الشاعر الأصمعي: أدبه وأبرز إنجازاته

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٥٦ ، ١٤ يونيو ٢٠٢٠
الشاعر الأصمعي: أدبه وأبرز إنجازاته

الشاعر الأصمعي

يُعرف الشاعر الأصمعي باسم عبد الملك بن قرين بن عبد الملك الأصمعي، وهو من مواليد عام 123 هجرية في محافظة البصرة العراقية، ويحمل كُنية أبي سعيد، وهو مُنحدر من عائلة تحب التعليم وجميع أفرادها متعلمون [١]، وقد كبر الأصمعي وترعرع في محافظة البصرة، وتعلم كيفية القراءة والكتابة فيها، وقد تتلمذ على يدي أبي عمرو بن العلاء البصري الذي علمه كيفية التجويد وأتقن أحكامه، وقد علمه جميع العلوم الخاصة في الأب واللغة العربية[٢] ويعتبر هذا الشاعر أحد الرواة العرب وواحدًا من الأئمة في تعليم اللغة العربية، والشعر، والبلدان، ويُعرف عن الشاعر بأنه كان يطوف البادية دائمًا، من أجل أن يعرف الأخبار، ويتعلم من العلوم الموجودة فيها، ومن ثم يُذهل الخلفاء بمعلوماته وما في جعبته من أخبار، ومن ثم يكافئه الخلفاء بجزيل العطايا، وقد أطلق الخليفة الرشيد اسم شيطان الشعر على الأصمعي، وقد قال الشاعر بأنه يحفظ حوالي عشرة آلاف أرجوزة.[٣]


أبرز إنجازات الشاعر الأصمعي

طاف الأصمعي بوادي العرب ينهل من لغتهم وأخبارهم ويجمعها ويبهر بها الحكام، فتجزى له العطايا والهدايا الكبيرة، فكان أعلم أهل زمانه باللغة والشعر وأحسنهم حفظًا، وقد شهد عصر الأصمعي تطورًا ملحوظًا في الحركة العلمية وتبادل الثقافات وتشجيع الخلفاء؛ فعقدوا مجالس للمناظرة في قصورهم وأجزلوا الأُعطيات للعلماء والأدباء، وكان الأصمعي ممن عرفوا ثقافات عديدة كانت دخيلة على ثقافة البصرة المعروفة، إضافة إلى سفره خارج البصرة؛ فقد زار بغداد ونهل العلوم من علمائها، وانتقل إلى مكة المكرمة وقرأ شعر هذيل على الشافعي، كان واضحًا على الأصمعي شغفه بالعلم واللغة والرواية وقدرته على الحفظ والدراسة؛ كلّ ذلك كان جليًا في عدد مؤلفاته الكبير وفحواها، إلى جانب علمه بالأدب واللغة والأنساب برع الأصمعي في العلوم الطبيعية وعلم الحيوان وتصنيفاتها وتشريحها؛ نظرًا لعمق معرفته باللغة ومفرداتها وبحثه الدائم عن المصطلحات الأصلية التي استخدمها العرب للحيوانات، وألف في هذه العلوم بعض الكتب، فحظي بشهرة كبيرة وتميز على من هم في مجاله من الشعراء والأدباء وأصحاب اللغة، وكان يعزو سبب ذلك بقوله: وصلت بالعلم وكسبت بالملح.[٤]

كان للشاعر الأصمعي مكتبة لم تذكر المصادر عددًا محددًا للكتب الموجودة داخلها، فقد قال الأصفهاني نقلًا عن الشاعر الأصمعي عندما خرجا إلى مدينة الرقة، بأنه قال له: "هل حملت معك شيئًا من الكتب؟ قلت له :نعم، حملت ما خفّ علي حمله، فقال لي: كم ؟، قلت: 18 صندوقًا، فقال لي: هذا لما خففت، فلو ثقل كم كنت تحمل؟، قال: أضعافها وجعل يعجب". [١]، وقد ترك الشاعر الأصمعي عددًا من المؤلفات، من أبرزها ما يلي:[١]

  • كتاب الاختيار.
  • كتاب الأراجيز.
  • كتاب أسماء الخمر.
  • كتاب الأمثال .
  • كتاب الإبل.
  • كتاب الأصمعيات.
  • كتاب الأصوات.
  • كتاب أصول الكلام.
  • كتاب الأضداد.
  • كتاب الألفاظ.
  • كتاب أبيات المعاني.
  • كتاب الأبواب.
  • كتاب الأمثال.
  • كتاب الأنواء.
  • كتاب الأوقاف.
  • كتاب تأريخ الملوك.
  • كتاب جزيرة العرب.
  • كتاب خلق الفرس.
  • كتاب الأخبية والبيوت.


قصيدة الشاعر الأصمعي

قيل أن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور قد ضيّق الخناق على الشعراء وبدأ يضيق عليهم في رزقهم؛ لأنه من المفروض على الخليفة أن يقدم للشاعر مقابل كلّ قصيدة تقرأ عليه وزن ما كتبت عليه ذهبًا، فاستغل الأمير ملكته بالحفظ من بعد أول مرة، فبعد أن يلقي الشاعر قصيدته أمام الخليفة المنصور طامعًا في الأجر والعطايا كان الخليفة يسرد القصيدة ويقول أنها له وأن الغلام لديه يحفظها كذلك، وبالفعل يأتي الغلام ويسرد القصيدة عن ظهر غيب؛ لأنه يحفظ الشعر بعد تكراره على مسامعه مرتين، ثم يأتي الخليفة بالجارية التي تحفظ الشعر بعد سماعه للمرة الثالثة وتسردها أمامهم، وفي نهاية الأمر يدّعي أنه هو صاحب القصيدة ويحرم الشاعر من الأجر، حتى أصبح الشعراء في حيرة من أمرهم وأصيبوا بالإحباط والخيبة، فلما سمع الشاعر الأصمعي بالنبأ علم بوجود مكيدة كبيرة، فأعد لذلك أصعب قصيدة له، متنوعة في الكلمات والمعاني مستغلًا قدرته اللغوية واطلاعه الواسع على اللغة ومفرداتها الغريبة والفريدة.

