحوال ادّعاء لعلم الغيب، وهو باطل وإفك؛ قال تعالى: "قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" سورة النمل، وقال سبحانه: "وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ" سورة الأنعام.

أمّا حكم من يقرأ هذه الأبراج وصفاتها، فهو على خطر عظيم؛ فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ أَتَى كاهِنًا فصدَّقَهُ بما يَقولُ فقدْ كفرَ بما أُنزِلَ علَى محمَّدٍ" صحيح الترغيب، وقال عليه الصلاة والسلام: "من أتى عرَّافًا فسألَه عن شيٍء لم تُقْبَلْ لهُ صلاةٌ أربعين ليلةً" صحيح مسلم، وقد يقع أن يَصدُق شيء مما جاء في تلك الأبراح، أو قاله أحد المُنجِّمين؛ فذلك إمّا من قبيل الصدفة، أو كما جاء في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: "قلت: يا رسول الله، إنّ الكُهّان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقًا، قال: تلك الكلمة الحقُّ، يخطفها الجنّيُّ، فيقذفُها في أُذُنِ وليِّه، ويزيد فيها مئةَ كذبةٍ" صحيح مسلم.


فوائد الأبراج الفلكية

مما لا شك فيه أنّ لهذه الأبراج بما تحتويه من أجرامٍ وسُدُم، فوائد جَمَّة؛ إذ ما كان لله عز وجل أن يخلق كل هذا الخلق العظيم عبثًا حاشاه! بل قد أوجدها لِحِكَمٍ جليلة، ومهامَ عظيمة؛ ومن تلك الفوائد على سبيل المثال لا الحصر:

  • التفكّر بعظم الخالق، ومعرفة الله عز وجل من خلال النظر في قدرته على الخلق والإنشاء، قال تعالى: "أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ" سورة الأعراف.
  • زينة للسماء الدنيا، قال تعالى: "ولَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ" سورة الحجر، وقال سبحانه: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ" سورة الصافات.
  • لمنع مردة الجن والشياطين من استراق خبر السماء، قال تعالى: "وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ، إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ" سورة الحجر، وقال عز وجل: "وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ" سورة الصافات.
  • لإنارة ظلمة الليل، ودرب السائرين فيه؛ قال تعالى: "تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا" سورة الفرقان.
  • للاستدلال على الأوقات والأماكن، قال تعالى: "وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" سورة النحل.


'واجب وسائل الإعلام

إنّ على مصادر الوعي المختلفة من القنوات الفضائية، والمواقع الإلكترونية، وغيرها من صحف ومجلات الكف عن الترويج لتلك الخزعبلات، ونشر تلك الترهات، ونشر الخير، وما يعود على المسلمين بالنفع والفائدة، نُصحًا للأمة، ومراعاةً لأمانة القلم. يمكن أن يُضرب مثلٌ على الفرق بين الاستخدام السليم والإفادة من هذه النعمة وهذا الخلق العظيم، وبين الاستخدام الخاطئ له؛ بالدواء الذي إن استعمل في مكانه أتى بمفعوله المراد منه، وإن استعمل في غير محله، جاء بمفعول عكسي، وأدى إلى نتائج سليبة ضارّة، إن لم تكن قاتلة لمن يستخدمه بغير الطريقة التي صُنع لها، ولله المثل الأعلى.