معلومات عن الملك مينا

الحضارة المصرية القديمة

يعد العلماء مصر من أقدم دول العالم بالمفهوم القانوني، أي أنها ضمت العناصر الأساسية الثلاث التي تشكل أي دولة، وهي الأرض والشعب والحكومة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود حضارات قد تكون أقدم منها، ولكن ليس بالمفهوم المشار إليه بخصوص كيان الدولة، فمنذ 5000 عام كان لهذه الدولة حدود جغرافية تشبه إلى حد ما حدودها اليوم، وما يميز هذه الحضارة أنها من الحضارات التي تركت كتابات دلت على وجودها بدون أي شك، فالحضارة الفرعونية القديمة عُرفت ببعض تفاصيلها من خلال النصوص المكتوبة، كاسم الحاكم الفرعوني، وحياته وإنجازاته وعلاقاته مع الأطراف الأخرى في الدولة، ناهيك عن ذكر هذه الحضارة في سور القرآن الكريم على شكل قصص تهدف إلى أخذ العبر منها في الحياة وعلاقة الإنسان بخالقه، أما من الناحية التاريخية فقد اتفق الباحثون، أو ما يُسمى بعلماء المصريات، على أن أهم ثلاث مصادر دلت على هذه الحضارة هي: قائمة الملوك في معابد أبيدوس ومقابر سقارة ومنطقة الكرنك. [١]


الملك مينا

الملك مينا هو أحد أهم ملوك الفراعنة، إذ يعده علماء المصريات مؤسس الأسرة الفرعونية التي شملت العديد من الأسر عبر الأزمان المتعاقبة ووصل عددها إلى أكثر من ثلاثين أسرة، وقد دلت الدراسات على إن نشاة الملك مينا تعود إلى مدينة "طيبة"، التي تُسمى الأقصر حاليًا، وهذه الفترة من زمن الحضارة المصرية القديمة سُميت بالعصر العتيق، أي مقبل بداية نشوء الأسر الفرعونية، وفي فترة حكم الملك مينا كانت مصر مقسمة إلى مملكتين، شمالية وجنوبية، وذكرت الدراسات بأن الملك مينا هو من وحدها 3200 ق.م، ولذلك يُطلق عليه تسمية "موحد القطرين"، إذ وحد الملك مينا ملك الوجه القبلي من منطقة "ثنى" -وهي منطقة تابعة لسوهاج حاليًا- مع الوجه البحري وجعل المنطقتين كدولة واحدة، وأصبحت منطقة "منف" التابعة لمنطقة الجيزة حاليًا، هي العاصمة لها، وعليه بدأ عصر الأسر الفرعونية الملكية. [٢][١]


معلومات عن الملك مينا

تتعدد الدراسات والأبحاث التاريخية للحضارة المصرية، إذ اتفق المؤرخون المعاصرون على تقسيم التاريخ المصري الفرعوني، إلى أسر بدءًا من الأسرة الأولى حوالي 3200 ق.م، وانتهاءً بالأسرة الواحدة والثلاثين 320 ق.م، وفي هذا المقال سنسلط الضوء أكثر تفصيلًا على مؤسس هذه الأسر وهو الملك مينا،[١] وأهم معلومات تتعلق به هي كالآتي:

  • دلت لوحة تُسمى "لوحة نارمر" -ونارمر هو أحد الأسماء التي أُطلقت على الملك "مينا"- على الانتصارات التي حققها هذا الملك في ممكلة الشمال بقصد توحيد البلاد، إذ اكتشفها العلماء عام 1897م، وتوجد اليوم في المتحف المصري في العاصمة المصرية، فقد جسدت هذه اللوحة بعض تفاصيل ما حدث آنذاك، فصورت الملك مينا في حالة القبض على أسير وعلى رأسه تاج، وفي وجه آخر للوحة أظهرت الملك مينا وهو يحتفل بالانتصار ويلبس التاج الأحمر. [٣]
  • يعرف الاسم الأصلي للملك "مينا" هو "ميني" ويعني التشييد أو التأسيس في اللغة المصرية القديمة، وفي اللغة المصرية القبطية يعني راسخ أو ثابت.
  • حكم الملك مينا مصر الموحدة لمدة 62 عامًا، وقد حقق فيها إنجازات وانتصارات كثيرة، فقد حزن على وفاته الشعب آنذلك حزنًا عميقًا، إذ كانوا يعدونه حامي البلاد طوال مدة حكمه التي ساد فيها الاستقرار والهدوء والسلام.
  • استعمل الملك "مينا" الكتابة الهيروغليفية، لا سيما في المعاملات التجارية، وهو أول من استخدم الحجارة والصخور في البناء، بدلًا من طوب اللبن الذي شاع استخدامه في فترة ما قبل الأسر الفرعونية.
  • وجد العالم البريطاني "كوبيل" أواخر القرن التاسع عشر جدارية الملك مينا، التي كان يُطلق عليها "الصلاية"، إذ كان يستخدمها الملوك في طحن مستلزمات التجمّل، لا سيما الكحل الذي كان يضعه الملوك في عيونهم لتزيينها وحمايتها من أشعة الشمس، فقد كانت تُصنع من الحجارة، وقد قرر الملك "مينا" توثيق الإنجازات والانتصارات التي حققها على أحد أوجهها، وهي موجودة اليوم في المتحف المصري بالقاهرة.
  • دلت الآثار الفرعونية على أن الملك مينا ارتدى تاجًا مزدوجًا خاص لمملكتي الشمال والجنوب بعد توحيدهما، ويعد البعض أن هذا التوحيد وإنشاء الأسرة الفرعونية الحاكمة، هو أول حكم لأسرة في العالم بأكمله.

[٢]


موت الملك منيا

مات الملك منيا أثناء إحدى الزيارات للعاصمة "منف"، إذ كان يهوى صيد الطيور والوحوش في أحراش الدلتا القريبة، وفي هذه الزيارة توغل هو وحراسة في الأحراش، فانفرد الملك وحده ليتبع أحد أفراس البحر المفترسة، فحاول قتل الفرس ولكنه أخطأ الهدف، مما أدى إلى هجوم هذا الحيوان المفترس عليه وقتله، لتُنقل جثته إلى قصره في مدينة "منف"، وتحنيطها وتكفينها لمدة استغرقت 70 يومًا، ومن ثم نقلها إلى مملكته في الجنوب، فحملها الكهنة إلى المعبد ليلقي عليها الشعب هناك نظرة الوداع، الأمر الذي يدل على مدى حبهم له لكونه بطلًا خلصهم من العديد من الأخطار التي كان من الممكن التعرض لها. [٤]


مقبرة الملك مينا

وجدت مقبرة الملك "مينا" في منطقة أم العقاب في حالة متهالكة إلى حد كبير، إذ بيّن ما تبقى منها على أنها كانت تضم حجرتين بُنيتا من طوب اللبن، إذ أُطلق على الحجرة الأولى "B17"، والحجرة الثانية "B18"، وبحسب المؤرخين فأنها قريبة من مقبرة الملك "كا" الذي يعد سلفًا للملك "مينا"، كما أن الأبحاث والدراسات الحديثة كشفت عن 12 مكانًا تابعًا للملك مينا، منها 3 مواقع في أقاليم مصر العليا، و7 مواقع في أقاليم مصر السفلى، وموقعان في الصحراء الغربية والشرقية. [٥]


المراجع

  1. ^ أ ب ت محمود عبد الباقي (4-2-2019)، "أشهر ملوك الفراعنة بعد اكتشاف 40 مومياء في تونا الجبل"، vetogate، اطّلع عليه بتاريخ 1-4-2019.
  2. ^ أ ب "بحث عن الملك مينا , ما لا تعرفه عن الملك مينا , موحد القطرين , صلاية الملك مينا"، mofidlk، اطّلع عليه بتاريخ 1-4-2019. بتصرّف.
  3. amal fahmy (11-3-2010)، "مينا موحد القطرين"، dec23.yoo7، اطّلع عليه بتاريخ 1-4-2019. بتصرّف.
  4. "الملك مينا ملك الأرضين..صاحب التاجين .. موحد القطرين"، mat3aqlik، اطّلع عليه بتاريخ 1-4-2019. بتصرّف.
  5. محمد مدكور، "مقبرة الملك مينا"، civgrds، اطّلع عليه بتاريخ 1-4-2019. بتصرّف.

435 مشاهدة