تنكر الأصمعي بزيّ الأعراب لأنه كان معروفًا عند الأمير، ودخل بلاط الأمير وطلب أن يلقي عليه قصيدته التي لم يسبق للأمير أن سمع بها من قبل، فأذن له الأمير، فلم يتمكن الأمير من سردها بعد سماعها لأول مرة، وكذلك الغلام والجارية، إذ قالا لم نسمع بها من قبل، فقال الأمير أحضر ما كتبتها عليه لنزنه لك ذهبًا، وكان الأصمعي قد كتبها على عمود من رخام ورثه عن أبيه لا يحمله إلا عشرة من الجند، فأحضروه ووزنوه فكان وزنه وزن الصندوق كله، عندها قال الوزير لأمير المؤمنين: ما أراه إلا الأصمعي، فلما طلبوا منه أن يزيل لثامه؛ فإذا به الأصمعي الشاعر المعروف عند أمير المؤمنين، فقال له الأمير: أتفعل ذلك بي يا أصمعي، فذكره الأصمعي بما فعله الأمير من قطع رزق الشعراء وما فعله بهم، فطلب الأمير من الأصمعي أن يعيد المال لبيت مال المؤمنين، فرفض الأصمعي أن يعيده إلا أن يعيد للشعراء حقوقهم، فردّ عليه الأمير بالقبول، ومن أبيات هذه القصيدة التي هي بعنوان صوت صفير البلبل ما يأتي:[٥]

صـوت صــفير الـبلبـل

هيج قـــلبي الثمــل

المــاء والزهر معا

مــع زهرِ لحظِ المٌقَلي

وأنت يا ســـيدَ لي

وســــيدي ومولي لي

فكـــم فكــم تيمني

غُـــزَيلٌ عقــيقَلي

قطَّفتَه من وجـــنَةٍ

من لثم ورد الخـجلي


أدب الشاعر الأصمعي

تعددت أعمال الأصمعي ما بين الأدبي والعلمي ووصل إلينا بعضها، وسنخصص هذه الفقرة لتسليط الضوء على أبرزها:[٦]

  • القصائد والأشعار: ومن أشهرها؛ الأعشى، صوت صفير البلبل، من قصص الأصمعي، من كتاب الأصمعيات وجميعها تحف أدبية مهمة وتحمل طابع الابتهال والحكمة وإيصال التجربة إلى الآخرين للاعتبار منها، كما وتناولت علاقة العبد بربه وطريقة الخلوة في جو روحاني.
  • علم الحيوان: أصدر العديد من الكتب عن نتائج تشريحه للحيوانات واستنتاجاته؛ ومن ذلك كتاب الوحوش، الإبل، خلق الله، الشاه والخيل، وهي تركز على تلك الأنواع لكونها كانت متوافرة بين يديه في عصره، وتتضمن المجلدات وصفًا علميًا للجسم المستند إلى علم التشريح.


معلومات عن الشاعر الأصمعي

كان الشاعر الأصمعي مشهورًا للغاية على نطاق واسع، فقد كان الخلفاء يحبون الجلوس معه ومنادمته، وقد ساعدت مجالس الخليفة الرشيد على ذيوع شهرة الشاعر في جميع الأماكن وخاصة في مجالس الأدب، وقد كان الشاعر أشد الحرص على جمع الأخبار والشعر، ويُحسن اختيار أبيات الشعر من أجل إنشادها بأفضل طريقة، وكان هذا الشاعر موضع اهتمام للرواة، إذ كانوا يذكرون أخبارًا وينسبونها للأصمعي، وكانوا من المصنفين لجميع المؤلفات والمصنفات الأدبية واللغوية الخاصة بالشاعر، وقد جمع الرواة كتب الأدب التي تحتوي على الأقوال والأشعار الخاصة به، وقد ذكرت مقولة شهيرة في سبب شهرة الشاعر الأصمعي: "وصلت بالعلم، وكسبت الملح".[١]


وفاة الشاعر الأصمعي

توفي الشاعر الأصمعي -رحمه الله- في مدينة البصرة العراقية، وذلك في سنة 216 هجري أي في سنة 831 ميلادي، وقد كانت وفاته خلال فترة حُكم الخليفة المأمون، وقد رثاه عدد كبير من الشعراء من أبرزهم الشاعر أبو العالية الشامي، وقال فيه عدة أبيات منها: [٢] لا دَرَّ دَرُّ نباتِ الأرضِ إذ فُجِعَت

بالأصمعيِّ لقد أبقت لنا أسفا

عشْ ما بدا لك في الدنيا فلست ترى

في الناس منه ولا في علمه خلفا


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "نبذة حول الأديب: الأصمعي "، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-3-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الأصمعي شيخ العربية"، www.islamstory.com، 27-9-2017، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2019. بتصرّف.
  3. خير الدين الزركلي (2002)، الأعلام (الطبعة الطبعة: الخامسة عشرة)، بيروت: دار العلم للملايين، صفحة 162، جزء الجزء الرابع . بتصرّف.
  4. "من هو الأصمعي - Al-Asmaʿi؟"، arageek، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  5. "الأصمعي"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  6. "أدب الأصمعي "، adab، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-30. بتصرّف.