أهمية الرفق بالحيوان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٣٣ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٩

مفهوم الرفق بالحيوان

تعرف كلمة رِفْق في معاجم اللغة العربية بأنها مصدر مشتق من الفعل الثلاثي رَفَقَ، فنقول عاملة برفق أي برقّة رحمةً به، ونقول اللهم رفقًا بعبادك أي دعاء الله جل وعلا أن يلطف بعباده، والرفق بالحيوان يعني رعايته والعناية به من خلال توفير المأوى له وإطعامه، ورفع الأذى عنه، والإحسان في معاملته وعدم ضربه، وهو مفهوم إنساني وخلق ديني رفيع حثت عليها كل الشرائع الإلهية والقوانين الوضعية، وجُبِل عليه الإنسان بفطرته، فالله جل وعلا وهب الإنسان العقل وميزه به عن سائر الكائنات الحية والجمادات ليتكفل بها ويكرمها لا سيما وأنها غير قادرة على التعبير عن آلامها أو أوجاعها، فيما ينطوي على الإنسان العاقل فهمها والإنصات لها معنويًا، وعليه فإن تقدم الأمم ورقي الشعب يُقاس بطريقة تعامله مع الحيوان.[١][٢]


الرفق بالحيوان في الإسلام

حثت النصوص الشرعية في كتاب الله وسنة رسوله على وجوب الرفق بالحيوان، وقد وردت جملة من الأحاديث الصحيحة في وعيد مَن يعذب الحيوان سواء من خلال تجويعه أو إهماله أو ضربه أو ما شابه، قال تعال: "وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [البقرة: 195]، وقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْها حتَّى ماتَتْ، فَدَخَلَتْ فيها النَّارَ، لا هي أطْعَمَتْها ولا سَقَتْها، إذْ حَبَسَتْها، ولا هي تَرَكَتْها تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ" [رواه البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي هذا المقام ينبغي التحذير واستنكار كل الطرق المستخدمة في ذبح الحيوان في العالم الأجنبي بما فيها الصدمة الكهربائية لتخدير مركز الدماغ، أو نتف ريش الدجاج والطيور وهي حية، وقد أرشدت الشريعة الإسلامية إلى ضروة اتباع مجموعة من التعليمات عند ذبح الحيوانات المباح أكلها، ومنها:[٣][٤]

  • عرض الماء على الذبيحة.
  • استخدام آلة ذبح حادة، مع المرور على محل الذكاة بسرعة وقوة.
  • تجنب لي الأرجل أو شدها أو كسرها قبل زهوق الروح.
  • تحريم ذبح حيوان أمام آخر، حتى وإن كان الثاني يراد ذبحه.
  • كراهة جر الحيوان من رجله.
  • كراهة حد الشفرة أو آلة الذبح والحيوان يبصرها.


أهمية الرفق بالحيوان

ينطوي الرفق بالحيوان على فوائد عديدة، منها:[٢][٥][٦]

