معنى كلمة إسطنبول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٧ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩

موقع مدينة إسطنبول

تقع مدينة إسطنبول في الجزء الشمالي الغربي من تركيا، وهي مدينة ساحلية تطل على البحر الأسود شمالًا، وبحر مرمرة جنوبًا، كما يمر منها مضيق البسفور فيقسمها إلى جزأين؛ أحدهما شرقي يتبع قارة آسيا، والآخر غربي يتبع قارة أوروبا، وعليه فإن موقعها استراتيجي مميز مما جعلها محط أطماع الغزاة على مر العصور، فلا غرابة في تعاقب الحضارات عليها منذ الأزل، وقد أثر هذا الموقع بالطبع على مناخها فجعله لطيفًا معتدلًا عمومًا، حتى إن درجة الحرارة ترتفع في فصل الصيف ليس إلا، فيما تشهد بقية الفصول أمطارًا متفرقة، وأما فصل الشتاء فأمطاره غزيرة وثلوجه كثيرة.[١]


معنى اسم إسطنبول

كلمة إسطنبول هي كلمة محرّفة درجت على الألسنة بدل الكلمة الأصلية وهي إسلام بول أي مدينة الإسلام، وهو اسم أطلقه السلطان العثماني محمد الفاتح على البلاد كونه نشر الدين الإسلامي فيها، وحقق نبوّة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في الفتح، فقد روى أبو قبيل المعافري قال: (بينما نحنُ حولَ رسولِ اللهِ نكتبُ إذ سُئِلَ رسولُ اللهِ: أىُّ المدينتيْنِ تُفتحُ أولًا القسطنطينيةُ أو روميَّةُ ؟ فقال رسولُ اللهِ: مدينةُ هرقلَ تُفتحُ أولًا: يعني قسطنطينيةَ) [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وتجدر الإشارة إلى أنها كانت تعرف باسم التلال السبع قديمًا، كما عرفته باسم الأستانة ومعناها الشافية باللغة التركية، ومن أسمائها كذلك باي أوغلو، وفي عام 1933 صدر قانون البريد الجديد فكان لا بد من توحيد اسم المدينة رسميًا فأطلقوا عليها إسطنبول وبقي دارجًا حتى يومنا الحاضر.[٢][٣]


تاريخ مدينة إسطنبول

يعود تاريخ أول استيطان بشري في المدينة إلى العصر الحجري الحديث، وتحديدًا في الألفية السابعة قبل ميلاد السيد المسيح، وقبل تشكل مضيق البسفور أيضًا حسب المختصين، وفي منتصف القرن السابع قبل الميلاد أنشأ الميغاريون للإغريق مدينة بيزاس في منطقة سراي بورنو الواقعة عند التقاء القرن الذهبي مع بحر مرمرة في الجناح الأوروبي من المدينة، فيما اختارها الإمبراطور الروماني قسطنطن الأول عاصمًة رسميًة لإمبراطوريته وسماها القسطنطينية نسبةً له، وبعد وفاة الإمبراطور ثيودوسيوس الأول انقسمت الإمبراطورية إلى شرقية وأخرى غربية، وكان مقر الإمبراطورية الشرقي في إسطنبول التي كانت تعرف باسم بيزنطة آنذاك، وعليه تعاظمت مكانتها دينيًا وتجاريًا وسياسيًا وعسكريًا، فأصبحت عاصمة للمسيحيين الروم الأرثوذكس ومركز العبادة فيها كنيسة آيا صوفيا. في القرن السابع الميلادي كانت المدينة وجهة حركة الفتوحات الإسلامية، فتوجه لفتحها جيوش الدولة الأموية لكنهم فشلوا بسبب حصانتها ومكانتها في قلوب البيزنطيين الذين استماتوا في الدفاع عنها، ثم حاول الصليبيون غزوها سنة 1204 فنجحوا ونهبوها وارتكبوا الفظائع فيها، ثم بدأت الدولة العثمانية تزحف نحو البلاد شيئًا فشيئًا، فسيطرت على مدن قريبة كبورصة وأزميت باعتبارها البوابة الشرقية البرية للمدينة، ثم توسّعوا شيئًا فشيئًا نحو غاليبولي، ثم تراقيا، فأدرنة وأخيرًا ضيّقوا الخناق على المدينة وعزلوها عما حولها، ثم دخلوا البلاد فاتحين في التاسع والعشرين من أيار مايو عام 1453م، وبذلك سقطت الإمبراطورية البيزنطية على أيدي السلطان محمد الفاتح، وجعلوها عاصمًة لهم بدل أدرنة، وغيروا اسمها إلى إسلام بول، وفي عام 1517 أصبحت عاصمة الخلافة الإسلامي بقيادة السلطان سليم الأول، وبقي الحال على ما هو عليه حتى سقطت الدولة العثمانية أعلنت تركيا جمهورية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك الذي نقل العاصمة إلى أنقرة ولا زال الحال على ما هو عليه.[١]


