أين يوجد البرزخ

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٠٤ ، ٢٩ مارس ٢٠٢٠
أين يوجد البرزخ

البرزخ ومكان وجوده

البرزخ هو المرحلة الواقعة ما بين الدنيا والآخرة بعد أن يفنى جميع البشر والخلائق، وهو في اللغة هو ما كان بين كل أمرين أو شيئين، فهو الحاجز والفاصل ما بينهما، وأطلق على حياة الميت في داخل القبر اسم حياة البرزخ؛ نظرًا لأنه انتقل إلى تلك المرحلة، ويُعرّف مصطلح برزخ الإيمان بالمرحلة التي تقع بين اليقين والشك، ويقال أن البرزخ هو الفسحة التي تقع بين النار والجنة،[١]وقيل إنّ البرزخ هو الحاجز الذي يمنع البشر من العودة إلى الدنيا والانتقال إلى الآخرة، فيبقى الميت في تلك الحياة حتى يُبعث من قبره يوم القيامة فيُحاسب، وتنتهي مرحلة البرزخ بعد نفخ الملك في الصور، ثم تُبعث جميع الخلائق ليوم الحساب.[٢]


حياة البرزخ

تُعد حياة البرزخ واحدة من الأمور الغيبية التي لا يعلمها سوى الله -عز وجل-، والتي لا يُمكن لأي أحد من بني البشر التكهن بها، أو معرفة ماهيتها، أو التنبُّؤ بأية أحداث بها، إلا ما عُرف بخصوص تلك الحياة وأثبِت، والذي ذُكر بالتفصيل في كتاب الله وسنة نبيه، وهي من المراحل مجهولة التفاصيل بعد موت الإنسان، وقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عددًا من حوادثها، وقد شرح تلك الحوادث العلماء بالطريقة التي تتناسب مع فهمهم للنصوص، وقد نشأ خلاف بينهم حول تفاصيل حياة البرزخ، وكيفيتها بين العلماء المسلمين، وظهر عدد من النصوص في القرآن الكريم وعدد من الأحاديث تُشير بشكل رمزي لما يحصل للأموات داخل قبورهم.[٣]

وفيما يأتي ذكر ما يحدث في حياة البرزخ:[٤]

  • فتنة القبر وسؤال الملكين: أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة على أنّ كل إنسان يموت، سيُسأل في قبره، سواء أكان موته عاديًا ودُفن في قبره، أو مات غريقًا، أو ممزقًا، أو محروقًا، أو مسحوقًا، أو حتّى أكلته السّباع، فكل من مات سيُجازى بالخير خيرًا وبالشر شرًا، فسُؤال الملكين أمرٌ حتمي لا بد منه، وقد أكّد هذا الأمر عدد كبير من أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم إذ جاء فيها؛ أنّ المرء حالما يوضعُ في قبره تُردُّ له روحه فيسمع قرع نعال أصحابه عندما يذهبون عنه، ويأتيه بعد ذلك ملكان يُجلسانه ويسألانه: من ربُّك؟ وما دينك؟ ويسألونه عن النبي الّذي بعثه الله فيهم، فيُجيب المؤمن بأنّ ربه الله ودينه الإسلام، والنبي المبعوث هو محمد صلى الله عليه وسلم، فيريه الملكان مقعده من النار ويخبرانه بأن الله عز وجل أبدله بدلًا منه مقعدًا في الجنة، أما الكافر فيقول لا أدري، فيقول له الملكان لا دريت ولا تليت، ثم يصيبه من العذاب ما هو مُقَدّرٌ له، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يفرغ من دفن الميت يدعو أصحابه لأن يستغفروا له لأنه يُسأل من قبل ملكين يُقال لأحدهما منكر والآخر نكير.
  • عذاب القبر ونعيمه: استدل العلماء على عذاب القبر بدلائل من الكتاب والسنة، قال تعالى :{فوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46)}[٥]، وتدل هذه الآية على أنّ العذاب يكون في القبر، وقبل قيام الساعة وهذا ما دلّت عليه تكملة الآية، ومن السنة النبويّة ما جاء في قصة الرجلين اللذين مر عن قبرهما الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر اصحابه أنهما يعذّبان، فمنهم من كان يمشي في النميمة والآخر لا يستتر من البول، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنّ القبر إما أن يكون روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وعلى ذلك فقد ثبت عذاب القبر ونعيمه بالكتاب والسنة، لذلك من واجب المسلمين الإيمان به دون السؤال عن كيفيته.


تزاور الأرواح في البرزخ

دلّت بعض الأحاديث النبوية الشريفة مع فتاوى لبعض أهل العلم على تزاور الموتى وتلاقيهم، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الميت حالما يُعرَج بروحه تتلقاه الأرواح يسألونه، عن فلان وما عمل، فإن سألوا عنه وكان قد مات ولم يأتهم، عرفوا أنّه في الهاوية، ويكون استقرارهم حسب منازلهم عند الله عز وجل، وليس شرطًا تقارب مدافن الموتى، فيمكن أن يكونوا في قبور متقاربة لكنهم مفترقون، إذ تُدفن روح المؤمن عند روح الكافر، ولكنهم يتباعدون كلٌ حسب عمله، فالأرواح إما أن تكون منعمة وإما أن تكون معذّبة، فالمعذبة مشغولة عن التزاور والتلاقي بما هي فيه من عذاب، أما المنعمة فتتزاور وتتلاقى، فكل روح مع رفيقها الذي هو بنفس عملها.[٦]


المراجع

  1. أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، العين، بيروت: دار ومكتبة الهلال، صفحة 338، جزء 4. بتصرّف.
  2. "مفهوم الحياة البرزخية"، islamweb، 4-6-2012، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2018. بتصرّف.
  3. ابن باز، "هل إحياء الأموات في القبر هو مثل إحيائهم في الدنيا"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019. بتصرّف.
  4. أ.د.مصطفى مسلّم، الأستاذ الدكتور فتحي الزغبي، "حياة البرزخ"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-27. بتصرّف.
  5. سورة غافر، آية: 45-46.
  6. "هل يزور أو يشعر أو يرى الأموات بعضهم بعضا في القبور ؟"، islamqa، 2004-3-3، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-27. بتصرّف.