توماس أديسون: العالم ورجل الأعمال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤١ ، ١٥ يونيو ٢٠٢٠
توماس أديسون: العالم ورجل الأعمال

توماس أديسون

توماس ألفا أديسون هو مخترع أمريكي، وهو من أكثر المخترعين المُفيدين للبشرية، فما زالت بصمته واضحة إلى يومنا هذا، فقد اخترع الكثير من الأجهزة التي قلبت الحياة البشرية رأسًا على عقب، فلُقب أديسون بـ "ساحر مينلو بارك" نتيجة اختراعه للمبة الكهربائية الخفيفة المُماثلة للمصباح الكهربائي، كما اخترع الفونوغراف، وأول كاميرا متحركة للتصوير السينمائي، ولدى أديسون ما يتجاوز الألف براءة اختراع، وقد شيّد مختبره الشهير في منطقة مينلو بارك، والذي أضحى مُختبرًا قيمًا للبحوث في العهد الحديث، وكان عندما يُكلمه أحد عن العبقرية يرد بقوله إن العبقرية الحقة هي "إلهام بنسبة واحد بالمئة، وتعب ومجهود بنسبة تسع وتسعين بالمئة"[١].


طفولة توماس أديسون

ولد المخترع توماس أديسون في مدينة ميلان بولاية أوهايو في الحادي عشر من شهر فبراير من سنة 1847، وهو الابن السابع والأصغر لصموئيل أديسون ونانسي أديسون، وبقي على قيد الحياة هو وثلاثة أشقّاء له في مرحلة الطفولة المبكرة[١]، ترعرع توماس أديسون وأمضى طفولته مع أخ وأختين، وسافر أبوه صاموئيل أديسون إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1837 هروبًا من اعتقاله، فقد لوحق بسبب ثورته علنًا على الحكم البريطاني عندما كان في موطنه كندا، وأخيرًا تمكن من الاستقرار مع عائلته في مدينة ميلان، وهناك فتح عمله الخاص به المتعلق بالخشب، والذي نجح به كثيرًا.[١]

عُرف عن توماس أديسون أنه طفل فضولي كثير الأسئلة، وتتعلق أسئلته بالعالم المُحيط به، وأدى فضوله الكبير إلى تعرضه لكثير من المشاكل في مواقف عدة، وبحلول سنة 1854 استقرت عائلته في بورت هورون الواقعة في ولاية ميشيغان، وفي السنة ذاتها مرض توماس أديسون بالحمى القرمزية، وأدى ذلك إلى فُقدانه لحاسة السمع لاحقًا تدريجيًا[١]، كان عمر توماس أديسون عند انتقال عائلته إلى بورت هورون ثماني سنوات، وذهب إلى المدرسة في هذا العمر، ولم يبق طويلًا بالمدرسة، فلم تتجاوز مدة بقائه سوى بضعة شهور، وسبب ذلك أن معلمه كان ينزعج من أسئلته المتواصلة، وأطلق عليه لقب "الفاسد"؛ فشعر أديسون بالإساءة وعاد إلى المنزل، وقص على أمه ما حصل معه، وقررت أمه بعد ذلك إخراج ابنها من المدرسة، وأقدمت على تعليمه بالبيت بنفسها، فقد كانت أمه مُعلمة سابقة، وبدأت بتعريفه على أعمال شكسبير، وديكنز، وعرفته بالكتب العلمية، وساعده والده بتشجيعه على قراءة مثل هذه الكتب، وذلك بإعطائه فلسًا بعد قراءته لكلّ كتاب، وهذا شجع أديسون على القراءة أكثر، والإحاطة بكمية كبيرة من المعلومات[١].


توماس أديسون العالم ورجل الأعمال

أثرت الكتب العلمية التي قرأها توماس أديسون على تطوير تفكيره كثيرًا، فقد أسس مختبره الأول بقبو أبويه، إذ ادخر الكثير من البنسات بهدف شراء البطاريات، وأنابيب الاختبار، والمواد الكيميائية، وقد شجعته أمه على ذلك، فلم تعترض تأسيسه للمختبر، وإن حصل به انفجار بسيط، أو تسربت بعض المواد الكيميائية منه، ولم تتوقف تجارب أديسون عند ذلك المطاف، فقد بدأ ينشئ مع صديقه المُقرب نظامًا خاصًا يدعى بلغراف، وكانت هذه التجربة استكمالًا لاختراع صاموئيل مورس سنة 1832، ولم يُحققوا النجاح بأول مرة، ولا بالثانية، فقد حاولوا عدة محاولات إلى أن وصلوا أخيرًا إلى تحقيق النجاح بإرسال، واستقبال الإشارات، والرسائل على الجهاز، وعندما أصبح هناك سككًا حديدية بميناء هورون سنة 1859 طلب توماس أديسون من أبويه السماح له بالتوظف هناك، وكان عمره وقتها 12 عامًا، وعمل كصبي قطار يبيع الجرائد للركاب، وطلب أديسون من مديره بالعمل السماح له بإقامة مختبر في سيارة الأمتعة لاستغلاله بأوقات فراغه، ولم يبق المختبر مدة طويلة بسبب نشوب حريق بطريق الخطأ في سيارة الأمتعة نتيجة وقوع أنبوبة فسفور على الأرض[١].

