ماذا أفعل إذا فقدت الأمل في حياتي؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠٤ ، ١٦ يوليو ٢٠٢٠
ماذا أفعل إذا فقدت الأمل في حياتي؟

فقدان الأمل

ما أصعب الحياة لولا فسحة الأمل، قد تستهزئ عندما تقرأ هذه الجملة، لأنّكَ فقدت الأمل بالحياة، وتشعر وكأنّكَ تطفو في بحرٍ لجّي تتلاطمكَ الأمواج بخدر تجاه ما يدور حولكَ من أحداث، وقد تبدأ بالشّك بالأشياء والقضايا التي كنت يومًا ما تؤمن بها، وتشعر أنّ لا أحد يهتم لأمركَ، حتّى تشك أنّك شفّاف وغير مرئي، فتدفن مشاعركَ في غياهب الجب في زاوية معتمة من قلبكَ، وتتقوقع على نفسكَ، وتنعزل عن محيطكَ، وعندها تصبح الحياة ثقيلة، والأيّام رتيبة، ولكن ما زال هناكَ أمل، ومن تعتقد أنّهم لا يهتمّون بكَ، بالواقع هم يهتمّون بالفعل، ولكنّكَ لا تلاحظ، لأنّ فقدانكَ الأمل عماكَ عن رؤية أحبابك، ومن يهتمّون لأمركَ، وليس عليكَ إلاّ أن تكافح في الحياة، وتتّبع شغفكَ، فلا تتوقّع أن تأتيكَ أحلامكَ على طبق من ذهب، إنّما عليكَ أن تتعب، وتكد لتحقّقها، وانظر لقبلكَ ممّن كافحوا لتحقيق أحلامهم، ربّما ستجد أنّهم عانوا أكثر منكَ، ولكنّهم لم يستسلموا، وأنتَ كذلكَ لا تستلم قبل تحقيق أحلامكَ، ففي كل يوم تشرق فيه الشّمس هناكَ أمل، فقط حاول مرّة أخرى.[١]


ماذا أفعل إذا فقدت الأمل في حياتي؟

إذا اقتنعت بما قلناه لكَ عن تجدّد الأمل في كل يوم تشرق فيه الشّمس، قد يتبادر إلى ذهنكَ سؤال: إذن ماذا أفعل عندما أشعر أنّي فقدت الأمل؟، تسأله وكأنّكَ تريد طوق نجاه ليوصلكَ إلى بر الأمان، ونحن هنا لنقدّم لكَ الإجابة:[٢]

  • عندما تداهمكَ لحظة اليأس، تشعر أنّكَ لوحدكَ دون سند أو معين، ويبدأ عالمكَ بالانكماش ليصبح أصغر، وأصغر، ولكن عليكَ أن تنتقل من هذه الأفكار إلى القناعة بأنّكَ لست وحدكَ، فأنتّ جزء من هذا العالم الكبير، وخُلقت لإنجاز دوركَ فيه، وغيركَ الكثيرين الذين يعتقدون بنفس اعتقادكَ، فقد يهوّن عليكَ معرفة أنّ الكثيرين تمر عليهم لحظات يأس، ولكنّهم لا يفقدون الأمل.
  • تحدث عن مشاعركَ لقريب من عائلتكَ تثق برجاحة عقله، أو صديق قريب منكَ، لتخبره بحقيقة ألمكَ، فإذا بقيت أفكار اليأس وفقدان الأمل حبيسة كيانكَ وحدكَ، ستتضخّم وتسمح لها بالتغوّل عليكَ، ولكن إن أخرجتها، وشاركتها مع من يهتم تجد أنّها أصبحت أقل قوّة ممّا كنت تعتقد، وقد تجد فسحة من الأمل بتفريغكَ لمكنونات نفسكَ، فأنتَ بالتحدّث عن مشاعركَ تمنح نفسكَ الحب، وتقوّيها، وهو ما تحتاجه لمقاومة اليأس، واستعادة الأمل.
  • قد ينبع إحساسكَ باليأس نتيجة تفكيركَ بالمستقبل البعيد، ومن يضمن غده، فكّر في كل يوم بيومه، وابحث عن السّعادة التي بين يديكَ، فمن يدري كيف تتغيّر الظّروف وتسير للأفضل، افعل ما عليكَ للتّخطيط الصحّي للمستقبل، ودعه للخالق ليُحدث ما يشاء، فلكل مجتهد نصيب، فهذه من نواميس الكون الثّابتة، عندها تصبح الحياة أكثر بساطة، واحتمالاً.
  • لا تخجل من التحدّث إلى نفسكَ، وتعاطف معها كأنّها صديق يحتاج إلى دعمكَ، ومواساتكَ، فأحيانًا يتحدّث إليكَ عقلكَ بأسلوب سلبي، بأنّكَ إنسان فاشل، ولا أمل لكَ في الحياة، ولكن يجب عليكَ أن تعي أنّكَ لستَ أفكاركَ، أو عقلكَ، فكلّما أصغيت لكلام عقلكَ السّلبي تحطّمت، وفقدت صلتكَ بنفسكَ، والأجدر أن تتحدّث مع نفسكَ، وتشفق عليها من هذه الأفكار، وتشجّعها على نبذها، وتجاهلها.
  • عندما يسيطر عليكَ اليأس، خذ خطوة للخلف، وتنفّس بعمق، وتذكّر الفرص التي اغتنمتها بحياتكَ بنجاح، والإنجازات التي حقّقتها، وتذكّر أنّك امتلكت القوّة يومًا ما، وليس هناك ما يمنعكَ من امتلاكها مرّة أخرى، وبإمكانكَ اللّجوء إلى معالج مختص، يضعكَ على الطّريق القويم، ويدرّبكَ على كيفيّة الحدّث مع نفسكَ بإيجابيّة، والنّهوض كما العنقاء من الرّماد، كلّما يئست، لتعود للتشبّث بالأمل من جديد.


