مبدأ عمل محرك السيارة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٢ ، ٢١ مايو ٢٠٢٠
مبدأ عمل محرك السيارة

محرك السيارة

محرك السيارة أو محرك الاحتراق الداخلي هو من أكثر الأجهزة المولدة للطاقة استخدامًا على الإطلاق، فهو يشتمل على محركات البنزين، محركات الديزل، المحركات التوربينية الغازية وأنظمة الدفع في الصواريخ، ومحرك السيارة عبارة عن مجموعة من الأجهزة والأجزاء التي تعمل فيها متفاعلات الاحتراق كالسوائل على تشغيل المحرك، ويكتسب محرك السيارة طاقته من الحرارة التي تتكون أثناء احتراق السوائل غير التفاعلية كخليط الوقود المؤكسد، وعملية الاحتراق التي تحصل داخل المحرك هي عبارة عن جزء من الدورة الديناميكية الحرارية للمحرك، وينتج عن هذه العملية غازات ساخنة تخرج من عملية الاحتراق التي تولّدت على الأسطح المتحركة للمحرك مثل؛ وجه المكبس، شفرة التوربين أو فوهة العادم.

وتنقسم محركات الاحتراق الداخلي إلى مجموعتين: محركات الاحتراق المستمر ومحركات الاحتراق المتقطع، بالنسبة إلى محرك الاحتراق المستمر فهو يتميز بتدفق ثابت للوقود والعامل المؤكسِد في المحرك، وهذا يُساهم في الحفاظ على لهب ثابت داخل المحرك؛ كالمحركات النفاثة على سبيل المثال، أما بالنسبة لمحرك الاحتراق المتقطع بالإشعال الدوري للهواء والوقود فيشار إليه عادة باسم المحرك الترددي، وفيه تعالج الأحجام المنفصلة من الهواء والوقود بطريقة دورية، وأشهر أنواع هذا المحرك هي محركات البنزين ومحركات الديزل.[١]


مبدأ عمل محرك السيارة

يعتمد مبدأ عمل محرك السيارة أساسًا على العملية الكيميائية التي تحدث بداخله، والتي تُطلق الطاقة الناتجة عن احتراق خليط الوقود والهواء، وفي محرك السيارة أو محرك الاحتراق الداخلي ICE يحدث اشتعال واحتراق خليط الوقود داخل المحرك، بعدها يُحوّل المحرك الطاقة جزئيًا من مرحلة الاحتراق إلى مرحلة العمل أو تحريك أجزاء المحرك، ويتكون محرك السيارة من أسطوانة ثابتة ومكبس Piston متحرك، وتدفع الغازات التي نتجت عن عملية الاحتراق المكبس، والذي بدوره يحرك عامود المرفق Crankshaft بحركة دورانية، وبهذه الحركة يلف عامود المرفق المتصل بتروس صندوق السرعات، الأمر الذي ينقل القوة بالمحصلة إلى العجلات لتتحرك السيارة.

ويوجد نوعان من محركات الاحتراق الداخلي التي تُستخدم حاليًا: محرك بنزين يعمل باشتعال الشرارة أو البوجية Spark، ومحرك ديزل يعمل بالضغط، ومعظم هذه المحركات سواء البنزين أو الديزل هي عبارة عن محركات رباعية الأشواط Four-stroke، أي أن كلّ محرك منهم يعمل من خلال أربع أشواط للمكبس لكي تكتمل دورته، وتشتمل دورة المحرك على أشواط السحب، الضغط، الاحتراق والعادم، أما بالنسبة لمحرك البنزين المزود بالبواجي، فمبدأ عمله يكون بداية في خلط الوقود بالهواء، ثم إدخال الخليط القابل للاشتعال إلى الأسطوانة أثناء شوط السحب، وبعد أن يضغط المكبس خليط الوقود والهواء في شوط الضغط، تُصدر شمعات الاشتعال "البواجي" شرارة تتسبب في احتراق الخليط، وهذا الاحتراق يؤدي إلى انفجار وتوسع الغازات داخل المكبس ودفعه أثناء شوط الاحتراق، أما مبدأ عمل محرك الديزل فإن الهواء لوحده يدخل إلى المحرك وإلى غرفة الاحتراق ثم يُضغط، ثم يرش المحرك الوقود "الديزل" في الهواء المضغوط الساخن بمعدل محسوب بعناية، مما يؤدي إلى اشتعاله، وعلى أثر الاشتعال يعمل المحرك.[٢]


