العالم تايلور

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣٣ ، ٢٢ يوليو ٢٠١٩

العالم تايلور

هو مهندس أمريكي ومخترع عُرف بأبي الإدارة العلمية، واسمه فريدريك وينسلو تايلور مواليد عام 1856م بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا في ولاية فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، وهو العالم الذي وضع نظرية عُرفت بنظرية الإدارة العلمية، فألف كتابه المشهور عند علماء الإدارة الذي يحمل اسم (إدارة متجر)، وكتاب (مبادئ الإدارة العلمية)، وقد انعكست نظرياته على تنمية الصناعة والإنتاج في عموم الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الأمور التي عززت من نبوغ العالم تايلور احتضان والده له في بداية حياته العلمية، فقد كان والده يعمل محاميًا، وألحقه بأكاديمية (فيليبس إكستر) في العام 1872؛ إذ كاد تايلور أن يفقد بصره بسبب مذاكرته الليلية، ثم بدأ بالتدرب على معرفة آلية عمل الميكنة الصناعية، ليعمل بعد عدة سنوات في شركة ميدفال ستيل على أحد الماكينات فيها، وشيئًا فشيئًا أصبح يحتل مركزًا هامًا فيها ليصبح كبير مهندسي الشركة، ومن الجدير ذكره أن تايلور أسس نظريته في الإدارة العلمية من خلال دراسة جدوى زمنية قدمها للشركة التي كان يعمل فيها، أما نظريته في الإدارة العلمية فسنأتي عليها بشيء من التفصيل، ولكن أبرز ما فيها هو التركيز على أهمية الوقت في الإنتاج وتقنياته، وظل العالم تايلور يواصل الليل بالنهار، فكان يعمل في النهار ويدرس في الليل، حتى حصل على شهادة الهندسة الميكانيكية في العام 1883م، لينال خلال حياته العلمية والعملية أكثر من 40 براءة اختراع، وبعد استقالته من شركة ميدفال أصبح مديرًا للتصنيع لمدة ثلاث سنوات، ليخدم أكبر شركات ممكنة في مجال التصنيع والإنتاج، وفي سن الخامسة والأربعين تقاعد العالم من عمله، ولكنه واصل تعزيز مبادئه في الإدارة العلمية، ليُنتخب رئيسًا لجمعية المهندسين الأمريكية، لينال شهادة الدكتوراة الفخرية من جامعة بنسلفانيا، ليبقى تايلور يتحدث عن مبادئ نظامه الإداري حتى وفاته. [١]


ملاحظات تايلور وتشكل نظريته في الإدارة

لاحظ تايلور أثناء عمله في صناعة الحديد الصلب أن آداء العمال وإنتاجيتهم بشكل عام هي أقل من قدراتهم الحقيقية، إذ اعتبر تايلور أن سبب ذلك هو ان العمال يؤمنون بأنه زيادة إنتاجيتهم ستؤدي إلى الحاجة لأعداد أقل منهم، وقد يكون ذلك سببًا في تراجع الطلب على الوظائف، بالاضافة لوجود خلل في نظام الأجور الغير محفزة لزيادة الإنتاجية، وان العمال يخشون من نظام الاجر مقابل الكمية المنتجة لاعتقادهم بأن الإدارة سوف تقلل من أجر الوحدة المنتجة، كما اعتبر تايلور أن اعتماد العمال على خبراتهم وتجاربهم في الإنتاج غير مجدية، بل لا بد من وجود أسلوب مثالي محدد لا يمكن الحياد عنه، وهذا الأسلوب لا ياتي إلا بدراسة علمية للمهمة المطلوب القيام بها، ولإيجاد هذا الأسلوب المثال كما يفهمه تايلو لا بد من دراسة أهم عنصر في الإنتاج وهو الوقت والحركة، فقد استخدم في تجاربه ساعة توقيت لحساب تسلسل آداء العامل لمعرفة الطريقة المثلى للآداء، ولتوضيح الدراسة العلمية التي كان يجريها تايلور على العمال فقد أجرى تجربة على آداء العامل في التجريف، ففي دراسته الزمنية يجب أن يحدد ما هو الوزن المثالي الذي يستطيع العامل رفعه، وما هو زن المجرفة أو الأداة المستخدمة المثالي، وما هي المادة المصنوعة منها كون كثافة المواد تختلف بحسب العنصر المكون له، فبعد هذه الدراسة وتطبيقها قدمت الشركة مجارف بحسب نتائج وتوصيات الدراسة، الأمر الذي زاد من الإنتاجية بنسبة ثلاث أضعاف. [٢]


