تأثير المخدرات والكحول على الجهاز العصبي

تأثير المخدرات والكحول على الجهاز العصبي
تأثير المخدرات والكحول على الجهاز العصبي

الكحول والمخدرات

يُعد الكحول والمخدرات بكافة أنواعها من بين أبرز الأشياء الضارة التي يُساء استخدامها وإدمانها بين الناس، ويرجع سبب ذلك إلى الشعور بالمتعة الزائفة التي تنشأ عن تعاطي هذه المواد، ومن المعروف أن تعاطي الكحول المبالغ به والمتكرر هو أحد العوامل التي تزيد من خطر التعرض إلى الحوادث والإصابات وأمراض الكبد ومشاكل صحية أخرى، لذا ليس مستغربًا أن ينادي خبراء الصحة بضرورة تقنين استهلاك الكحول على الرغم من كون الكحول منتجات قانونية في أغلب الدول الغربية، أما بالنسبة لإدمان المخدرات، فإن هنالك أنواعًا كثيرة منها، أشهرها الهروين، الذي يُعد عقارًا غير قانوني وشبيهًا بالمخدرات الأفيونية التي تتسبب في شعورٍ ممتع في البداية، لكن هذا الشعور ما يلبث حتى يتحول إلى جحيم بعد زوال المخدر من الجسم، ومن بين أهم أنواع المخدرات كذلك ما يُعرف بالكوكايين، الذي بمقدوره تسريع وتيرة عمل الجسم ككل في البداية، ثم ما يلبث أن تتحول هذه السرعة إلى غضب وسلوكيات غير منطقية[١]، وهنالك بالطبع آثار سيئة للكحول والمخدرات على الجهاز العصبي تحديدًا، وهذا سيكون موضوع الأسطر التالية.


تأثير الكحول على الجهاز العصبي

يعمل الكحول كمثبط لوظائف الجهاز العصبي نتيجة لقدرته على إبطاء النواقل العصبية التي تسمح للدماغ بالتواصل مع أعصاب الجسم الأخرى، ويُمكن لإدمان الكحول على المدى القريب أن يؤدي إلى مشاكل في إعطاء الأحكام، والقدرات البصرية، واليقظة، وإبطاء الاستجابات البدنية، وهذا هو ما يُفسر التلعثم الواضح في كلام الأفراد الذين يتناولون الكحوليات، لكن غالبًا ما تكون هذه المشاكل مؤقتة ولا تؤدي إلى مشاكل بدنية دائمة، لكن هذا لا يعني أن الكحول لا يؤدي إلى مشاكل عصبية على المدى البعيد؛ ففي الحقيقة يُمكن أن يتسبب شرب الكحول باستمرار في ضرر في الجهاز العصبي واختلال دائم في الاتزان، فضلًا عن أعراض وآثار أخرى، مثل[٢]:

  • الإصابة بمشكلات في المشي والاتزان الحركي.
  • ضعف الذاكرة والارتباك.
  • ظهور مشاكل سلوكية؛ كالنوبات الصرعية، والقلق، والاكتئاب.
  • رؤية الكوابيس والمعاناة من مشاكل النوم الأخرى؛ كانقطاع النفس النومي.
  • الإصابة بضعف أو اعتلال الأعصاب الطرفية الذي ينجم عن دمار الأعصاب في القدمين واليدين.
  • فقدان القدرة على تذكر الأشياء والأحداث أثناء فترة السُكر.

ومن الجدير بالذكر أن دراسة أجريت عام 2013 أكدت قدرة الكحول على التأثير على أجزاء أو مناطق دماغية معينة والتسبب في موت وانكماش الخلايا الدماغية أيضًا، فضلًا عن التأثير سلبًا على الوظائف الإدراكية والذاكرة، وقد تحدثت الدراسة كذلك عن خاصية الكحول المتمثلة في المرور بسهولة بين الأغشية الخلوية ليصل إلى أعضاء أخرى من الجسم بسرعة، وذلك نتيجة لصغر حجم جزئيات الكحول[٣].