كيف تتجنّب فقدان الأمل في الحياة؟

عندما تفشل بتحقيق حلم، أو الوصول لهدف معيّن رسمته في حياتكَ، فإنّكَ أمام خيارين، إمّا أن تستلم، أو تستثمر الهزيمة والألم النّاتج عنها للوصول إلى هدفك، إذ يجب عليكَ أن لا تترك نفسكَ فريسة لليأس، والإحباط، وعليكَ بهذه النّصائح لتتجنّب فقدان الأمل بالحياة:[٣]

  • تمعّن في تجربتكَ الفاشلة، أو العقبات التي واجهتها وفشلت في تخطّيها، وقيّمها جيّدًا، لتستفيد منها في الخطوة التّالية من حياتكَ، وعليكَ أن تسأل نفسكَ هل حقَّا تريد تحقيق هذا الحلم، ومتى تريد تحقيقه، ولماذا، فإذا جاوبت عن هذه الأسئلة، ووجدت أنّكَ ترغب بتحقيقه، والوصول لهدفكَ، تستطيع التعلّم من أخطائِكَ، وإعادة تقييم وضعكَ، فمن خلال محاولاتكَ القادمة قد تنفتح عليكَ أبواب جديدة، وتقدّم لكَ الحياة فرصًا أخرى تفوق طموحاتكَ، ما يزيل عنكَ الألم الذي شعرته في الفشل في أوّل مرّة، فقط استمع لما تقوله لكَ الحياة من خلال المواقف والأحداث التي تمر بها، ولا تغفل عن أي منها، انظر لها بوعي.
  • كن ممتنًا لما تمتلكه بحياتكَ، وما حقّقته فيها، فغيركَ لم تهيّئ له الحياة الفرص التي قدّمتها لكَ، فهناك الكثير من المحرومين من أبسط الأمور التي عندكَ، وتعتقد أنّ لا وزن لها، ولكن غيركَ قد ينظر لما معكَ كحلم يريد أن يحقّقه، فتذكّر من لا مأوى له، أو الأطفال الذين يموتون كل دقيقة حول العالم بسبب الجوع والأوبئة، أو المشرّدين بلا مأوى، عندما تمتن لما تملكه فعلاً تستطيع تقدير حياتكَ مهما واجهتكَ من صعاب بنفس راضية.
  • كن صادقًا مع نفسكَ، فالصّدق يولّد الوعي الذي بدوره يرشدكَ للطّريق القويم، عندها ستعرف أي الطّرق أقصر لتحقيق هدفكَ، وطموحكَ، وستتعلّم أن تتصرّف بذكاء أكثر، وجهد أقل تجاه هدفكَ، وعندها ستقي نفسكَ من الوقوع في فخ اليأس المحكم، وتعيش حياة سعيدة.
  • أحط نفسكَ بالأصدقاء الإيجابيّين، الذين يقدّمون لكّ الدّعم الإيجابي في حال واجهت فشلًا في حياتكَ، ويرفعون من معنويّاتكَ للنّهوض من جديد وإحياء الأمل بنفسكَ، فيذكر كل منهم ما مرّ به من فشل وآلام في طريقه لتحقيق هدفه، ولكنّه في النّهاية نجح بالوصول له وتحقيقه، فتتشجّع، فتؤمن أنّهم طالما استطاعوا، فباستطاعتكَ أنتَ أيضًا.
  • تحلّى بالكثير والكثير من الإيمان بالله، فإيمانكَ الدّاخلي والعميق بالله يجعلكَ تتغلّب على اليأس، وتعرف أنّ ما أصابكَ ما كان ليخطئك، وأنّ ما أخطأكَ ما كان ليصيبكَ، وما رد عنكَ قضاء إلاّ وفيه مضرّة لكَ، وسيعوّضك عنه خيرًا، وتذكّر الصّعوبات التي واجهت أنبياء الله ورسله في طريق دعوتهم لله، وبثباتهم، وأملهم بالله، وإيمانهم به نجحوا في إبلاغ رسالة خالقهم، وهداية النّاس لدين الحق.