أجزاء محرك السيارة ووظائفها

بعد أن تعرفت على محرك السيارة ومبدأ عمله، حان الآن الوقت لكي تتعرف على أجزائه الداخلية ووظيفة كل جزء منهم:[٣]

  • كتلة المحرك (Engine Block): تعد كتلة المحرك جزءًا مهمًا في المحرك، فهي تحتوي على أسطوانات المحرك، بالإضافة إلى العديد من الثقوب والمسارات للمياه والزيت، وذلك من أجل تبريد وتزييت المحرك، وتعد فتحات المسارات المخصصة للزيت أضيق من الفتحات المخصصة للماء.
  • مكبس (Piston): المكبس هو عبارة عن هيكل أسطواني الشكل، مع سطح مستوٍ في الأعلى يُسمى التاج، والمكبس هو عبارة عن الجزء الذي يتحرك صعودًا وهبوطًا في أسطوانة المحرك التي تكون داخل كتلة المحرك كما ذكرنا سابقًا، ويوجد على كل مكبس مجموعة من الحلقات تدعى حلقات المكبس Piston Rings، والهدف من هذه الحلقات هو تقليل احتكاك المكبس بجدار الأسطوانة جرّاء حركته.
  • ذراع التوصيل (Connecting Rod): هي عبارة عن هيكل معدني طولي على شكل حرف I بالإنجليزية، ووظيفتها هي توصيل المكبس مع عمود المرفق، إذ يحتوي كل طرف من ذراع التوصيل على فتحات دائرية، تكون الفتحة الصغيرة مخصصة لتثبيت المكبس، والفتحة الأخرى الأكبر حجمًا مخصصة لكي تُثبّت على عمود المرفق.
  • عمود المرفق (Crankshaft): صمم هذا الجزء الموجود داخل محرك السيارة من أجل تحويل الحركة الطولية إلى الأعلى والأسفل للمكبس إلى حركة دورانية، ويحتوي عمود المرفق على مجموعة من الثقوب، والهدف منها موازنته أثناء الدوران بسرعة عالية.
  • حوض الزيت (Oil Sump): ويطلق على هذا الجزء أيضًا اسم غطاء عمود المرفق، يُثبّت هذا الجزء على كتلة المحرك، وكما يدل اسمه، فإن وظيفته هي تغطية المحرك من الأسفل، والاحتفاظ بزيت التشحيم الذي يُضخ إلى أجزاء المحرك المختلفة، وهو أيضًا يعد غطاءً لعمود المرفق الذي يحتوي على ثقوب صغيرة ترشق الزيت باتجاه المكبس لتبريده وتليين حلقاته.
  • رأس المحرك (Engine Head): يحتوي رأس المحرك على فتحات مخصصة لتدفق الهواء إلى أسطوانة المحرك، وفتحات يخرج منها الغاز العادم والمحترق خارج المحرك، ويُتحكم في مرور الهواء المتدفق وخروجه من أسطوانة المحرك بواسطة صمامات الإدخال والإخراج، كما ويحتوي رأس المحرك أيضًا على ثقوب أسطوانية لاحتواء أعمدة الصمامات، وعلى ثقوب لتثبيت شمعات الاشتعال، بالإضافة إلى أنه يحتوي على عمود الحدبات.
  • الصمامات (Valves): دور الصمامات في محرك السيارة هو إدخال الهواء وإخراج العادم من أسطوانات المحرك، بالإضافة إلى الحفاظ على الضغط داخل الأسطوانات لكي تحصل عملية الاحتراق، وتكون الصمامات كما ذكرنا سابقًا مثبتة على رأس المحرك داخل فتحات دائرية مخصصة لها، والصمامات مصنعة خصيصًا لتقاوم درجات الحرارة العالية.
  • عمود الحدبات (Camshaft): يحتوي عمود الكامات كما يدل اسمه على مجموعة من الكامات، وظيفتها تنظيم وقت فتح وإغلاق الصمامات، فهي تعمل على دفع الصمامات للأسفل لكي تحصل عمليات الاحتراق داخل المحرك، ثم تعود الصمامات إلى مكانها بعد أن تنغلق بسبب دفع الزنبركات المثبتة عليها، والزنبركات هي جزء أساسي من أجزاء المحرك، فهي تشكل ضغطًا على الصمامات المفتوحة وتعيدها إلى مكانها الأصلي وتغلقها تمامًا ضمن حركة صعود ونزول.
  • حزام التوقيت (Timing Belt): دور حزام أو قشاط التوقيت هو تحريك عمود الحدبات من خلال الحركة المستمدة من دوران عمود المرفق، فهو مثبت على التروس الأساسية لكلّ من عمود الحدبات وعمود المرفق، ونسبة دوران عمود الحدبات مقارنة بعود المرفق هي 2:1، حيث يدور عمود الحدبات مرة واحدة فقط خلال دورتين كاملتين لعمود المرفق.
  • شمعة الاشتعال (Spark Plug): شمعات الاشتعال هي عبارة عن الجزء المسؤول عن إشعال خليط الوقود والهواء داخل أسطوانة المحرك، وتصدر الشرارة من شمعة الاشتعال في الوقت المناسب باستخدام الطاقة الكهربائية المستمدة من بطارية السيارة.
  • الحشوة (Gasket): حشوة رأس المحرك أو كاسكيت الرأس؛ وهي عبارة عن ورقة تشبه الورقة التي توضع بين كتلة المحرك ورأس المحرك، وهدفها الأساسي هو تأمين العزل ومنع الماء أو الزيت من التسرب إلى أسطوانة المحرك، والحفاظ على خليط الوقود والهواء من التسرب خارج أسطوانة المحرك إلى كتلة المحرك ورأسه.
  • حلقات المكبس (Piston Rings): الهدف الأساسي من حلقات المكبس هو منع تسرب ضغط خليط الوقود والهواء إلى حجرة عمود المرفق، وتتخلص أيضًا من الزيت الموجود على جدران الأسطوانات الذي تتجمّع عليها بسبب عمود المرفق بهدف تخفيف حرارة المكبس، كما وأن حلقات المكبس تنقل حرارة المكبس إلى جدران الأسطوانة التي تُبرد عن طريق دوران الماء عبر فتحات المياه.