  • مما لا شك فيه أن للحيوانات فضلًا كبيرًا على نشوء الحضارات القديمة وتطورها، وكلما رفق الإنسان بدابته كانت له خير معين، فزاد عطاؤها، وكثر خيرها، وطال عمرها، وتكمن فائدة الحيوانات في أنها وسيلة نقل تحمل الإنسان من مكان إلى آخر فتخفف عنه طول المسافة، وعبء الزاد، كما أنها مصدر أساسي للحصول على الطعام بفضل ما تنتجه من لحوم وحليب ومشتقاته، ومصدر لصناعة الملابس الصوفية والسجاد، والحرير، كما أن جلودها تستخدم في صناعة الأحذية والحقائب، ناهيك عن استخدامها في القرى والريف حتى يومنا الحاضر لحراثة الأرض وفلاحتها، أو حراسة البيت.
  • الرفق بالحيوان باب من أبواب دخول الجنة واجتناب النار، وقد ذكرنا آنفًا الحديث الصحيح في امرأة دخلت النار لأنها حبست قطة، وفي المقابل روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بَيْنا رَجُلٌ يَمْشِي، فاشْتَدَّ عليه العَطَشُ، فَنَزَلَ بئْرًا، فَشَرِبَ مِنْها، ثُمَّ خَرَجَ فإذا هو بكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فقالَ: لقَدْ بَلَغَ هذا مِثْلُ الذي بَلَغَ بي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أمْسَكَهُ بفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ له، فَغَفَرَ له، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وإنَّ لنا في البَهائِمِ أجْرًا؟ قالَ: في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ" [رواه البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ومن الحديث يتبين أن الرفق بالحيوان أيضًا سبب من أسباب مغفرة الذنوب، وتحصيل الأجر والثواب الجزيل عند الله جل وعلا في الآخرة مما يرفع العبد درجات ودرجات.
  • دليل على حسن إسلام المرء، وكمال إيمانه بطاعة الله ورسوله واجتناب ما نهوا عنه، وهذا ينتج عنه نيل محبة الله ورضوانه، ومَن أحبه الله وضع له القبول والمحبة في قلوب الناس في الأرض.
  • مظهر من مظاهر الإحسان والفقه والحكمة التي يتمتع بها العبد.
  • تهذيب خلق العبد.
  • نيل السعادة في الدارين، فمن يرحم الناس يرحمه الله.


مظاهر الرفق بالحيوان

للرفق بالحيوان مظاهر عديدة تتمثل في ما يلي:[٧][٨]

  • حسن معاملة الحيوانات مع الحذر من تعذيبها أو إلحاق الضرر والمشقة بها بأي شكل من الأشكال، وفي هذا المقام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَهُ، وَزادَ في الحَديثِ: رَكِبَتْ عائِشَةُ بَعِيرًا، فَكانَتْ فيه صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فقالَ لها رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْكِ بالرِّفْقِ...، ثُمَّ ذَكَرَ، بمِثْلِهِ" [روه مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي شرح الحديث قيل أي تجعله يسير ثم توقفه بعنف وتكرر ذلك.
  • وجوب تحمل مالك الحيوان نفقته، فإذا أراد المرء تدجين الحيوانات أو استئناسها فعليه تحمّل ما يلزمها وهذا يشمل الطعام، والشراب، والعلاج.
  • الرحمة واللين في استخدام الحيوان، فمما لا شك فيه أن الحيوان وسيلة نقل تحمل الإنسانَ وزاده معًا، إلا أنه يتعب، ومن مظاهر الرفق به إراحته وعدم تعنيفه أو ضربه.
  • مراعاة مصلحة الحيوان، فإذا سار المرء فيه إبان فصل الربيع وخصوبة الأرض فيجب تقليل السير وتركه يأخذ حظه من الأرض ويرعى، وأما إذا سافر في القحط فعليه الإسراع وتعجيل السير ليصل الحيوان إلى مقصد وفيه بقية من قوته فلا يلحق به الضرر لأنه لم يجد ما يرعاه.
  • النهي عن تحريش الحيوانات بعضها على بعض، وهذا خلق إسلامي إلا أن الكثير من شعوب العالم المتقدم تمارسه، بل تعد فيه مسابقات، والتحريش هو إغراء وتهييج الحيوانات كما يفعل بين الثيران، والجمال، والديوك، ووجه النهي أن التحريش فيه إيذاء للحيوان، وإرهاق وهدر لقواه في ما لا فائدة ولا طائل منه إلا العبث.


==المراجع==
  1. "تعريف و معنى رفق في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.
  2. ^ أ ب Salma Osama، " معنى الرفق بالحيوان وأهميته"، موسوعة، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.
  3. "وجوب الرفق بالحيوان"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.
  4. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.
  5. "فوائد الرفق"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.
  6. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.
  7. أ. د. حسن عبه جي (16-12-2015)، "الرفق بالحيوان في الإسلام"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.
  8. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2019.