مدينة طنجة في المغرب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٧ ، ٢٥ مارس ٢٠٢٠
مدينة طنجة في المغرب

مدينة طنجة

هي إحدى المدن الواقعة شمال المغرب في المدخل الغربي لمضيق جبل طارق، وفيها يلتقي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، كما وتلتقي فيها قارتا أوروبا وإفريقيا فهي تبعد عن شواطئ إسبانيا أقل من 15 كيلو متر فقط، وقد أعطاها هذا الموقع الجغرافي الإستراتيجي أهمية عالية على المستوى التجاري والاقتصادي والسياسي، وتتضمن مدينة طنجة الكثير من الجماليات التي أكسبتها قيمة إضافية في المجالات الثقافية والتاريخية مثل مسرح ساربنتيس ومغارة هرقل.[١]

تعددت أسباب تسمية مدينة طنجة بهذا الاسم، فالأسطورة الشفوية التي يتناقلها الناس تقول بأنه بعد الطوفان الذي حدث لسفينة نوح عليه السلام تاهت في البحر وأضاعت طريقها، إلى أن حطت حمامة فوق السفينة ذات يوم وكان قد علق رجليها بعضٌ من الوحل، فصاح ركاب السفينة "الطين جا.. الطين جا"، وكان ذلك يعني لهم أن اليابسة قريبة، فسميت المنطقة "طنجة"، بينما تفسرالأسطورة الإغريقية سبب التسمية بطريقة مختلفة، وهي أنه كان لـ"بوسيدون" و"غايا" ابن اسمه "أنتي"، وكان يُغير على المسافرين فيقتلهم ويأخذ جماجمهم ليبني بها معبدًا أهداه لأبيه، وأطلق على مملكته التي كانت تمتد حدودها من سبتة إلى ليكسوس" اسم زوجته "طنجة"، وفي معركته مع هرقل هُزِم "انتي" وتزوج هرقل بعد ذلك بزوجته، وأنجبت له سوفوكس مؤسس مستعمرة طنجيس.[٢].

كما يقال أن الاسم السّامي للمدينة هو "تيجيزيس" والذي يعني "ميناء" وهو الاسم الراجح للمدينة؛ وذلك لأنه يتفق مع موقعها الاستراتيجي ومع واقعها، وحافظت المدينة خلال العصور الإسلامية على تسميتها طنجة، إلا أنّ المسلمين أطلقوا عليها عدة تسميات كليلى والبيضاء، وتلقب المدينة حاليًا بعاصمة البُوغاز أو بجوهرة الشمال.[٣] ولمدينة طنجة مناخ البحر الأبيض المتوسط، إذ تتصف بالمناخ الماطر معتدل البرودة في الشتاء والجاف معتدل الحرارة صيفًا، تهب فيها الرياح على الدوام طوال العام وهذا نتيجة وقوعها على مضيق جبل طارق، إذ تلتقي فيها الكتل الهوائية القادمة من المحيط الأطلسي مع الكتل الهوائية القادمة من البحر الأبيض المتوسط.[٢]


موقع مدينة طنجة

حظيت مدينة طنجة بمكانة هامة لكونها واحدة من المدن المغربية الكبرى من حيث عدد السكان والأنشطة الصناعية الاقتصادية والسياسية والثقافية، تقع في شمال المغرب، وتطل على واجهتين بحريتين، الأولى على البحر الأبيض المتوسط في أقصى شمال غرب القارة الأفريقية، والثانية على المحيط الأطلسي، وتبعد عن القارة الأوروبية مسافة 14 كيلومتر، يسود مدينة طنجة مناخ متوسط ومعتدل، وفي الشتاء تكون الأجواء باردةً ورطبةً، ويكون صيفها دافئًا وجافًا مع فترات بينية ماطرة، وتتعرض في العديد من الأحيان لظواهر جوية حادة مثل الأمطار الكثيفة والرياح القوية، ويصل معدل التساقطات المطرية فيها أكثر من 700 ملم سنويًا، فقد بلغ عدد سكان المدينة بحسب تقديرات 2008م إلى 829.910 نسمة، إلا أنّ التوقعات ذهبت إلى أن عدد سكانها تجاوز مليون نسمة بكثير في عام 2014م. ويعمل جزء قليل من سكان المدينة في الإدارات الحكومية والعمومية، إلا أنّ الجزء الأكبر يعمل في قطاع الخدمات، والتجارة، والأعمال الحرة، وفي المصانع والمعامل التي توجد بضواحيها.[٤]


