شروط التيمم ومبطلاته

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢١ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨
شروط التيمم ومبطلاته

التيمم

حرصت الشريعة الإسلامية منذ فجر بزوغها على توضيح كافة الأحكام المترتبة على مختلف الفرائض والتعاملات، بحيث تتضح الأسس للمسلمين فيسيرون على نهجها باستقامة وصلاح، كما راعت الشريعة الظروف الخارجة عن الطبيعة التي تتطلب أحكامًا مخففة وخططًا احتياطية ومنها غياب الماء عند الصلاة، وهو ما سنناقشه بالتفصيل في هذا المقال.


التيمم

يعني التيمم في اللغة التوخي أو التعمد، أما في الاصطلاح فهو نوع من أنواع الطهارة المبوّبة ضمن فقه العبادات في الدين الإسلامي، وهو البديل الشرعي عن الماء في حال غيابه ورغبة المسلم بالوضوء استعدادًا لإقامة الصلاة، أو في حال المرض والمنع من استخدام المياه لحالة طبية ملحّة، وفي تعريف الشرع له فهو مسح الوجه واليدين بالتراب بما ثبت في الكتاب والسنة، مصحوبًا بنية الصلاة، ومن الأدلة القرآنية على مشروعية التيمم قوله تعالى في سورة النساء: "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جُنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا".


شروط التيمم

ينبغي للمسلم أن يتأكد من تحقيقه للشروط التي تبيح له التيمم عوضًا عن الماء، وألا يلجأ إليه لحاجة في نفسه أو رغبة منه، ومن الشروط الأساسية التي حددها الفقه الإسلامي للتيمم ما يلي:

  • عدم وجود الماء وانقطاع مصادره في المكان والبيئة التي يوجد فيها الشخص.
  • وجود مياه لكن بنسبة قليلة تكفي فقط للشرب، فقد قدمت الشريعة حياة الإنسان على الوضوء في هذه الحالة.
  • الخوف من خروج وقت الصلاة فتفوت المسلم.
  • وجود مرض أو جرح يستدعي بالضرورة عدم مس الماء خوفًا من إلحاق الضرر بالجسم.
  • نجاسة الماء وعدم طهارته وعدم صلاحها للوضوء.


مبطلات التيمم

بين الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة أحكام التيمم شاملة، وذلك كي يقتدوا به وينشروا أحكامه للقبائل الأخرى، وهو من باب حرصهم على الصلاة لئلا تفوتهم فقد ورد في كتب السلف أنهم بلغوا من الحرص درجة كانوا يحملون معهم التراب عندما يقصدون الغزوات والمعارك البعيدة عن مواضع الآبار والمياه كما في غزوة تبوك، ومن الأمور الهامة في التيمم أيضًا معرفة مبطلاته وهي التي لا يعود معها التيمم جائزًا وممكنًا ولا يجب اللجوء إليه للتطهر قبل الصلاة، وهي:

  • كل ما يبطل الوضوء يبطل التيمم، من الحدث الأصغر وهو خروج الريح أو البول أو الغائط، والحدث الأكبر من الجنابة، أو مس النجاسة وغيرها.
  • زوال العذر، فمثلًا من يتيمم لأنه أجرى عملية جراحية ومنعه الطبيب من لمس الماء ثم تماثل للشفاء فقد زال العذر وعليه أن يتوضأ بالماء.
  • وجود الماء، فمتى توفر الماء الطاهر بطل التيمم.


كيفية التيمم

بين الرسول طريقة التيمم قولًا وفعلًا للصحابة، إذ ورد ذلك في أحاديث السنة النبوية الشريفة عندما تيمم أمامهم وقلدوه، ويكون التيمم بالخطوات التالية على الترتيب:

  • النية، إذ يبدأ المسلم بعقد النية خالصة لله على التيمم للصلاة، ومحل النية القلب.
  • التسمية بأن يقول المسلم "بسم الله الرحمن الرحيم" وهي سنة وليست فرضًا.
  • ضرب اليدين على الأرض ضربة واحدة، وذكرت بعض المصادر أنه ينبغي تفريج الأصابع للسماح للتراب بلمسها إلا أن العلماء لم يتفقوا جميعًا على هذا الرأي.
  • مسح الوجه بكلتا اليدين مرة واحدة، ثم مسح اليدين ببعضهما البعض (من الأصابع حتى الرسغ وحسب)، ومن السنة قول المسلم أثناء ذلك "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين".


معلومات فقهية عن التيمم

  • أجمع العلماء على أن المكان المباح من التيمم هو صعيد الأرض، ويعني كل ظاهر من جنسها على سطحها من الحصى والتراب والرمال.
  • خلق الله عز وجل الإنسان من تراب، وفي جعله بديلًا للماء حكمة لكونه طاهرًا غير نجس وفي هذا كرامة واضحة للإنسان.
  • أكد الرسول عليه الصلاة والسلام على يسر التيمم وعدم المبالغة فيها، ومن ذلك ما فعله عمار بن ياسر رضي الله عنه حين تمرغ بالتراب كي يتيمم ولكن النبي أخبره أن الضرب باليد والمسح على الوجه واليدين كافٍ.
  • وجه العلماء المسلم الذي يجد القليل من الماء الذي لا يكفي إلا لغسل بعض الأجزاء من جسمه، إلى الوضوء بالماء من باب تقوى الله ما أمكن، ثم التيمم لباقي الأعضاء.
  • وجه العلماء المسلم الذي تيمم وصلى صلاته مع نسيانه لوجود الماء، إلى ضرورة إعادة الصلاة بعد استخدام الماء لأن النسيان ليس عذرًا شرعيًا للتيمم.