قد يُهِمُّكَ

في عام 1680 تمكّن الفيزيائي الهولندي كريستيان هوغنس من تجربة أول محرك احتراق داخلي في العالم، ولكن في عام 1859 صنع المهندس الفرنسي جي.جي إتيان لينوار محركًا مزدوج الإشعال يعمل بالشرارة، وكان بإمكانه العمل باستمرار، وبات هذا المحرك فعليًا أول محرك فعّال يعمل على البنزين، في عام 1862 حصل العالم الفرنسي ألفونس بيو دو روشاس على براءة اختراع محرك رباعي الأشواط، ولكنه لم يصنعه، وبعد 16 عامًا صنع نيكولاوس أوتو محركًا ناجحًا رباعي الأشواط، وبات يُعرف باسم محرك دورة أوتو، وأول محرك ناجح ثنائي الأشواط ظهر في نفس العام، وكان من صنع السير دوجالد كلارك، وقد بُسّطت طريقة عمل هذا المحرك من قبل جوزيف داي في عام 1891، وهذا المحرك ما يزال يُستخدم حتى هذه اللحظة، وفي عام 1873 طوّر المهندس الأمريكي جورج بريتون محركًا ثنائي الأشواط يعمل على الكيروسين أو الكاز، ولكنه كان محركًا كبيرًا جدًا وبطيئًا للغاية ولم يلقَ أيّ نجاح تجاري على الإطلاق.

في عام 1885 قدم غوتليب دايملر محركًا عُرف بأنه النموذج الأولي لمحرك البنزين الحديث، إذ كان محركًا صغيرًا وسريعًا، وكان يحتوي على أسطوانة عمودية، وكان يعمل بحقن البنزين من خلال المكربن أو الكربوريتر Carburetor، وفي عام 1889 قدّم دايملر محركًا رباعي الأشواط مع صمامات على شكل نبات الفطر، أسطوانتين على شكل حرف V، ولهذا فإن معظم محركات البنزين الحديثة تنحدر بالأصل من محركات دايملر.[٤]


المراجع

  1. Charles Lafayette Proctor (25-3-2020), "Internal-combustion engine"، britannica, Retrieved 20-5-2020. Edited.
  2. "Internal Combustion Engine Basics", energy,22-11-2013، Retrieved 20-5-2020. Edited.
  3. Pankaj Mishra (11-2-2014), "What are the Main Parts of an Automobile Engine?"، mechanicalbooster, Retrieved 20-5-2020. Edited.
  4. "Internal-combustion engine: Evolution of the Internal-Combustion Engine", infoplease, Retrieved 20-5-2020. Edited.