سكان مدينة طنجة

تحتوي مدينة طنجة على خليط من سكاني يتكون مما يأتي [٢]:

  • الأمازيغ: وهم السكان الأصليون للمغرب، ويسمّون البربر أيضًا.
  • الأندلسيون: كان موقع طنجة سببًا في لفت انتباه الآلاف من المهاجرين الأندلسيين لها قبل احتلال غرناطة وبعده.
  • العرب: معظمهم انتقلوا إلى طنجة بعد أن تركوا القبائل الجبلية المجاورة وهم بالتحديد من إقليم العرائش.
  • اليهود: هاجروا إليها بعد سقوط الأندلس.
  • الجزائريون: وهم الجزائريون الذين شردتهم سلطات الاحتلال وهربوا منها، ومثّل الأتراك والبلقان نسبة مهمة منهم فقد كانوا يمثلون السلطة العثمانية في الجزائر.
  • كناوة: هم العبيد السود القادمون من أفريقيا والذين حُرّروا بعد الاستغناء عنهم واستبدالهم بالأسرى الأوروبيين المحصلين من حملات القرصنة، وبعد تحريرهم أُطلق عليهم اسم كناوة نسبة إلى أصولهم بخليج غينيا.
  • السوريون: وهم السوريون الذين تركوا بلادهم ليقيموا في طنجة بعد حرب الجولان للاستثمار فيها والعمل في الميادين الاقتصادية المختلفة.
  • الأوروبيون: الأوروبيين الذين قَدِموا إلى طنجة للاستثمار ويمثل الإسبان النسبة العظمى منهم، يليهم الفرنسيون، ويتبعهم الإنجليز والأتراك.


تاريخ مدينة طنجة

كان لموقع مدينة طنجة السبب الأهم في جعلها مركزًا تجاريًا ونقطة التقاء بين حضارات متعددة على مرِّ التاريخ، عبر منها الفينيقيون والبونيقيون والرومان والوندال وغيرهم، ولا زالت آثار حضاراتهم ماثلة حتى يومنا هذا، فتحها المسلمون سنة 711م وعبر منها القائد المسلم طارق بن زياد متجهًا لفتح إسبانيا وما حولها. وظهرت أهميتها التاريخية عندما جعل منها القادة المسلمون مركزًا عسكريًا لدولهم، غزتها البرتغال وإسبانيا وبريطانيا عدة مرات وحررها سلطان الدولة العلوية إسماعيل بن علي الشريف والسلطان سيدي محمد بن عبد الله وطردوا المحتلين منها، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت طنجة محط أنظار الدول الأوروبية الاستعمارية، ومنعًا لاستفراد إحدى هذه الدول بها واحتكارها؛ تَقَرّرَ منحها وضعًا دوليًّا وظل الوضع باقيًا إلى أن استقلت المغرب وأُعلنت طنجة منطة حرة لضمان بقاء رؤوس الأموال الأجنبية منها وعدم هجرتها.[٥]


أماكن مميزة في مدينة طنجة

تمتلك طنجة العديد من الأماكن المميزة، ومنها:[٦]

