أين تقع فيينا

فيينا

يعود أول ذكر للمدينة في المصادر التاريخية إلى زمن الإمبراطورية الرومانية، فقد أسسوا فيها معسكرًا لجيشهم سنة 881 م، ثم أصبحت مركزًا تجاريًا هامًا بحلول القرن الحادي عشر، وقد تعاقب على حكمها دول وإمبراطوريات عديدة منها الصليبيين، البريطانيين، وغيرهم فيما فشل العثمانيون في بسط سيطرتهم عليها مرتين؛ الأولى كانت بسبب اهتمام السلاطين العثمانيين بمدينة بغداد التي وقعت تحت سيطرة الصفويين فأنهوا حصار فيينا ليحموا العاصمة العراقية، والثانية نتيجة قيام أولي الأمر في فيينا بتعزيز أسوار المدينة وتحصينها، وهو السبب الحقيقي وراء تراجع العثمانيين وسط أوروبا ككل، وسنتحدث في هذا المقال حول موقع مدينة فيينا بشيء من التفصيل، ثم سننتقل للحديث عن السكان، وأخيرًا أبرز معالم المدينة.[١]

بلغ عدد سكان مدينة فيينا النمساوية عام 1870م مليون نسمة، ثم ارتفع إلى 2 مليون بحلول عام 1910، ولما اختيرت عاصمة الجمهورية الألمانية النمساوية سنة 1912 ثم عاصمًة لجمهورية النمسا التي خلفتها عام 1919 زاد عدد السكان، فاحتلت المرتبة السابعة بين أكثر مدن الاتحاد الأوروبي سكانًا، ولا غرابة في ذلك كونها صنفت أكثر مدن العالم رخاءً حسب دراسة أعدتها الأمم المتحدة.[٢] وحسب إحصائيات حديثة عام 2013 بلغ عدد السكان 1.7 مليون نسمة، مع 2.6 مليون نسمة في الضواحي، وهم يشكلون ربع سكان النمسا، يدين غالبيتهم بالديانة المسيحية الكاثوليكية بنسبة 40%، مع وجود مسلمين بنسبة 11%، ومسيحيين أرثوذكس بنسبة 8.4%، وبروتستانت بنسبة 4.2%، وقد بلغ عدد اليهود 7 آلاف نسمة.[١]


موقع فيينا

تقع فيينا في جمهورية النمسا وسط قارة أوروبا، حدودها برية من جهاتها الأربع، فتحدها التشيك وألمانيا من الناحية الشمالية، والمجر وسلوفاكيا من الناحية الشرقية، وسلوفينيا وإيطاليا من الناحية الجنوبية، وأخيرًا ليختنشتاين من الناحية الغربية، وتتميز أراضيها باتساع المساحات الخضراء فيها لتشكل ما يزيد عن نصف المساحة، كما أدرجت اليونيسكو وسط المدينة ضمن قائمة المحميات التاريخية العالمية بفضل غناها الفني والثقافي.[٢] وتجدر الإشارة إلى أن موقع المدينة استراتيجي شرقي جبال الألب، إذ تبعد عن براتيسلافا السلوفاكية 60 كيلومترًا، وهي بذلك أقرب مسافة بين عاصمتين في أوروبا بعد الفاتيكان وروما، وقد ساهم موقعها في جعلها ملتقى تجاري هام بين وسط وشرق القارة الأوروبية، وقد زاد موقعها أهمية جرّاء إزالة الستار الحديدي من ناحية، وسقوط المعسكر الشيوعي من ناحية أخرى، وانهيار جدار برلين من ناحية ثالثة عام 1989م.[١]


السياحة في فيينا

تشتهر مدينة فيينا بالعديد من المعالم الباهرة التي تستحق الزيارة، وتستقطب بالفعل آلاف السياح من جميع أنحاء العالم، ومن أشهر هذه المعالم ما يأتي:

