مرض الجذام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٧ ، ٢٦ أبريل ٢٠٢٠

تعريف مرض الجذام

يُعرف مرض الجذام أيضًا باسم مرض هنسن، وهو مرض مزمن ومعدٍ يصيب الجلد والأعصاب الطرفية في الجسم، أي الأعصاب خارج الدماغ والحبل النخاعي، إضافة إلى الأغشية المخاطية للأنف، والحلق، والعينين. وينجم مرض الجذام عن الإصابة بعدوى بكتيرية تُدعى بالمتفطرة الجذامية، وتؤدي الإصابة بهذا المرض إلى حصول تقرحات جلدية، وضرر في الأعصاب، وضعف العضلات، ويُعد الأطفال أكثر عرضة للإصابة به ، ويعد هذا المرض من الأمراض الخطيرة التي يجب علاجها على الفور لتجنب مضاعفاته الخطيرة[١].


تاريخ مرض الجذام

يُعد مرض الجذام أحد أقدم الأمراض المسجلة في التاريخ؛ إذ توجد هنالك وثائق تاريخية دالة عليه قبل الميلاد بـ 600 سنة تقريبًا،[١] ويقول آخرون بوجود مراجع له 1550 قبل الميلاد ضمن ورق البردي المصري، مع أن الدراسات الطبية الحديثة تتحدث عن إصابة البشر بالمرض لتاريخ يصل إلى 4000 قبل الميلاد. ولقد عرفته معظم الثقافات القديمة كمرض لا يُمكن الشفاء منه ومثيرٍ للاشمئزاز بسبب المعاناة الطويلة التي يُعانيها المصابون طوال حياتهم بسببه، كما قد وُصم المصابون به بوصمة نجسة ونُبذوا في مجتمعاتهم، لإبقائهم بعيدين عن الأعين وتجنب انتقال العدوى بين الأصحاء، مع توفير القليل من العلاج لهم. ومع الأسف، فإن الكثير من المجتمعات قد عزت المرض إلى لعنات أو عقاب الآلهة، لذلك كان الناس يلجؤون إلى الكهنة لعلاجه، بدلًا من الأطباء[٢][٣].


انتشار مرض الجذام

تنتقل البكتيريا المسببة لمرض الجذام من شخص إلى آخر عبر الإفرازات المخاطية الناجمة عن العطاس أو السعال، ومع أن مرض الجذام لا يُعد معديًا للغاية، إلا أن التواصل المتكرر مع الشخص المصاب به لفترات طويلة قد يؤدي إلى الإصابة بالمرض، ومن الضروري الإشارة هنا إلى حقيقة كون البكتيريا المسببة للمرض بطيئة التكاثر، وقد تمتد الفترة بين الإصابة بالمرض وظهور الأعراض، أي فترة حضانة المرض، إلى 5 سنوات حسب منظمة الصحة العالمية، وقد لا تظهر أي أعراض على المريض لمدة تصل إلى 20 سنة، كما يُصيب مرض الجذام حوالي 180,000 إنسان سنويًا حول العالم، جلُّهم يعيشون في آسيا وإفريقيا. وينتشر المرض في المناطق الاستوائية أو شبه الاستوائية، لكنه يُعد مرضًا غير شائع في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال؛ إذ يُصاب به حوالي 100 حالة فقط سنويًا[٤].


أنواع مرض الجذام

يلجأ العلماء إلى اتباع ثلاث أنظمة لتصنيف مرض الجذام، وتختلف هذه الأنظمة اختلافًا كبيرًا عند تصنيفها لأنواع المرض، فمنها من يعتمد على استجابة الجهاز المناعي للمريض لتصنيف أنواع الجذام، ومنها من يعتمد على نوع وعدد المناطق الجلدية المصابة بالمرض، كتصنيف منظمة الصحة العالمية، الذي صنف المرض إلى صنفين رئيسيين، هما[٥][١]:

  • قليل العصيات: يشير هذا النوع إلى وجود خمس آفات أو بقع جلدية أو أقل من ذلك، مع انعدام وجود البكتيريا في العينات الجلدية التي يُجرى تحليلها في المختبر.
  • متعدد العصيات: يشير هذا النوع إلى وجود خمس آفات جلدية أو أكثر أو وجود البكتيريا في المسحات أو العينات الجلدية التي يُجرى تحليلها في المختبر.