  • قصبة طنجة: توجد في أعلى نقطة في طنجة، وتتمتع بإطلالة رائعة على جبل طارق وإسباني، وكانت تشكّل فيما مضى نقطة هامة للالتقاء وتبادل الثقافات، وتضم أهم متاحف المدينة وهو متحف القصبة، ومن الممكن الدخول إليها من برج البارود أو من السوق الصغير.
  • متحف القصبة: والذي يُعرف أكثر بدار المخزن، وقد كان قصرًا للسلطان، يرجع تاريخه إلى القرن السابع عشر، وقد أصبح اليوم متحفًا يعرض دائمًا جميع ما يخصّ تاريخ المدينة وضواحيها والحضارات التي مرت عليها، ويعرف المتحف بهندسته المعمارية القديمة، إذ يتألف من ثلاثة أجزاء، وتشكّل هندسته موضوع عرضه الرئيسي.
  • مقهى الحافة: سمعته عالمية، ويعد وجهة لأبرز الأجانب والمشاهير المغاربة منذ إنشائه في عام 1920م، وصنف المقهى على أنه مكان أسطوري أُقيم على سلالم، وهو مناسب جدًا لاحتساء الشاي المغربي، والمشي على خطوات الروائي المغربي الراحل محمد شكري والبيتلز وغيرهم ممن خلّفوا بصماتهم هنالك.
  • شاطئ أشقار، كاب سبارتل: يوجد على بعد عشرين كيلومتر من المدينة، ويعد شاطئ أشقار المكان الأنسب للسياح والأُسر والأصدقاء، للهروب من ضوضاء المدينة وبحرها، ويعد مناسبًا جدًا لمحبي الرياضات المائية بجميع أنواعها، ويحتوي على مغارة هرقل التي تعد أكبر مغارات أفريقيا في المنطقة، والتي يصل عمقها إلى 30 كيلومتر في باطن الأرض، والمغارة هي عبارة عن كهف مظلم وعميق، يمتلك فتحة مضيئة على القارة الأفريقية، وتوجد على كاب سبارتل قمة جبلية صخرية تعد المدخل الأساسي لجبل طارق، ونقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي من أجل الاستمتاع أكثر بالمشهد الجميل لجميع هذه المناطق، ويمكن زيارة أحد المطاعم التي توجد برأس سبارتل، وذلك طلبًا لبعض الراحة.
  • سينيماتك طنجة: ما زالت طنجة محافظة على أهميتها الثقافية وتتفوق على الكثير من المدن في ذلك، وتضم أهم المهرجانات السينمائية، وتعد وجهة لقادة وفنانين ساهموا في نمو المدينة، كالفنانة "يطو برادة"، وهي مصورة فرانكوـ مغربية أسست أهم مشروع ثقافي في المدينة وهو "سينيماتك طنجة"، بالمشاركة مع المنتج الفرنسي سيرياك اوريول، ومع المخرج المغربي لطيف لحلو، والمشروع عبارة عن مركز ثقافي يهدف إلى نشر الثقافة السينمائية في المغرب عامةً وطنجة خصوصًا، وقد اختارت له الفنانة برادة "سينما الريف" مكانًا له، وهي إحدى أقدم الصالات السينيمائية في طنجة، ويعرض بصورة شبه يومية أفلامًا تجريبية وثائقية قصيرة، ويضم المركز صالتي عرض، ويوجد في السوق الكبير في ساحة 9 أبريل.
  • أسوار طنجة العتيقة: وهي أسوار يصل طولها إلى 2200م، وتحيط بها خمسة أحياء قديمة هي حي بني إيدر، وحي جنان قبطان، وحي القصبة، وحي واد أردان، وحي دار البارود، وقد بنيت هذه الأسوار فوق أسوار مدينة تنجيس، وأُصلحت عام 1661 م.[٥]
  • الكنيسة الإسبانيّة: وهي كنيسة واسعة اشتراها السلطان محمد بن عبد الله في عام 1760م، ليهديها لدولة السويد عندما أقامت قنصليتها فيها عام 1788م، وفي سنة 1871م اتخذ منها الحاكم الإسباني مكانًا له.[٥]


المراجع

  1. "طنجة"، almrsal، 2017-2-5، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-17. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "طنجة"، wikiwand، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-17. بتصرّف.
  3. "مدينة طنجة"، bo7ot، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-16. بتصرّف.
  4. "طنجة"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-16. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت Randa Abdulhameed، "معلومات عن مدينة طنجة في المغرب"، thaqfya، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-16. بتصرّف.
  6. "أماكن عليك زيارتها في طنجة"، raseef22، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-16. بتصرّف.