معالم هامة في إسطنبول

يصعب حصر معالم مدينة مميزة كإسطنبول في فقرة واحدة، بل إن الحديث يطول ويحتاج إلى كتب بأكملها، ولكن يمكن إجمال أبرز المعالم في ما يأتي:[٤]

  • قصر دولما باهتشي Dolmabahçe sarayı: يعد آخر معاقل السلاطين العثمانيين قبل تحوّل البلاد إلى الحكم الجمهوري بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، يقع على الضفة الأوروبية من مضيق البسفور، طرازها المعماري عثماني مع وجود التأثير النمساوي جرّاء تحالف الدولة العثمانية مع ألمانيا والنمسا، وعليه فإنه ينفرد عن باقي قصور الحقبة العثمانية من جميع النواحي سواء تفاصل الأعندة، السجاد، تصميم الأرضية، تقسم الطوابق والقاعات، ناهيك عن حدائقة المحاذية لشواطئ مضيق البسفور.
  • مبنى آيا صوفيا Ayasofya: تعد رمزًا من رموز المدينة لا يضاهيها أي معلم آخر، وهي كاتدرئية بنيت خلال فترة حكم جوستنيان بين عامي 532 - 537، شهدت تعاقب الحضارات من روما إلى بيزنطة إلى العثمانيين، وعليه فقد تركت كل حضارة بصمتها الواضحة في المبنى، بل إن العثمانيين حولوها إلى مسجد، ثم أصبحت حاليًا متحفًا ضخمًا يحكي عن كل الحقبات التاريخية بالتفصيل.
  • جامع السلطان أحمد Sultan Ahmet Camii: يعرف بالمسجد الأزرق، يقع قرب آية صوفيا، يضم قبة مركزية واحدة و8 قباب صغيرة بالإضافة إلى 6 مآذن، بني في عهد السلطان أحمد بين عامي 1609 - 1616، وظل مسجدًا يشهد الصلاة والشعائر الدينية حتى يومنا الحالي، كما أنه مزار سياحي.
  • قصر توب كابي Topkapi: يقع في منطقة مرتفعة محاطة بالبحر من 3 جهات، بل يعتقد أنه مجمع قصور لا قصرًا واحدًا، أدرجته الجهات المختصة على لائحة مواقع التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونيسكو سنة 1985 كموقع تراث إنساني بل أفضل موقع يلخص فصول من التاريخ وأنواع عديدة من الأساليب العمرانية، فكل شبر في المكان يسرد مجلاته عن التاريخ العثماني الإسلامي، وتجدر الإشارة إلى أن تاريخ بناء القصر يعود إلى سنة 1459 على أنقاض الأكروبوليس اليوناني، وعليه فإن الموقع يشهد أعمال حفر وتنقيب من الجهات المختصة للكشف عن معالم الحقبة اليونانية.
  • مضيق البوسفور Bosporus: يعد نقطة فاصلة بين قارتي آسيا وأوربا، يمكن للزائر الاستمتاع بالآبار بين منارتي المضيق بعبارات مختلفة، وهي رحلة بحرية ساحرة لا سيما في ساعات المساء.


المراجع

  1. ^ أ ب "مدينة المآذن والجسور والميادين.. إسطنبول عاصمة الخلافة وقاطرة الاقتصاد التركي"، الجزيرة، 31-3-2019، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرّف.
  2. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019.
  3. ريهام عبد الناصر (27-4-2018)، "معنى اسم مدينة اسطنبول"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرّف.
  4. "اسطنبول: لا يُمل"، ابن بطوطة، 11-1-2015، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرّف.