مفهوم الهجرة السرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤١ ، ٢١ يناير ٢٠٢١
مفهوم الهجرة السرية

ما المقصود بالهجرة السرية؟

تعرف الهجرة السرية بالهجرة غير الشرعية أو غير القانونية، وهي ظاهرة تواجهها العديد من البلدان التي تفتح أبوابها للمهاجرين، وبالطبع فهي ظاهرة مثيرة للقلق من الناحية السياسية على البلاد وسكانها،[١]وتقع مسؤولية مراقبة مثل هذا النوع من الهجرة والتهريب غير الشرعي من خلال البحر على عاتق خفر السواحل الذين يجب عليهم منع عمليات الاتجار بالبشر وفي حال تم القبض على المهاجريين غير الشرعيين فسيتم إعادتهم إلى نقطة مغادرتهم أو إلى دولهم الأصلية، وقد زادت عمليات إيقاف الهجرة السرية ومنعها رسميًا في عام 1980 أثناء الهجرة الجماعية من كوبا، وزادت نسبة الهجرة البحرية مرة أخرى بين عامي 1991 و1995 من هاييتي.[٢]


دوافع الهجرة السرية

بعد شهور من المفاوضات والجدل، تم الاتفاق على ميثاق عالمي فيما يخص الهجرة الآمنة من قبل 164 دولة، في النص النهائي لهذه الاتفاقية وفي العملية التي أدت إليها، وتم التمييز بين الهجرة القانونية أو النظامية و غير القانونية أو غير النظامية على أنها أساسية لسيادة الدولة، ويضطر بعض الأشخاص إلى مغادرة دولهم لأسباب مثل؛ فقدان منازلهم بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار أو بسبب الانهيار الاقتصادي للبلاد، مما يعني أنهم لا يستطيعون البقاء في بلادهم ولكنهم قد لا يكونوا مؤهلين للاعتراف بهم كلاجئين بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951، ويمكن أن يُعتبر الشخص مهاجرًا غير شرعي لأسباب أخرى، مثل التأشيرات التي يعتمد فيها شخص ما على شخص آخر مثل تأشيرات الزواج والتأشيرات المرتبطة بصاحب عمل، فإذ حدث طلاق أو تسريح من العمل، فيمكن للشخص أن يشعر بأنه مُجبَر على الاختيار بين تلك العلاقة وأن يُصنف على أنه مهاجر غير شرعي، مع العلم أن العديد من الدول أصبحت تقدم تأشيرات حماية مؤقتة في مثل هذه الحالات.[٣]ويمكن للأسباب التالية أن تدفع بالكثير من الاشخاص لاختيار الهجرة السرية غير الشرعية:[٤]

  • الفقر: لا شكّ أن الفقر المُرتبط بالأزمات المستمرة في بعض الدول هو دافع أساسي للهجرة غير الشرعية، إذ يهرب بعض الأشخاص من الوضع المعيشي الصعب في دولهم آملين بالحصول على حياة ومستوى معيشي أفضل في دول أخرى.
  • لم شمل الأسرة: قد تكون الرغبة في لم شمل الأسرة إحدى دوافع الهجرة السرية، فإذا كنت مُقيمًا في إحدى الدول للدراسة أو العمل وأردت جلب عائلتك، قد تكون الإجراءات أو الأوراق الرسمية مرهقة وقد تُعيق قوانين البلد لم شمل أسرتك فيلجؤون إلى الهجرة السرية للوصل إلى البلد الذي تقطن فيه.
  • الزيادة السكانية: قد يؤدي الازدحام والزيادة السكانية إلى دفع الأشخاص إلى الهجرة السرية لما يترتب على هذه الزيادة السكانية من صعوبات في العيش وقلة الفرص والموارد.
  • الحروب والأزمات السياسية: تعدّ الحروب وحالات القمع والمشكلات السياسية من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الهجرة السرية وتزيد منها، فيهرب الأشخاص من الحروب ليعيشوا بأمان في دول أخرى آمنة ومستقرة.


الآثار المترتبة على الهجرة السرية

تعد الهجرة غير الشرعية ظاهرة قديمة، إلا أن تبعاتها زادت وزاد خطرها خاصة بعد عام 1990، ومن الآثار المترتبة عليها:[٢]

  • نشأة المجموعات الإجرامية التي تنظم عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين والتي نمت بشكل كبير، وخاصة منذ نهاية الحرب الباردة وانفجار الصراع الأهلي في بلدان الكتلة الشرقية السابقة.
  • الاستغلال العابر للحدود للبغايا اللائي يتم تجنيدهن في كثير من الأحيان في مخيمات اللاجئين.
  • فشل المهاجرين غير الشرعيين بالاندماج الاجتماعي، وعدم تمكنهم من تلبية المتطلبات القانونية للحصول على الجنسية.
  • لا شكّ أن الدول المُستضيفة للمهاجرين غير الشرعيين ستتحمّل أعباءً كثيرة جراء هذه الهجرة، ومنها الضغط المتزايد على مرافقها العامة مثل المدارس والمستشفيات ووسائل النقل وغيرها.[٤]
  • توريد العمالة الرخيصة واحدة من الآثار المترتبة على الهجرة السرية، فالمهاجرون غير الشرعيين يحتاجون للعمل لتلبية متطلباتهم وسيقبلون بأقل الأجور، مما يؤدي إلى الاستعانة بهولاء العمال بأرخص الأجور، ومن ناحية أخرى سيحصل تنافس على سوق العمل وسيخسر الكثير من مواطني الدول المُستضيفة للمهاجرين أعمالهم ووظائفهم؛ لأن المهاجرين سيقبلون بأقل الأجور.[٤]
  • تؤدي الهجرات السرية إلى إصابة المهاجرين بالأمراض بسبب تنقلّهم عبر الحدود لأيام وأحيانًا لأشهر ما يعرّض صحتهم للخرص والمرض ونقل المرض للآخرين في الدول التي يصلون إليها.[٤]
  • قد يقتنع بعض الأشخاص بأن الهجرة غير الشرعية أفضل وأسهل من الهجرة الشرعية وبالتالي سيلجأ لها الكثير من الأشخاص ويتفادون اللجوء إلى الهجرة الشرعية لما يترتّب عليها من أوراق ووثائق وشروط قد تكون صعبة ولا تتوفر بالكثير من الأشخاص.[٤]


