الصناعة في تايوان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٣٠ ، ٢٢ يونيو ٢٠٢٠
الصناعة في تايوان

الصناعة في تايوان

لا بد أنك قد استخدمت بعض الأدوات أو الآلات المصنعة في تايوان وترغب بمعرفة بعض المعلومات المتعلقة بصناعاتها واقتصادها وكيف وصلت صادراتها إلى جميع دول العالم، إذ يتميز الاقتصاد في دولة تايوان بكونه اقتصاد رأسمالي، وهذا يعني أن الشركات المملوكة للقطاع الخاص تقرر تقنيات الإنتاج وتعمل لتحقيق الربح، كما أصبحت الآن البنوك والشركات الصناعية التي كانت مملوكة للدولة في السابق مملوكة للقطاع الخاص أيضًا، وفي عام 2014 بلغ الناتج المحلي الإجمالي 529.6 مليار دولار أمريكي، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد 22,598 دولار، هذا البلد لديه قوة عاملة تبلغ 11.54 مليون ومعدل بطالة لا يتجاوز 4٪. ويعمل 58.9٪ من هؤلاء العاملين في صناعة الخدمات، ويليه 36.1٪ في الصناعة و5٪ في الزراعة، كما يُعد قطاع الخدمات والصناعة هو القطاع الرائد في تايوان، إذ يساهم بنسبة 73٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويتمتع اقتصاد تايوان بالتنوع، ومن أهم المجالات الصناعية التي تشتهر بها؛ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات وتكرير البترول والأسلحة والكيماويات وتجهيز الأغذية والمنسوجات.[١]


تطور الصناعة في تايوان

تعود بداية تطور الصناعة في تايوان إلى اليابانيين، وكان ذلك في نهاية القرن التاسع عشر أيّ بعد فترة قليلة من جعل تايوان مستعمرة لهم، وكانت أوج مرحلة التصنيع وازدهاره خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، كما قدمت الحرب العالمية الثانية حافزًا إضافيًا للتصنيع في جزيرة تايوان، وتمثل ذلك في إنشاء بعض الصناعات الثقيلة التي ساهمت كثيرًا في النمو الاقتصادي لتايوان، وفيما بعد بدأ قطاع التصنيع في تايوان بالازدهار أكثر في أواخر الخمسينيات عندما كان معدل النمو السنوي حوالي 12%، وزاد بصورة أسرع في الستينيات والسبعينيات، إذ وصل إلى معدلات غير مسبوقة في تاريخ العالم، وخلال تلك السنوات كان التصنيع التايواني يزداد بصورة مضاعفة للمملكة المتحدة أو اليابان، وكان ذلك في فترة النمو الصناعي الأسرع في كلتا الدولتين.

بدأ التصنيع في تايوان بالصناعات الخفيفة، وتمثلت هذه الصناعات بصناعة المنسوجات والأجهزة الصغيرة، وفيما بعد تطورت الصناعات بفعل زيادة العمالة ورأس المال، وشملت أجهزة الراديو والأجهزة الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر الأخرى ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأخرى بما في ذلك الدوائر المتكاملة، وفي الوقت نفسه قامت تايوان ببناء صناعة بتروكيماوية مزدهرة باستخدام البترول المستورد، ومن الأمثلة على تلك الصناعات؛ البلاستيك والأدوية والمنتجات الإصطناعية والتي استُخدم العديد منها في المنسوجات المحسنة، كما بدأت تايوان أيضًا بإنتاج الصلب والمعادن والمكونات الأخرى التي استخدمت لبناء السفن ومنصات النفط والسيارات، وكان ذلك بموجب اتفاقيات الإنتاج المشترك مع الشركات اليابانية والولايات المتحدة الأمريكية، إذ أصبحت الأدوات وقطع غيار السيارات والمعدات الكهربائية والبصريات والاتصالات شركات مهمة في تايوان، إضافةً إلى ذلك أنتجت تايوان بعض الأسلحة الحديثة بما فيها الطائرات المقاتلة والصواريخ على الرغم من نجاحها المحدود في المنافسة في السوق العالمية للمبيعات.[٢]


