التنمية الاجتماعية: مفهومها وأهدافها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:٤١ ، ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٠
التنمية الاجتماعية: مفهومها وأهدافها

التنمية الاجتماعية

التنمية الاجتماعية، من المصطلحات التي غالبًا ما تتكرر على مسامعنا، وقد تتساءل عن مفهوم التنمية الاجتماعية، ويعني ببساطة تحسين رفاهية كل أفراد المجتمع ليتمكنوا من تحقيق إمكاناتهم الكاملة، فترى التنمية الاجتماعية بأن نجاح المجتمع يرتبط برفاهية كل مواطن فيه؛ لذا يمكنك القول بأن التنمية الاجتماعية تعني الاستثمار في الإنسان، ويتطلب تحقيقها إزالة الحواجز التي تعيق تطور المواطنين ونموّهم على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، ورفض فكرة أن الأشخاص الذين يعيشون في فقر سيظلون دائمًا فقراء، ويتطلّب هذا الأمر مساعدة الناس ليتمكنوا من المُضي قدمًا في طريقهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ويكون ذلك بإتاحة الفرص لكل أفراد المجتمع، ليتمكنوا من النمو وتطوير مهاراتهم الخاصة والمساهمة في نمو عائلاتهم ومجتمعاتهم بطريقة هادفة.[١]


أهداف التنمية الاجتماعية

تختلف أهداف التنمية الاجتماعية باختلاف المجتمعات التي تطبّق فيها، ويعود اختلاف الأجندات المطبقة لاختلاف حاجات أفراد كل المجتمع، إلّا أنها وبالنهاية تشترك جميعها في الوصول لهدف نهائي واحد وهو تحسين المجتمعات وجعلها أماكن أفضل لمن يعيشون فيها، وفيما يلي عشرة أهداف تشترك بها معظم الدول وتتبعها أغلب المؤسسات حول العالم، ويمكنك القول بأنها تلخص الغاية من تطبيق خطط التنمية الاجتماعية، أدرج هذه الأهداف مركز دراسات النوع الاجتماعي والبيئة والتنمية المستدامة " GENDCEN" وهذه الأهداف هي:[٢]

  • الهدف الأول: وهو أكثر الأهداف أهمية إذ يُعنى بالقضاء على الفقر والجوع داخل المجتمعات، وتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء لجميع الأفراد.
  • الهدف الثاني: قد يكون الغذاء ذو أهمية قصوى وله الأولوية عند العمل على تنمية المجتمعات، إلّا أن الهدف الثاني لا يقل أهمية، إذ أن له دور كبير في نهضة المجتمع، وهو التعليم، فتحقيق تعليم أفضل للأفراد من أهداف التنمية الاجتماعية الأساسية، كما تُعنى التنمية الاجتماعية أيضًا بالقضاء على الفوارق بين الجنسين في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي، بالإضافة إلى الحد من التفاوتات العرقية في التعليم بمراحله المختلفة.
  • الهدف الثالث: العمل على تحقيق المساواة[١]بين الجنسين وخلق البرامج التي تُساعد في تمكين المرأة، ويكون ذلك بزيادة مشاركتها في الحياة السياسية والتجارية من خلال زيادة عدد النساء في الهيئات المُنتخبة والأجهزة الحكومية على جميع المستويات، بالإضافة إلى تحسين وصول النساء إلى الأصول من خلال التأكد من إدراج أسمائهن في وثائق التمليك، و استهدف الاستثمارات العامة في المجالات التي تتناسب مع المرأة، بالإضافة إلى الحد من تعرض المرأة للعنف الأسري.
  • الهدف الرابع: المُضي في الأجندات التي تساهم في القضاء على الفقر، بالإضافة للاحتفاء بالمجتمعات كنسيج مختلف ومتنوع ويكون ذلك بالحفاظ على ثقافة الأقليات العرقية ومراعاة حقوقها.
  • الهدف الخامس: تهدف التنمية الاجتماعية إلى خفض معدلات وفيات الأطفال والعمل على الحد من انتشار الأمراض التي تؤثر على صحة الأطفال.
  • الهدف السادس: بالإضافة إلى الاهتمام بالنساء وقضايا المرأة، تولي برامج التنمية الاجتماعية اهتمامًا خاصًا بالأمهات، لذا فيعدّ تحسين صحة الأم من الأهداف الرئيسية للتنمية الاجتماعية، وذلك من خلال خفض معدل وفيات الأمهات وتوفير الوصول الشامل لخدمات الرعاية الصحة الإنجابية الآمنة والموثوقة لكل الأمهات والنساء الحوامل.
  • الهدف السابع: تهدف التنمية الاجتماعية إلى مكافحة الأمراض بشكل عام، إلّا أنها تعمل على مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) بشكل خاص.
  • الهدف الثامن: تُعنى التنمية الاجتماعية بتحسين جميع الخدمات المُقدّمة للأفراد، ومن ضمن تلك الخدمات تسعى التنمية الإجتماعية لخلق برامح تساهم في ضمان الاستدامة البيئية.
  • الهدف التاسع: توفير خدمات البنية التحتية الأساسية للمجتمع بشكل عام، وفي المناطق التي يسكنها الفقراء والمحرومون بشكل خاص.
  • الهدف العاشر: من أول الأهداف التي تم ذكرها للتنمية الاجتماعية كان القضاء على الفقر، ولكن لاستحالة هذا الأمر؛ تسعى التنمية الاجتماعية بما تتبعه من خطط لضمان الوصول للحل الأمثل الذي يساهم في الحد من الفقر.


معوقات التنمية الاجتماعية

تواجه التنمية الاجتماعية على اختلاف أهدافها وبرامجها العديد من العقبات والتحديات، التي تجعل من الصعب على الساعيين للتنمية والقائمين على أجنداتها القيام بخطوات فعلية للبدء ببرامجها، بالإضافة لكونها تقلل من فعالية البرامج وكفاءتها، وبالتالي تحقّق خطط التنمية الاجتماعية نتائج أقل، ويمكن القول إن المعوّقات هي نفسها المشاكل أو القضايا التي تهدف التنمية الاجتماعية لحلها، لذا فإن الأمر غالبًا ما يتم وصفه بالحلقة المُفرَغة، ومن هذه المعوّقات ما يلي:[٣]

  • فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، الذي يهدد حياة الكثير من الأشخاص حول العالم.
  • تدني مستوى التعليم، وحرمان الأطفال من أبسط حقوقهم ليصبحوا مواطنين فاعلين في مجتمعاتهم.
  • الفقر والبطالة، وهاتين المشكلتين هما نتيجة طبيعية لتدني مستوى التعليم وانتشار الجهل، كما أن صندوق النقد الدولي IMF أكد على مشكلة البطالة واعتبرها واحدة من أكبر تحديات تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
  • انعدام الأمن الغذائي.
  • التشرّد الناتج عن الفقر المدقع.
  • الخلل الوظيفي الأسري، أي غياب أحد الوالدين وتخليه عن مسؤولية رعاية الأطفال، وغيرها من المشاكل الأسرية.
  • انتشار الجريمة.


قد يُهِمُّكَ

يجب أن تعي أثر التنمية الاجتماعية على التنمية البشرية عمومًا، إذ يُمكن أن تؤدي معالجة قضايا التنمية الاجتماعية إلى تحسين التنمية البشرية واستدامتها وتقليل ضعف الأفراد والمجتمعات، فمن الطبيعي أن يؤثر الفقر وعدم المساواة بين الجنسين والاستبعاد الاجتماعي والموقع الجغرافي على قدرة الإنسان في إعمال حقه بمستوى معيشي لائق، وقد يواجه الأفراد والجماعات حواجز متعددة أمام إعمال حقوقهم، يمكن لهذه الحواجز أن تعزز بعضها البعض بشكل سلبي، فعلى سبيل المثال، من المرجّح أن تواجه الفتيات والنساء ذوات الإعاقة، أو النساء الفقيرات اللاتي يعشن في المناطق الريفية، حواجز أكبر من معظم النساء اللاتي يعشن في بيئات حضرية ميسورة الحال.

فيمكن أن تتغير التحديات التي تواجه التنمية البشرية طوال حياة الشخص وخاصة في فترات معينة، فالسنوات الأولى من الحياة، والانتقال من المدرسة إلى العمل، ومن العمل إلى التقاعد هي فترات ترتفع فيها تحديات التنمية البشرية، وينطوي إعمال الحقوق في التنمية البشرية على فهم الدوافع الاجتماعية للتنميتها ومعالجتها، وقد يفصل البعض قضايا التنمية الاجتماعية عن قطاعات التنمية البشرية من حيث المفهوم، إلّا أنهما في الواقع، متقاطعين ومترابطين، فتنمية المجتمع تؤدي بالضرورة إلى تمكّين الفرد الذي يعيش فيه.[٤]


المراجع

  1. "What is social development?", 2.gnb, Retrieved 2020-11-18. Edited.
  2. "SOCIAL DEVELOPMENT IS A PRIORITY", socialwatch, Retrieved 2020-11-18. Edited.
  3. Dr Olive Shisana, "Understanding and addressing social development challenges through research", hsrc.ac, Retrieved 2020-11-18. Edited.
  4. Evie Browne and Kerry Millington, "Social Development and Human Development", gsdrc, Retrieved 2020-11-18. Edited.