أشكال تقديم المهر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٠ ، ١٧ نوفمبر ٢٠١٩
أشكال تقديم المهر

تعريف المهر

يُعدّ المهر في بعض المجتمعات حول العالم مالًا أو بضائعَ أو عقاراتٍ تُقدّم ضمن مراسم الزواج لأحد الطرفين وغالبًا ما يقدم للمرأة، إذ يُعدّ تقديمه أكثر شيوعًا في ثقافات العالم المختلفة التي تتمتّع بمفاهيم الأسرة والرباط القوي الذي يُفضّل أن تقيم المرأة مع أسرة زوجها أو في منطقة قريبة منهم، وظهر مفهوم المهر منذ تاريخ طويل في قارة أوروبا وجنوب قارة آسيا، بالإضافة إلى قارة إفريقيا وأجزاء أخرى من العالم، وتتمثّل إحدى الغايات الأساسية لتقديم المهر أن يكون شكلًا من أشكال الحماية للزوجة من احتمالية تعرّضها لسوء المعاملة من قبل الزوج أو عائلته، ويُعدّ المهر المُقدّم أيضًا ضمن مراسم الزواج هديةً مشروطةً يُلزم إعادتها إلى الزوجة وأسرتها عند إقدام الزوج على طلاق زوجته أو عند إساءة معاملتها، بالإضافة إلى وجوب إرجاعه لها عند ارتكابه أيّ جريمة خطرة بحقّ زوجته.[١]

يضمُّ المهر مفهومًا آخر في العديد من المجتمعات الأخرى في العالم، إذ يُعرّف على أنّه جميع الممتلكات الممنوحة أو المتفق عليها من قبل الزوج للزوجة أو من قبل والدي العروس أو والدي العريس خلال أي وقت بعد انقضاء مراسم الزواج، إذ تقدّم أيضًا العديد من الهدايا خلال حفل الزفاف التي يُشترط الحفاظ على قائمة تُسجلّها جميعها، كما يُشترط كتابة موجز يوضّح القيمة التقريبية وأسماء الأشخاص للهدايا المُقدّمة، بالإضافة إلى وجوب توضيح العلاقة القائمة بين مقدّم الهدية والزوجين، ولا يجوز طلب الهدايا أو إكراه الناس عليها، إذ تُعدّ أمرًا اختياريًا دون أيّ أحكام أو شروط.[٢]


أشكال تقديم المهر

تختلف طرق تقديم المهر في العديد من المناطق حول العالم منها:[٣]

  • قارة أوروبا: ظهر المهر لأول مرّة في قارة أوروبا مع ظهور الديانة المسيحية والأعراف الدينية، إذ قُدّمت مهور النساء اللواتي يرغبن في أن يصبحن جزءًا من الراهبات كعطاء خيري للكنيسة، واستمرّ تقديم المهر في أوروبا خلال العصر الفيكتوري الذي شهدته إنجلترا، إذ كان يُنظر إليه على أنه دفعٌ مبكّر لجزء من ميراث المرأة، والنساء اللاتي لم يتلقين مهرهن يحقُّ لهنّ الحصول على جزء من التركة والميراث عند وفاة أحد الوالدين، كما سادت الأعراف على إعادة المهر إلى أسرة الزوجة عند وفاة أحد الزوجين دون إنجاب الأطفال، وشاع إلزام تقديم مهر المرأة من قبل مرتكبي جرائم الخطف والاغتصاب للنساء غير المتزوجات ليمثّل عقوبةً جرّاء ارتكابها، كما تُلزم عائلة العروس في العديد من المناطق المنتشرة في أوروبا بدفع غالبية تكاليف الزفاف.
  • الهند: تعود أصول عادات تقديم المهور في الهند إلى العصور التاريخية القديمة، إذ وُجدت العديد من الأدلة التي تُشير على تقديمه خلال مراسم الزواج قبل حوالي 300 عام قبل الميلاد، وشاع تقديمه بين العديد من العائلات والطبقات العليا مثل طائفة البراهمة و طائفة الكشاتريا الهندوسية أيضًا، ويُقال أنّ تقديم المهور جاء مع جيوش الفتح وحملات التزاوج الجماعية التي شهدتها الهند خلال فترة حكم الإسكندر الأكبر، كما قُدّمت المهور مع ظهور المذاهب البوذية في الهند، إذ انتشر بموجب القانون البوذي حقّ المرأة بالتمتّع بجميع ممتلكاتها الخاصّة، كما أصبح تقديم المهور أكثر انتشارًا في ظلّ الحكم الاستعماري للإمبراطورية البريطانية في الهند نتيجة التطور الحضاري المتزايد الذي شهدته العديد من المناطق، إذ واجهت العديد من الأسر الفقيرة أزمات ماديّة نتيجة تحمّل هذه النفقات التي انطوى عليها الأمر، كما نشأت بعض المشكلات الاجتماعية أثناء محاولتها التعامل مع قضايا تقديم المهور وتكاليف حفلات الزفاف.
  • الصين: يُعدّ مجتمع الصين القديم مجتمعًا أسريًا يتأثر بالأخلاق والتقاليد الكونفوشيوسية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، إذ تُملي الأخلاق الكونفوشيوسية على أهمية توفير الرجل الحياة الهنيئة لزوجته وأطفاله، وعُدّت المهور حقًّا للزوجة تنفقه تبعًا لاحتياجاتها الخاصّة، إذ تُحدّد الأولويات الرئيسية لها وتتصرّف به بموجب حكم تعاليم طائفة الكونفوشيوسية، ويمثّل المهر في المجتمع الصيني التقليدي رمزًا للوضع الاجتماعي الخاصّ بين الزوجين، إذ سادت طقوس إظهار المهور أمام الملأ أثناء مواكب الزفاف الصيني التقليدي.
  • أمريكا الجنوبية: شاع تقديم المهور من قبل العديد من القبائل الأصلية التي سكنت مناطق قارة أمريكا الجنوبية في الماضي، إذ تغيّرت جميع مفاهيم مراسم الزواج وتقديم المهور منذ الاستعمار الإسباني الذي شهدته معظم مناطق أمريكا الجنوبية، بالإضافة إلى الحكم البرتغالي لمناطق دولة البرازيل، وفرض القانون الإسباني العديد من الاختلافات الذي يضمن احترام حقّ الزوجة وإلزام دفع المهر كونه جزءًا مهمًّا من عقد الزواج، إذ ألزمت الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية خلال السنوات الاستعمارية دفع 13 قطعة نقدية ذهبية للعروس أثناء مراسم الزواج.