الاقتصاد في تايوان

لدولة تايوان مكانة مهمة في الاقتصاد العالمي، إذ احتلت المرتبة 18 كأكبر مُصدّر للبضائع والمرتبة 17 كأكبر مستورد للبضائع في العالم في عام 2018 وفقًا لإحصائية منظمة التجارة العالمية، وبموجب السياسة الجنوبية الجديدة تعمق تايوان العلاقات عبر المجلس مع الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا وست دول في جنوب آسيا وأستراليا ونيوزيلندا، وهي عامل رئيسي في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم، بالإضافة إلى كونها موردًا رئيسيًا للسلع، كما كانت تايوان واحدة من أكبر حاملي احتياطيات النقد الأجنبي اعتبارًا من كانون الأول 2018، وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لتايوان 25,004 دولار أمريكي في عام 2018، وفيما يتعلق بنمو التجارة في تايوان فقد تأثر النشاط التجاري بالأزمة المالية العالمية، وبعد تجازوها في عام 2009 تعرض الاقتصاد التايواني الموجه نحو التصدير لضربة أخرى في عام 2015، ويرجع ذلك إلى ضعف الطلب العالمي على منتجات الإلكترونيات الاستهلاكية، إضافةً إلى انخفاض سعر النفط الخام، إذ بلغت نسبة نمو اقتصاد تايوان حينها 0.81%، كما انخفض حجم التجارة الإجمالية بنسبة 13.2% في عام 2015، وفي عام 2016 بدأ الاقتصاد التايواني بالتحسن، إذ أثبتت الإحصاءات إلى أنه في عام 2018 ارتفع إجمالي الصادرات بنسبة 5.9% والواردات بنسبة 10.4%، إضافةً إلى توسع اقتصادها بنسبة 2.63%.

صنّفت كلّ من استطلاعات الرأي السنوية لاقتصادات العالم والمنتدى الاقتصادي العالمي وذكاء مخاطر بيئة الأعمال ووحدة الاستخبارات الاقتصادية دولة تايوان ضمن أفضل الدول سنة بعد أخرى فيما يتعلق بالنمو والتطور التكنولوجي، ففي تموز 2013 وقّعت تايوان اتفاقية تعاون اقتصادي مع نيوزيلندا، وكانت هذه الاتفاقية الأولى التي تجري بين تايوان مع عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما وُقِّعت اتفاقية شراكة اقتصادية مع سنغافورة في تشرين الثاني 2013، وكان ذلك أول اتفاق من نوعه مع شريك تجاري في جنوب شرق آسيا، فكلا الاتفاقين تجاوزا متطلبات منظمة التجارة العالمية، وتابعت تايوان تطور نشاطها التجاري مع إندونيسيا والهند من خلال البحث حول جدوى اتفاقية تعاون اقتصادي مع النتائج التي أُصدرت في جاكرتا في كانون الأول 2012 وفي نيودلهي في أيلول 2013، ومن المتوقع أن تسهل تطورات مثل الاتفاقيات الاقتصادية مع نيوزيلندا وسنغافورة وكذلك الوكالات الاقتصادية الأوروبية مشاركة الدولة في كتل التكامل الاقتصادي الإقليمي مثل؛ الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادي، والشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.[٣]


التحديات التي تواجه الاقتصاد التايواني

كغيرها من دول العالم تعاني تايوان حاليًا من أزمة اقتصادية نتيجة أزمة كورونا الراهنة، كما يشهد الاقتصاد التايواني نموًا اقتصاديًا منخفضًا بسبب انخفاض الطلب من الشركاء التجاريين، إضافةً إلى التوترات التي حدثت بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، ويرجع التباطؤ في الإنتاج المحلّي إلى التوترات التجارية وعمليات الترحيل الهائلة وغياب القدرة التنافسية في قطاع الخدمات والعزلة المتزايدة عن المشهد الدبلوماسي العالمي، ومع ذلك تتمتع تايوان بوضع مالي جيد، إذ تُعد المنتج الإلكتروني الرابع في العالم، كما تدعم البحث والتطوير، ونظرًا لما يشهده العالم اليوم من تحديات بفعل تفشي فيروس كورونا، أشارت توقعات صندوق النقد الدولي المحدثة بأنه واعتبارًا من 14 نيسان 2020 من المتوقع أن ينخفض ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى -4٪ في عام 2020 ويصل إلى 3.5٪ في عام 2021.

