أكبر مدن دولة بنين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٠ ، ١٩ أغسطس ٢٠١٩

دولة بنين

تعدّ دولة بنين من أفضل الدول الواقعة غرب القارة الأفريقية التي يمكن للمرء أن يسافر إليها ويمضي وقتًا ممتعًا وفريدًا؛ ففيها الكثير من الآثار والمعابد الفخمة التي ترجع إلى مملكة داهومي التي واجهت تكالب الاحتلال الفرنسي منذ عام (1894م) إلى أن استقلت من الاحتلال بعد أكثر من نصف قرن عام (1960م) .

تحدها من الشرق نيجيريا، ومن الغرب توغو، بينما يقع خليج بنين في جنوبها، أما من الشمال فتحدها وبوركينا فاسو والنيجر، وتبلغ مساحتها الإجمالية (112,613م )، وأرضها مستطيلة الشكل تمتد من جنوبها إلى شمالها حوالي 650 كيلو متر مربع، أما العرض فيمتد الشرق والغرب 110 كيلو متر.

أما اللغة الرسمية فيها فهي اللغة الفرنسية، وعدد سكانها بلغ في سنة 1988 (4,418,000) نسمة، وتزايد حتى صار في عام 2017 (11.18) مليون نسمة، أما عاصمتها فهي كوتونو، وتسود في بنين عدة لهجات محلية تنتمي للقبائل الزنجية كالفون، والأدجا، والبوربا وغيرها.[١]


دولة بنين بين الماضي والحاضر

في القرن السادس عشر أسس الملك (هويغبادغا) مملكة داهومي التي تعاقب على حكمها اثنا عشر ملكًا منذ عام 1625 إلى 1900م، إذ شيّد كل واحد من هؤلاء الملوك قصره، محافظين على النمط المعماري المميز لقصور الملوك الذين سبقوهم سوى اثنين منهم، وقد وكان هؤلاء الملوك يعتنقون ديانة ( الفودو) التي ما زال الناس في بنين يمارسون شعائرها حتى يومنا هذا.

ويرى بعض المؤرخين أن مملكة داهومي قد أُسست على يد عرقية (الأدجا) الذين قدموا من توغو، ثم استوطنوا في منطقة أبومي، فتزاوجوا مع عرقية (الفون) التي كانت تسكن المنطقة قبل أن يصل إليها (الأدجا)، وقد خلق هذا التزاوج عرقية جديدة عُرفت فيما بعد باسم (داهومي)، وقد كان أول حاكم لتلك المملكة هو الملك (جانجنيهيسو) الذي قوّى المملكة التي نجحت ثقافتها العسكرية في حماية حدود المملكة، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه كان يوجد في تلك المملكة العظيمة كتيبة عسكرية نسائية أطلق عليها اسم (أهوسي) أي (أمهاتنا) باللغة الفونجبية، أما المستعمرون الأوروبيون فقد سموها (سبارتا السوداء)، أما عاصمة بنين فقد أسستها عرقية ( الأدجا) وكانت تسمى سابقًا (هوغبونو).

وبعد احتلال البرتغال لمملكة داهومي في القرن الخامس عشر حولوا الاسم الأفريقي للعاصمة إلى اسم جديد هو (بورتو نوفو) ومعناه الميناء الجديد، أما كلمة (نوفو) فهو نظام أسسه ( أنطونونيو دو سالازار) وحكم من خلاله البرتغال 42 سنة، وكان يسمى بـ (نوفو إستادو) أي الدولة الجديدة.

رحل البرتغاليون عن مملكة داهومي بعد أن حولوها لمملكة لتجارة الرقيق عام 188م، جاء بعدهم الفرنسيون عام 1892م، وكان لهم دور كبير في إضعاف مملكة داهومي، فضموا داهومي إلى المستعمرات الفرنسية التي تقع في السودان الغربي عام 1892م، وقد استمر الأمر كذلك حتى نالت داهومي الاستقلال عام 1960م بقيادة (هوبير ماغا) الذي كان أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال، ولكن لم يمكث في الحكم طويلًا، فقد اُنقلب عليه بواسطة حارسه الشخصي (ماثيو كيريكو) الذي أعلن نفسه كرئيس للبلاد.

