أول من حاول الطيران

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٦ ، ١ يوليو ٢٠١٩
أول من حاول الطيران

طيران الإنسان

حلم الإنسان بالتحليق كالطيور منذ القدم، فقد رأى الإنسان في هذا الفضاء الواسع فسحة له، وأفقًا جديدًا لآماله وأحلامه، ومما لا شك فيه أنه استوحى هذه الفكرة واستلهم ذلك الحلم من مشاهدته للطيور المغردة التي ترفرف بجناحيها لتطير في الفضاء حرة سعيدة بذلك، فوقف الإنسان صاحب العقل المفكر والخيال الواسع موقف المحاكاة والتقليد لحركة الطائر ولجناحيه، فظهر عالم الفيزياء والفلك العالم العربي عباس بن فرناس، ودرس ثقل الأجسام وتأثير الهواء عليها، وتغير خصائصها بعد ملامستها للهواء، ليسجل هو محاولة الطيران الأولى في العالم، وليفتح بذلك الباب على مصراعيه أمام هذا العالم الواسع والفضاء البعيد الغامض، ليأتي من بعده من هو شغوف بالطيران ويحلم بأن يصبح طيارًا يحلق في الفضاء كالطيور.[١]


أول من حاول الطيران

هو العالم والمخترع والشاعر الفيلسوف أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس بن ورداس التاكرني، الذي ينحدر من أصول أمازيغية، ولد ابن فرناس في القرن التاسع الميلادي سنة 810، في مدينة تاكرنا في قرطبة في الأندلس، نشأ فيها ودرس القرآن الكريم وعلوم اللغة والرياضيات والشعر، والفلك والكيمياء والفلسفة، برع ابن فرناس في قول الشعر وكتابته، حتى تمكن من حضور مجالس الحكام، وقد عاش ابن فرناس في عهد الخليفة الأموي الحكم بن هشام، وحضر مجلس الحاكم عبد الرحمن الناصر لدين الله وخليفته محمد بن عبد الرحمن، وكان ابن فرناس مقربًا لديهم ويحظى بمجالستهم وإلقاء الشعر أمامهم، ولجمال شعره وبراعته في فنون الموسيقى والعزف؛ لقبوه بـ (حكيم الأندلس)، تمكن هذا العالم والمخترع من اختراع العديد من الآلات والأدوات، ولكن محاولته الطيران كانت هي العلامة الفارقة التي حملت اسمه عبر التاريخ، توفي عباس بن فرناس في قرطبة سنة 887 ميلاديًا، تاركًا إرثًا عظيمًا وفخرًا كبيرًا للمسلمين كافة.[١]


عباس بن فرناس عالم الأندلس

يُعد عباس بن فرناس العالم الموسوعة من أهم علماء الأندلس، وأكثرهم بذلًا وعطاءً، وأولهم في الاختراع والابتكار لكل ما هو جديد وسابق لزمانه وعصره، فقد وعى هذا العالم الكثير من العلوم والآداب؛ فكان هو العالم والمخترع والشاعر والفيلسوف والطبيب وعالم الرياضيات والفلك، وصاحب أول محاولة جادة للطيران والتحليق في الفضاء، ومن بين أبرز أعماله واختراعاته التي سجلها له التاريخ في صفحاته:[٢]

  • اخترع عباس بن فرناس ساعة مائية أطلق عليها اسم (الميقات).
  • اخترع عباس بن فرناس ولأول مرة آلة تشبه الإسطرلاب في رصدها لحركة الكواكب والأجرام السماوية، فكانت ترصد الكواكب وأفلاكها وتعرف مداراتها ومطالعها ومنازلها، عرفت هذه الآلة باسم ( ذات الحلق).
  • تميز ابن فرناس بصناعة آلات الهندسة مثل المنقالة وهي آلة حساب الزمن.
  • هو أول من توصل إلى طريقة صنع الزجاج من الحجارة والرمل في الأندلس.
  • درس ابن فرناس الطب والصيدلة، واهتم بدراسة طرق الوقاية من الأمراض، فبرع في الطب والمداوة حتى أصبح من أمهر الأطباء في بلاده، واتخذه الأمراء والحكماء طبيبًا لهم.
  • هو أول من وضع الحبر في أسطوانة، ووصلها بطرف مدبب على هيئة القلم، إذ إنهم كانوا قديمًا يكتبون بالريشة والخشب.
  • تمكن ابن فرناس من صناعة نظارات طبية.
  • هو أول من صنع جناحين كبيرين واستخدمهما في محاولته للطيران والتحليق.


عباس بن فرناس ومحاولته للطيران

يعد عباس بن فرناس أول رائد فضاء وأول من اخترق الجو من البشر، وأول من حاول الطيران؛ فبعد أن درس ابن فرناس خواص الأجسام وثقلها وتغير خواصها في الفضاء بفعل ضغط الهواء الملامس لها، وأجرى العديد من التجارب العملية التي تظهر مدى تأثير ضغط الهواء على الأجسام، أخذ يطبق التجربة على نفسه مستعينًا بالريش الذي يتمتع بالمتانة والقوة، وتناسبه مع ثقل جسمه، وصنع له جناحين كبيرين في محاكاة منه لجسم الطائر، وعندما جهز ابن فرناس نفسه للطيران؛ أعلم الناس بنيته تلك، وصعد على مسجد كبير في قرطبة أمام جمع من الناس، ومد جناحيه المصنوعة من الريش وألقى بنفسه في الجو، وبالفعل تمكن ابن فرناس من التحليق والطيران إلى مسافة معقولة، والناس ينظرون إليه بدهشة واستغراب وإعجاب شديد، لكنه أخفق في جزء مهم فلم يحسب حساب الهبوط، ولم يصنع ذيلًا له كما للطائر، فأدى هبوطًا فاشلًا موجعًا سبب له كسورًا شديدة في ظهره، وقد أوردت بعض المصادر أن عباس بن فرناس لم يمت على الفور، ولكنه عاش فترة من الزمن وهو يعاني من أثر تلك السقطة الكبيرة.[٣]


عباس بن فرناس في سجلات التاريخ

إن كل ما قدمه ابن فرناس للبشرية جمعاء لم يذهب سدى، إذ إن أعماله وابتكاراته وإنجازاته تعددت وتوسعت في عدة مجالات وعلوم نافعة ومفيدة، وعليه حفظ له التاريخ أعماله وتجاربه، وحظي العالم الموسوعة بتكريم كبير في عدة أمكنة في العالم، ومن أبرز مظاهر تكريمه في البلدان العربية ما يأتي:[٢]

  • في جهورية ليبيا العربية أصدر طابع بريدي يحمل اسم العالم عباس بن فرناس.
  • في العراق في مدينة بغداد العاصمة وضع له أمام المطار تمثال مكتوب عليه عبارة أول طيار عربي ولد في الأندلس.
  • في بلده قرطبة وضع له تمثال آخر على النهر الكبير.
  • إطلاق اسمه على فندق في طرابلس وعلى مطار في شمال بغداد.
  • افتتح مركز فلكي يحمل اسم العالم عباس بن فرناس.


المراجع

  1. ^ أ ب "عباس بن فرناس.. 6 حقائق عن أمازيغي حاول الطيران"، maghrebvoices، 5-3-2018، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أم نور (27-3-2016)، "اول طيار في العالم ” عباس بن فرناس “"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
  3. "عباس بن فرناس أول من حاول الطيران"، lovely0smile، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.