اعراب ما دام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٢ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٩

كان وأخواتها

تعرف كان وأخواتها بأنها أفعال ناسخة ناقصة، والمقصود بالنسخ (لغة): إزالة الشيء، وتغييره، أما في الاصطلاح فيقصد به أن يدخل على الجملة الاسمية من أفعال يرفع بها المبتدأ تشبيهًا بالفاعل، ويسمى اسمه، وينتصب بها الخبر تشبيهًا بالمفعول، وهي بذلك تُحدث في الاسم، وفي حركة إعرابه تغييرًا محدّدًا في لغة العرب.

أما كون هذه الأفعال ناقصة؛ فذلك لأن كلًا منها ناقص المعنى؛ فلا يتم معناه بمرفوعه كالفاعل، بل لا بدّ لها من منصوب (خبر) يتم به المعنى، ومثال ذلك قولنا: (كان زيدٌ قائمًا)، إذ دخلت كان على الجملة الاسمية (زيدٌ قائمٌ) فرفعت المبتدأ، وصار اسمها، ثم نصبت الخبر، وسُمّي خبرها، بالإضافة إلى أننا لو قلنا: (كان زيدٌ) ولم نكمل سيحتاج المعنى إلى ما يكمل نقصانه من الخبر، وتنقسم كان وأخواتها إلى قسمين:[١]

  • أفعال ترفع المبتدأ بلا شروط: كان، ظل، بات، أضحى، أصبح، أمسى، صار، ليس.
  • أفعال ترفع المبتدأ بشروط: وهذه الأفعال تنقسم إلى قسمين:
    • قسم يشترط لعمله أن يسبقه نفي، أو شبه نفي، وهي الأفعال؛ زال، وبرح، وفتئ، وانفكّ، ويكون النفي إما لفظيًا، كقولنا: ما زالَ العملُ مستمرًا، أو تقديرًا كقوله تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) [يوسف:85].
    • قسم يشترط لعمله أن تسبقه (ما) المصدرية الظرفية، وهو الفعل (دام)، كقوله تعالى: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [مريم:31]، وتسمى بالمصدرية الظرفية؛ لأنها يمكن أن تُقدّر مع فعلها بمصدر، وهو الدوام، وتفيد معنى الظرف، وهو المدة، والتقدير: وأوصاني بالصلاة والزكاة مدة دوامي حيًا.


نماذج من إعراب ما دام

وبما أننا نتحدث عن إعراب ما دام، كان من الحري القيام بتقديم بعض النماذج والأمثلة المعربة علها تكون منارة يهتدي بها من يسعى إلى المزيد من الاستبصار:[٢]

  • قال تعالى: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [مريم:31].
    • ما: (مصدرية ظرفية) حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    • دمت: فعل ماضٍ ناقص جامد، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، التاء: ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع اسم الفعل الناقص (ما دام).
    • حيًّا: خبر (ما دام) منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وتجدر الإشارة هنا أن ما السابقة لـ (دام) الفعل الناقص لها وجهان إعرابيان ممكنان؛ فيجوز عدّها حرفًا مصدريًّا لا محل له في الإعراب، وعندها يكون المصدر المؤول من (ما) والفعل (دام) الذي تقديره (دوام) في محل نصب مفعول فيه، أو نائب عن المفعول فيه على وجه الدقة، ويجوز ـ أيضًا ـ أن تكون (ما) زمانية، وهي بذلك تكون ظرفًا مبنيًّا في محل نصب، وتكون جملة (دمت) حينها في محل جر مضاف إليه.
  • قال ابن الرومي: وأعذره ما دام للعذر موضعٌ ~ وأنظره ما دامت النفس تنظر
    • ما: (مصدرية ظرفية) حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    • دام: فعل ماض ناقص جامد، مبني على الفتح الظاهر على آخره.
    • للعذر: اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والعذر اسم مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وشبه الجملة في محل نصب خبر ما دام تفدم وجوبًا.
    • موضعٌ: اسم ما دام مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والمصدر المؤول في محل جر مضاف إليه.
    • ما: (مصدرية ظرفية) حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    • دامت: فعل ماض ناقص جامد، مبني على الفتح الظاهر على آخره، والتاء تاء التأنيث الساكنة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    • النفسُ: اسم ما دام مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
    • تنظر: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ما دام، والمصدر المؤول في محل جر مضاف إليه.


ما دام

هو فعل ناسخ من أخوات كان التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وهو فعل جامد يلزم صورة الفعل الماضي، ويدل معناه على بيان المدة، وتفيد استمرار مضمون ما يسبقه من الكلام مدة ثبوت خبره لاسمه، وذلك نحو قوله تعالى: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [المائدة:96] فحرمة الصيد ـ كما هو مفهوم ـ تدوم مدة ثبوت الإحرام بالنسبة للمحرمين، ويشترط النحاة لعملها عمل كان ما يأتي:[٣][٤]

  • أن تسبق بـ" ما" المصدرية الظرفية التي يمكن تأويلها هي وما بعدها بمصدر، وتقدر بظرف الزمان، أما إذا كانت (ما) مصدرية غير ظرفية فعندها تعتبر فعلًا تامًا بمعنى (استمر)، مثل قولنا: (يُبهجني ما دام المطر)، أي: (يُبهجني دوام المطر)، وكذلك الحال إذا سُبقت بـ (ما) النافية، أو لم، أو أي أداة من أدوات النفي، كقولنا : ما دام الفرح، أو دام الفرج.
  • أن يكون استعمالها بلفظ الماضي لا غيره؛ فلا يكون الفعل دام ناقصًا إلا بصيغة الماضي، فإن قال قائل: نحن نصرف هذا الفعل، فنقول: (دام، يدوم، دم)، فكيف تقول: إن من شروط عمله أن يكون بلفظ الماضي؟ عندها نقول: يتصرف الفعل دام في قولك؛ لأنه فعل تام، ونحن نتحدث عن دام الناقصة المسبوقة بما.
  • ألا يتقدم الخبر في جملتها على الفعل، فإذا تقدم الخبر على الاسم وحده جاز، فلا يجوز للمتحدث أن يقول: سأبقى بانتظار زيد قادمًا ما دام، بمعنى أن انتظارك لزيد سيستمر ما دام سيقدم.


المراجع

  1. "كان وأخواتها عملها وأقسامها"، جامعة بابل، 19 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 19 - 8 - 2019. بتصرّف.
  2. "(طالما) و (ما دام)"، diwanalarab، 2016-4-11، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-19. بتصرّف.
  3. "دام – هل هي فعل ماض ناقص؟"، diwanalarab، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-19. بتصرّف.
  4. "أحكام أخبار : ما دام وما زال ، وأخواتها ، وليس ."، humanities.uobabylon، 2017-4-16، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-19. بتصرّف.