فرض (ماثيو كيريكو) الماركسية اللينينية كأيدولوجية رسمية للدولة، وهو الذي غير اسم الدولة من مملكة داهومي إلى جمهورية بنين الشعبية؛ وذلك تيمنًا بخليج بنين الواقع مقابل العاصمة بورتو نوفو، وقد اختار اسم بنين لكون هذا الاسم مُحايدًا؛ لأن مملكة داهومي السابقة كانت تشمل الجزء الجنوبي من البلاد فقط، ثم غُيّر اسم الدولة مرة أخرى عام 1990م من جمهورية بنين الشعبية إلى جمهورية بنين، وكان ذلك إبان تولى (نيسيفوري سوجلو) رئاسة الوزراء.

تعدّ بنين اليوم من الدول الأفريقية القليلة التي تنال الحمد والثناء الدولي؛ وذلك بسبب نجاح الدولة في الانتخابات العادلة القائمة على التعددية الحزبية، ورغم السجل الديموقراطي القصير للدولة إلا أنه يمكن اعتبار بنين اليوم نموذجًا ديموقراطيًا أفريقيًا مشرقًا؛ فقد سجلت بنين رصيدًا متميزًا عاليًا عام 2008م في مؤشر إبراهيم للحكم الرشيد في أفريقيا الذي يقيس حالة الحكم في القارة السمراء، كما حصلت (بورتونوفو) على المرتبة الثالثة عشر من بين الدول الأفريقية جنوب الصحراء حين سجلت رصيدًا جيدًا جدًا في فئات السلامة، والأمن، والمشاركة، وحقوق الإنسان.

أما اليوم فبنين عضو فاعل في منظمة تنسيق قانون الأعمال (أوهادا)، وهذا يدعم فرص جمهورية بنين في تحقيق الرخاء والنمو الاقتصادي، كما يعزز فرص ازدهار سوق العمل فيها قانون إلزامية التعليم ومجانيتة؛ فقد أُلغيت الرسوم الدراسية في (بورتونوفو) وذلك تنفيذًا لتوصيات المنتدى التربوي، وتعمل وزارة التربية والتعليم على تطوير الكوادر التعليمية، وإرسال وفود الطلاب للدراسة في الخارج على نفقة الدولة في كل المجالات.

أما المؤشر الصحي للسكان فقد تطور بشكل ملحوظ بفضل مبادرة (باماكو) التي أدخلت إصلاحات كبيرة في نظام الرعاية الصحية المبنية على المجتمع، الأمر الذي أدى إلى توفير خدمات أكثر كفاءة، ويضاف إلى ذلك ما أجرته الحكومة من دعم إستراتيجية شاملة في جميع مجالات الرعاية الصحية المصاحبة لتطوير مؤشرات الرعاية الصحية، أما الاقتصاد البينيني فهو في حالة تطور، إذ تركز الدولة على قطاع السياحة، ووضع نظم جديدة متطورة لتجهيز الأغذية والمنتجات الزراعية، كما تشجع استخدام التكنولوجيا الجديدة، بالإضافة إلى بروز مشاريع تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال من خلال الإصلاحات المتميزة لنظام حيازة الأراضي، ونظام العدالة التجارية.

ويمكن القول الآن أن بنين قد حققت النتائج المأمولة في ثبات الاقتصاد الكلي، وإصلاح المالية العامة، وهذا أمر مترجم في نشيد الجمهورية الوطني الحامل لشعار (الفجر الجديد).[٢]


أكبر مدن بنين

توجد مجموعة من المدن الكبيرة المتميزة في جمهورية بنين التي يمكن للمرء زيارتها والاستمتاع بمناظرها الخلابة، منها:[٣]