تأثير المخدرات على الجهاز العصبي

أشارت التقارير الإحصائية الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى وجود 30 مليون متعاطي للمخدرات في أمريكا، وهذا الرقم أدى إلى توجس الكثير من الخبراء ودفع بالبعض منهم إلى الحديث بإسهاب عن الآثار السلبية للمخدرات على الجهاز العصبي بالذات، وكيف يُمكن للمخدرات أن تؤثر على العواطف، والمزاج، والسلوكيات، ولقد أشار الباحثون كذلك إلى التأثير السلبي للمخدرات على النواقل العصبية في الدماغ، بما في ذلك الدوبامين، والسيروتونين، والنورإبينفرين، كما أكدت الجهات الرسمية على التقارير التي تحدثت عن قدرة المخدرات على التأثير على مناطق محددة من الدماغ؛ كالقشرة الدماغية، والجهاز الحوفي، وجذع الدماغ، لكن تجدر الإشارة هنا إلى وجود اختلاف في نوعية الآثار والانعكاسات السيئة للمخدرات على الدماغ اعتمادًا على نوع المخدر الذي يتعاطاه الشخص؛ فالمرجوانا –مثلًا- تؤثر على منطقة في الدماغ تُدعى بالحصين (Hippocampus)، التي تختص بالذاكرة القصيرة، فضلًا عن أجزاء أخرى من الدماغ؛ كالمخيخ (Cerebellum) والعقد القاعدية (Basal Ganglia)، أما بالنسبة إلى الهروين، فإنه يستهدف جزءًا من الدماغ يُعرف باسم الجهاز الحوفي (Limbic System)، وهذا هو سر المفعول التخديري القوي للهروين على وجه التحديد[٤]، وعلى أية حال، يُمكن ذكر بعض أهم أنواع المخدرات وآثارها السيئة على الدماغ والأعصاب على النحو الآتي[٥]:

مخدرات الحشيش المارجوانا

  • الشعور باختلال في الإدراك.
  • الشعور بالقلق والهواجس وظهور أعراض الذهان في بعض الحالات.
  • إمكانية التسبب في ظهور بعض الأمراض النفسية، بما في ذلك الشيزوفرينيا.
  • المعاناة من صعوبات في التركيز والتعلم.

الكوكايين

  • الشعور بالاكتئاب بعد زوال مفعول المخدر.
  • استثارة الجهاز العصبي كثيرًا إلى درجة التسبب في حدوث نوبات صرعية أو جلطات دماغية نزفية أحيانًا.
  • خفض مستوى الشعور بالآلام الناجمة عن الإصابات البدنية.
  • زيادة في خطر الإصابة بأمراض نفسية؛ كالذهان والبارانويا.

الميفيدرون

  • الشعور بالقلق بعد قضاء فترة النشوة.
  • الشعور بالصداع.
  • استثارة الجهاز العصبي.
  • الدخول في حالة من الهلوسة أو الهيجان.
  • الشعور بالوخز في اليدين والقدمين وظهور النوبات الصرعية عند استخدامه بجرعات عالية.

الأمفيتامين

  • الشعور بالعدوانية والهيجان.
  • الشعور بالارتباك والبارانويا وربما الذهان أيضًا.
  • الإصابة بالاكتئاب والتعب الشديد لساعات أو لأيام متتالية.


مَعْلومَة

لا تُعد مشكلة تعاطي الكحول والمخدرات مقتصرة فقط على فئة البالغين، وإنما هنالك شيوع كبير لهذه المشكلة بين المراهقين أيضًا، فوفقًا للأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين، فإن 50% من حالات الموت بسبب الحوادث وجرائم القتل والانتحار عند المراهقين بعمر 15-24 سنة ترجع أسبابها أصلًا إلى مشكلة تعاطي الكحول والمخدرات، كما أن لتعاطي الكحول والمخدرات دورًا في نشوء حالات وجرائم الاعتداء الجنسي والاغتصاب بين هذه الفئات أيضًا، وللأسف فإن الكثير من المراهقين باتوا يسعون إلى الحصول على الكحوليات والمخدرات من أجل التأقلم مع الاكتئاب والقلق وضعف المهارات الاجتماعية لديهم، كما أن البالغين يرتكبون خطأ كبيرًا عند التغاضي عن التدخين والكحول بين المراهقين؛ لأن هذه التصرفات قد تكون مقدمات مؤقتة لتعاطي بعض الأنواع الأخرى من المخدرات والمواد الضارة؛ كالمرجوانا والكوكايين، وغيرها، لكن بوسع أولياء الأمور ضبط وإرشاد أبنائهم عند إحساسهم بوجود هذه المشكلة لديهم، وبإمكان أولياء الأمور البدء بالشك حول مسألة تعاطي ابنهم للكحوليات والمخدرات عبر ملاحظة احمرار العينين، وكثرة السعال، وتغير أنماط تناول المراهق للطعام والشراب[٦].


المراجع

  1. Joseph Goldberg, MD (5-2-2018), "What Is Substance Abuse?"، Webmd, Retrieved 21-5-2020. Edited.
  2. "Effects of Alcohol", Alcohol Addiction Center, Retrieved 21-5-2020. Edited.
  3. Sukhes Mukherjee (8-2013), "Alcoholism and Its Effects on the Central Nervous System", Curr Neurovasc Res , Issue 3, Folder 10, Page 256-62. Edited.
  4. Meredith Watkins, M.A., M.F.T (3-2-2020), "How Drugs Affect the Brain and Central Nervous System"، American Addiction Centers, Retrieved 21-5-2020. Edited.
  5. "How drugs affect your body", Better Health,12-2017، Retrieved 21-5-2020. Edited.
  6. "Alcohol and Drug Abuse", American Academy of Child and Adolescent Psychiatry, Retrieved 21-5-2020. Edited.

328 مشاهدة