مدينة مكناس المغربية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٦ ، ٢٥ مارس ٢٠٢٠
مدينة مكناس المغربية

مدينة مكناس المغربية

تُعدّ مكناس إحدى المدن التابعة للمملكة المغربية، وهي واقعة في شمال وسط المغرب على بعد 110 كلم من المحيط الأطلسي، وتبعد حوالي 58 كلم جنوب غرب مدينة فاس، وتأسست مدينة مكناس في القرن العاشر للميلاد على يد قبيلة الزناتة في مكناسة وهم من الأمازيغ (البربر) وعرفت المدينة باسم مكناسة الزيتون، وأصبحت مكناس عاصمة الدولة العلوية المغربية في عام 1673 في عهد مولاي إسماعيل، وفي عهده اكتسبت مكناس اسم فرساي المغرب، وقد بنى مولاي إسماعيل العديد من القصور والمساجد فيها، ولا يزال سور المدينة المحصن بأبراجه المحصورة ذات الأربعة أعمدة وتسع بوابات مزخرفة شاهدًا على العهد المتميز لزمن السلطان مولاي إسماعيل.

وتعد مكناس هي مركز تجاري لمنطقة الهضبة الزراعية الخصبة في المغرب، كما أنها تُعد سوقًا للتطريز وإنتاج السجاد الفاخر المنسوج من قبل النساء الأمازيغيات في مناطق جبال الأطلس المتوسط، وتشتهر مكناس أيضًا بإنتاج العنب، والحبوب، والحمضيات، والزيتون، وبتربية المواشي.[١] ويبلغ عدد سكان مدينة مكناس قرابة 545,705 نسمة، مما يجعلها أكبر مدينة في منطقة مكناس، والكثافة السكانية فيها تقارب 457.3 نسمة لكل كيلومتر مربع، وترتفع عن مستوى سطح البحر 531 مترًا، وتقع فلكيًا على دائرة عرض 33.53 درجة شمال خط الاستواء، وعلى خط طول 5.33 درجة غرب خط جرينتش.>[٢]


تاريخ مدينة مكناس

مدينة مكناس هي من المدن الضاربة جذورها في عمق التاريخ، إذ استقرت القبيلة البربرية زينيتة مكناسة على أراضيها مقابل نهر بو فكران، ولا توجد أي معالم حضارة في مكناس قبل وصولهم في القرن التاسع الميلادي، وكان المرابطون أول من شيد الأبنية الكبيرة في مكناس بدلًا من قرى البربر الصغيرة، وقد بنوا قصبتهم في عام 1069 الميلادي في منطقة المدينة الرئيسية الحالية، ومنذ ذلك الوقت ازدهرت المدينة، وتطورت مكناس أكثر حين طورها الموحدون في عام 1120 ميلاديًا، وفي القرن الثالث عشر الميلادي غزا مكناس المرينيون واستولوا عليها، وبنوا عدة مبانٍ ومسجدًا، وفي القرن الرابع عشر مع انهيار السلالة المارينية ضعُفت مكناس، وبقيت كذلك حتى احتلها السلطان العلوي مولاي إسماعيل في عام 1672 ميلاديًا، والسلطان مولاي إسماعيل يرتبط تاريخه بمكناس، ومكناس يرتبط تاريخها العريق بمولاي إسماعيل، لأن هذا الشخص القوي صاحب الحكم الطويل ترك بصمة لا تُمحى في المدينة، وكان مولاي إسماعيل شابًا يبلغ من العمر 26 عامًا عندما صعد إلى العرش، وهو صاحب لياقة بدنية جيدة وإرادة قوية للغاية وقد دام حكمه لمدة 55 عامًا.[٣]

