شروط اقامة حد الزنا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٨ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨
شروط اقامة حد الزنا

تعريف الزنا

الزنا لغةً هو وطء المرأة من غير عقدٍ شرعي. ومن حيث التصريف اللغوي فهناك قولان: كلمة الزنى تُمد وتُقصر، والمد لأهل نجد فيقال الزنا، وهي اسم مدود. وأما القصر فهي لغة أهل الحجاز، فيقال الزنى، فهي اسم مقصور، والأصل أن تكتب مقصورة، لأنها وردت في القرآن الكريم في الآية التي تحرم الزنا، قال تعالى: "ولا تقربوا الزنا" وفي المد والقصر تعدّ مصدرًا، ويقال للرجل زانٍ وللمرأة زانيّة. أما الزنا اصطلاحًا فقد ورد لمعنى الزنا معاني وتعريفات عدّة وفقًا للمذاهب الأربعة، فعند الحنفيّة "وطء في قبُل، خالٍ عن ملكٍ وشبهة". وأما عند المالكيّة فهو: "وطء مكلّف مسلم فرج آدمي، لا ملك له فيه، باتفاق تعمدًا"، والزنا عند الشافعيّة هو: "إيلاج الفرج في الفرج المحرّم قطعًا المشتهى طبعًا". اما عند الحنابلة فهو: "تغييب حشفة في قبل أو دبر، حرامًا محضًا".


شروط إقامة حد الزنا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم" ومعنى ذلك؛ أنّه لا يجب الحد إلّا إذا خلا الوطء من الشبهة، فلا حدّ على من وطئ امرأةً بعقدٍ غير صحيح يَعتقد صحته، أو وطء امرأة يظنها زوجته، أو كان قريب عهدٍ بالإسلام ولا يعلمُ تحريم الزنا، أو في امرأة أُكرهت على الزنا، ومن تيسير الشريعة الإسلاميّة أن وضعت شروطًا لإقامة حد الزنا على الزاني ومن هذه الشروط: ثبوت وقوع الزنا منه ولا يثبت إلا بأحد الأمرين وهما:

  • أن يقر الزاني بالزنى أربع مرّات، ومما ورد في ذلك حديث ماعز بن مالك رضي الله عنه، وقد اعترف عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم أربع مرّات ولو كان يكفي دون ذلك لأقام الحد عليه، وشرط صحّة الإقرار بالزنا التصريح بحقيقة الوطء مع عدم الرجوع عن الإقرار إلى حين إقامة الحد عليه، فعدم التصريح بحقيقة الزنا لا يوجب الحد عليه، فقد سأل النبي محمد صلى الله عليه وسلّم ماعزًا رضي الله عنه وقال له، "لعلّك قَبَّلت أو غَمَزت" فقال لا، وظلّ يستوضح صلى الله عليه وسلّم منه حتى زالت جميع الاحتمالات.
  • أن يكون الزاني بالغًا، عاقلًا، حرًا، مختارًا، عالمًا، بالتحريم، مع انتفاء الشبهة.
  • انتفاء الشبهة.
  • أن يشهد عليه أربعة شهود، ولصحّة شهادتهم عليه شروطٌ عدّة وهي:
    • أولًا ان يكون الشهود رجالًا عدولًا، فلا تقبل به شهادة النساء ولا الفسّاق.
    • ثانيًا أن يشهدوا عليه في مجلسٍ واحد.
    • ثالثًا ألا يكون بينهم من فيه مانعًا أو عمى.
    • رابعًا أن يَصِفوا الزنى بطريقة تنتفي بها الشبهة، لأن الزنى قد يعبّرُ به ما لا يوجب الحد.

إن اختل أحدُ هذه الشروط، اصبح حدّ القذف واجبًا عليهم.


كفارة الزنا وشروط التوبة منه

حرّم الله الزنى ونهى عنه في محكم التنزيل؛ لعظيم إثمه فهو من أكبر الكبائر وفاحشة من أبشع الفواحش والأفعال عند الله تعالى، وقد نهى عنه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وللزنا عقوبة دنيوية يرجم الزاني المحصن حتّى الموت، لكن الله قد فتح باب التوبة للعصاة من عباده فالشرك الذي هو أعظم الذنوب عند الله تعالى قد قبل الله توبة عباده منه، فكيف بما دونه، وللزنا كفارة وشروط للتوبة منه وهي:

  • كفارة الزنا: إنّ للزنا درجاتٍ وصورًا عديدة فالعين تزني بالنظر واليد تزني باللمس، والأذن تزني بالسمع، كالاستماع إلى النساء الأجنبيّات بقصد التلذذ بأصواتهن، واللسان يزني بالكلام الفاحش، والقدم تزني بالمشي إلى الفاحشة، وكل تلك الأمور لا تستوجب الحد ولكّنها تعدّ مقدّماتٍ للزنا الأكبر -الذي يستوجب الحد- وكفارة ذلك جميعًا التوبة توبةً نصوحًا مع الإكثار من الطاعات والاستغفار، قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار" [التحريم:8].
  • شروط التوبة من الزنا: لا تتحقق التوبة إلا بالشروط التالية: الإقلاع عن الذنب، وترك المعصيّة فورًا، والندم على ما صدر منه، والعزم على عدم العودة للمعصية أبدًا، وتكون النيّة خالصة لله تعالى وتُتبَع بالأعمال الصالحة، فهي تطهّر العبد وتبدل السيّئات حسنات، ويشترط في التوبة أن تكون قبل ظهور علامات الموت وقبل طلوع الشمس من مغربها.