مدن تحت الماء

مدن تحت الماء
مدن تحت الماء

مدن تحت الماء

على الرغم من أن البشر استطاعوا استكشاف كل جزء من الأرض تقريبًا، ولكن ما يزال هناك الكثير من حولنا ولا نعرف عنه شيئًا، خاصةً عندما يتعلق الأمر بما يوجد في المياه، وهذا لا يشمل فقط المخلوقات، بل أيضًا المباني تحت الأرض، ومع نجاح فيلم أكوامان (فيلم يتحدث عن وجود ممالك وبشر تحت الماء) تبادرت لأذهان الكثير فكرة وجود مُدن أو حياة تحت سطح المياه فهذا صحيح، إذ توجد العديد من المُدن الغارقة التي اكتشفها العلماء، وفي هذا المقال سنبين لكم أبرز المدن الموجودة تحت الماء ومعلومات فيما يتعلق بها.[١][٢]


بورت رويال

بورت رويال مدينة تقع في جامايكا على الساحل الجنوبي الشرقي، وكان ميناؤها الطبيعي مركز الحياة الإنجليزية في جامايكا، وفي صباح يوم 7 يونيو 1692 ميلادي ضرب زلزال قوي المدينة، وقد بلغت قوة الزلزال 7.5 درجة على مقياس ريختر، وبدأت الأرض بامتصاص وابتلاع المباني والناس حتى سُحبت أغلب أجزاء المدينة القديمة نحو البحر، وفي هذه الحادثة اختفى 33 فدانًا من أراضي المدينة تحت المياه، وقُتل 2000 شخص على أقل تقدير.[٣]

منذ ذلك الحين احترقت المدينة بالنيران وضربتها الزلزال والأعاصير عدة مرات، مما أدى إلى إغلاق الميناء الإنجليزي في عام 1951 ميلادي، وغادر معظم السُكان المتبقين المدينة، وبعد مغادرة السكان تعرض ما بقي من بورت رويال لإعصار تشارلي الذي دمر ما تبقى من أطلالها، واليوم تقع معظم بقايا المدينة من القرن 17 الميلادي تحت الماء، وبقية آثار المدينة البسيطة موجودة في متاحف التاريخ والإثنوغرافيا في معاهد جامايكا في مدينة كينغستون.[٣]


دواركا

دواركا هي مدينة ساحلية تقع في خليج كامباي الواقع ولاية غوجارات في الهند، إذ كان ميناء المدينة مُزدهرًا ومشهورًا في القدم، ويعود أول سجل تاريخي للمدينة المفقودة لعام 574 ميلادي، وتشير هذه السجلات بأن المدينة كانت عاصمة الساحل الغربي لمملكة سوراشترا، ولكنها اختفت عن الوجود ولم يعد لها أثر، وفي عام 1963 ميلادي أُجريت المسوح الأولية وعمليات بحث عن المدينة من قبل علماء الآثار من كلية بونه الهندية بمساعدة علماء الآثار في حكومة ولاية غوجارات، وقد كشفت البحوث عن أدوات مصنوعة يدويًا تعود لقرون سابقة، وفي عام 1979 ميلادي نُظمت جولة أخرى ضخمة للبحث عن آثار المدينة الضائعة وبإشراف أحد علماء الآثار الأكثر شهرة في الهند، وقد أسفر البحث الأولي عن اكتشاف فخار متميز يُعرف باسم الأواني الحمراء اللامعة والتي يتجاوز عمرها 3000 عام، وبناءً على نتائج هذه الحفريات وفي عام 1981 ميلادي بدأ البحث العميق والنهائي عن المدينة الغارقة في بحر العرب.[٤]

واجهت البعثات الاستكشافية عدة مشاكل مثل تأخير المصادقة على مشروع الاستكشاف تحت الماء حتى عام 1984 ميلادي، وصعوبة التنقيب تحت الماء التي تكمن بأن الفترة المناسبة للتنقيب قصيرة وتمتد بين أشهر نوفمبر وفبراير فقط، وبعد بدء التنقيب عن المدينة جاءت إشارات الصوت من أجهزة السونار المرسلة داخل الماء، وكانت قراءة الإشارات تكشف عن وجود أبنية كثيرة تحت الماء، وبين أعوام 1983-1990 ميلادي كُشف الجزء الأكبر من مدينة دواركا الضائعة، وفي عام 2007 ميلادي بُدء البحث من جديد عن بقية آثار المدينة، وقد نجحت هذه الأبحاث بإيجاد أغلب الأراضي المُتبقية، واليوم يُمكن للسياح الغوص أسفل المياه والتجول بين شوارع ومباني المدينة المغمورة لمشاهدتها.[٤]