اهتم مولاي إسماعيل بالبناء، واستخدم في تطوير المدينة قرابة 30 ألف سجين وعامل حسب الاعتقادات، ولأعمال التوسعة دمرت قصبة المرينية وجزء من البلدة القديمة، وبني سور واسع جديد من الحجر الجيري مع البوابات الضخمة، وبنى مولاي إسماعيل الكثير من المباني التي ما زالت صامدة ليومنا هذا لتبين تاريخ مكناس العظيم وتاريخ مولاي إسماعيل الزاخر، ومع وفاته في عام 1727 ميلاديًا اندلعت حرب أهلية في المدينة أدت لتراجع مكناس، وفي عام 1920 ميلاديًا بنيت مدينة جديدة مفصولة عن البلدة القديمة، وكانت تضم حامية عسكرية فرنسية، واستقر المزارعون الفرنسيون في السهل الغني المحيط بمكناس وحوّلوا مكناس إلى مركز زراعي مزدهر، وعندما استعاد المغرب سيادته المستقلة صودرت مزارع الفرنسيين في جميع أنحاء البلاد بما فيها أراضي مكناس، وفي وقتنا الحاضر تُعد مكناس إحدى المدن الإمبراطورية بالمملكة المغربية، وهي واحدة من ستة مواقع مغربية معترف بها من قبل اليونسكو.[٣]


المعالم السياحية في مدينة مكناس

يتوقف الكثير من السياح في مكناس لمجرد الذهاب في رحلة إلى وليلي (فولوبيليس) وهو الموقع الروماني الأكثر شهرة في المغرب، وتتمتع المعالم السياحية في مكناس بسحر خاص بها، وهي مدينة صاخبة والسُكان المحليون دائمو الحركة والعمل، وطريقة حياتهم أكثر سهولة وبساطة من سُكان مراكش أو فاس، وبالتأكيد مكناس مدينة سياحية بامتياز بسبب مناظرها ومعالمها الرائعة، ومن أهم هذه المعالم:[٤][٥]

  • باب المنصور: بوابة المنصور تُعد من أبرز معالم السياحة في المدينة، وهي عبارة عن بوابة ضخمة رئيسية تفصل بين مكناس والمدينة الإمبراطورية، والبوابة هيكل كبير للغاية، ويعتقد الكثير من الخبراء أنه من أروع البوابات في شمال إفريقيا، وانتهى بناؤه في عام 1732 ميلاديًا بواسطة السلطان مولاي إسماعيل، وتعد التفاصيل المعمارية المعقدة على البوابة مثالًا فخمًا لأعمال البلاط والنحت المغربي.
  • مدينة وليلي الأثرية: وتسمى فوليبيليس، وهي مدينة ازدهرت بين أعوام 24-285 ميلاديًا، وبُنيت على بعد 29 كلم من مكناس، وتمتاز بضمها لمبنيين أساسيين هما المعبد الروماني، والمبنى الرئيسي، كما أنها تضم عدة لوحات من الفسيفساء القديمة.
  • المدرسة البو عنانية: التي تعد من المدارس العلمية القديمة التي تضم الكثير من الأبواب والأعمدة المزخرفة بالزخارف الهندسية المُدهشة، وتأسست المدرسة في القرن الرابع عشر الميلادي وحفظ شكلها الجميل حتى وقتنا الحاضر.
  • متحف دار الجامعي: الذي شُيّد في عام 1882 ميلاديًا، وفي العام 1920 للميلاد تحول إلى متحف عرف باسم متحف الفنون المحلية، ويقدم العديد من أشكال الفنون والحرف كخشب الأثاث المنزلي، وفن نقش وصبغ الخشب، وفي خارج المبنى حديقة رائعة مُصممة على طراز أهل الأندلس.
  • ضريح مولاي إسماعيل: مكان قبر مؤسس المدينة السلطان مولاي إسماعيل، والديكور الداخلي للضريح مذهل حقًا، ويُظهر الوفرة في الزخرفة الدينية المغربية، والضريح ليس مفتوحًا لغير المسلمين، ولكن يمكنهم الدخول إلى الأجزاء الخارجية والدخول إلى قاعة المقبرة.
  • أسواق مكناس: مدينة مكناس القديمة هي مكان نابض بالحياة ومليء بالأسواق المحلية، وتعد مكناس مكانًا مناسبًا لمحبي التسوق، ويقدم سوق النجارين في مكناس الكثير من الأكشاك النسجية، كما أن سوق سبات موطن للعديد من متاجر الحرف التقليدية المغربية، والملابس والنعال المغربية الشهيرة، ويقع المسجد الحرام المبني في القرن الثاني عشر الذي يتميز بالسقف المصنوع من البلاط الأخضر في قلب المدينة القديمة.
  • هري السواني: صهريج أو مخزن ضخم يقع على بعد مسافة مشي طويلة من مدينة مكناس القديمة، وكانت هذه المباني ذات يوم بمثابة المخازن الرئيسية في المدينة، وكذلك إسطبلًا للخيول ولمستلزمات الخيول، واليوم ما زال المجمع الضخم غير المسقوف مكانًا رائعًا للتجول، وقد ربط فيه قديمًا أكثر من 12,000 حصان، وما زالت أبوابه سليمة إلى الآن.
  • مدينة إمبريال: تتمتع منطقة إمبريال بالكثير من الآثار القديمة المثيرة للاهتمام لاستكشافها، وكأغلب آثار المدينة القديمة يعود تاريخ إمبريال إلى عهد السلطان مولاي إسماعيل، و من أجمل مباني المنطقة هو مبنى قبة الخياطين والذي ما زال قائمًا حتى اليوم، وفي المبنى معرض تصوير فوتوغرافي صغير.
  • قبة السفراء: وهي عبارة عن قاعة لاستقبال السفراء وكبار الشخصيات، بناه الحاكم مولاي إسماعيل في القرن 71 الميلادي، ويُسمى المكان قبة الخياطين؛ لأن الخياطين كانوا يتجمعون داخله لحياكة الملابس العسكرية قديمًا.


