ما أسباب فشل الحياة الزوجية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٨ ، ٥ أغسطس ٢٠١٨
ما أسباب فشل الحياة الزوجية

 

الزواج هو رباط إنساني اجتماعي مقدّس، قائم على أطر المودة والرحمة والاحترام المتبادل، وعلى أسس واضحة من الواجبات والمسؤوليّات. لينعم الزوجان بحياة السكينة والطمأنينة، وليكونا نواة أسرة صالحة مستقرة تساهم في بناء بيئة متحضرة من خلال ردف المجتمع بأجيال مثقّفة وواعية. ولكنّ هذه العلاقة قد تتعرض لموجات مد وجزر من الخلافات الكبيرة بين الزوجين، تتفاقم للدرجة التي تنتهي بتفكك هذا الرباط؛ والذي من المفترض أن يكون رباطًا أبديًا.

للوقوف على أسباب فشل العلاقة الزّوجية، كان لا بدَّ من الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه، من خلال الاطلاع على العديد من الدراسات والمقالات التي بحثت في هذا المجال، والتي أكثر ما تميّز منها؛ ما كتبه المتخصّصون في مجال علم الاجتماع والطّب النفسي. في محاولات لتجنّب انهيار هذه العلاقة أو التّخفيف من تداعياتها على الأبناء والمجتمع وعلى الزوجين أنفسهما.

وما سنعرضه الآن سيكون دمجًا بين مختلف هذه الآراء، ومع ما نراه من تجارب شخصيّة حول هذه الظاهرة، التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها.

• الأسباب الشخصيّة، لكل طرف سواءً الزوج أو الزوجة سمات إيجابيّة وسلبيّة خاصة به، وإذا ما فشل أي منهما في تطوير واستغلال الإيجابية، وفشل في السيطرة على السلبيّة منها، ستؤثّر بشكل كبير ومباشر على طبيعة العلاقة الزّوجية. ومن هذه السّمات، الغيرة والشَّك والاستبداد والتعالي، والأنانية، والنّرجسية، أيضًا صفات الكذب والاحتيال والخداع واللامبالاة، والصّفات الاستعراضية والدّرامية والزائفة والسطحية. وكذلك الوسوسة، وحديّة الطباع وخاصةً العدوانية منها. وصفات؛ الاعتمادية والانهزامية والعناد والعصبية. عند وجود هذه الصفات مع عدم السيطرة عليها لن يكون بمقدور أحد الطرفين الانسجام مع الآخر وستغيب الألفة ويبدأ صراع ومسلسل طويل من الخلافات ينتهي بالانفصال.

من جانب آخر فإن غياب الانسجام والتوافق بين الزوجين، فالهوة بين المستوى الاجتماعي والمالي والثقافي والتعليمي، تخلق حاجزًا أمام الحوار والتفاهم وهذا مردّه إلى القناعة المتولّدة بصعوبة الوصول إلى أرضية مشتركة.

ويعدّ القصور في فهم سمات واحتياجات النّفس البشرية بشقّيها الإيجابي والسّلبي، سببًا محوريًّا في تطور الخلافات الزوجية ووصولها إلى طريق مغلق، إذْ بنقصان هذا الفهم سيبحث الطرف المُجحَف بحقه -خارج نطاق المنزل- عن صدرٍ رحب يستوعب سلبياته ويلبّي احتياجاته ورغباته، وبغياب الاحترام وانتحال الأعذار للمخطئ، أو السّخرية منه باللفظ أو بالفعل، سيكون مصير الحوار بالفشل.

وكذلك فإنّ العنف الذي يُمارس ضد المرأة بالضرب أو بالإهانة اللفظية، سيولّد الحقد والكره وحب الانتقام، ما يجعل استمرار الحياة الزوجية ضربًا من المستحيل وجحيمًا تسعى الزوجة إلى الخروج منه بأسرع وقت وبأقل الخسائر.

• أسباب عاطفية: لا شكّ أنّ الحياة الزوجية التي لا تقوم على قواعد الود لن تستمر مهما توفر في العوامل الأخرى من مثالية، فبغياب هذا العامل لن تحدث الألفة ولن يكون التسامح والغفران والتحمُّل لأجل من يحب، ومع أنَّ محاولة التمثيل قد تطيل من أمد هذه العلاقة لأسباب نفسية واجتماعية واقتصادية إلا أنَّ الواقع يقول إنّها تصل إلى حدٍ يصعب بعده الاستمرار في الكذبة الكبيرة. وأكثر ما يظهر ذلك لعيان أحد الأطراف من خلال العلاقة الجنسية.

