هل يجوز سجود الشكر للحائض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٥ ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٨
هل يجوز سجود الشكر للحائض

معنى السجود والشكر

السجود لغةً هو وضع الجبهة على الأرض والانحناء والخضوع، والسين والجيم والدال في كلمة سَجَدَ تدل على التطامن والذل؛: سجد الرجل أي طأطأ رأسه وانحنى. أما معنى السجود اصطلاحًا فهو وضع الأعضاء السبعة فوق كل ما يصلّى عليه من أرض أو غيرها. الشكر لغةً هو الثناء، أما اصطلاحًا؛ فهو صرفُ العبد جميع ما أنعم الله تعالى به عليه من السمع وغيره إلى ما خُلِقَ لأجله. وسجود الشكر يعني السجود الذي يكون عند حضور نعمة أو زوال نقمة شكرًا لله تعالى وهو سجدةٌ واحدةٌ.


حكم سجود الشكر للحائض

يجوز للمسلمة إذا كانت في وقتِ حيض وعلى غير طهارة أن تسجد سجدةً شكر الله تعالى على نعمة حلّت بها أو نقمة زالت عنها بفضلٍ من الله. وفيما يلي بيان للسجود:

  • يجوز للساجد إن جاءه الخبر السار، أن يسجد حتى ولو كان على غير طهارة؛ مثل سجود التلاوة فيسجد سجدةً واحدةً في أصح أقوال العلماء.
  • يتكوّن سجودُ الشُكر من سجدةٍ واحدةٍ كسجودِ السهوِ وسجودِ التلاوة، ويقول فيها الساجد سبحان ربي الأعلى لو مرة واحدة والزيادة أفضل ثلاث أو خمس مرات، ثم يحمدُ الله ويُثني عليه ويشكره على ما أعطاه من نعمٍ أفرحته.
  • يشرع له أن يقول في هذه السجدة، "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، سبوح قدوس رب الملائكة والروح"، ثم يدعو بما يشاء من الدعوات الطيبة مع زيادةٍ في الشُكر.
  • ويقول أيضًا، "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين"، ويقال هذا في سجود الصلاة، وسجود السهو، وسجود التلاوة.


مشروعيّة سجود الشكر وشروطه

يعدّ سجود الشكر سنةً ثابتةً عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الكثير من الناس قد هجروها وكثيرٌ منهم لا يعرفون فضلها، يشرع للمسلمين كلّما حصلت لهم نعمة أو اندفعت عنهم نقمة، والنعم كثيرة من ولد، ومال، وصحة، وأمن، ونصر. وشروط سجود الشكر:

  • لا يُشترط لسجود الشكر ما يشترط للصلاة من طهارة، واستقبالٍ للقبلةِ، وسترٍ للعورة بالحجاب أو غيره؛ وإنّما يمكن أن يؤدّيها المسلم حتّى لو كان على غير طهارة.
  • لم يرد في هذا السجود كتابٌ ولا سنةٌ ولا إجماع ولا قياس صحيح، عن ضرورة التطهّر، أو استقبال القبلة، أو ارتداء الزي الشرعي الخاص بالنساء، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ) رواه أبو داود (2774) وصححه الألباني في صحيح أبي داود؛ فالواضح من هذا الحديث أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يخِرّ ساجدًا لمجرد وجود السبب فبالتالي لم يكن يتطهّر أو يستقبل القبلة، فلو كانت الطهارة واستقبال القبلة واجبة أو من شروط سجود الشكر لبيّنها النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسجود الشُكرِ يحصل مسببه فجأة، فليس من المعقول أن يؤجّل المسلم السجدة حتى يذهب ويتطهر بالوضوء أو الاغتسال لأنّ في هذا التأخير زوالٌ للسبب الذي شُرِعَ السجود لأجله، كما أن سجود الشكر ليس صلاة فليس له ركعة أو ركعتان أو تكبيرة أو سَلام وبذلك لا يشترط لسجود الشكر ما يشترطُ للصلاة فهذه السجدة ليست في حكم الصلاة.

إنّ الخضوع لله عز وجل يظهر جليًّا في سجود الشكر؛ لأنّ الإنسان إن أراد أن يشكر ربه على النعم التي حلّت عليه أو النقم التي أزالها الله عنه؛ فإنه يضع أشرف أعضاءه على الأرض وهو الوجه، وفي هذا السجود يكون الشكر لله بالقلب والّلسان والجوارح.