أين تقع مدينة وليلي

أين تقع مدينة وليلي
أين تقع مدينة وليلي

وليلي

تعدُّ مدينة وليلي موقعًا أثريًا يقع في الجهة الشمالية من قارة أفريقيا بالقرب من مدينة فاس في سهل جبل زرهون في دولة المغرب، ضمّت منطقة وليلي مركزًا مزدهرًا للثقافة الهلنستية المتأخرة في عهد الملك الموريتاني جوبا الثاني في القرن الأول قبل الميلاد، بالإضافة إلى القرن الأول الميلادي، إذ أُرفقت بمدينة روما في حوالي عام 44 الميلادي، كما أصبحت إحدى المجتمعات التي سُمحَ فيها ممارسة الحقوق الجزئية للمواطنة الرومانية؛ لأنّها قدّمت الدعم إلى مدينة روما خلال تمرّد الشاعر أيدمون، وأصبحت أيضًا المدينة الداخلية الرئيسية لمقاطعة تينجيتانا الموريتانية الرومانية، كما هُجّرت قرية وليلي القديمة، بالإضافة إلى المناطق المجاورة النائية في حوالي عام 285 للميلاد، إذ قام الإمبراطور الروماني دقلديانوس بإعادة تنظيم المنطقة الموريتانية تينجيتانا، كما أطلقَ العرب عليها عدّة تسميات ضمّت اسم أوليلي، أو الولي، بالإضافة إلى اسم وليلي، إذ أصبحت عاصمة إدريس الأول مؤسس سلالة إدريس بعد عام 788 للميلاد، ويضمُّ الموقع العديد من الآثار الرومانية التي تتمثّل في ميدان روماني عام، وكاتدرائية تعود إلى القرن الثاني الميلادي، بالإضافة إلى قوس كركلا الذي يعود تاريخه إلى 217 للميلاد.[١]

وتعد مدينة وليلي واحدة من أهم المدن الأثريّة في المغرب، وهي من المدن المأهولة بالسكان منذ آلاف العصور الماضية، وقد ساعد على ذلك وفرة المياه ووجود الأراضي الزراعية الخصبة والمناسبة لزراعة جميع أنواع المحاصيل، وفي عام 26 ق.م الميلاد حكم المنطقة الملك يوبا الثاني، وقد شهدت هذه الفترة ازدهارًا كبيرًا ونهوضًا في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة، فقد شهدت حركة عمرانيّة كبيرة من خلال بناء الحمامات والمعابد والأقواس والعديد من الأسوار وأبراج المراقبة والواجهات الفسيفسائيّة ومجموعة كبيرة من المنحوتات والآثار والتي ما تزال ماثلة إلى يومنا هذا وشاهدة على تلك الفترة المهمة من تلك الحقبة. [٢]


موقع مدينة وليلي

تقع مدينة وليلي على بعد 30 كيلو متر إلى الشمال من مدينة مكناس بالقرب من جبل زرهون، وتضم المدينة عددًا كبيرًا من الآثار الرّومانيّة من تماثيل ومنقوشات أثريّة مزيّنة بالفسيفساء تعود لحقبات تاريخيّة سابقة، والمدينة مصنّفة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وقد عرفت المنطقة منذ بداية العصر الحجري وجودًا بشريًا، ففي القرن الثالث قبل الميلاد سكن الفينيقيون المدينة، ودلّ على ذلك بعض الآثار التي وجدها الباحثون مثل معبد الإله بعل، وشهدت المنطقة ثراءً وازدهارًا تحت حكم الرّومان، لاسيما في مجال الزراعة فكانت تنتج الحبوب من قمح وشعير وزيت الزيتون، ولكن في عام 280 للميلاد حصلت عدّة انقلابات وحركات تمرّد أدّت إلى إضعاف السلطة الرّومانيّة في وليلي، ثم انتهى العهد الرّوماني في المدينة للأبد وسيطرت عليها القبائل البربريّة، وفي عام 708م خضعت المنطقة للحكم الإسلامي وتحديدًا لسلالة الأدارسة، وقد عُثر على الكثير من القطع النقديّة القديمة والتي تعود لحقبة الحكم الإسلامي، ثم خضعت البلاد لسيطرة الفرنسيين في القرن العشرين فرمموا المدينة وكشفوا عن آثارها وحفرياتها التي كانت مدفونة تحت التراب نتيجة تعرّضها لزلزال قوي، ولكن أكثر الحضارات التي أثّرت في المدينة وتركت تاريخها هي الحضارة الرّومانيّة، فوليلي هي مدينة رومانيّة بامتياز بأسواقها ومعابدها وأسوارها وساحاتها. [٣]