أعراض مرض الجذام

تظهر أعراض مرض الجذام المبكرة ببطء على مدى سنوات، وعادة ما تكون شبيهة بأعراض أمراض أخرى، مثل الزهري أو الكزاز، وتتضمن أبرز هذه الأعراض، ما يلي[٣]:

  • التنميل والخدران.
  • فقدان الإحساس بالحرارة.
  • انخفاض قدرة حاسة اللمس.
  • الشعور بوخز كوخز الإبر والدبابيس.
  • ألم في المفاصل.
  • نقصان في الوزن.
  • طفح وآفات جلدية.
  • مشاكل في العينين وجفافهما.
  • أعراض خطيرة وأكثر حدة في المراحل المتقدمة من المرض، منها ظهور التقرحات الكبيرة، وفقدان الأصابع، وتشوهات بالوجه، وسقوط الشعر، خاصة شعر حواجب العينين.


تشخيص مرض الجذام

يجري الطبيب بالبداية فحصًا بدنيًا للكشف عن علامات وأعراض مرض الجذام، التي تكون ظاهرة ومميزة، مثل البقع الجلدية الباهتة أو الحمراء، بالإضافة إلى أعراض فقدان الإحساس، كما يُمكنه أيضًا أن ينصح بأخذ خزعة من الجلد أو الأعصاب لإرسالها إلى المختبر من أجل تحليلها، لتأكيد نوع مرض الجذام، مع العلم أن بعض هذه الفحوصات تحتاج إلى مختبرات متخصصة لإجرائها وتثبيت نتائجها[١][٤].


علاج مرض الجذام

لقد نجحت منظمة الصحة العالمية بتطوير علاج متعدد الأدوية لعلاج جميع أنواع الجذام في عام 1995، وهو متوفر بدون أي تكلفة مادية حول العالم، ويلجأ الأطباء عادة إلى العديد من المضادات الحيوية لقتل البكتيريا المسببة للمرض، ومن بين أبرز هذه المضادات كل من الدابسون، والريفامبين، والكلوفازيمين، والمينوسكلين، والأوفلوكساسين، ويُمكن أيضًا أن ينصح الأطباء مرضى الجذام بأخذ الأدوية المضادة للالتهابات، مثل الأسبرين والبريدنيزون. وعادة ما يحتاج العلاج إلى أشهر أو لسنة أو سنتين ليأخذ مفعوله ويُعالج مرض الجذام نهائيًا، ومن المهم على المرضى التقيد بتعليمات الطبيب عند صرف الأدوية؛ لأن بعض هذه الأدوية يُعد غير مناسب لبعض الحالات[١].


الوقاية من مرض الجذام

يبقى مرض الجذام من الأمراض التي لم يفلح الطب بعد في الوصول إلى لقاح واقٍ منها، لذلك يُفضل اتباع بعض الأمور لتفادي انتقال البكتيريا المسببة للمرض من شخص إلى آخر، مثل تجنب ملامسة السوائل الأنفية والإفرازات الأخرى الصادرة عن المصابين بالمرض. ومن الجدير ذكره أيضًا أن أغلب حالات الإصابة بمرض الجذام في الولايات المتحدة الأمريكية ناجمة عن السفر إلى المناطق الاستوائية أو شبه الاستوائية التي ينتشر فيها المرض، مثل البرازيل، والهند، وإندونيسيا، كذلك فإن ملامسة بعض أنواع الحيوانات، مثل قرود الشمبانزي، قد تؤدي على انتقال البكتيريا المسببة للمرض إلى الإنسان، على الرغم من أن ذلك يُعد نادر الحدوث[٣].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج Stacy Sampson, DO (14-9-2018), "Leprosy"، Healthline, Retrieved 8-10-2018. Edited.
  2. Susannah C.J. Kearns, June E. Nash (30-9-2018), "Leprosy"، Encyclopedia Britannica, Retrieved 8-10-2018. Edited.
  3. ^ أ ب ت Charles Patrick Davis, MD, PhD, "Leprosy (Hansen's Disease)"، Medicinenet, Retrieved 8-10-2018. Edited.
  4. ^ أ ب Stephanie S. Gardner, MD (19-4-2017), "Leprosy Overview"، Webmd, Retrieved 8-10-2018. Edited.
  5. "What is leprosy?", World Health Organization, Retrieved 8-10-2018. Edited.