مدينة تبوك: تاريخها وأبرز معالمها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٢٨ ، ٢ يوليو ٢٠٢٠
مدينة تبوك: تاريخها وأبرز معالمها

المملكة العربية السعودية

تقع المملكة العربية السعودية في الجزء الجنوبي الشرقي من القارة الآسيوية، وتبلغ مساحتها حوالي 2,240,000 كيلو متر مربع من شبه الجزيرة العربية، وتمتد على مسافة 1,700 كيلو متر من الساحل الغربي على طول البحر الأحمر، ومسافة 560 كيلو متر من الساحل الشرقي على طول الخليج العربي، وتتجاوز طول الحدود البرية في الجنوب والشمال 2,700 كيلو متر.

يحد المملكة العربية السعودية من الجهة الشمالية الشرقية الكويت، ومن الجهة الشمالية دولة الأردن والعراق، ومن الجهة الشرقية الخليج العربي والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة، ومن الجهة الجنوبية الجمهورية اليمنية وسلطنة عمان، ومن الجهة الغربية البحر الأحمر، أما تضاريس المملكة العربية السعودية فتتراوح من السهول الواسعة إلى الصحاري والوديان والجبال والهضاب.[١]


مدينة تبوك في المملكة العربية السعودية

تقع مدينة تبوك في الشمال الغربي للمملكة العربية السعودية، بين البحر الأحمر من الغرب، وصحراء النفود من الشرق ومقر الدوائر الحكومية لمحفظاتها وأكبر مدن شمال السعودية العاصمة الإدارية، وتعتبر أجمل مدن المملكة العربية السعودية الـ 13 "مدينة تبوك"، وتوجد حولها أهم الآثار في الجزيرة العربية، حيث أنها شهدت أول تحالف صليبي ضد الإسلام، بين نصارى الروم ونصارى العرب، تسارعت إليها الجيوش الإسلامية في أكبر زحف إسلامي يقوده الرسول محمد بن عبد الله، مما أدى الى انسحاب الروم، فسيطر المسلمون على الشمال الغربي من الجزيرة وشرقيها، أصبحت تبوك بعد الغزوة من أهم مناطق الدولة الإسلامية في السنة التاسعة للهجرة، فكانت نقطة تحول في تاريخ الدعوة الإسلامية، وتعد تبوك طريقاً حيوياً للتجارة والحجاج والمعتمرين من خارج الجزيرة العربية، فهي البوابة الشمالية للجزيرة العربية، تسهم إسهامًا كبيرًا في دفع عجلة التنمية والتقدم في البلاد فهي من المناطق الزراعية المهمة في المملكة. [٢]

توجد خمس محافظات من محافظاتها على الساحل؛ حقل، ودبا، والوجه، وأملاج والبدع، وتعد مدينة تبوك واحدة من أكبر وأهم المدن في المنطقة الشمالية، إذ يعود تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وقد حصلت على عدد من الأسماء المستعارة، بما في ذلك "تبوك الورود" و"البوابة الشمالية"، وتعد مدينة تبوك واحدة من أكبر المناطق الزراعية في المملكة بسبب احتياطيات المياه الوفيرة فيها، وبالإضافة إلى زراعة القمح والفواكه والخضروات، تشتهر تبوك زراعة الورود التي تُباع داخل البلاد بالإضافة إلى تصديرها للخارج.

تشمل المواقع التراثية الجديرة بالملاحظة في المدينة على مسجد التوبة وقلعة تبوك، إذ أقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم معسكرًا خلال رحلة تبوك، وقد بنى الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز المسجد القديم في الموقع الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى ذلك، تضم مدينة تبوك محطة السكك الحديدية المثيرة للإعجاب، والتي تبلغ مساحتها 80,000 متر مربع، علاوة على متحف تبوك الإقليمي القريب.