المعالم الرئيسيّة في مدينة وليلي

يوجد في مدينة وليلي عدد كبير من المعالم السياحيّة والأثريّة، ومن أهم هذه المعالم ما يلي[٤]:

  • منزل أورفيوس: يعد من المنازل القديمة وأحد أجمل المنازل في مدينة وليلي، والذي يمتاز بتصميمه الفريد وزخرفته المميزة، إذ يقع في الحي الجنوبي من الباب الجنوبي الشرقي لمدينة وليلي.
  • حي المباني العموميّة: أو ما تسمى بالسّاحة العموميّة، تمتد الساحة على مساحة 1300 متر مربع، وأرضية الساحة مبلّطة بأحجار ضخمة وأعلى هذه الأحجار تماثيل مهداة للرئيس والأعيان.
  • البازليك: ويتكوّن من ثلاثة أروقة محاطة بالأعمدة، والكابتول هو المعبد الرّسمي الذي يضم الآلهات الرومانيّة الثلاثة وهي جوبتير، جنون، مينرفا.
  • قوس النصر: وهو من أهم المعالم الأثريّة، شيّده سكان مدينة وليلي عندما زارهم الإمبراطور كاركلا وأمه سنة 217م، والقوس يُشرف على الشارع الرئيسي للمدينة.
  • الحي الشمالي الشرقي: ويتألف من مجموعة من المباني التي تعود للفترة الرّومانيّة، إذ تمتاز المباني بالزخارف الجميلة وتصاميمها الفخمة، ويتوسّط مباني الحيّ ساحة محاطة بأروقة ذات أعمدة، ومن أهم الآثار في الحي منزل الفتى الجميل، منزل أعمال هرقل، منزل فينوس، تمثال الفتى المتوّج.


السياحة في وليلي

تقع مدينة وليلي الرومانية المدمرة وسط سهل خصب، وتعدُّ واحدةً من أفضل المواقع الأثرية المحفوظة في المغرب، كما تتميّز بوجود العديد من لوحات الفسيفساء الجميلة المحفوظة بعناية ضمن الموقع، مما دفع منظمة اليونسكو إلى إعلانها ضمن موقع اليونسكو للتراث العالمي في عام 1997 للميلاد، وتبعد وليلي حوالي 33 كيلو متر من شمال مكناس، إذ يمكن الاستمتاع بزيارتها بسهولة ضمن الرحلات المخصّصة لزيارة منطقة مولاي إدريس القريبة منها والقيام برحلة نهارية رائعة تضمُّ جميع المواقع الأثرية في المنطقة، ويُفضّل زيارتها في أيام فصل الربيع لتجنّب درجات حرارة العالية في أيام فصل الصيف، إذ يشهد الموقع أثناء موسم الربيع أيضًا نموّ الأزهار البرية وسط الأحجار المهجورة، بالإضافة إلى انتشار الحقول الخضراء في أرجاء المنطقة، ويعدُّ أفضل وقت للزيارة إمّا في الصباح الباكر أو في وقت متأخرٍ بعد الظهر عند الغسق، إذ يُضفي وجود أشعة الشمس إضاءةً جذابة للأعمدة القديمة المنتشرة في وليلي، ومن أبرز المعالم الأثرية في المنطقة:[٥]