وتتأثر الصناعات التايوانية بتوترات التجارة الدولية والتي تشمل الإلكترونيات التي تحتل 40٪ من صادرات تايوان، إضافةً إلى الآلات والمواد الكيميائية، كما أثرت القيود الصينية على السفر من البرّ الرئيسي للصين إلى تايوان على هذه الصناعات، وتشمل التحديات الاقتصادية الأخرى عمليات الترحيل الضخمة التي تضعف العمالة الصناعية وقطاع الخدمات غير التنافسي وعدم كفاية البنية التحتية والعزلة الدبلوماسية، ومن جهة أُخرى سوف يساعد الإنفاق على البنية التحتية والرعاية الصحية والطاقة في إعادة النمو الاقتصادي لتايوان، إذ ستعمل خطة تطوير البنية التحتية على تحديث شبكة السكك الحديدية وتوزيع المياه، وفيما يتعلق بالبطالة ظل معدل البطالة ثابتًا عند 3.8٪ في عام 2019، ومن المتوقع أن يرتفع قليلًا إلى 4.4٪ في عام 2020 وينخفض ​​إلى 4٪ في عام 2021 بسبب تفشي فيروس كورونا، وبحسب الإحصائيات الوطنية بلغ معدل البطالة 3.67٪ في كانون الأول من عام 2019، وكان معدل المشاركة في القوى العاملة يساوي 59.22٪ خلال نفس الفترة.[٤]


قَد يُهِمُّكَ

بعد أن عرفت أهم المعلومات المتعلقة بالقطاع الصناعي والاقتصادي في تايوان، لا بد لك من معرفة المزيد من المعلومات المتعلقة بموقعها وتاريخها، إذ تُعد تايوان دولة جزرية بيضوية الشكل، تقع غرب المحيط الهادي على بعد 100 ميل (160 كم) قبالة ساحل جنوب شرق الصين، وهي جزء من سلسلة جزر قبالة ساحل شرق وجنوب شرق آسيا تمتد من اليابان جنوبًا عبر الفلبين إلى إندونيسيا، يحد تايوان من الشمال والشمال الشرقي بحر الصين الشرقي، مع جزر ريوكيو (الجزء الجنوبي من اليابان) الممتدة إلى الشمال الشرقي منها، وإلى الشرق يوجد الامتداد الكبير للمحيط الهادي، وإلى الجنوب قناة باشي التي تفصل تايوان عن الفلبين، وإلى الغرب يوجد مضيق تايوان (فورموزا) الذي يفصل تايوان عن البرّ الصيني.

وقد كانت تايوان قبل القرن السابع عشر تتمتع بالحكم الذاتي على الرغم من عدم وجود سلطة حاكمة مركزية آنذاك، إلا أنها تعرضت للاستعمار من قِبل هولندا لحوالي 40 عامًا في أوائل إلى منتصف القرن السابع عشر، ثم استقلت لمدة عقدين إلى أن جاءت الصين في أواخر القرن السابع عشر وحكمت تايوان لمدة قرنين، وفيما بعد خضعت تايوان لحكم اليابان في عام 1895 بعد الحرب الصينية اليابانية الأولى وأصبحت مستعمرة لها، وفي عام 1945 وبعد هزيمة اليابان خلال الحرب العالمية الثانية أُعيدت تايوان إلى السيطرة الصينية القومية، ومع ذلك في عام 1949 هزمت الجيوش الشيوعية الصينية القوات الوطنية في البرّ الرئيسي وأسست جمهورية الصين الشعبية هناك، وقد هربت الحكومة بالإضافة إلى الجيوش القومية إلى تايوان، مما أدى مرة أخرى إلى فصل تايوان عن الصين، إلا أن الحكومة الصينية في بكين أكدت أنها تتمتع بالسلطة القضائية على تايوان، واستمرت بدعم سياسة صين واحدة وهو موقف تتنازع عليه دول قليلة في العالم، ومع ذلك لم يكن هنالك اتفاق حول كيفية أو متى سيوحّد الكيانين إن وجد.[٥]


المراجع

  1. Amber Pariona (25-4-2017), "The Economy Of Taiwan"، worldatlas, Retrieved 19-6-2020. Edited.
  2. "Taiwan", britannica, Retrieved 22-6-2020. Edited.
  3. "ECONOMY", taiwan, Retrieved 19-6-2020. Edited.
  4. "The economic context of Taiwan", nordeatrade, Retrieved 19-6-2020. Edited.
  5. John C. Copper (14-6-2020), "Taiwan"، britannica, Retrieved 19-6-2020. Edited.