• أسباب بيئية: قد لا يستوعب الزوجان أنّ الأسرة التي للتو أسَّساها؛ هي أسرة مستقلة عن أية أسرة مجاورة أو ذات علاقة من القربى، سواءً أكان أهل الزوجين أو أصدقائهما قبل الزواج. وأنّ للحياة الزوجية حرمةً وخصوصيّةً لا يجب على أحد الاطلاع على تفاصيلها، إلّا فيما يتّفق عليه الزوجان لأسبابهما التي تصبّ في مصلحة ديمومة هذا الرباط، فأيّ سماح للتّدخل الزائد عن الحد من الأهل أو الأصدقاء أو الأقرباء ستكون له عواقب وخيمة، وستتشتت الأفكار وتتضارب المصالح التي لا يمكن دائمًا فرض حسن النوايا فيها. ويحدث أحيانًا أن يكون ارتباط أحد الزوجين بعائلته التي خرج منها ارتباطًا سلوكيًّا خاطئًا، ناجمًا عن خلل في التربية والتنشئة، فيحد ذلك من قدرته على اتخاذ القرارات أو حتى الموافقة عليها في عائلته الجديدة، لانعدام الثقة بالنفس وبالطرف المقابل، ليلجأ إلى العائلة في كل مسألة؛ كبيرة كانت أم صغيرة، ويسمّى هذا النوع في عالم الطب النفسي بتأخر الفطام العائلي.

• أسباب اجتماعية واقتصادية: تلعب هذه الأسباب دورًا كبيرًا في حدوث خلافات يصعب حلها. فالرجل الذي من المفروض أنّه الأولى بإعالة أسرته، قد تشاركه الزوجة في ذلك، خاصةً مع تكالب الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة عليهما، ومع ما تتطلبه الحياة الحديثة. وفي ظل هذه الجو ستطفو على السطح بين الفينة والأخرى محاولة إظهار أهمية دور طرف على دور الطرف الآخر، بذريعة الحمل الجديد وضغوط العمل، وستؤدي بلا أدنى شك إلى حدوث مشاكل وخلافات. وفي هذا السياق لا بدّ أن تستوعب الزوجة أن للرجل قوامته وشكله الخارجي أمام الناس، ولا بدَّ من منحه حجمًا مناسبًا من الاحترام، وعدم التقليل من دوره مهما كانت الأسباب، خاصةً إنْ كان يسخِّر كل طاقاته في سبيل أسرته. ولا بدَّ هنا من الإشارة إلى موضوع الفقر والذي يسبب ضنك العيش وعدم تحمل واجبات الحياة الزوجية، خاصةً ضمن طموحات كبيرة وإمكانيات متواضعة جدًّا، الأمر الذي يخنق روح الطموح ويرمي بكل الأوراق إلى طاولة الانفصال.

• سبب العلاقة الجنسية: تقول الدراسات أن هذا السبب وراء ما نسبته 70-90% من حالات الطلاق، فالفتور الذي يُصيب العلاقة الجنسية الحميمة وعدم تلبية الحاجات الجنسية لأحد الطرفين يعدّ من أسباب وراء الكواليس، التي تهدد ديمومة العلاقات الزوجية، هنا لا بدّ أنّ يوضع عامل التجديد والتغيير بالحسبان إذ إنَّ ممارسة العلاقة الجنسية على وتيرة واحدة مملة يخلق الملل والنفور، وبالتالي إلى فتورٍ لا يشبع الرغبات بل يخلق الأزمات.

وأخيرًا فإن عملية البحث عن الكمالية ليس أمرًا صائبًا وصحيًّا، فلكل إنسان طاقات وسمات تتفاوت بين الإيجابية والسّلبية. ومتى بذل أحد الأطراف كل ما يملك من أجل الحفاظ على تماسك الأسرة كان على المقابل احترام ذلك ومقابلته بالحب والتسامح، وما الحياة إلا تضحية من أجل هدف نبيل..