أين ولد عمر المختار

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٧ ، ١٦ يوليو ٢٠١٩

عمر المختار

اسمه الكامل عمر المختار بن عمر المنفي، ولد في الجبل الأخضر ببرقة، وتحديدًا في قرية جنزور، وكان ذلك سنة 1862 شرق ليبيا، وترجع عائلته إلى قبيلة المنفة، وعمر المختار مجاهد عظيم وقف في وجه الاحتلال الإيطالي لليبيا، فقد تزعم المئات من المعارك ضدهم في الفترة الممتدة من 1911 إلى 1931، ووقع في الأسر، وقامت محاكمة صورية له أصدرت حكمًا بإعدامه شنقًا، وأطلق عليه الليبيين لقب شيخ المجاهدين، فقد قدم هذا الشيخ الجليل الكثير من الأمور لبلده ليبيا.[١]


نشأة عمر المختار وصفاته

يرجع عمر المختار في أصله إلى بيت فرحات التابع لقبيلة بريدان التي تُعد قسمًا رئيسيًا من قبيلة المنفعة، أو كما يُطلق عليها المنيف، وهي تُصنف من أوائل القبائل الهلالية التي أقامت ببرقة الليبية، وأطلق على عمر المختار عدة ألقاب منها شيخ الشهداء، وأسد الصحراء، وشيخ المجاهدين، وعمر المختار من أشهر المجاهدين في البلاد العربية والإسلامية، وكانت نشأته في منطقة البطن، اهتم أبويه بتربيته على الدين الإسلامي السليم بناءً على تعاليم الحركة السنوسية التي تأخذ قوانينها ومبادئها وأحكامها من السنة النبوية الشريفة ومن القرآن الكريم، ولم يشبع شيخ المجاهين من أبيه، إذ وافته المنية في مكة المكرمة خلال سفره لآداء فريضة الحج، وبعد موت أبيه تكفل برعايته عمه الشيخ حسين الغرياني اعتمادًا على وصية أبيه قبل موته، وأُلحق عمر المختار بمدرسة متخصصة بتعليم القرآن الكريم في منطقة الزاوية.[٢]

اتصف عمر المختار بقامته متوسطة الطول، وهو ممتلئ لكن ليس سمينًا ولا نحيفًا، وصوته أجش، ولهجته تميل إلى البدوية، وهو رجل صريح الكلام، وذو منطق رصين، لا يشعر المستمع إليه بالملل أو التذمر، فهو ذو كلام جاذب مُشوق، ويبتسم ببراءة واللطف خلال حديثه، وأحيانًا يضحك بهدوء بناءً على الموقف، ولديه لحية غزيرة قام بتربيتها منذ صغر سنه، وهو رجل وقور وجدي في عمله، وثابت على مبدئه، كلامه عقلاني، وكانت صفاته تنمو معه كلما مرّ به العمر.[٣]


تعليمه وانجازاته

انضم المجاهد عمر المختار إلى المعهد الجغبوبي لإكمال مسيرته التعليمية برفقة طلاب علم من الإخوان والعديد من القبائل الليبية، وقد لفت عمر المختار أنظار شيوخه في المعهد، فقد اهتموا بتعليم الطلاب المتفوقين الأذكياء، وذلك ليضمنوا أهليتهم بتعليم الدين الإسلامي الحنيف والمضي بالرسالة الإسلامية إلى القبائل الليبية وأفريقيا، وهدف ذلك إخراج جيل على علم بالدين الإسلامي وتعاليمه، وقد أقرّ الشيوخ بنباهته وذكائه وخُلقه الطيب الرفيع وحبه الكبير للدعوة الإسلامية، وقد كان رجلًا وفيًا لعمله ومُتقنًا له ومُنجزًا إياه في وقته، واتسم عمر المختار بالعديد من الصفات الطيبة التي ميزته عمن سواه، فهو صاحب أخلاق عالية وصبور وحازم ومُستقيم، وهذا ما جعل المحيطين به يولون عناية فائقة به، وتمكّن عمر المختار من العلم الدنيوي والديني، وأصبح ذو معرفة واسعة في الشؤون البيئية وأحوال المنطقة وبالوقائع التاريخية، ووقت وقوعها، كما عرف الأنساب وعادات القبائل وتقاليدها وأعرافها، واهتم بإصلاح ذات البين بالخصومات البدوية التي كانت تحصل.[٢]

