آثار العمل التطوعي على الفرد والمجتمع

آثار العمل التطوعي على الفرد والمجتمع
آثار العمل التطوعي على الفرد والمجتمع

الأعمال التطوعيّة

يُعرف العمل التطوعي بأنّه العمل بهدف إفادة الناس وإصلاح المجتمع دون مقابل مادي، ودون عدد ساعات إلزامي، ويكون العمل التطوعيّ داخل مؤسسات ومنظمات غير ربحيّة تسعى إلى إشراك أفراد المجتمع بالعمل، والانخراط به عن قرب، علاوةّ على ذلك؛ فإن العمل التطوعي له أثر كبير ومهم على الفرد والمجتمع من عدة جوانب مختلفة؛ إذ يُعدّ التأثير على المجتمع من أهم فوائد العمل التطوعي؛ إذ إنّه يُعدّ بمثابة الرابط الذي يجمع جميع أفراد المجتمع نحو هدف واحد، وهو الأمر الذي سيُساعدك على تعزيز علاقاتك الاجتماعية، وتوسيع دائرة صداقاتك، وسوف نتعرف في هذا المقال على أهم آثار العمل التطوعي على الفرد والمجتمع.[١]


أثر العمل التطوعي على الفرد

تستطيع من خلال التطوع المجتمعي أن تكوّن العديد من العلاقات، والأصدقاء، مما يجعل لديك شبكة علاقات إجتماعيّة كبيرة، فالتطوع من شانه أن يقدم لك العديد من الفوائد والفرص، وبلا شك من أنه يجعل منك شخصًا اجتماعيًا، وأكثر انخراطًا بالمجتمع، إليك بعض آثار العمل التطوعي على الفرد التي سنتعرف إليها بالتفصيل:[٢]

  • يعزز التواصل مع الآخرين: إذ إن التعامل مع الأشخاص من مختلف الأماكن والظروف سيُساعدك على بناء شبكة علاقات قويّة، ناهيك عن الأثر الذي تتركه في أنفس الناس، مما يجعل عمليّة التواصل بينكم ذو معنًى وهدف.
  • يفيد الصحة والعقل: إذ إنّ العمل التطوعيّ من شأنه أن يحُد من حالات الاكتئاب والإحباط لديك، لأن التطوع يعطي حماسًا ونشاطًا وشعورًا إيجابيًّا، بسبب مساعدتك للغير دون أيّ مصلحة شخصيّة أو مقابل ماديّ، ويعود سبب الحماس هذا إلى هرمون السعادة الذي يفرزه عقلك، فكلما كان العطاء أكبر كلما كان الشعورأعظم، وأما فيما يخص الصحة البدنيّة فقد أشيرت أحد الدراسات من أن الأشخاص التي تعمل في التطوع المجتمعي لديهم معدل وفيّات أقلّ، بالإضافة إلى أنّهم أقل عرضة للإصابة بضغط الدم، وقد يساعد التطوع أيضًا في تقليل بعض الأعراض المرضيّة، وخطر الإصابة بأمراض القلب.
  • يعزز الحياة المهنيّة: إن العمل التطوعي في مجالات مختلفة من شأنه أن يزيدك خبرة ومعرفة أكثر حول المجال الذي تعمل به بالإضافة إلى أنه يزودك بالمهارات التي تُستخدم في بيئة العمل؛ كالتواصل، وحل المشكلات، وتخطيط المشاريع، وإدارة المهام، وغيرها من الأمور التي تصقل شخصيّتك ومهاراتك، مما قد يعود هذا عليك بالنفع عندما تقدم لأيّ وظيفة، فأنت تمتلك إرشيفًا قويًا، وخبرة كافيّة، لتحظى بالوظيفة التي تسعى للحصول عليّها.
  • يجلب السعادة والإكتفاء: إذ إنّ العمل التطوعي فرصة لتكتشف شغفك واهتمامك، بالإضافة إلى أنه يكسر الروتين والملل؛ وذلك بفعل عمليّة التطوع الدائمة وفي مجالات مختلفة، فواحد من أهم أسباب النجاح هي التخلص من الملل والفراغ، والتطوع فكرة جيّدة لذلك ما لم تكن ملتزم بعمل آخر.