  • مدينة وليلي القديمة: يُعدُّ هذا الجزء الأقل بروزًا في الموقع، إذ تنتشر فيه معاصر الزيتون القديمة، وتشير هذه المعاصر إلى الأساس الاقتصادي الذي كان مسيطرًا في منطقة وليلي القديمة، كما تنتشر بساتين الزيتون الوفيرة في المنطقة المحيطة إلى اليوم، وتضمُّ الآثار الموجودة العديد من المطابع المسطحة، بالإضافة إلى أوعية التخزين الحجرية المنتشرة حول الموقع، إذ ضمّت منازل الأثرياء أيضًا مكابس زيتون خاصة.
  • الأبنية القديمة: بُنيت الكابيتول والكاتدرائية، بالإضافة إلى الميدان العام الموجود في الموقع على مستوى عالٍ من الإتقان، إذ تبلغ مساحته حوالي 1,300 مترًا مربعًا، ويعود تاريخ مبنى الكابيتول إلى عام 218 ميلادي، إذ يظهر ثالوث كوكب المشتري، وكوكب جونو، بالإضافة إلى كوكب مينيرفا، وتقع الكاتدرائية والميدان العام في الجهة الشمالية من الموقع، كما تتصدّر أعمدة الكاتدرائية التي أُعيد بناؤها أعشاش اللقالق، إذ تعدُّ رؤية هذه الطيور ميّزةً شهيرة لمنطقة وليلي، كما تنتشر حول الميدان العام سلسلة من القواطع المنحوتة بنقوش لاتينية، إذ يدعم وجودها تماثيل العظماء الجذابة التي تُظهر مثالًا حيًّا في فن الهندسة المدنية الرومانية، كما بُني قوس النصر المذهل عام 217 للميلاد على شرف الإمبراطور كاراكالا ووالدته جوليا دومنا.
  • أبنية مع الفسيفساء: يضمُّ الموقع العديد من الأبنية التي تحتوي على لوحات وقطع متنوعة من الفسيفساء، ومن أشهرها:
    • بيت أورفيوس الذي يحتوي على بقايا حمامات جالينوس الحرارية، إذ يظهر نظام التدفئة الموجود في هذا الحمام الروماني تحت البلاط ضمن أقواس منخفضة الشكل، على الرغم من تعرّضه إلى الكسر والتدمير بحدٍّ كبير، كما يقع مقابل غرفة البخار العديد من المراحيض المشتركة، إذ كانت تمكّن المواطنين من ممارسة أعمالهم التجارية، بالإضافة إلى إجراء محادثة في الوقت نفسه، كما يعدُّ بيت أورفيوس أجمل وأكبر المنازل الموجودة في الموقع، إذ يحتوي على لوحات فسيفساء تضمُّ العديد من حيوانات أورفيوس الساحرة، بالإضافة إلى لوحات فسيفساء تُظهر حيوانات الدلفين في غرفة الطعام، ويضمُّ الحمام الخاص على غرفة ساخنة تظهر مع أنابيب البخار المرئية، بالإضافة إلى مقصورةٍ خاصّة بغرض التشمس الاصطناعي.
    • بيت البهلوان التي تضمُّ الفسيفساء المتشابكة الموجودة على اليسار في الموقع قبل القوس المنتصر، وتُظهر هذه اللوحة تُصوِّرًا لرياضيّ يُقدَّم له كأسًا نتيجة فوزه بسباق ضخم يُطلق عليه اسم سباق الفتنة، إذ تُعدُّ هذه السباقاتُ نوعًا من المنافسات التي ينبغي على المتسابق فيها أن يترجّل عن الحصان ويقفز مرة أخرى أثناء خوض السباق.
    • بيت الكلب الذي يقع في الجهة الغربية من الموقع، إذ يضمُّ هذا المبنى لوحًا صخريًّا تعلوه صخرة ضخمة منحوتة في الجزء العلوي منه، ويمثّل المكان استراحةً للمحاربين المرهقين بعد خوض المعارك.
    • بيت الأعمدة الذي أُطلقت عليه هذه التسمية نتيجة انتشار الأعمدة المرتبة في دائرة حول الفناء الداخلي له، إذ تضمُّ أنماطًا مختلفةً بالإضافة إلى أشكال اللوالب الجميلة.
    • بيت الفارس الذي يضمُّ لوحة فسيفساء غير مكتملة الصنع، إذ تُظهر أشكال باخوس وأريادن.


مناخ وليلي

تتصّف منطقة وليلي بالمناخ الصافي والمعتدل على مدار السنة، إذ تتراوح درجات الحرارة بين حوالي 19 درجة مئوية إلى حوالي 44 درجة مئوية خلال العام، ويشهد شهر يناير الأجواء الأكثر صفاءً،إذ تصل درجة الحرارة فيه إلى حوالي 22 درجة مئوية، بينما يشهد شهر يوليو وشهر أغسطس متوسط درجات الحرارة الأكثر ارتفاعًا، إذ تصل إلى حوالي 44 درجة مئوية، ويُنصح بعدم زيارة الموقع في هذا الوقت من العام تجنّبًا لإصابات الحروق نتيجة أشعة الشمس الحارقة، ويحمل شهر نوفمبر معدّلات هطول الأمطار الأكثر ارتفاعًا في أرجاء المنطقة طوال العام.[٦]


المراجع

  1. The Editors of Encyclopaedia Britannica, "Volubilis"، britannica, Retrieved 15-9-2019. Edited.
  2. "وليلي"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 31-8-2019. بتصرّف.
  3. خالد بن الشريف، "مدينة وليلي.. إرث الرومان لا يزال حاضرًا في المغرب"، ultrasawt، اطّلع عليه بتاريخ 31-8-2019. بتصرّف.
  4. "وليلي موقع أثري خلاب بشمال إفريقيا"، volubilis.ma، اطّلع عليه بتاريخ 31-8-2019. بتصرّف.
  5. "Volubilis", lonelyplanet, Retrieved 16-9-2019. Edited.
  6. "Volubilis Weather Averages", weatheraverages, Retrieved 16-9-2019. Edited.

323 مشاهدة