فوائد السفر للشافعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢١ ، ٤ أغسطس ٢٠١٨
فوائد السفر للشافعي

بواسطة: وفاء العابور

تغرّب عن الأوطان في طلب العلى   وسافر ففي الأسفار خمس فوئد

استهل الإمام الشافعي قصيدته عن السفر بالبيت السابق، وفي تكملة القصيدة ذكر العديد من الفوائد للسفر والتي سنتعرّف عليها بعد أن نتعرّف على قائل الأبيات.

من هو الإمام الشافعي

أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي القرشي، أحد أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، ويصنّف من ضمن أهل السنّة والجماعة، وقد نهل علمه الشرعي عن الإمام مالك بعد ملازمته لمدة تصل لتسعة سنوات، وبعد أن تفقّه في الدين وتمكّن من فهمه أصبح يجتهد ويصدر فتاوى من صميم فهمه للعلوم الشرعية، ونسب المنهج الذي ينتهجه نسبة لاسمه بالمذهب الشافعي. من أبرز مؤلفاته كتاب بعنوان "الرسالة في أصول الفقه"، وكتاب بعنوان "الأم في الفقه"، ومن أكثر مصادر التشريع التي يعتمد عليها في إصدار فتاويه القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والإجماع والقياس، ومن أكثر الدول التي اعتمدت المذهب الشافعي في معاملاتها الشرعية فلسطين، مصر واليمن.

فوائد السفر عند الإمام الشافعي

كان الإمام الشافعي كثير الأسفار في طلب العلم الشرعي، فقد زار الدول والمناطق التي اشتهرت بتقدّمها في العلوم الشرعية في ذلك الوقت، مثل مكة، والمدينة المنوّرة، واليمن وبغداد ومصر، وقد وجد من واقع خبرته في الأسفار وتنقّلاته الكثيرة بين الأقطار، أنّ السفر له العديد من الفوائد التي تعود بالإيجابية على المرء، وأنّ الإنسان خُلِق من أجل الحركة وليس الثبات في مكانه، وضرب مثلًا في ذلك بالماء، فلو بقي راكدًا في مكانه لفسد أمّا حركته فتكسبه الحيويّة، ومثله الشمس التي إن بقيت ساطعة طوال اليوم فإنّ البشر يملّونها أمّا في شروقها وغروبها وبرودتها وسطوة حرارتها فائدة لجميع المخلوقات، وقد نظم قصيدة يبيّن فيها فوائد السفر التي حصرها بخمس فوائد هي:

  • ينشّط الجسم ويجدّد النفسية، ويكسبها حيويّة لنسيان الهموم، ويكسب المرء نظرة إيجابية للأمور.
  • يوفّر فرص عمل للمسافر بحيث يكتسب منه قوت يومه، الأمر الذي يوسّع عليه في معيشته.
  • يكتسب المسافر معرفة وعلومًا جديدة من مخالطته أعراق جديدة لكل عرق منها ثقافته وتقاليده وعاداته التي تميزّه عن بقيّة الأعراق.
  • إمكانيّة التعرّف على أصدقاء جدد والاختلاط بالمحيط الجديد وتكوين علاقات اجتماعية تفيد شخصية الإنسان بكونه مخلوق اجتماعي في الأساس.

السفر الافتراضي لا يُغني عن السفر الواقعي

قد يظن البعض أن التكنولوجيا وفّرت الكثير من وسائل التسلية والترفيه، إلى جانب تكوين صداقات عبر أثير الشبكة العنكبوتية والتحدّث معهم كما لو كانوا في نفس البلد، والتعرّف على عادات وموروثات الشعوب بضغطة زر، بحيث أصبح اللاب توب أو الهاتف الخلوي الذكي مرافقًا للإنسان في جميع مناحي حياته ولا يفارقه وكأنّه صديقه الصدوق، الذي ما إن يرغب بشيء حتى يتحوّل إلى الفانوس السحري ويلبيه له، ولكن كل هذه الأمور تبقى في عالم افتراضي ليس حقيقيًا، والإنسان مخلوق حقيقي وليس أثيريًا حتى يكتفي بعالم مفترض وإن كان فيه القليل من الواقعية بنقل الصوت والصورة لمن يرغب بالتواصل معهم، فالإنسان يحتاج إلى تشغيل جميع حواسه الخمس في التواصل مع محيطه من جمادات ونباتات وحيوانات، إلى جانب البشر، وهو ما يحصل عليه الإنسان فقط من خلال كثرة التنقّل من مكان إلى مكان، والسفر سواء داخل ربوع الوطن نفسه أو الذهاب للسياحة الخارجيّة، حيث السفر على أرض الواقع له رونق مختلف عن ذلك المحصور في شاشات الحاسوب، فبه يستطيع بكل ما تحمله الكلمة من معنى أن يحرّك جميع مفاصل جسده، وينسى همومه وينشغل بما يراه أثناء تنقّله أو سفره، وأن يستنشق الهواء العليل ويلامس أمواج البحر التي تتكسّر على جسده ما يعطيه طاقة إيجابيّة أقوى من تلك التي توفّرها الشبكة العنكبوتية، إضافة إلى أن تعرّف المرء على أشخاص من خلال الشبكة لا يكفي ويفضّل أن يعزّزها بزيارتهم على أرض الواقع؛ ففيها تقوية للروابط أكثر ومعرفة طريقة عيشهم والتعرّف عليهم عن كثب ودعوتهم لزيارته في بلده الأم. وعلى ضوء ما سبق نستطيع أن ندحض قول من يؤيد أن تحل التكنولوجيا محل السفر الحقيقي بقولنا إن الإنسان مخلوق اجتماعي يتغذى على العلاقات وليس روبوتًا يعيش وفق برمجيات حاسوبية..