حكم قراءة صفات الابراج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥١ ، ٥ يناير ٢٠٢٠
حكم قراءة صفات الابراج

علم التنجيم

يُعد علم التنجيم نوع من العرافة التي تعتمد على التكهُّن والتنبؤ بالأحداث الدنيوية والمُستقبلية، ويعتقد الكثيرون أن هذا التنبؤ يُؤثر على مصيرهم، ويُعد الهدف الأساسي من التنجيم هو إخبار الناس بطريقة سير حياتهم، وذلك من خلال مُراقبة النجوم الثابتة، والكواكب، والشمس، والقمر، وتفسير ذلك، خاصة الكواكب والنجوم والتي تُقسّم إلى مجموعات تُسمى الأبراج، والأبراج جمع كلمة بُرج وهي السماء، والمقصود بها منازل الشمس والقمر، وعلى الرغم من اعتبار علم التنجيم علمًا لفترة طويلة من وجهة نظر الكثيرين، إلا أنه في الوقت الحالي يتعارض مع النظريات والنتائج الخاصة بالعلم الغربي الحديث، ويعد علم التنجيم من وجهة نظر الأديان مُحرّم، إذ إنه مبني على فكرة إعطاء الإرادة الحُّرة للإنسان، وإلغاء دور الإله من التدخُّل، لذلك فإن الأبراج قد لقيت معارضة كبيرة من قبل الدين الإسلامي والمسيحي.[١][٢]


حكم قراءة صفات الأبراج

دخل علم التنجيم إلى الحضارة الإسلامية في القرنين الثامن والتاسع عشر، وكان ذلك بثلاث تيارات وهي الهلنستية، والهندية، والساسانية في ذات الوقت، وقد أولى المُسلمون اهتمامًا كبيرًا بالتنجيم السايروكي والاستفزازي، إلا أن جاذبية علم التنجيم انخفضت بسرعة خاصةً عند المُسلمين المُثقفين، وكان ذلك في القرن الثالث عشر بعد غزوات المغول؛ وذلك لرفض اللاهوتيين تدخل الله، بل أرادوا أن تكون الإرادة الحُّرة بيد الإنسان.[٣]

أفتى العُلماء بعدم جواز الاستدلال على صفات وطبائع الشخص من خلال معرفة البُرج الذي ينتمي إليه؛ وذلك لأن هذا الاستدلال هو نوع من التنجيم المُحرّم الذي لا يستند إلى علم أو معرفة، وإنّما هو مُجرد تنبؤ ورجم بالغيب دون دليل،[٤] وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من اقتبسَ عِلمًا منَ النُّجومِ فقد اقتبسَ شُعبةً منَ السِّحرِ زادَ ما زادَ]،[٥][٢] ويُعد كُل من قرأ الأبراج وصدّق أن النجوم والكواكب تُؤثر على الأفعال فإنه مُشرك، بينما من يقرأها من باب التسلية فهو عاصٍ ولا تُقبل له صلاة لمُدة أربعين يومًا، وما يُسمَّى بتحليل الشخصية والتعرف على صفات الشخص من خلال الأبراج فهذا ظن غير صحيح ومجرد تخمينات، ولم يثبُت شرعًا ولا قدرًا وجودُ أيِّ ارتباط بين الأبراج وبين صفات الناس، ولا توجد أي أبحاث أو دراسات علمية دقيقة تُثبت هذا الأمر حتى في بلاد الغرب.[٦]