أثر العمل التطوعي على المجتمع

بلا شك من أنّ هناك أيضًا أثر كبير ونافع على المجتمع من خلال العمل التطوعي من حيث تنميّة الإقتصاد، والشمول الاجتماعي، وغيرها، ومن الجدير بالذكر من أنّ العمل التطوعي يشمل قطاعات عدة منها؛ الأعمال التجاريّة، والمسؤولية المجتمعيّة، والبرامج التطوعيّة الموجهة إلى الموظفين بصورة مباشرة، بالإضافة إلى المشاريع المتعاونة مع المؤسسات غير الربحيّة، والحكومة المحلية، وما إلى ذلك، ومن خلال بعض الدراسات والأبحاث السابقة قد تبيّن بأن المؤسسات والمنظمات غير الربحيّة قد أثرت على المجتمع بصورة كبيرة، فقد ساعدت في الانخراط المجتمعي، ومساعدة الفئات المجتمعيّة المهمشة، بالإضافة إلى أنّها خلقت مجتمع مدني وغيرها من الأمور التي سوف نتعرف إليها، مثل:[٣]

  • تعزيز وتحسين العلاقات والروابط الاجتماعيّة بين القطاعات الأخرى المختلفة، بالإضافة إلى أنّها تبني حلقة وصل بين المؤسسات والحكومات، والموظفين.
  • يساهم في الاقتصاد العالمي بشكل كبير؛ إذ إنّ التطوع يُساعد على بناء مجتمع قويٌّ ومتماسك، ويزيد شبكة العلاقات بين المجتمعات والدول الأخرى.
  • يُعزز التطوع المشاركة المدنيّة بين الناس؛ إذ إنّها تُساعدهم على إظهار المواطنة الفعالة في مجتمعاتهم.
  • يساعد التطوع على رفع الأداء التعليمي للشباب، ويُهيئهم للدخول إلى بيئة العمل، إضافةً إلى إشراكهم بأهداف التنميّة المستدامة، وحل المشكلات البيئيّة، والاستجابة لتغيير المناخ.
  • يقدم التطوع عدة خدمات عامة للناس، ويشجع الأشخاص على العمل في عدة قطاعات.


مجالات العمل التطوعي

من المؤكد من أنّك قد تتساءل ما هي الأماكن أوالمجالات التي من شأنها أن تصقل خبراتك ومهاراتك، وإذا ما كان التطوع محصورٌ ضمن مجال واحد أم لا، وفي الحقيقة أنّ التطوع غير مربوط بمجال واحد فقط؛ إذ إنّ هدف العمليّة التطوعيّة هي نفع الغير مهما كانت ظروفهم أو حالتهم، وهناك بعض الأمثلة على المجالات التي من الممكن أن ترتبط بالعمل التطوعيّ، مثل:[٤]

