اضرار بكاء الطفل الرضيع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٢ ، ٥ فبراير ٢٠٢٠
اضرار بكاء الطفل الرضيع

بكاء الطفل الرضيع

إنّ بكاء الطفل من الأمور العادية؛ فهو وسيلته الطبيعية للتعبير عن احتياجاته، وبالرغم من أنه من الصعب في البداية تفسير ما يُريده الرضيع، إلا أنّه لاحقًا يُصبح بإمكان الأهل التعامل بسهولة مع بكائه، وهذا لا ينفي وجود بعض الحالات التي تسبب القلق لكلا الأبوين، ومنها استمراره بالبكاء دون توقف. ومن الجديرٌ بالذكر وجود العديد من أسباب البكاء، مثل؛ الشعور بالجوع، أو المغص، أو الغازات، أو ألم المعدة، أو الحاجة إلى التجشؤ، أو الحاجة إلى تغيير الحفاضة، أو النوم، أو الاحتضان، أو الشعور بالحرارة أو البرد، أو وجود شيء صغير غير ظاهر يؤلمه؛ كتعرضه لخدش مثلًا أو التفاف شعر حول إصبعه، كما يُمكن أن يكون سبب البكاء ناتجًا عن ألم ظهور الأسنان أو أي مرض عضوي آخر، وأخيرًا قد يكون رغبةً من الطفل في الشعور بالمزيد من الهدوء وفي حالات أخرى رغبةً في استكشاف العالم والحركة.[١]


أضرار بكاء الطفل الرضيع

إنّ البكاء المفرط للأطفال الرضع يُمكن أن يتسبب بالعديد من المشاكل الصحية، منها ما يأتي:[٢]

الاختلالات الكيميائية والهرمونية في الدماغ

أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ الأطفال الذين تعرضوا لنوبات بكاء مستمرة كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أثناء الطفولة بمقدار عشرة أضعاف مقارنة بغيرهم من الأطفال، إضافةً إلى ضعف تحصيلهم الأكاديمي وامتلاكهم سلوكًا معاديًا للمجتمع، وذكر الباحثون أنّ هذه النتائج يُمكن أن تعود لعدم استجابة الآباء لأطفالهم عند بكائهم، وفي هذا الصدد أيضًا، أشار الدكتور بروس بيري من الجامعة الأمريكية إلى أنّ الإجهاد المزمن نتيجة ترك الطفل يبكي مرارًا وحده دون استجابة، من شأنه تحفيز منطقة جذع الدماغ brainstem عند الطفل، وهو الجزء المسؤول عن إفراز الأدرينالين، وفي هذه الحالة تكون الأجزاء الأخرى من المخ مهملة، والتي تعد ضرورية بطبيعة الحال لتطوّر الناحيتين الجسدية والعاطفية للطفل، وبهذا يكبر الطفل وهو يمتلك نظام أدرينالين مفرط النشاط، الأمر الذي يجعل الطفل أكثر عدوانية واندفاعًا وتسرعًا في مراحل لاحقة من الحياة، وكذلك أقلّ عاطفية.

انخفاض التنمية الفكرية والعاطفية والاجتماعية

يُشير الباحثون إلى أنّ الطفل الذي يتجاهل الآخرون بكاءه عادةً لن يتمكّن من تطوير المهارات الفكرية والاجتماعية جيدًا، وأشار الأطباء في المعاهد الوطنية للصحة أنّ الأطفال الذين يتعرضون للبكاء لفترات طويلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى امتلكوا معدل ذكاء متوسط في الخامسة من عمرهم، كما أظهروا تطورًا حركيًا أقل، بالإضافة إلى ذلك، وجد باحثون في جامعات بولاية بنسلفانيا أنّ الرضع الذين تعرضوا لبكاء مفرط خلال الشهور الأولى واجهوا صعوبة أكبر في التحكم بمشاعرهم لاحقًا كما واجه آباؤهم صعوبة أكبر في ضبطهم عند عمر العشرة شهور.

الأضرار الفسيولوجية

أشارت الأبحاث إلى أنّ الأطفال الرضع يُعانون من انخفاض نوم حركة العين السريعة؛ وهو إحدى مراحل النوم المسؤولة عن تطور الدماغ، كما أنهم يعانون من درجات حرارة غير منضبطة، وكذلك عدم انتظام في ضربات القلب، كلّ ذلك عند الانفصال عن آبائهم وأمهاتهم، وأظهر الدكتور برازي من جامعة ديوك الأمريكية وآخرون أنّ البكاء المطول عند الطفل الرضيع يُمكن أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم في المخ وخفض الأكسجين الواصل إلى الدماغ وغيرها من الأمور، وينصح كل منهم بضرورة الاستجابة إلى بكاء أطفالهم سريعًا.


التعامل مع بكاء الطفل الرضيع

إنّ أول ما يجب فعله عند بكاء الطفل الرضيع هو التأكد من تغطية احتياجاته الأساسية كافة؛ فإذا كان بحاجة إلى التغذية أو التجشؤ أو تغيير الحفاضة، فالحل ببساطة هو قضاء حاجته، أما إذا كان يشعر بالنعاس أو أنّ وقت قيلولته قد حان، فبالإمكان تغيير مكان تواجده أو إجلاسه على كرسي المنزل الهزاز أو تقميطه ببطانية، وتقديم العناية والاهتمام والحضن إذا كان بحاجة لأي منها، وفي حال إجراء كل ما هو لازم والتأكد من عدم وجود أسباب عضوية رغم استمراره بالبكاء، فالحل هو البقاء بالقرب من الطفل، والغناء له بهدوء أو التحدث إليه مع تكرار كلمة أو عبارة هادئة باستمرار، مثل: "اهدأ أنت بخير"، وأخيرًا يُمكن اللجوء للحركة لإيقاف بكائه؛ فإذا كان الطقس جيدًا يُمكن وضع الطفل في العربة الخاصة به والخروج للسير برفقته، أو إجلاسه في مقعد السيارة والخروج في نزهة لمسافة قصيرة.[٣]

فعندما يواجه أحد الأبوين مشكلة في الاستجابة لطفلهما أو عندما يشعران بالقلق حيال ذلك، فإنّ الطفل سيصله قلقهما أيضًا، وقد تزداد حاله سوءًا، لذا يُنصح بالتعامل مع بكاء الطفل بهدوء وحكمة، كما يجب اتباع بعض الاستراتيجيات التي تمنح المزيد من الهدوء للأبوين، مثل: العد إلى عشرة، أو الذهاب إلى خارج المنزل، أو إجراء التنفس العميق أو غيرها، كما أنه بالإمكان التحدث إلى الذات بأنّ كل شيء سيكون بخير للحصول على المزيد من الطاقة والراحة.[٤]


المراجع

  1. Dana Dubinsky, "12 reasons babies cry and how to soothe them"، babycenter, Retrieved 23-1-2020. Edited.
  2. "The Effects of Excessive Crying", askdrsears, Retrieved 23-1-2020. Edited.
  3. "Crying baby? How to keep your cool", mayoclinic,12-1-2019، Retrieved 23-1-2020. Edited.
  4. "When Your Baby Won’t Stop Crying", helpguide, Retrieved 23-1-2020. Edited.