معلومات عامة عن مدينة مكناس

تعد جبال وبحيرات الأطلس المتوسط ​​مكانًا لا يمكن تفويته لمحبي رياضة المشي لمسافات طويلة، ومن المناطق المميزة للتجول والمشي ما يلي:[٦]

  • بحيرة مكناس (Iffer): تقع بحيرة مكناس على ارتفاع 1500 متر فوق مستوى سطح البحر، وتحيط بها غابات كثيفة من الأرز.
  • بحيرة ضاية إقراح: البحيرة الأكبر في المنطقة، وتتميز بجمال مناظرها الطبيعية.
  • جبال إفران: تقع جبال إفران على مسافة قريبة من مكناس على ارتفاع 1350 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وتحيط بها مروج واسعة.
  • منطقة تازة: منطقة تبعد حوالي 100 كلم عن منطقة مولاي يعقوب، وهي واحدة من أكثر المناطق المغربية المحافظة على تراثها، وهي منطقة مناسبة خاصة لعلماء الكهوف، ويتواجد في أراضيها ما لا يقل عن 125 كهفًا، ويوجد في المنطقة أيضًا الكثير من المتنزهات الطبيعية المتميزة بحيواناتها ونباتاتها كحديقة تازيكا الوطنية.


المراجع

  1. " Meknès ", britannica,24-9-2007، Retrieved 31-10-2019. Edited.
  2. " Where is Meknes, Morocco?", worldatlas, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب " Meknès History ", walter-us, Retrieved 1-11-2019. Edited.
  4. Jess Lee (6-5-2019), "9 Top-Rated Tourist Attractions in Meknes"، planetware, Retrieved 1-11-2019. Edited.
  5. "الأماكن السياحية في مكناس .. أشهر الأماكن السياحية التي يجب عليك زيارتها في مكناس"، murtahil، اطّلع عليه بتاريخ 15-8-2019. بتصرّف.
  6. "DISCOVER THE FES-MEKNES REGION", moulay-yacoub-vichy-thermalia-spa-hotel, Retrieved 1-11-2019. Edited.