قد يُهِمُّكَ: حلول لمشكلة الهجرة السرية

إيجاد حل للهجرة السرية غير الشرعية ليس بالأمر السهل، فمعظم الأشخاص يلجؤون للهجرة السرية حتى يجدوا فرصًا أفضل من معيشة وظروف عمل،[٥]ويمكن اقتراح بعض الحلول لحل مشكلة الهجرة السرية، تعرف عليها فيما يلي:[٦]

  • حل المشكلات الموجودة في البلد الأصلي للمهاجرين: وكما قيل فإن الحل في بلد المنشأ وليس في المقصد، فلا بد من البدء بتعليم الأفراد وتثقيفهم وتغذية عقولهم، ليدركوا أهمية وجودهم في بلادهم ومدى أهميتهم في تنمية البلاد، فأصبح لزامًا على الاتحاد الأوروبي أن يستلم هيكلية أفريقيا والشرق الأوسط، ومن ثم معالجة المشكلات التي تمثل السبب الرئيسي لحركات الهجرة، وتحليلها وتقديم مساعدة حقيقية في أوطانهم، فالسيطرة على الهجرة تتطلب دفع الأموال، والتمويل، وإنشاء الشركات، وجمع المعلومات، وتسهيل أوضاعهم المؤسسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية حتى لا يضطر أي شخص إلى مغادرة وطنه.
  • السيطرة على الحدود الخارجية: وذلك من خلال تشديد الرقابة على الحدود ومجابهة المهربين، فوفقًا لما صدر عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية أن هناك تدفقات هجرة تنقل 3.5 مليون شخص من مكان إلى آخر من أفريقيا وداخلها في أيدي المتاجرين بالبشر، 50٪ منهم قاصرون، و 1٪ فقط من هؤلاء سيحاولون الوصول إلى أوروبا، أما نسبة الـ 99٪ المتبقية فهي تسافر بين البلدان الأفريقية، مع الإشارة إلى التقرير الصادر عن إدارة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، والذي يشير إلى فظاعة شبكات التهريب الإجرامية التي يحدث من خلالها السجن، والاغتصاب، وبيع الأعضاء، وغيرها.
  • وضع قوانين وشروط: لا بد من وضع شروط على الأشخاص الذين بإمكانهم دخول الدولة والعبور من حدودها، مع الأخذ بعين الاعتبار أنواع المهاجرين، فلا بد من معاملتهم بطريقة إنسانية دون نسيان الحزم في التعامل معهم، فمن دون الحدود لا يوجد دول ولا يمكن لأحد أن يحمي بلده ويكون له الحق بتمييزها ووضع قوانين لها، فأصبحت لزامًا على القادة السياسيين في الاتحاد الأوروبي كونها دول رئيسية للهجرة السرية تحسين تنسيقهم وتطوير تشريعات مشتركة فيما يخص الحدود والهجرة، وإنشاء برامج وصول وتكامل منهجية وخاضعة للرقابة تركز على السيناريوهات الجديدة، مثل حل أزمة الهجرة بطريقة مشتركة وفعالة وسياسة أمنية حاسمة، وإيجاد توازن بين تنفيذ التدابير التي تضمن أمن الدول، مع احترام حقوق المهاجرين الذين ما عادوا يتمتعون بالأمن والحماية في بلدانهم الأصلية ومساعدتهم على الاندماج وتحقيق حياة أفضل.
  • التشجيع على الهجرة القانونية: يمكن الحد من الهجرة غير القانونية من خلال التشجيع على الهجرة القانونية، وإعطاء الأشخاص الراغبين في ذلك الأمل في تحقيقها بشكل قانوني وشرعي، وذلك من خلال إصدار المزيد من التأشيرات للعمل في القطاعات المختلفة التي لا يرغب أهل البلد نفسها بالعمل بها مثل مجالات الزراعة وغيرها، فالعمالة الوافدة مطلوبة دائمًا على اختلاف الحاجة إليها، وبذلك سيدخل الكثيرون إلى البلاد من خلال تأشيرات هجرة نظامية أكثر بكثير ممن يختارون الطرق غير الشرعية وغير القانونية، وهكذا تكون البلاد قد سيطرت على أعداد المهاجرين ونظمتهم، ولم تعزز الجريمة المنظمة التي تتمثل باستغلال الأشخاص بالهجرة غير الشرعية.[٧]


المراجع

  1. "Illegal Immigration & Interior Enforcement", migrationpolicy, Retrieved 20/1/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Illegal Immigration", sciencedirect, Retrieved 21/1/2021. Edited.
  3. "What makes someone an ‘illegal immigrant’?", theconversation, Retrieved 20/1/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج "What is Illegal Immigration?", eartheclipse, Retrieved 21/1/2021. Edited.
  5. "Letter: A solution for illegal immigration?", winchesterstar, Retrieved 20/1/2021. Edited.
  6. Martin Ramirez (26/4/2020), "Long-Lasting Solutions to the Problem of Migration in Europe", A Shift in the Security Paradigm, Page 141-164. Edited.
  7. "three ways help solve immigration crisis", tufts, Retrieved 20/1/2021. Edited.