  • كاتدرائية سانت ستيفن St. Stephen’s Cathedral: هي مزار سياحي مميز يعود تاريخها إلى 700 سنة من الآن، وهي دار عبادة بلا شك، ونموذجًا مميزًا عن فن العمارة النمساوية العريقة، كما تشهد إقامة مراسم حفلات زفاف ، ويمكن للزائر صعود 343 درجة للاستمتاع بإطلالة بانورامية على المدينة ككل، علمًا بأن داخل الكاتدرائية جنة بأكملها، إذ تمتزج ألوان الزجاج والمصابيح واللوحات والمنحوتات، وتوجد فرصة جيدة لركوب عربة تجرها أحصنة والاستمتاع بجولة داخلية في المكان بما يشبه العود إلى الزمان الغابر.
  • حديقة ملاهي براتر: هي حديقة عامة ومدينة ملاهي للتسلية والمرح، كانت تستخدم قديمًا كمنطقة صيد خاضعة لحكم الإمبراطورية النمساوية، ومع حلول عام 1766 بدأ العملعلى تأهيلها كمنتهزه، فهي الأقدم في قارة أوروبا والعالم ككل، توفر للزائر فرصة الاستمتاع بالعديد من النشاطات المناسبة لجميع الفئات العمرية بما فيها سباق الخيل، ومشاهدة السينما بتقنية فايف دي، وحضور حفلات المطربين وفرق الموسيقى العالمية، ودخول بيت الأشباح أو ما يعرف بالبيت المسكون في جوٍ تملأه الإثارة والمغامرات، بالإضافة إلى مسرح العرائس، وقد شهدت سنة 2004 تعديلات وتوسعات جعلتها أكبر منطقة ترفيهية في النمسا، وتجدر الإشارة إلى أنه يستقل الزوار طيلة أيام الأسبوع من 12 ظهرًا حتى 10 مساءً.
  • جزيرة الدانوب: تقع في الناحية الجنوبية من المدينة، وتصنف واحدة من أجمل المحميات الطبيعية على مستوى قارة أوروبا، كما أنها بمثابة نظام طبيعي لحماية المدينة من كوارث الفيضانات، يؤمها الزوار للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، وممارسة الأنشطة الترفيهية الممتعة كالتزلج، وركوب القارب، وتعلم رياضة التجديف، والسباحة، ناهيك عن التنزه والمشي أو ركوب دراجة هوائية في مسارات طويلة مرصوفة ومشجرة على كلا الجانبين
  • قصر هوفبورغ الامبراطوري: يقع قرب ميدان ماريا تيريزا، هو قصر تاريخي قديم كان مقرًا لإمبراطورية هابسبورغ الحاكمة آنذاك، يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثالث عشر الميلادي، فيما شهد أعمال توسعة مرات عديدة، وهو اليوم يعد مقرًا رسميًا لرئيس البلاد، ومزار سياحي يمكن للزوار التعرف عليه من الداخل ومعاينة طرازه المعماري، ومقتنياته العريقة من أثاث، ولوحات، وجدران مزينة، وتماثيل منحوتة وأخرى مطلية بالذهب، بالإضافة إلى التجوّل في ملاحق القصر التابعة له من مكتبة، ومحكمة، وحديقة، ناهيك عن الاستمتاع بجولة عبر العربات التي تجرها الخيول والتقاط أجمل الصور التذكارية بصحبة العائلة، وتجدر الإشارة إلى أن المكان مستعد لاستقبال الزوار طيلة أيام الأسبوع من التاسعة صباحًا حتى الخامسة والنصف مساءً.
  • قصر شونبرون: هو قصر تاريخي ومقر لإقامة الأسرة الحاكمة، يتكون من خمسة أقسام تشمل المبنى الرئيسي، حديقة النباتات، حديقة الحيوانات، الفناء الداخلي، بالإضافة إلى غرف يصل عددها إلى 1400 غرفة، يعود تاريخ بنائه إلى الفترة الممتدة بين عامي 1638 - 1843، وهو الأكبر بين قصور النمسا ككل، يؤمه الزوار للاستمتاع بمقتنياته وملحقاته وحدائقه.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "فيينا"، الجزيرة، 5-11-2014، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2019.بتصرّف.
  2. ^ أ ب أميرة قاسيمي (17-1-2017)، "جولة افتراضية في العاصمة الساحرة “فيينا”… أفضل المدن للعيش في العالم!"، أراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2019.بتصرّف.
  3. "السياحة في فيينا"، رحلاتك، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2019.بتصرّف.

249 مشاهدة