كما أنه لا توجد صفات مُحددة لكُل برج، ولا يجوز الاعتماد على تاريخ الميلاد لتحديد البرج ومعرفة صفات الشخص؛ لأنه يُمكن أن يتمادى الفاعل ليصل إلى الإيمان بأن صفات الأبراج صحيحة ولها تأثير عليه فيقع في الشرك الأكبر، لذلك عليه الانشغال بأمور ذات فائدة، ففي الساعة الواحدة يولد الآلاف من الناس، وهذا لا يعني أن جميعهم يحمل نفس الصفات، فكيف يمتلك الأشخاص الذين ولدوا في نفس الشهر بالنسبة للأبراج اليونانية نفس الصفات، فكل دقيقة تُؤثر على النجوم وفقًا لقول المُنجمون، فكيف تكون صفات الأشخاص الذين ولدوا بنفس الشهر متشابهة، كما أن الأبراج الصينية تمتد فيها فترة كُل بُرج لسنة كاملة، وهذا لا يعني أن كُل من وُلِد في هذه السنة له نفس الطبائع، ومما يدُل على أن هذا الاعتقاد باطل أن المنجمون أنفسهم اختلفوا على عدد الأبراج وأسمائها وحتى أنهم اختلفوا على دلالات صفات وطباع الناس، فالأبراج بالنسبة لليونانيين والعرب اثنا عشر برُجًا وهي؛ الحوت، والدلو، والجدي، والقوس، والميزان، والعقرب، والأسد، والعذراء، والسرطان، والجوزاء، والثور، والحمل، بينما الأبراج الصينية هي: برج الفأر، والحصان، والقط، والديك، والتنين، والجاموس، والتنين، والماعز، والكلب، والثعبان، والقرد، والخنزير.[٧]


أسباب تحريم قراءة الأبراج

يُعد الاعتماد على الأحوال الفلكية لمعرفة الحوادث والتغيُّرات الأرضية تنجيمًا مًحرّمًا، ولذلك لعدة أسباب منها ما يلي:[٦]

  • الأبراج مبنية على أوهام باطلة وغير حقيقية، إذ لا توجد علاقة تربط بين ما يحدُث في الأرض وما يحدُث في السماء، وبيّن ذلك الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم في يوم وفاة ابنه إبراهيم عندما انكسفت الشمس فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس صلاة الكسوف، ثم قام فخطب الناس، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: [إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ]،[٨] فأبطل النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا الاعتقاد بأن النجوم والأبراج ليس لها أي ارتباط بما يحدُث في الأرض.
  • يُعد نوع من أنواع السحر؛ لأنه يستدل على أمور خفية لا حقيقة لها، والسّحر مُحرم في الكتاب وذلك في قول الله تعالى في مُحكم كتابه: {وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}،[٩] وفي السنة النبوية قول سيدنا مُحمد صلى الله عليه وآله وسلم: [مَن اقبس علمًا من النجوم، فقد اقتبس شعبةً من السِّحرِ زادَ ما زادَ][١٠]، وليس كُل من ادّعى علمًا يُصدق إلا إذا كان علمًا نافعًا وجائزًا.
  • يُعد نوع من أنواع ادّعاء العلم بالغيب، وفي الحقيقة أن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، وذلك وفقًا لما قاله الله جلّ وتعالى في مُحكم كِتابه: {قُل لا يَعلمُ من في السموات والأرض الغيب إلا الله}.[١١]


الفائدة من النجوم والأبراج

تُعد الأبراج وهي النجوم والكواكب من مخلوقات الله تعالى المُسخّرة بأمره، والتي تُسبّح وتسجد له وحده، قال الله تعالى في مُحكم كتابه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ}،[١٢] ومن فوائد النجوم التي بينها الله تعالى، ما يلي:[٦]

  • علامات يُستدل بهل على الأوقات والجهات؛ مثل تحديد القبلة وأوقات الصلوات، وتحديد اتجاه السير في البر والبحر والذي يُعرف بعلم التسيير.
  • خُلقت النجوم لرجم الشياطين، وذلك في قول الله تعالى في مُحكم كتابه: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ}.[١٣]


المراجع

  1. "Astrology", britannica, Retrieved 27-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب " حكم الاعتماد على الأبراج في معرفة الصفات والحظوظ"، almosleh، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  3. "In Islam", britannica, Retrieved 27-12-2019. Edited.
  4. "حكم الاعتماد على الأبراج في معرفة صفات الأشخاص"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  5. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2000، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح.
  6. ^ أ ب ت "أنت والنجوم"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  7. "حكم معرفة طبائع الناس وصفاتهم من خلال أبراجهم"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 901، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  9. سورة البقرة، آية: 102.
  10. رواه النووي ، في المنثورات، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 159 ، إسناده صحيح.
  11. سورة النمل، آية: 65.
  12. سورة الحج، آية: 18.
  13. سورة الملك، آية: 5.