  • كوتونو: تعدّ كوتونو العاصمة الاقتصادية لجمهورية بنين، وهي أكبر مدن بنين، فقد كانت قديمًا تسمى داهومي، وفيها توجد العديد من المؤسسات الحكومية والهيئات الدبلوماسية، وهي تعد عاصمة بنين بالرغم من أن (بورتونوفو) هي العاصمة الرسمية للبلاد، وكلمة (كوتونو) في لغة الفون تعني (مصب نهر الموت)، لذا، فإنها تستمد اسمها من موقعها الجغرافي الكائن على الشريط الساحلي الذي يرابط بين بحيرة (نوكوي) والمحيط الأطلسي، وقد استثمرت السلطات في البلاد هذه الميزة الجغرافية الفريدة استثمارًا جيدًا؛ فهي لا تدخر جهدًا في إنشاء البنية التحتية المتميزة لشبكة الطرق والمواصلات، وذلك لتجعل من (كوتونو) إحدى أهم مراكز التجارة الإقليمية الفرعية، وتشتهر (كوتونو) بالسوق الدولية (دانتوكبا) التي تبلغ مساحتها حوالي 20 هكتارًا، إذ تعدّ هذه السوق إحدى أكبر الأسواق وأهمها في أفريقيا الغربية، كما تتميز بوجود تاكسي للدراجات النارية المسمى في بنين بـ (زيميدجان)، إذ يستخدم هذا التاكسي من أجل التنقل داخل المدينة، كما تتميز مدينة كوتونو بأنشطتها المتعلقة بتعزيز قطاعات الثقافة المختلفة، كالسينما، والأدب، والموسيقى، كما يشمل والرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي، ويقُدّر عدد السكان في (كوتونو) بأكثر من مليون نسمة حسب إحصاءات عام 2013م، لكن التجمع السكاني مع إقليم أبومي كالافي زاد على مليون نسمة في إحصاء عام 2002م، والذي من المحتمل أن يكون قد وصل إلى ما يقارب 2.2 مليون نسمة في الوقت الحالي.
  • بورتو نوفو: هي العاصمة الرسمية لجمهورية بنين، وتبلغ مساحتها 110 كيلو مترات مربعة، أي (42 ميلًا مربعًا)، وقد بلغ عدد سكانها من عام 2002م حوالي 223.552 نسمة.[٤]، وتقع بورتونوفو جنوبي بنين على خليج غينيا، وتعد مركزًا تجاريًا رئيسًا للبضائع التي تُنتج في بنين، إذ تشتهر العاصمة بعدد من المصانع والمعامل التي يعد من أهمها المنسوجات الصوفية والقطنية، ومصانع الزيوت خصوصًا زيت جوز الهند، وزيت فستق العبيد، ومصنع لتكرير النفط، كما تتميز بمياهها المعدنية، وقطع الأخشاب من غاباتها لصناعة المفروشات، ويهتم سكانها بالزراعة مثل الأرز والقطن والبهارات والفستق والبن والشاي، وتربى في ضواحيها الماشية، ومنها يُصدّر السمن والزيوت والحبوب، وتعدّ هذه المدينة مركزًا مهمًا كونها مقر الحكومة والرئاسة الوزارات والسفارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية، والمستشفيات والمراكز الصحية والاجتماعية، وعلى الرغم من أن عاصمة بنين لا تقدم للمتسوقين والسائحين بمستوى عالٍ من الراحة، إلا أنها تظل ذات أهمية كبيرة من الناحية التاريخية؛ لاشتمالها على عدة مناطق تشكل عوامل جذب سياحية كبيرة للسياح الذين يأتون للزيارة، ومن هذه الأماكن:
    • كاتدرائية القرن الثامن عشر التي شيدها البرتغاليون.
    • المتحف الاثنوغرافي الذي جمع عددًا مدهشًا من عناصر عبادة قبيلة اليوروبا، فضلًا عن مجموعة من الوثائق والمعارض التاريخية المهمة.
    • متحف دا سيلفا، وهو مخصص للعلاقات بين دول قارة أفريقيا والبرازيل، وفيه سينما في الهواء الطلق، ومكتبة، وفندق.
    • القصر الملكي، وقد كان هذا القصر مقر إقامة الملك روي توفا.[٥]