  • القطاع البيئي: إذ إنّ هناك العديد من المبادرات التطوعيّة التي تختص بمجال البيئة، كالتغير المناخيّ، وكيفية الحفاظ على البيئة من التلوث، بالإضافة إلى طبقة الغلاف الجوي البيئي الذي يتزايد ضررًا بفعل الإنسان، بالإضافة إلى المبادرات التي تركز على القضايا البيئية الهامة الاخرى مثل؛ إزالة الغابات، وحماية الحياة البريّة والحيوانات، وأمور كثيرة لا حصر لها، وبلا شك من أن هناك منظمات ومؤسسات بيئية في بلدك تنتظرك لتكون جزءًا من عمليّتها التطوعية.
  • القطاع الثقافي: هناك العديد من المؤسسات المحليّة والوزارات الحكوميّة التي تنظم إحتفالات فنيّة ثقافيّة، أو لقاءات وجلسات ثقافيّة لبعض الفنانين المحليين، ليكون هناك متسع لجميع الفئات التي تهتم بالمجال الثقافي أو الفني، بالإضافة إلى بعض المبادرات التي تحمي وتحافظ على التراث، والإرث الوطني.
  • قطاع حقوق الإنسان: فبلا شك من أنّ العديد من المؤسسات أو المنظمات المدعومة دوليًا أو محليًا، لحماية حقوق الإنسان، وتوفير سُبل الأمان والراحة لهم، إضافةً إلى تقديم المساعدات إلى الفئات المجتمعيّة المهمشة، أي تلك التي تضررت بفعل الحرب واللجوء، أو تلك التي تفتقر للمال والملجأ، وقد وُجدت هذا المنظمات لإشراك الجميع بالمسؤوليّة الاجتماعيّة التي تدفعهم للتطوع، وتحقيق المساواة.
  • قطاع التعليم: يُعدّ التعليم الجوهر الأساسي والحق المشروع واللازم، لأيّ شخص على وجه الأرض، ولكن مع وجود الحرب والعوائق السياسيّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة، والاقتصادية، فإنّه من الصعب أن يحظى البعض بحقهم في التعليم، لذا توجد العديد من المباردات التعليميّة التي تسعى إلى تأسيس وتعليم الفئات التي حُرمت من حقها، والسعي لإنارة عقولها بشتى الأشكال التعليميّة، فهذا يحقق المسؤولية، والحراك الاجتماعي، الذي يعمل سويًا لرفعة بلادهم، وإفادة غيرهم.


العمل التطوعي في الإسلام

يحثنا الإسلام الحنيف على العمل التطوعيّ، لأنّه يُعدّ أحد أشكال الصدقة التي أوصانا بها الله والرسول، فالعمل التطوعي من شأنه أن يفرح الكثير من الأشخاص المحتاجة، بالإضافة إلى أنّه عمل يُؤجر عليه الإنسان من الله، لذلك هناك العديد من الأسباب التي تدفع الإسلام حث المسلمين على التطوع، منها:[٥]

  • يجعلك أكثر تنظيمًا: إذ إنّ الانشغال في مساعدة الناس، وتخصيص وقت محدد لذلك، يجعلك شخصًا أكثر تنظيمًا، إضافةً إلى أنّه يُساعدك لتعرف قيمة الوقت، ممّا يجعلك قادرًا على جمع الأموال للأيتام والأطفال المحتاجين، وغيرها من الأمور التي تُؤجر عليها.
  • يساعد على التقييم الذاتي: فعند الانشغال بالعمل التطوعيّ النافع، يجعلك هذا قادرًا على تقييم نفسك، ومعرفة نقاط قوتك وضعفك، ثم تعمل عليها لتصبح أفضل نسخة من نفسك، فمن خلال الممارسة الفاعلة، يُصبح أيّ إنسان قادرًا على معرفة أخطائه، والانشغال بنفسه، ليقوم بأعمال يؤجر عليها دون نصب أو خداع.
  • يجعل لديك دافع كبير للمنافسة على الأجر: قال الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-: [كافِلُ اليَتِيمِ له، أوْ لِغَيْرِهِ أنا وهو كَهاتَيْنِ في الجَنَّةِ وأَشارَ مالِكٌ بالسَّبَّابَةِ والْوُسْطَى][٦]، وهذا يدلنا على أنّ فعل الخير للغير يكون أكثر نفعًا، بالإضافة إلى أنّه يمدك بشعور السعادة والعطاء، لأنّك قدمت مساعدة دون مقابل، ولهذا أجرًا وثوابًا كبيرين عند الله، ممّا يُعطيك دافعًا أكبر، لتكون شخصًا ذو أثر نافع على هذه الأرض.


المراجع

  1. "What is Volunteering?", varotherham, Retrieved 15-5-2020. Edited.
  2. "Volunteering and its Surprising Benefits", helpguide, Retrieved 16-5-2020. Edited.
  3. "reachingsky", reachingsky, Retrieved 16-5-2020. Edited.
  4. "The Different Fields of Volunteering", trellis.ngo, Retrieved 16-5-2020. Edited.
  5. "5 Benefits of Volunteering", productivemuslim, Retrieved 17-5-2020. Edited.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2983، صحيح.

290 مشاهدة