أهمية تقديم المهر

تكمن أهمية تقديم المهر غالبًا في قدرته على مساعدة الزوج في أداء المسؤوليات الأساسية التي تترافق مع مراسم الزواج، إذ تحظى هذه الميّزة للمهر بأهمية خاصة في المجتمعات التي تشهد حالات الزواج المنتظمة بين الشباب، كما يمكّن المهر الزوجين الجديدين من تأسيس الأسرة، ويُقدّم المهر في بعض المجتمعات وسيلةَ دعم للزوجة في حالة وفاة زوجها، إذ يُعدّ المهر في هذه الحالة بديلاً عن ميراثها لكلّ ممتلكات زوجها أو جزءًا منه، كما تبرز أهميّة المهر أيضًا في كونه يحمل معنى التصديق على الزواج بين الرجل والمرأة، بالإضافة إلى توطيده لعلاقات الصداقة بين عائلتي الزوجين.[١]

لعب المهر دورًا مهمًا في العصور الوسطى وعصر النهضة في قارة أوروبا، إذ عُدّ المهر في كثير من الأحيان أداةً ليست فقط لتعزيز رغبة المرأة في الزواج، وإنّما لبناء قوة وثروة العائلات العظيمة، ولتحديد الحدود والسياسات بين العديد من الدول العظيمة، واختفى استخدام المهر ضمن مراسم الزواج إلى حدّ ما في قارة أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين للميلاد، وازدادت شعبيته في نهاية القرن العشرين في أماكن أخرى من العالم عندما أعلنت حكومات بعض الدول عدم قانونيته، ويُطلب في العديد من المناطق الواقعة في جنوب قارة آسيا تعويضٌ عن التكاليف التي تكبّدها الأب في تدريس ابنته.[١]


المهر في الإسلام

شرع الإسلام تقديم المهر من قبل الزوج إرضاءً لقلب المرأة وتكريمها لما كانت تتعرّض له في القدم من الظلم والاستغلال والاحتقار، بالإضافة إلى تعرّض أموالها للسرقة والنهب، إذ يُعدُّ المهر حقًّا وملكًا للزوجة ولا يجوز لأيّ من الأوصياء عليها أو أقاربها مشاركتها في أيّ جزء منه، كما لا يمتلك أحد السلطة عليها فيما يتعلق بالطريقة التي ترغب بها الزوجة في إنفاقه طالما أنّها تفعل ذلك ضمن طريقة مقبولة من الناحية القانونية، ويحلّ للمرأة أن تتخلى عن مهرها وتقدمه كهدية، أو تقرضه لأيّ مما ترغب، كما يمكنها أيضًا تقديمه في الأعمال الخيرية أو أي وجه آخر يسمح به في الدين.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت The Editors of Encyclopaedia Britannica, "Dowry"، britannica, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  2. "Dowry", vikaspedia, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  3. "Dowry", newworldencyclopedia, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  4. "Islam on dowry", islamweb,9-4-2012، Retrieved 14-10-2019. Edited.