بحث عن الملكة زنوبيا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٧ ، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩

مملكة تدمر

مملكة تدمر من الممالك العربية القديمة التي نشأت في بلاد الشام؛ وتحديدًا في سوريا وكانت عاصمتها مدينة تدمر السورية، ظهرت مملكة تدمر قبل حوالي 75 ألف سنة خلت، وظهر اسمها في التاريخ أول مرة في تاريخ 1800 سنة قبل الميلاد على نقوش وآثار وجدت أثناء الاكتشافات في مدينة كول تبه في بلاد الأناضول، إذ دوّنت على هذه المنقوشات أخبار الحملات ضد العموريين عام 1100 قبل الميلاد، وذُكر اسم أحد التدمريين في رقيم آشوري الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وورد ذكر تدمر وأخبارها في إحدى الحوليات للملك الآشوري (تيغللات بلاصر) في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حظيت هذه المملكة بأهمية تجارية نظرًا لموقعها الجغرافي وسط سوريا والقريب من كبرى المدن السورية مثل دمشق العاصمة، وحمص، وحلب، ومن الجدير بالذكر أنه وعلى مر العصور مر على مملكة تدمر العديد من الإمبراطوريات إلا أن أهمها كان في عهد الملكة زنوبيا؛ إذ كانت من أهم الحضارات في عصرها التي نافست بظهورها وقوتها الحضارة الرومانية القديمة[١].


الملكة زنوبيا

أهم صفات الملكة زنوبيا

زنوبيا ملكة تدمر (بالميرا) في الشام والجزيرة العربية؛ هي زوجة الملك أذينة ملك مملكة تدمر العظمى؛ الذي كان يلقب بسيد الشرق الروماني؛ لقوته وهيبته، فامتد نفوذ سلطته على كامل سوريا وسائر مناطق آسيا الرومانية، وتاريخه الحافل بالانتصارات على الفرس وبطشه بهم ورد غزوهم عن مملكته، وكانت إلى جانبه زوجته الملكة زنوبيا تتولى مهام الحكم وإدارة شؤون المملكة أثناء غياب زوجها الملك عن البلاد، ومن أبرز صفات الملكة زنوبيا ما يأتي[٢]:

  • أظهرت الملكة زنوبيا قدرة على الحكم ومهارة وحكمة بالغة في الإدارة.
  • تمتعت الملكة زنوبيا بجمال آسر، وعقل كبير راجح، ودقة نظر، ورأي سديد وحكمة في السياسة والحكم.
  • ظهرت ملامح الهيبة والوقار والجمال على ملامح الملكة زنوبيا فكانت ملكة عظيمة مثل ملوك الأكاسرة والرومان؛ وحظيت بلقب ملكة ملكات الشرق.
  • كانت الملكة زنوبيا قوية البنية، صحيحة الجسم، صوتها قوي جهوري، أسنانها ناصعة البياض؛ إذ كانت ابتسامتها لا تفارق محياها.
  • اعتادت الملكة زنوبيا على وضع عمامة على رأسها، وارتداء ثوبٍ أرجواني مرصع بالحلي والمجوهرات، وكانت تترك ذراعها مكشوفة كما ظهر في بعض المنحوتات التدمرية.
  • عرفت الملكة زنوبيا بذكائها وقوة ملاحظتها، وحبها الشديد للصيد والقنص، وفروسيتها.
  • تميزت الملكة زنوبيا بثقافة كبيرة متنوعة؛ فتعلمت الثقافة الهيلينية، وأتقنت عدة لغات؛ مثل اللغة الآرامية وهي اللغة التي كانت سائدة في سوريا القديمة، وأتقنت اللغة القبطية وبعض اللهجات اللاتينية الرومانية، والإغريقية، واطلعت على تاريخ الشرق والغرب وثقافتهما، وقرأت في كتب ومؤلفات هوميروس وأفلاطون، فأحاطت بتاريخ الشرق وسوريا وآسيا.

حكم الملكة زنوبيا لتدمر

تمتعت مملكة تدمر في عهد الملكة زنوبيا بثراء ورخاء ورفاهية وأهمية تجارية بالغة، فكانت تدمر أهم مدينة تجارية في عصرها، تمتاز هذه المملكة التي ظهرت في بادية الشام وسط سوريا بالفخامة والعراقة في مبانيها ومعابدها، فكانت من أجمل مدن الشرق ونافست بجمالها وفخامتها مدينة روما في الغرب؛ إذ إنها محط لأهم قوافل التجارة التي تربط قارة آسيا وأوروبا، عدا عن كونها محطة تجارية مهمة على الطريق التجاري للحرير القادم من الصين، حكمت الملكة زنوبيا مملكة تدمر بعد عملية اغتيال زوجها الملك أذينة وابنه البكر من زوجته السابقة في الفترة الممتدة بين عام 267 أو 268 حتى عام 272، وفي خلال فترة حكمها أعدّت جيشًا قويًا، وغزت عدة مقاطعات، فأخضعت العديد من البلاد لسلطتها وحكمها، وحظيت بشهرة واسعة بين الممالك والدول آنذاك، فقد أطلق البعض على تدمر اسم زنوبة نسبة لاسم ملكتها زنوبيا، فقادت البلاد نحو الثراء والقوة والعظمة والرفعة والمنافسة[٢].

