ما حكم تمني الموت

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٤ ، ١٢ فبراير ٢٠١٩
ما حكم تمني الموت

الموت

يمرُّ الإنسانُ بعددٍ من المراحل في حياته بدءًا من الولادة فالنّمو حتى يكبر ومن ثم يبدأ عمره بالتّناقص إلى أن يحينَ أجله وساعته، وعلى المُسلم أن يؤمنَ أنّ الحياةَ الدّنيا هي الدارُ التي خلقه الله فيها للعبادة والطّاعة ولكي يغدو فاعلاً ومنتجًا في أمته ومجتمعه لا لكي يكون قانطًا فيتمنى الموت، ويعني في علم الأحياء والطّب توقُّف الكائنات الحية عن النّمو والنّشاطات الوظيفيّة الحيويّة؛ كالتّنفس والتّفكير والحركة وغيرها، وقد عرفته الشّريعة الإسلامية على أنّه خروجُ الرّوح من جسم الإنسان والانتقال من الحياة الدّنيا إلى رحلة البرزخ إذ يَمرُّ الإنسانُ بمرحلة الحساب في القبر ويبقى هناك إلى أن تحينَ ساعة القيامة فيرد الله روحه إليه ويكسو عظامه باللحم ويجمع كلّ الناس ليحاسبوا على كل ما فعلوا في الحياة الدّنيا قبل أن ينتقلوا إلى المُستقر الأخير وهو إمّا الجنة للمتقين المؤمنين، أو نار جهنم للكافرين الضّالين، وقد ورد الموت في العديد من المواضع في القرآن الكريم ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} [سورة آل عمران: الآية145].


حكم تمني الموت

منحَ الله كلَّ نفسٍ على الأرض روحًا كفرصةٍ للعيش وخدمة دينه وإعلاء كلمة الحق وراية الإسلام وشهادة أنّ لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، وينبغي للمسلم أن يغتنمَ الفرصةَ ما أمكن وقد ورد في قصص السّلف الصّالح أنّ رجلاً قال: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ)[الترمذي]، وقد تَمرًّ لحظاتٌ في حياة الإنسان يشعر فيها أنّ الابتلاءاتِ قد كَثرت عليه وضعف إيمانه فيهم بتمني الموت لنفسه أو قد يفعل وهذا منهيٌ عنه في السّنة النّبويّة الشّريفة عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ، وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا) [رواه مسلم].


دفع الابتلاءات

الابتلاءات والاختبارات شيءٌ أساسيٌّ في حياة المسلم؛ فالحياةُ لا تكون رغيدةً وهانئةً على الدّوام؛ لأنّ دوامَ الحال من المحال، وعلى المسلم أن يتسلّحَ بالأدوات التي تُعينه على الإيمان وعدم القنوط ومواجهة المشاكل بالعقل والحكمة، ومن الطّرق التي تساعد على ذلك:

  • التّقرُّبُ من الله عزّ وجل بعمل العبادات والطّاعات من الصّلاة والصّيام وكثرة الذِكر وغيرها.
  • قراءة قصص الأنبياء والصّحابة وأخذ العبر من الصّعوبات الجمة التي واجهوها في حياتهم وتغلبوا عليها.
  • كثرة الصّدقة ومساعدة الفقراء والمحتاجين؛ لأنّ في ذلك دفعًا للضّرّ والابتلاء ودوام للخير والبركة فيه.
  • القراءة والتّزود بالمعرفة والعلوم التي تتفقُ والجانب الدّيني وتدعم إيمان المسلم وتمسكه بعقيدته.
  • العمل والجدُّ والنّشاط ودفع الكسل فقد وعد الله كلَّ مُجدٍ بالرّزق وهذا يعني الرّاحة في الحياة والابتعاد عن الحزن والتّعب واليأس.