متى يندم المطلق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٠ ، ٢٧ أبريل ٢٠٢١
متى يندم المطلق

الطلاق

يترك الطلاق رواسبه وآثاره في حياة الرجل والمرأة، إلا أن الرجل أكثر تأثرًا به من المرأة، خصوصًا إن كان الانفصال بعد عشرة طويلة من الزمن أو بعد حب صادق، والمرأة على الأغلب تكون أكثر قدرة على مقاومة آثار الطلاق، ويساعدها في هذا رجوعها لأسرتها ووجود كم من المؤازرة والتعاطف من أسرتها، وخصوصًا إن لم تكن هي من طلب الطلاق، وبعض النساء لا يتقبلن الخضوع والاستسلام للندم والحزن فيبحثن عن علاقة جديدة، أو عن وظيفة كي يملأن فراغهن العاطفي الجديد، بينما الرجل بحاجة إلى ضعف الوقت الذي تحتاجه المرأة كي تعالج نفسها من آثار الطلاق.

فتكون معاناة المرأة من جوانب نفسية لا أكثر، إلا أن الرجل يعاني من آثار وخسائر معنوية ومادية، فمن المعروف مقدار التكلفة المادية التي ينفقها الرجل المقبل على الزواج من مسكن، ومهر، وتأثيث، وإقامة العرس، وغيرها، فهي مبالغ ليس بالمقدور الاستهانة بها فقد كلفت الجهد والوقت لجمعها، وهذا كله ليحقق الرجل هدف الاستقرار، ويعيش تحت سقف واحد مع شريكة حياته التي اختارها، كي يبدآن مع بعضهما حياة في ظل حب ومودة، ولا يستهلك الرجل الوقت والمادة فقط كي يرتبط بشريكته، بل هو أيضًا يستهلك مقدارًا كبيرًا من طاقته، كي يعبّر عما في داخله من مشاعر وأحاسيس لشريكة حياته.[١]


شعور المُطلِّق بالندم

عندما يحدث الطلاق يمر الرجل بالعديد من المراحل النفسية؛ ففي البداية يحاول أن يتناسى الفكرة، وكأنه لم يحدث شيء، ويطلق على هذه المرحلة اسم مرحلة الدفاع عن النفس، كي لا يشعر أنه خسر شيئًا مهمًا فى حياته، حتى إن كان الانفصال بمثابة الخلاص من المشكلات المستمرة مع زوجته، ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي التي تقوم على استعادة التفكير ويسقط فى دائرة من الأفكار مثل فقد الحياة المستقرة، والزوجة، والأولاد، والنظام الذي اعتاد عليه، ويعاني كذلك من غياب دور الزوجة، ويبدأ يشعر بالإحباط الشديد والندم.[٢]


أسباب الطلاق

من أهم المشكلات التي تقود إلى الطلاق:[٣]

  • الضغوط المادية: في بعض الأوقات يكون لدى النساء العديد من الاحتياجات المالية التي لا يفي بها الأزواج، وهو في الغالب ما يقود إلى الخلاف المستمر بين الأزواج، وفي بعض الأوقات يكون للأزواج طرق مختلفة للإنفاق، وهذا يؤدي إلى التعارض في أساليبهما، وبداية الخلاف، فقد يكون أحدهما مسرفًا أو كريمًا، والثاني بخيلًا أو العكس.
  • التوقعات الوردية: يتوقع الكثير من الأفراد أن الزواج سيكون مصدر السعادة، أو الحرية، أو الرضا، ويظنون أنها ستكون رحلة سهلة، لا أحد منهم يسعى لمواجهة التحديات أو للتنازلات، فيكون التضحية واقعة على الزواج.
  • لا يعرف أحد الأطراف الطرف الآخر جيدًا: يجب أن يُعرف الشريك جيدًا قبل الزواج، ويجب كذلك قضاء المزيد من الأوقات معًا في التحدث، ومناقشة الأمور الشخصية والعامة.
  • الزواج لأسباب خاطئة: فهناك من يكون زواجه فقط لإرضاء المجتمع أو والديه، أو لمجرد الهروب من مصطلح عازب أو عزباء، إلا أنه يجب على المرء أن يتزوج عندما يكون فقط في حالة عميقة من الحب، أو يرغب في أن يمضي بقية عمره مع شريك حقيقي، يختاره من أجل توافقه معه، ومن أجل صفاته وليس لإرضاء المجتمع أو الوالدين، أو لمجرد إنجاب الأطفال.
  • تدخل الوالدين في حياة الزوجين: يكون الوالدان في بعض الأوقات هما السبب وراء إخفاق بعض العلاقات الزوجية، فالمشكلة التي كان من الممكن أن تحل حلها بسهولة بين الزوجين، تصبح كبيرة ولذلك ينصح حل المشاكل الزوجية الخاصة دون إشراك أي شخص آخر.
  • أصبحت النساء أكثر استقلالية: كانت النساء في السابق في معظمهن يعتمدن على الرجال، ولكن اعتادت النساء في الفترة الحالية على تحمل العديد من الأشياء التي يجب أن يقوم الرجال بها.


وسائل الإصلاح بين الزوجين

من وسائل إصلاح العلاقات بين الزوجين، والتي يمكن أن تساعد في الحد من الطلاق:[٤]

  • معرفة كل واحد منهما لحقوق الآخر عليه، فمن حقوق الزوجة على زوجها الكسوة، والنفقة، والمسكن المناسب، وألا يهجرها إلا في البيت، ولا يؤذيها، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي، أنّ رجلًا قد سأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: [يا رسولَ اللهِ ! ما حَقُّ زوجةِ أَحَدِنا عليه ؟ قال: أن تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وتَكْسُوَها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تُقَبِّحِ الوجهَ، ولا تَضْرِبْ، ولا تَهْجُرْ إلا في البيتِ ، كيف وقد أَفْضَى بعضُكم إلى بعضٍ؛ إلا بما حَلَّ عَلَيْهِنَّ]،[٥] ومن حقوق الزوج على زوجته ألا تمنعه نفسها لغير عذر شرعي، وطاعته فى المعروف.
  • معرفتهما معًا لحدود الله تعالى، وعقوبته، وأن الشيطان لا يفرح بشيء، كفرحته بهدم الحياة الزوجية، فقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: [إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ علَى الماءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَراياهُ، فأدْناهُمْ منه مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فيَقولُ: ما صَنَعْتَ شيئًا، قالَ ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: ما تَرَكْتُهُ حتَّى فَرَّقْتُ بيْنَهُ وبيْنَ امْرَأَتِهِ، قالَ: فيُدْنِيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنْتَ].[٦]
  • تذكير كل منهما الآخر بمستقبل الأولاد، وأن مصلحتهم تكون ببقاء العلاقة الزوجية.
  • مراعاة كل واحد منهما لظروف الآخر.
  • تنازل كل منهما عن جزء من حقوقه، إبقاءً، وتأليفًا، وحفاظًا على رباط الأسرة.


المراجع

  1. "الطلاق .. نقطة سوداء في حياة الرجل"، grenc، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-5. بتصرّف.
  2. "هل الطلاق يؤثر على الرجل أيضا؟"، youm7، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-30. بتصرّف.
  3. الطلاق لا يحدث عن طريق المصادفة.. أسباب لا يلاحظها الزوجان"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-30. بتصرّف.
  4. "من وسائل الإصلاح التي تساعد في الحد من الطلاق"، fatwa.islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-30. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في آداب الزفاف ، عن معاوية بن حيدة القشيري، الصفحة أو الرقم: 208، إسناده حسن.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 2813، صحيح.