تشتمل المعالم الإقليمية الأخرى في مدينة تبوك على كهوف شعيب (مغاير شعيب)، والتي يعود تاريخها إلى الأنباط وتوجد في جبال تبوك الكبرى وتحتوي على نصوص نبطية، وبالإضافة إلى الكهوف، تحتوي المدينة على بئر حجاج ويوجد في منطقة تيماء، وهو أحد أهم الآبار في المملكة ويعود تاريخه إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، وكذلك على قلعة تيماء وهي قلعة الملك عبد العزيز وأيضًا قصر الحمراء، ومن الجدير بالذكر أنه خلال السنوات الأخيرة شهدت تبوك نموًا حضريًا وثقافيًا، وبُنيت العديد من الفنادق الجديدة وارتفع عدد المسافرين الذين يصلون إلى المطار الجديد في المنطقة والذي افتتح في عام 2011، إلى ما يقدر بنحو 1.5 مليون شخص سنويًا.[٣]


المناخ في تبوك

يبلغ متوسط ​​درجة الحرارة خلال العام في تبوك 72.0 درجة فهرنهايت (22.2 درجة مئوية)، ويُعد شهر تموز هو أكثر الشهور دفئًا مع متوسط ​​درجة الحرارة 87 درجة فهرنهايت (30.6 درجة مئوية)، أما شهر كانون الثاني فيعد أكثر الشهور برودة مع متوسط ​​درجة حرارة 51 درجة فهرنهايت (10.6 درجة مئوية).

أعلى درجة حرارة مسجلة في تبوك هي 113 درجة فهرنهايت (45 درجة مئوية)، وقد سُجلت في شهر يوليو، أما أدنى درجة حرارة مسجلة في تبوك فهي 19 درجة فهرنهايت (-7.2 درجة مئوية) وقد سُجلت في شهر يناير، وتشهد مدينة تبوك 18 يومًا من هطول الأمطار في المتوسط​، ومعظمه يكون في شهر كانون الثاني، بينما لا يشهد شهر حزيران أي هطول للأمطار.[٤]


نبذة تاريخية عن مدينة تبوك وسبب تسميتها

يرجع تاريخ المدينة إلى ما قبل الميلاد بخمسمئة عام، كما بيّنت الآثار التي وجدت فيها ويقال أنها كانت تعرف قديمًا باسم "تابوا"، وقد أشارت الآثار التاريخية أنّ منطقة تبوك كانت مسكنًا للعديد من الأمم قبل الإسلام، كالعرب البائدة مثل الأنباط، وثمود والآراميين، وخلال الألفية الأولى قبل الميلاد، ارتفع النشاط في محافظة تبوك بفضل موقعها على طرق القوافل التي تتاجر باللبان وغيرها من السلع القيمة، وقد انتقلت تلك القوافل من اليمن وسافرت عبر شبه الجزيرة العربية باتجاه الإمبراطوريات القديمة في الشرق، وعلى وجه الخصوص الإمبراطورية الرومانية التي استهلكت كميات كبيرة من البخور لطقوسها، وجذبت الثروة الموجودة في الواحات الشمالية الغربية من الجزيرة العربية آخر ملوك بابل "نابونيدوس"، ولذلك قرر غزو ستة من تلك الواحات الرئيسة في القرن السادس قبل الميلاد بما في ذلك تيماء التي هي في محافظة تبوك اليوم، إذ بقي فيها لمدة بلغت 10 سنوات.

ويذكر المؤرخون أنّ المدينة كانت أيضًا موطنًا للعديد من القبائل العربية التي تمتلك تاريخًا مشهورًا والتي تعود في أصلها إلى حضرموت، وترجع هذه القبائل القحطانية إلى أصلين هما بنو كلب وقضاعة، وغزا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في السنة التاسعة من الهجرة تبوك من أجل صدّ الروم الذين تجمّعوا في بلاد الشام لقتال المسلمين، وعندما وصل الجيش الإسلامي إلى تبوك وجد أنّ الروم قد تفرقوا، فقضى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض الوقت فيها، وعقد معاهدات صلح مع أمراء المنطقة خلال ذلك، ثم رجع إلى المدينة، ويوجد الكثير من الأقوال في سبب تسمية تبوك بهذا الاسم، إلا أنّ الثابت أنها كانت تُعرف بهذا الاسم قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال لأصحابه عندما ذهبوا لغزوها بقيادته: تأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك [ معاذ بن جبل:خلاصة حكم المحدث : صحيح].