مدينة أسد

كانت مدينة الأسد (شي تشنغ) الواقعة في بحيرة كوييانداو ذات المركز السياسي والاقتصادي الرئيسي في مقاطعة تشجيانغ الشرقية في الصين، ولكن اختفت تحت الماء بسبب العوامل الطبيعية ونُسيت بعد مُدة، وفي عام 1959 ميلادي أقرت الحكومة الصينية بحاجتها لمحطة جديدة لتوليد الطاقة الكهرومائية، ووقع اختيار المكان على بحيرة كوييانداو، وللصدفة كُشف عن وجود آثار مدينة تحت الماء، وبعد إنزال الغواصين اكتشفوا هذه المدينة الفخمة الشبيهة لوصف مدينة أتلانتس الأسطورية، وحتى الهياكل الخشبية للمدينة ما تزال قوية بصورة مدهشة، وفيها صفوف من المنازل المصنوعة من الطوب مع الأدراج الخشبية، ومن بعد هذا الاكتشاف العظيم أصبحت المدينة جاذبة السياح بكثرة.[٥]


قصر كليوباترا

وقع زلزال رهيب وتسونامي ضخم ضرب ساحل مدينة الاسكندرية في مصر منذ حوالي 1400 عام، مما أدى إلى غرق جزيرة أنتيرودس وغرق قصر الملكة كليوباترا ومنارة الاسكندرية القديمة معهم، وتسببت الموجات أيضًا باختفاء أغلب الآثار المصرية القديمة للمدينة التاريخية التي تأسست في عام 332 قبل الميلاد على يد الإسكندر المقدوني الأكبر الذي قهر مصر وغزاها لتوسيع إمبراطوريته، وبعد وفاة الاسكندر استمر الاحتلال اليوناني للاسكندرية لمدة 300 عام حتى بداية عهد الملكة كليوباترا، وكانت الملكة كليوباترا يونانية الأصل ولكنها بدت كأنها ذات أصول فرعونية، إذ حكمت مصر بالقوة، وقضت الكثير من الوقت في إنشاء تحالفات مع الزعماء الرومانيين لمنعهم من احتلال مصر، ثم أخذت حياتها الخاصة مُنعطف خاطئ، وبعد عدة هزائم من الرومان أقدمت على الانتحار، وبعد بضعة قرون قليلة من وفاة كليوباترا غرقت جزيرة أنتيرودس، وتدمر القصر الفرعوني الكبير وغرق تحت مياه البحر.[٦]

لم يُعرف سوى القليل عن قصر كليوباترا حتى التسعينيات من القرن الماضي عندما عثر عالم الآثار الفرنسي فرانك جوديو عبر الكتابات القديمة لمؤرخ يوناني اسمه سترابو تحدث فيها عن القصر المُدهش الذي كانت تمتلكه الملكة كليوباترا، ووصف سترابو في كتاباته مدينة الإسكندرية العظيمة وجزيرة أنتيرودس بالتفصيل، وبعد هذه القراءات أرسل جوديو غواص لفحص المنطقة، ورجع الغواص بوعاء قديم كان يُستخدم لتخزين الطعام أو الماء في العصور الفرعونية، ومن بعد هذا الاكتشاف البسيط أمضى فرانك جوديو الذي يشغل أيضًا منصب رئيس المعهد الأوروبي لعلم الآثار المغمورة بالمياه حوالي عشر سنوات في التخطيط لرحلة استكشافية للكشف عن أسرار قصر كليوباترا الغارق، وبعد الموافقة على عمليات البحث من قبل الحكومة المصرية في أواخر التسعينيات اكتشف الغواصون بقايا الأرصفة القديمة للقصر في الجانب الشرقي من الجزيرة، بالإضافة إلى سلسلة من الأعمدة الفرعونية العملاقة المصنوعة من الغرانيت المصري الأحمر، ومقابر مختلفة يُعتقد بأنها لكليوباترا وعائلتها.[٦]


المراجع

  1. Helen Armitage (26-10-2016), "10 Fascinating Underwater Cities You Need To Explore"، theculturetrip, Retrieved 20-11-2019. Edited.
  2. Jacob Ormrod (15-1-2019), "25 Underwater Cities That Look Straight Out Of Aquaman"، thetravel, Retrieved 20-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Sunken Pirate City at Port Royal", atlasobscura, Retrieved 20-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب "History or Mythology The Lost City of Dwarka", mahabharata-research, Retrieved 20-11-2019. Edited.
  5. Mia De Graaf (17-2-2014), "China's Atlantis: How the Lion City was purposely-flooded to make way for a power station but remains completely intact 130ft underwater after 50 years"، dailymail, Retrieved 20-11-2019. Edited.
  6. ^ أ ب Wessam Atif, "Diving into Egyptian History"، uwphotographyguide, Retrieved 20-11-2019. Edited.

450 مشاهدة