نظرية الإدارة العلمية لفريدريك تايلور

انتهج تايلور ما يُسمى كيفية زيادة الإنتاج بشكل تنظيمي، أي رفع الكفاءة في الإنتاج، وكان مقترحه هذا يعتمد على التجريب، ومما حفزه على تبني هذا النهج هو قلة العمالة الماهرة في أمريكا خلال تلك الفترة، فلا يمكن حسب نظريته الاستفادة القصوى من ما يتوفر من عمالة لزيادة الإنتاج إلا من آلية لرفع كفائتها الإنتاجية، فهو يفترض في نظريته أن خط العمل يتكون من عمال يخضعون لرقابة عالية الأداء، ويقومون بمهام محددة، وذلك من خلال أساليب تمكنهم من ذلك، ومن أهم ما كان يركز عليه تايلور هو نطاق الإشراف الذي يمكن للمدراء تطبيقه على العاملين، فقد ميز المديرين بأنهم أفضل فكريًا عن العمال، ولكن واجبهم الإشراف عليهم، ووضع الآليات التي من شأنها تنظيم عملهم على أكمل وجه؛ إذ تبرز أهمية نظرية تايلور في الأعمال الروتينية ذات المستوى المنخفض؛ أي إنها لا تحتاج لإدارة وإشراف معقد، فكلما زاد نطاق إشراف المدراء كلما كانت نظريته وأسلوبه في العمل أكثر فعالية. [٢]


تقييم نظرية فريدريك تايلور

لاقت نظريته في مجال الإدارة عمومًا تحفظ الكثيرين ممن جاء بعده، لا سيما المهتمين بمدرسة العلاقات الإنسانية، وكانت نظريته محط انتقاد الكثيرين، وهذا لا يعني أنها غير صالحة للتطبيق في العديد من المجالات الصناعية والإنتاجية، ومن هذه الانتقادات ما يأتي : [٣]

  • انتقدها الكثيرون من باب أنها لا تهتم بمصلحة العامل وتجعله أشبه بالماكينة، فلا يكون لوجوده اي اعتبار إنساني في مؤسسته.
  • عدّ الكثيرون أن نظريته لا يمكن تعميمها على نطاق واسع كون دراسته تقتصر على الورشات أو المصانع الصغيرة.
  • تتنامى في ظل تطبيق نظريته زيادة في المشاكل بين العاملين وأصحاب العمل.
  • تستبعد النظرية النواحي الصحية للعامل، وقد تزيد من إرهاق العامل لنفسه مقابل الحصول على أجر أعلى، وفي المقابل هي تعاقب العامل البطيء.
  • اهتمت النظرية بالقوانين والرسميات في أداء الوظائف، ومكنت السلطة التي لا تسمح لأي مشاركة في صياغة الأهداف أو اتخاذ القرارات.
  • تعاملت النظرية مع الإنسان بطريقة قد تكون منافية للأخلاق بحسب من انتقدوها، وعدّته ماديًا سلبيًا لا يحب العمل، ولكن يمكن تحفيزه بالمادة.
  • لم تتحدث النظرية عن التنظيم غير الرسمي بين قطاعات العمال على الإطلاق، والذي أصبح له مدارس مناهضة لهذه النظرية فيما بعد، وأعطوه أهمية كبرى في مجال زيادة الإنتياجية وترغيب العمال في أداء أفضل.


المراجع

  1. ايمان محمود (25-12-2017)، "نبذة عن عالم الادارة الامريكي فريدريك تايلور"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب Mohamed Khattab (3-6-2018)، "فريدريك تايلور ونظرية الإدارة العلمية"، business4lions، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.
  3. "بحث حول الادارة العلمية لفريدريك تايلور"، politics، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.