وفي القرن السادس عشر الميلادي امتدت إمبراطورية العثمانيين إلى اليمن، بما في ذلك الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية، وفي بداية القرن العشرين بنوا سكة حديد الحجاز عبر المنطقة، ثم استعاد عبد العزيز بن آل سعود المنطقة في عام 1926 ميلاديًا. ويقال إن أصل التسمية أُخذ من كلمة "TABU" أو "TABO" وهي كلمة لاتينية، معناها "المكان المنعزل"، وذلك لأنها كانت منعزلة عن الشام من الشمال وعن شبه الجزيرة العربية من الجنوب.[٥][٦]


الثقافة والفنون الشعبية في مدينة تبوك

تمتاز منطقة تبوك كغيرها من بقية المناطق في المملكة العربية السعودية بأنماط مختلفة من الصناعات التقليدية الجميلة، والحرف اليدوية، وألوان الفنون، والأكلات الشعبية، والموروث الشعبي المميز، بالإضافة إلى الأسواق الشعبية التي تميزها عن غيرها، وتمتلك المنطقة الكثير من الأنماط المتعددة، ففي مجال الصناعات التقليدية والحرف تختلف أشكال ومواد الصناعات باختلاف وظائفها؛ فمنها المعدنية كالسيوف، والرماح، والمناجل، والفؤوس، والقدور، والسكاكين، ومنها الأدوات الحجرية المصنّعة والمنحوتة كالمقدات، وأحجار الرحى، وغيرها، ومنها المصنوعات الجلدية مثل الحبال الجلدية المسماه بالقدود، والقرب بأنواعها المختلفة، والأحذية وكل ما يلزمها من خرازة، ودباغة، وصباغة، ومن الصناعات التقليدية ما يكون مصنوعًا من السعف كسفر الطعام، والزنابيل، والمكانس، والمراوح اليدوية، بالإضافة إلى المنسوجات المصنعة من وبر الإبل وشعر الماعز مثل الخروج، وبيوت الشعر، والملابس، والمفارش، وأيضًا صناعة الحبال من ليف النخل.[٧]

وقد تميزت مدن الساحل بصناعة السفن والقوارب مثل السمبوك والهواري، واشتهرت المنطقة أيضًا بصناعة أدوات الصيد، والأسلحة، وصيانة الأباريق، والدلال، والأواني النحاسية، ومن الحرف المتوفرة كذلك استخراج الملح، وقد عرف البعض من سكان المنطقة مهنة الطب الشعبي، والذي كان يعتمد على الحجامة، والأعشاب، والكي، كما يوجد في المنطقة عمال مهرة في أعمال الزراعة والبناء بالحجر، وفي مجال الموروث الشعبي والفنون، فقد تميزت المنطقة بسبب اختلاف الأنماط الحضرية، والقبلية، والبادية، وتعددت الألوان الشعبية بسبب تعدد روادها، ومن الألوان الشعبية المنتشرة في المنطقة "الدحة" وتعد أكثر الفنون انتشارًا في الشمال مع الاختلاف في الأسلوب أحيانًا، والمهتمون بفن التراث الشعبي يسمونها بأنفاس الفرسان، وهو لون يؤدّى بصورة جماعية على شكل صفين متقابلين، ويكون بينهما شاعر يلقي القصيدة باللون الهجيني المعروف، ويردد الصفّان خلفه بالتناوب أحد الأبيات التي يكون متفقًا عليها مسبقًا، مع الالتزام بالحركة في آخر القصيدة.[٧]