وفي أوائل الحرب الأهلية سنة 1861 بدأ توماس أديسون يُصبح رجل أعمال، فقد انتشرت أعماله التجارية، واشترى أديسون الجرائد الحاملة لأخبار الحرب، ونال الحق الحصري لبيع تلك الجرائد، وتعاون مع شركائه، وأنشأ نشرة أسبوعية عُرفت باسم "جراند هيرلد تراك"، وأدى عمله البسيط هذا إلى انطلاقه لإقامة كثيرٍ من المشاريع الريادية، فتمكن من تأسيس 14 شركة من ضمنها "جنرال اليكتريك"[١].


أهم اختراعات توماس أديسون

كان توماس أديسون في سنّ الـ 21 عندما حصل على أوّل براءة اختراع، ويمكن تقسيم اختراعاته أديسون إلى 8 فئات أساسيّة وهي؛ التلغراف والهاتف، الفونوغراف وتسجيل الصوت، البطاريات والمصابيح الكهربائيّة، الصور المتحركة، الإسمنت والتعدين، وفيما يلي استعراض لبعض أنواعها:[٢]

  • مصوّر الحركات، Kinetophone 1888-1890: بالتعاون مع ويليام ديكسون اخترع أديسون أوّل مصوّر للحركات، الّذي يستخدم في مشاهدة الفيلم السينمائي القصير، من خلال تسجيلها بالكاميرا وتحويل الصور المتحركة إلى ما يُعرف بـ "Kinetograph" فيا بعد.
  • المصباح الكهربائي/ لمبة الضوء 1879 الّذي يعدُّ أكثر اختراعات أديسون شهرةً.
  • ميكروفون الكربون 2877-1878: اخترع أديسون الميكروفون الّذي يحوّل الهاتف من آداة إلى جهاز ذو تطبيقات عمليّة حقيقيّة، مع العلم أنّ الكسندر غراهام بيل هو الّذي اخترع الهاتف.
  • بطاريات النيكل والحديد 1901: كان للبيئة فائدة كبيرة من بطاريات النيكل والحديد الّتي حسّنها أديسون، ومع مرور الوقت استخدمت بطاريات من الرصاص الحمضي.
  • اختراق بروكتون 1883: بعدما تعيّن في بلدة صغيرة من بروكتون بنى أوّل ثلاثة أسلاك لمحطات توليد الطاقة الكهربائيّة؛ لتوليد الطاقة الكهربائية الّتي تعدُّ أكثر أمانًا وكفاءةً من طاقة الغاز.
  • الفونوغراف 1877: حصل توماس أديسون في نوفمبر عام 1877 على لقب ساحر "مينلو بارك"؛ لأنه اخترع أوّل طريقة في العالم لتسجيل وإعادة تشغيل الصوت، والفونوغراف هو استخدام أصوات مسموعة للبارافين المعدني بهدف تسجيله واستنساخه على الأسطوانة، وقد تمكّن من صنع إصدارات متعددة على مدى سنوات بهدف تحسين كل نموذج.
  • البطاريّة القلويّة: أثناء إجراءات الاختبارات والتجارب مع بطاريّة الحديد والنيكل، اكتشف أديسون محلولًا قويًا استخدمه في إنتاج بطاريّة طويلة الأمد.
  • موّلد كهربائي: ويتكوّن هذا التصميم من المحرّك المساعد في السيطرة على إمدادات الكهرباء فيما بين الأجهزة، ويجمع هذا المفهوم فيما بين العديد من إنجازاته كالمصباح، وقد صمم نظام إنارة كهربائيّة بهدف الحفاظ على كميّة الكهرباء نفسها في الجهاز.
  • الإسمنت: حسّن أديسون من صناعة الإسمنت الموجود خاصّةً باستخدام الفرن الدوّار.


جوائز أديسون

كان لاختراعات أديسون وإنجازاته أثرًا كبيرًا وواضحًا في خدمة البشريّة، لذلك فقد حصل على عدّة جوائز وأوسمة وألقاب؛ كتقدير لسنوات جهوده وإنجازاته، ومنها:[٣]

  • جائزة جرامي للتقنيّة؛ واختير ليكون عضوًا في أكاديميّة العلوم الوطنيّة.
  • وسام ماتويشي ووسام جون سكوت الّذي قدم له من مجلس فيلاديلفيا.
  • جوائز الموسيقى الرئيسيّة حملت اسمه في هولندا.


حياة أديسون الشخصية ووفاته

تزوج توماس أديسون من ماري ستيلويل، وكان عمرها آنذاك ست عشرة سنة، واستمر زواجهما ثلاث عشرة سنة، وأنجبت له ثلاثة أطفال، وهم؛ ماريون، وتوماس، ووليام، وينتمي أديسون لعائلة مسيحية الديانة، وقد توفي المخترع العظيم الذي غيّر العالم في الثامن عشر من شهر أكتوبر من سنة 1931، وكان عمره 84 سنة، وكان مريضًا بالسكري، وتكريمًا له أطفأت الشركات والمؤسسات الموجودة في كافة أرجاء العالم الأنوار لمدة قليلة من الوقت تعبيرًا عن شكرها لاختراعه، وجهوده التي بذلها للبشرية[٤].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ رباب أحمد، "معلومات عن توماس اديسون مخترع المصباح الكهربائي "، سحر الكون، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-11. بتصرّف.
  2. اسماء سعد الدين (2014-09-02)، "اختراعات توماس اديسون"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2019-03-13.
  3. "بحث عن توماس أديسون"، inoledge، اطّلع عليه بتاريخ 2019-0313.
  4. "من هو توماس إديسون - Thomas Edison؟"، arageek، 2019-6-19، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-11. بتصرّف.