  • ناتيتنغو: تعد مدينة ناتيتنغو إحدى أهم المدن الحيوية التي توجد في جمهورية بنين، وهي مشهورة باسم (ناتي)، ويمكن لزائر هذه المدينة أن يتنزه في قاعدة جبال أتاكورا.[٦] وتبعد هذه المدينة ما يقارب 50 كم عن متنزه بندجياري الوطني، وتضم بعض المناطق الجاذبة الخاصة بها، الأمر الذي يجعلها وجهة تستحق من الزائر التوقف للتجول منها حول بنين، ففيها المتحف الخاص بها الذي يقع في مبنى كولونيل فرنسي، ويوثق هذا المتحف نمط حياة شعب سومبا، وحقيقة، يمكن عدّ مدينة ناتيتنغو واحدة من أفضل الأماكن التي يمكن من خلالها رؤية الحياة اليومية للناس في سومبا.
  • أبومي: هي مدينة تقع ضمن محافظة زو البنينية، فقد كانت سابقًا عاصمة مملكة داهومي القديمة، وتشمل جمهورية داهومي، وتبلغ مساحتها حوالي 142 كم²، وحسب التعداد السكاني لعام 2012م فقد كان عدد سكانها يبلغ ما يقارب 90,195 نسمة، وتعد القصور الملكية في أبومي والتي بناها على هيئة مجموعة من الهياكل الترابية شعب فون في الفترة الممتدة بين بداية النصف الثاني من القرن السابع عشر وأواخر التاسع عشر من أهم المواقع التراثية في غرب أفريقيا، بالإضافة إلى كونها إحدى مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وقد عرفت المدينة بأنها كانت المدينة محاطة بسور من الطين يبلغ محيطه حوالي ستة أميال، يحوي ستة أبواب، كما عرفت سابقًا بأنها محمية بخندق بيلغ عمقه خمسة أقدام، إذ إنه مملوء بنباتات الأكاسيا الشائكة، ويوجد داخل السور عدد من القرى التي تفصل بينها الحقول، هذا بالإضافة إلى عدد من القصور والأسواق، وساحة كانت تحوي الثكنة العسكرية، وفي عام 1895م أحرق آخر ملوك داهومي بيهانزين بأحراق المدينة بعد أن هزمته القوات الغازية الفرنسية، وفر صوب الشمال، ولكن القوات الفرنسية أعادت بناء المدينة مرة أخرى، وربطتها بسكة حديدية.[٧]
  • باراكو: وتعد من أكبر المدن في شمال بنين على الإطلاق، ويبلغ عدد سكانها 206.667 نسمة تقريبًا، وهي عاصمة لمقاطعة بورجو، وتعد بلدية باراكو من الناحية الإدارية واحدة من مديريات بنين البالغ عددها سبعة وسبعين، وقد اُختير لها عمدة جديدًا عام 2015م، وهو سرادجو آدامو كاريمو.[٨]


المراجع

  1. "بنين"، معرفة، 18 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 - 2019. بتصرّف.
  2. "بنين.. الفجر الجديد"، اتحاد علماء أفريقيا، 18 - 8 -2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 -2019. بتصرّف.
  3. "كوتونو عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2015 (المنطقة الإفريقية)"، إيسيسكو، 18 - 8 -2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 -2019. بتصرّف.
  4. "بورتو نوفو"، MIMIR موسوعة اللغة العربية، 18 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 - 2019.
  5. "عاصمة بنين هي بورتو نوفو. جمهورية بنين هي دولة في غرب أفريقيا"، VISION1CYCLING، 18 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 - 2019. بتصرّف.
  6. "بم تشتهر دولة بنين"، المصطبة، 18 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 - 2019. بتصرّف.
  7. "أبومي"، معرفة، 18 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 - 2019. بتصرّف.
  8. " باراكو --معلومات هامة للسياح والمسافرين 2019"، HIKERSBAY، 18 - 8 - 2019، اطّلع عليه بتاريخ 18 - 8 - 2019. بتصرّف.