أبرز معالم محافظة تبوك

تضم تبوك عددًا من الأماكن المميزة، منها:[٦][٨]

  • الشق-الوادي العظيم: يقع الشق على بعد 4 كيلو مترات فقط من الطريق بين ضيبة ومدينة تبوك بالقرب من قرية تدعى شقري، ويتميز هذا المكان بتكوينات أنيقة من الحجر الرملي الذي يوجد في كل مكان في تلك المنطقة.
  • جبل اللوز: يعد جبل اللوز أحد أكثر الجبال الأسطورية في المملكة العربية السعودية، ويبلغ ارتفاع قمة هذا الجبل 2,549 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وبهذا يعد جبل اللوز أعلى جبل في محافظة تبوك.
  • مهاجا: وهي صحراء صخرية تقع في الجنوب الشرقي من محافظة تبوك، إذ شكّلت تآكلات الحجر الرملي مناظر طبيعية غاية في الجمال، وتوجد هذه الصحراء في الجنوب الغربي من صحراء الكثبان الرملية الكبيرة، وهي منطقة قديمة معروفة باستضافة البشر الأوائل لعدة آلاف من السنين.
  • قلعة تبوك: يقدر عمر القلعة حوالي 3500 سنة وتعتبر من المناطق السياحية بمنطقة تبوك، وهي منزل أصحاب الايكة حيث أنه الاسم الثاني للقلعة، وبنيت عام 967 هجريًا.
  • مسجد التوبة: وهو مسجد الرسول عليه افضل الصلاة والسلام لأنه أدى الصلوات به بضع عشرة ليلة اثناء غزوة تبوك، ويعتبر هذا الاسم الثاني للمسجد.
  • محطة سكة حديد الحجاز: شيدت المحطة في العهد العثماني وتعتبر من المحطات الرئيسية بمدينة تبوك، فهي محطة قديمة جدًا، ووصل أول قطار بها عام 1906 هجري.
  • الحصون العثمانية: قام العثمانيين ببنائها بمسافات قريبة من بعضها البعض لحماية حجاج بيت الله القادمين عبر الخط الحديدي .
  • عين السكر: سقي منها الرسول عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه حين أقام عندها؛ فقد كانت ذات ماء قليل حتى غسل الرسول منها وجهه ويديه فانفجر منها ماء كثير و شرب منها هو وأصحابه والناس، تقع في الجهة الغربية من قلعة تبوك، ويعد عمرها حوالي 130 عام.
  • منطقة وادي داما: تعتبر من أهم المناطق السياحية في تبوك، ومن أشهر المناطق الجمالية بتبوك، حيث بها مقومات مثل: الشواطئ الرملية والسهول الساحلية والأشجار ورعي الأغنام.
  • ساحل تبوك: وهو ساحل طوله 500 كم به الكثير من الضفاف والمناظر والسواحل والشواطئ والشعاب المرجانية والسهول الجمالية، هو ساحل موازي للبحر الأحمر.


المراجع

  1. "Saudi Arabia Location and Area", the-saudi, Retrieved 2019-11-17. Edited.
  2. "تبوك"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 16/9/2019.
  3. "A wealth of natural wonders and historic sites make Tabuk the perfect Saudi tourist spot", arabnews, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  4. "TABUK, SAUDI ARABIA", weatherbase, Retrieved 2019-11-17. Edited.
  5. "معلومات عن تبوك"، almoheet، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-16. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "The Arabia of the legendary Lawrence", saudiarabiatourismguide, Retrieved 2019-11-17. Edited.
  7. ^ أ ب "ثقافي / منطقة تبوك تتميز بحرفها وأسواقها وتعدد الفنون الشعبية"، spa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-16. بتصرّف.
  8. "نبذة عن تاريخ المنطقة"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 16/9/2019.