أساليب العلاج النفسي الحديثة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٨ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩

العلاج النفسي الحديث

سادت العديد من المدارس أو النظريات الفكرية أثناء الأيام الأولى لعلم النفس، وكان من أشهرها كل من المدرسة البنيوية، والمدرسة الانتفاعية أو الوظيفية، ومدرسة التحليل النفسي، والمدرسة السلوكية، والمدرسة الإنسانية، ومن الشائع أن يتعلم الفرد عن إحدى هذه المدارس الفكرية أثناء دراسته لأي مساقٍ من مساقات علم النفس في الجامعة، لكن في الحقيقة لقد تطور علم النفس كثيرًا بعد نشوء هذه المدارس الفكرية، خاصة بعد مرور عام 1960 على وجه التحديد، ولقد ازداد حجم المواضيع التي بحث فيها علماء النفس وازدادت درجة عمقها كثيرًا عما سبق، كما أصبح من النادر أن يستند أطباء النفس إلى مدرسة أو نظرية واحدة عند محاولتهم علاج المرضى النفسيين، ولقد أصبح العلماء ينظرون إلى المواضيع النفسية بمنظورات مختلفة؛ فمنهم من ينظر للقضايا النفسية بوجهة نظر سلوكية، أو بيولوجية، أو حتى تطورية[١].


علاجات وأساليب العلاج النفسي الحديث

يستند أطباء النفس إلى مجموعة مختلفة من النظريات النفسية الحديثة والقديمة لفهم المرضى ومشاكلهم النفسية وإيجاد حلول واقعية للتعامل معها، ووفقًا للجمعية الأمريكية لعلم النفس فإن أساليب العلاج النفسي الحديثة المعتمدة يُمكن تصنيفها ضمن خمس فئات مختلفة، هي[٢]:

  • العلاج بالتحليل النفسي: يصبو هذا النوع من العلاج إلى تغيير السلوكيات، والمشاعر، والأفكار السيئة لدى المريض عبر استكشاف المعاني والدوافع النابعة من العقل الباطن أو اللاوعي، وهذا بالطبع يستوجب تعاونًا وثيقا بين المريض وبين المحلل أو الطبيب النفسي، ومن المتوقع أن يصل المريض إلى معرفة أكثر عمقًا عن نفسه خلال جلسات هذا العلاج، وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من اقتران هذا العلاج باسم عالم النفس الشهير سيغموند فرويد، إلا أن أساليب هذا العلاج قد تطورت كثيرًا منذ أيام هذا العالم.
  • العلاج السلوكي: يُركز هذا العلاج على دور التعلم في صياغة سلوكيات البشر الطبيعية وغير الطبيعية، ويقع ضمن هذا العلاج ما يُعرف بالإشراط التقليدي أو الاستجابي، الذي وضع أساساته العالم المعروف باسم إيفان بافلوف، صاحب الكلب الشهير باسم كلب بافلوف، الذي كان يسيل لعابه عند سماع جرس الغداء بسبب اقتران هذا الجرس بالطعام داخل ذهن الكلب، لكن مفعول العلاج السلوكي يظهر أكثر عند علاج المصابين بمشاكل الرهاب أو الخوف المرضي بتعريضهم تدريجيًا إلى مصدر مخاوفهم، كما ينتمي إلى فئة العلاج السلوكي ما يُعرف حديثًا باسم العلاج المعرفي السلوكي، الذي يربط بين الأفكار والسلوكيات.
  • العلاج المعرفي: يهدف هذا العلاج إلى إعطاء الأولوية لفهم نمط تفكير الفرد وليس لفهم سلوكياته، وينبع هذا الأمر من اعتقاد العلماء الذين وضعوا هذا العلاج بأن قصور التفكير هو الذي يؤدي إلى قصور في السلوك والعواطف، لذا فإن تغيير منحى التفكير سيؤدي لا محالة إلى تغيير طريقة سلوك الفرد ومشاعره، ومن بين أبرز العلماء الذين اقترن اسمهم باسم هذا العلاج: ألبرت أليس، وآرون بيك.
  • العلاج الإنساني: يطمح هذا العلاج إلى تزويد الأفراد بالمقدرة على اتخاذ الخيارات المنطقية لدفعهم إلى استغلال طاقاتهم الذاتية على أفضل وجه، ولقد تأثرت أساليب هذا العلاج بأعمال فلاسفة مشهورين؛ كجان بول سارتر وسورين كيركيجارد، وتوجد على الأقل ثلاثة أنواع من العلاجات الإنسانية التي يُمكن اللجوء إليها لعلاج المرضى، منها ما يُعرف بالعلاج الوجودي، الذي يُعطي أهمية أكبر للإرادة الحرة والبحث عن المعنى في الحياة.
  • العلاج الشمولي: يشير مفهوم هذا العلاج إلى استخدام عناصر مختلفة من أساليب العلاج الواردة مسبقًا وليس استخدام أسلوب واحد، وهذا بالطبع يختلف باختلاج حاجة المريض الفعلية.


فائدة العلاج النفسي الحديث

ينجح العلاج النفسي الحديث في إعطاء المرضى الذين يشكون من مشاكل نفسية الفرصة للحديث مع شخصٍ مختص وعلى دراية بحاجات الإنسان النفسية، وهذا يجعل بعضهم ينظرون إلى مشاكلهم النفسية بمنظور آخر وقد يُساعدهم على إيجاد حلولٍ واقعية للمشاكل التي يُعانون منها، كما يُكسبهم فهمًا أكثر عمقًا لذاتهم، واهدافهم، وقيمهم، ويجعلهم أكثر قدرة على تحسين علاقاتهم الاجتماعية، ويُمكن للطبيب النفسي العمل على علاج مشاكل نفسية كثيرة أثناء جلسات العلاج، بما في ذلك مشاكل الرهاب، ومشاكل الأكل النفسية، وغيرها من المشاكل والعقد النفسية.[٣].


المراجع

  1. Kendra Cherry (4-10-2018), "Perspectives in Modern Psychology"، Very Well Mind, Retrieved 7-5-2019. Edited.
  2. "Different approaches to psychotherapy", American Psychological Association , Retrieved 7-5-2019. Edited.
  3. Timothy J. Legg, PhD, CRNP (23-5-2017), "What is psychotherapy?"، Medical News Today, Retrieved 7-5-2019. Edited.