قد يُهِمُّكَ

أنتَ لا تحتاج الأمل فقط لتمتلك القوّة لتحقيق طموحاتكَ، والوصول لأهدافكَ، بل تحتاجه لتستطيع اجتياز الأوقات العصيبة التي لا تخلو منها حياة أي فرد، وتجعل حياتكَ أكثر احتمالاً مع مرارة الفقد، فأنتَ تحتاج الأمل لتعيش حياة صحيّة سليمة، وأهميّة الأمل لصحّتكَ النفسيّة والبدنيّة:[٤]

  • وجدت العديد من الدّراسات أنّ الأشخاص الذين لا يفقدون الأمل بالحياة، يشعرون بالآلام الجسديّة أقل من الأشخاص الذين يسقطون سريعًا في غياهب اليأس، فمن يملكون الأمل، يملكون الوعي للتصرّف السّليم عند التعرّض لموقف عصيب، وكيف يتغلّبون عليه، ويخرجون منه كناجين.
  • الأمل ينشّط الدورة الدمويّة، ويحسّن من جودة التنفّس، الأمر الذي يقلّل من مستويات الإجهاد، وهذا كفيل بأن يحمي الجهاز العصبي من الإرهاق.
  • الأمل يقلّل من احتماليّة الإصابة بالأمراض النفسيّة مثل الاكتئاب، وبعض الأمراض الجسديّة المزمنة التي تنتج عن الإحباط، واليأس الشّديد، فمن لديهم الأمل يهتمّون بنفسهم، وبصحّتهم، ويتّخذون كل السّبل والإجراءات الإيجابيّة للحفاظ على صحّتهم العقليّة، والجسديّة.
  • الأمل مفيد لصحّة قلبكَ، وحمايته من الأمراض التي تنتج عن الحالة النفسيّة المحبطة، إذ تلعب طريقتكَ للاستجابة للضّغوطات النفسيّة والعصبيّة على طريقة أداء قلبكَ، فكثيرًا ما تسمع أنّ فلانًا أصابته نوبة قلبيّة نتيجة تعرّضه لموقف عصيب.
  • الأمل يضمن لكَ ضغط دم مستقر، الأمر الذي يقلل احتماليّة إصابتكَ بالسّكتات الدّماغيّة.


المراجع

  1. "6 Things You Should Know If You’re Losing Hope", walkingtheshoreline, Retrieved 2020-7-15. Edited.
  2. "What to Do When You Lose Hope", huffpost, Retrieved 2020-7-15. Edited.
  3. "Top 5 Ways to Avoid Losing Hope in Life", wanderlustworker, Retrieved 2020-7-15. Edited.
  4. "The Health Benefits of Hope", psychologytoday, Retrieved 2020-7-15. Edited.