مقومات النص السردي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٦ ، ١٠ مارس ٢٠١٩
مقومات النص السردي

السّرد

لا يخفى على أي مواطن عربي اتصال العرب بلغتهم الأم، وذلك منذ العصور الجاهلية الأولى، إذ كانوا يقيمون أسواقًا لقول الشعر كسوق عكاظ، كما كانوا يحسنون الوصف ويستخدمون التعابير الجمالية وقول الألغاز وغيرها، ولهذا فقد أنزل عليهم الله معجزة من جنس ما أبدعوا فكان القرآن الكريم ذا ألفاظ وتعابير وصرف ونحو إعجازي منقطع النّظير، وقد تطوّرت أشكال الأدب العربي واتخذت منحىً أكثر شمولية وذلك بسبب ظهور ألوان جديدة من الفنون الأدبية ومنها السرد، ويُعرف على أنّه استخدام اللغة أو التصوير أو أي وسيلة من وسائل التعبير من أجل نقل الحدث ووصفه، ويظهر على عدد من الأشكال منها الرواية والقصة والتاريخ والمقالات الصحفية والخُرافة وغيرها، ولقد أبدعت العديد من الأسماء العربية فيه أمثال جبرا إبراهيم جبرا، ونجيب محفوظ، ورضوى عاشور، ومريد البرغوثي، ويوسف السباعي وغيرهم الكثير من الأسماء اللامعة، ولا شكّ أنّ مفهوم السرد تطور كثيرًا مع الزمن ليتلاءم واحتياجات القارىء للعصر الجديد.


مقوّمات النصّ السردي

مع كثرة تلوّن الأشكال الأدبية فإنه أصبح من اللازم على المختصين وضع شروط تحدّد النصّ السّردي عن غيره من النّصوص كالشعر مثلًا، وفيما يأتي المقومات، وتفصيل كلّ منها:

  • وجود ترتيب زماني منتظم للأحداث، إذ يكون منطقيًّا وغير معزول عن بعضه البعض، إذ لا يعقل أن تدور أحداث رواية ما حول القرن التاسع عشر، ثم تنتقل فجأة بلا سبب إلى القرون الوسطى، كما يجدر بالكاتب السردي المحترف أن يراعي تفاصيل كل فترة زمانية كي يمنح النص حقّه.
  • التغيرات المنطقية للأحداث والشخصيّات، وهو ما يسميه البعض بالحبكة أو ذروة الأحداث، إذ تمثل المنعطف الذي يغير أحداث القصة ويكون أكثر ما يشدّ القارىء إلى النص، وغالبًا ما تتطور الشخصيات عند تلك النقطة.
  • الوحدة الكاملة ما بين الموضوع والحدث، وهذا يجب أن يُحدد في النص السردي قبل الشروع بالكتابة، إذ يحمل الكاتب فكرة عن الأحداث وكيفيّة ربطها ببعضها البعض والمنحنى الذي يريد للقصة أن تتجه إليه.
  • التحقّق من وجود هدف واحد أو عدة أهداف فذلك أمر مسموح في النصوص السردية، وهو يشتمل على الأهداف الأخلاقية أو السياسية أو الاجتماعية وغيرها.


أشكال النصّ السّردي

لأن النصوص السرديّة مرنة وتسمح للكاتب بالتداخل في الأحداث والتقطع وغيرها، ففقد ظهرت عدة أشكال، وهي:

  • السرد المتقطّع: لا يلتزم فيه الكاتب بالتسلسل المنطقي للوقت فيبدأ من النهاية مثلًا ثم يأخذ القارىء إلى البداية، وذلك ضمن أسلوب أدبي شيق وسليم، ويعتمد على العديد من التقنيات الكتابيّة، مثل الاسترجاع والوصف والحذف والتخليص.
  • السرد المتسلسل: وهو السرد الذي يعتمد على التسلسل الحقيقي الواقعي للأحداث التراتبية، ويقوم على نظام خطي واضح في عنصر الزمن، فيكون بالترتيب: البداية، والمُحرك، والعقدة، والحل ثم النهاية.
  • السرد التناوبي: وهو أسلوب جديد ممتع وإبداعي يعتمد على التداخل ما بين النوعين السرد التسلسلي والمتقطع، وغالبًا ما يكون النص السردي مجموعة من القصص التي يربطها الكاتب ببعضها البعض لتلتقي بحبكة واحدة ومصير واحد في الخاتمة.