كان الشيخ عمر المختار من أبرز، وأفضل المجاهدين الليبيين الذين واجهوا الاحتلال الإيطالي، وذلك بعد دخوله إلى ليبيا سنة 1911، وعمد إلى قتالهم وعمره 53 سنة، وبقي يواجههم لمدة 20 عامًا، واشترك بالكثيرٍ من المعارك التي أذاقت الويل للإيطاليين، وجعلتهم يبذلون كل جهدهم للقضاء على عمر المختار، وفي النهاية نجحوا بأسره سنة 1931، وذلك أثناء ذهابه لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت في مدينة البيضاء الليبية، وبقي واقفًا بشموخ وقوة طيلة مدة اعتقاله.[٢]


محاكمته

اُعدت المشنقة قبل محكمة شيخ المجاهدين، فقد كانت المحكمة صورية وحكمها سابق لقيامها، وحصلت المحاكمة في اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر عام 1931، وقد سُئل عدة أسئلة فيما يخص قتال الحكومة الإيطالية، وتبنّى عمر المختار جميع العمليات القتالية التي حدثت مع القوات الإيطالية، وأقر بأن الهدف من ورائها الدفاع عن موطنه ودينه، ودخل القاعة مُقيدًا بسلاسل الحديد والجنود حوله، وبرفقته مترجم لترجمة لغته للقضاة، وكان هناك محامٍ وكان ضابطًا إيطاليًا عيّن للدفاع عنه، وقد كان مُتعاطفًا معه كثيرًا وطلب تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد بسبب كبر سنه لكن طلبه رُفض.[٢]

كان شيخ المجاهدين مُتعبًا ومُصابًا بالحمى، إلا أن حكم الإعدام نُفذ به بعد يوم من المحاكمة، وكان عمره آنذاك 73 عامًا، وكان يقرأ القرآن خلال إعدامه، وحُضرت ساحة مليئة بما يقارب العشرين ألف من أهالي المنطقة والمعتقلين لأهداف سياسية، ثم جلب عمر المختار إلى الساحة وهو مقيد، وكان الوقت الساعة التاسعة صباحًا، وسُلم إلى الجلاد وبدأت الطائرات تُحلق في سماء الساحة التي سيعدم فيها الأسد الشجاع، وهدف هذا التحليق حجب الأهالي عن التكلم مع الشيخ، ولمنعهم من سماع ما سيقوله، إلا أنه لم يتكلم بتاتًا، وصعد إلى المنصة ونطق الشهادتين ثم أُعدم، وبعد أن حدث ذلك لُقب بشيخ الشهداء، ولم يعلم أحد المكان الذي دُفن فيه عمر المختار لمنع الناس عن زيارته، فقد دفن في مدينة بنغازي، ونُقل فيما بعد إلى مدينة سلوق التي استشهد بها.[٢]

ويعد الهدف الرئيسي الكامن وراء إعدام عمر المختار إضعاف المقاومين الليبيين الآخرين والتقليل من الروح القتالية داخلهم وللقضاء على الثورة، إلا أن توقعاتهم خابت، فقد نجم عن إعدام شيخ المجاهدين إندلاع المزيد من الثورات والمعارك الطاحنة، الأمر الذي أدى أخيرًا إلى إخراج الاحتلال الإيطالي من ليبيا وإعلان استقلالها.[٢]


المراجع

  1. "عمر المختار"، موسوعة الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-14. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "عمر المختار واهم محطات حياته"، الشمس، 2017-8-18، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-14. بتصرّف.
  3. عبد العال بن سعد الرشيدي (2013-6-24)، "الاختصار في سيرة عمر المختار"، الألوكة الثقافية، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-14. بتصرّف.