بقيت الملكة زنوبيا تحظى بقوتها وهيبتها في تدمر، إلى أن ساءت العلاقات بينها وبين الإمبراطور الروماني، فأرسل لها الإمبراطور جيشًا للاستيلاء على تدمر، فواجهته وهزمت الجيش الروماني شر هزيمة، فزادت بذلك هيبتها وقوتها بين البلاد، فقد عُرفت بقوتها وشدة بأسها وعدم تهاونها في أمن بلادها، ومن ناحية أخرى فقد خافت الملكة زنوبيا على عرشها من الفرس الذين يتربصون بها طمعًا في مملكتها الثرية، فحصنت المملكة وشيدت حصنًا على نهر الفرات وأطلقت عليه اسمها، وسيطرت على معظم البلاد المجاورة وتوجهت تلقاء مصر التي كانت تابعة للحكم الروماني في وقتها؛ فاحتلتها وأخضعتها لحكمها، ومنعت جيوشها عن روما، وبالمقابل أقامت علاقات تجارية قوية مع الحبشة والجزيرة العربية، وبسطت سيطرتها على العديد من المناطق، حتى امتدت مملكتها من شواطئ البسفور حتى النيل، وأطلق على مملكة تدمر الإمبراطورية الشرقية؛ التي أصبحت أهم الممالك في الشرق وأقواها بلا منازع، وأصدرت الملكة زنوبيا عملة خاصة بمملكتها، كل ذلك دفع الإمبراطور الروماني أورليانوس للجلوس والتفاوض مع الملكة زنوبيا؛ بغرض تأمين حدود إمبراطوريته، ووقف زحف جيوش تدمر نحوها، مقابل اعتراف الإمبراطورية الرومانية بألقاب ابنها ( وهب اللات) وامتيازاته الملكية في المملكة[٢].

نهاية الملكة زنوبيا

بقي الإمبراطور الروماني مصممًا على تحدي المملكة التدمرية والوقوف في وجهها مرة أخرى، ففي عام 271 أرسل الإمبراطور جيشًا قويًا مجهزًا بالعدة والعتاد إلى أطراف مملكة تدمر، وجيشًا آخر على رأسه الإمبراطور أورليانوس متوجهًا به نحو سوريا وآسيا الصغرى، وهناك دارت حرب قوية بين المملكة التدمرية والإمبراطورية الرومانية، احتل على إثرها بروبوس أجزاء من جنوب المملكة التدمرية في أفريقيا، أما الإمبراطور أورليانوس فقد بلغ بجيشه أنطاكية في سوريا، وقابل هناك جيش الملكة زنوبيا وهزمها، فانسحبت زنوبيا إلى مدينة تدمر، وكان أورليانوس قد وصل إلى مدينة حمص وهناك دارت معارك شديدة هزم فيها الإمبراطور جيش الملكة زنوبيا، ثم توجه إلى تدمر التي تحصنت فيها الملكة زنوبيا وجيشها، فحاصر أسوار المدينة المنيعة المحصنة؛ بينما أبدت الملكة زنوبيا مقاومة حتى الموت في سبيل الدفاع عن مملكتها، إذ عرض عليها الإمبراطور التسليم مقابل خروجها سالمة من مدينة تدمر، فرفضت الملكة هذا العرض، ووضعت خطة لإدارة المعركة ومحاولة الالتفاف على جيش الإمبراطور، إلا أن النتيجة لم تكن لصالحها فقد وقعت الملكة زنوبيا في الأسر، وقتل عدد من كبار قادتها ومستشاريها، واصطحب الإمبراطور أورليانوس الملكة زنوبيا وأسكنها في منزل في تيبور أعده لها الإمبراطور، وبقيت الملكة زنوبيا صامدة رافضة لأي تنازل أو تفاوض مع الإمبراطور، وفضلت الانتحار بالسُم لتنهي حياتها بعزة وكرامة تليق بملكة عظيمة حكمت أهم مملكة في تاريخ الشرق[٢].


أهم المعالم والأماكن التاريخية في مملكة تدمر

أعادت الملكة زنوبيا لبلاد تدمر العصر الذهبي؛ فأخذت البلاد نحو المقدمة ووضعتها في مصاف الدول القوية، وبسطت نفوذها على رقعة جغرافية كبيرة طالت العديد من المناطق المجاورة لتدمر، فأصبحت مملكتها من أغنى الممالك القديمة وأقواها، وخير شاهد على ذلك هي آثار تدمر التي ما زالت قائمة شاهدة على عظمة هذه الملكة التي أعلت من شأن بلادها وأعطت البلاد حق سيادتها وحكمها وخروجها عن حكم القوى الخارجية، وفيما يأتي ذكر موجز لأهم الأماكن الأثرية في تدمر[٣]:

  • تزخر مدينة تدمر بالعديد من الآثار التي يعود تاريخها إلى العهد الإغريقي والروماني، وهي موجودة على هيئة مبانٍ وأعمدة وأحياء كاملة تمتاز بالفخامة والعراقة؛ مما جعلها وجهة سياحية يقصدها الكثير من الزوار.
  • يوجد في المدينة العديد من المتاحف مثل: متحف تدمر للآثار، ومتحف التقاليد الشعبية.
  • الشارع المستقيم الذي يعد من أشهر آثار المدينة وهو شارع عظيم جدًا تحيط به العديد من الأعمدة الأثرية الممتدة لمسافات طويلة.
  • مسرح تدمر الأثري، ووادي القبور الآثري، ومدفن الملكة زنوبيا وغيرها الكثير.


المراجع

  1. Salah Hasan (27-7-2019)، "مملكة تدمر القديمة"، المحيط، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "زنوبيا"، معرفة، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2019. بتصرّف.
  3. ميرفت عبد المنعم (5-12-2017)، "معلومات عن مملكة تدمر التاريخية"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2019. بتصرّف.