كيف أعرف صديقتي تحبني ولا لأ

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:١٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيف أعرف صديقتي تحبني ولا لأ



تعدّ الصداقة من أهم العلاقات الإنسانية بعد علاقة الإنسان مع أهله ومحارمه، ثم بعد الزواج، ويعوّل الإنسان كثيرًا على هذه العلاقات إذ إنها تخرج الإنسان من رتابة العلاقة الزوجية وما يرافقها من مسؤوليات وألولويات، فالصداقة هي الصحبة عن محبة، وهي مأخوذة من الصدق؛ لأن الصديق يصُدق صديقه وُيَصِّدُقه، وقد حث الشرع على مصادقة الأخيار والبعد عن مصادقة الأشرار، فقال صلى الله عليه وسلم :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"، وقال صلى الله عليه وسلم:" مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير".

فالصداقة هي علاقة اجتماعية تربط بين شخصين على أساس المودة والثقة والتعاون بينهم، ويمكن تمييز الصداقة بثلاث خصائص؛ هي الاعتمادية المتبادلة؛ وتبرز هذه الاعتمادية من خلال تأثير كل طرف على الآخر ومعتقداته وعلى مشاعره وسلوك الطرف الاخر، وثانيها قدرة كلٍّ منهما على استثارة انفعالات قوية في الطرف الآخر وهي خاصية مترتبة على الاعتمادية، إذ تعد الصداقة مصدرًا لكثير من المشاعر الإيجابية السارة أو السلبية غير السارة، وتعدّ مهمة في حياتنا إذ يحتاج كلٌّ منا إلى إنسان يبادله المشاعر والأحاسيس ويرشده وينصحه إلى الصواب وأهم عامل أساسي للصداقة هو الصدق؛ لأن الصداقة من دون صدق لاقيمة لها، إذ إنّها بدون صدق تصبح علاقة مصالح ومن ثم تنقطع بانقطاع المصالح، وثالثها الميل إلى المشاركة في مختلف الاهتمامات والنشاطات، وذلك بخلاف العلاقات الشخصية التي تتركز غالبًا حول أمر معين.

أخطاء حول فهم الناس للصداقة

يخلط الناس كثيرًا بين الزملاء والمعارف والأرحام ويبن الأصدقاء أيضًا، وهم بذلك يخلطون بين المصالح والمنافع ودائرة الصداقة التي تمتاز بأنها أكثر عمقًا وصلابة، وتستوجب استكمال بعض الخصائص والشروط الزائدة التي تميزها عن علاقاتنا الأخرى جميعًا، فتوسيع دائرة العلاقات يُشتتك ويصّعب عليك التركيز على أداء حقوق أصدقائك الحقيقين، ومن الأخطاء أيضًا الاستعجال باختيار الأصدقاء بناءً على شروط يعتقد الشخص أنها مهمة وهي لا تمت لهدف الصداقة بصلة، حيث ننجذب في الدرجة الأول بمن يشبهنا من ناحية الأذواق والاتجاهات والميول وغيرها، في حين أن ما يهم في اختيار الصديق أولًا هو معدن الشخص وحسن أخلاقه وتوفر أسياسات الدين واتقاء الله فيك، وبعد ذلك كله هو خطؤنا في وضع الثقة في شخص واحد سريعًا دون الانتظار عليه أو معرفته حق المعرفة واختباره في الأوقات الصعبة.

علاقات الصداقة الناجحة

يتساءل الكثير منا عن علامات الصداقة الخاصة به، هل هذه الصداقة ناجحة أم أنها قابلة للانهيار بسرعة، وكيف أعرف أنّ عليّ أن أوثق علاقتي بأصدقائي، ومن هنا تمتاز علاقات الصداقة الناجحة بما يلي:

• تقارب الأصدقاء في السن، حيث لا يتجاوز الفرق بينهم عن 5 سنوات، مع وجود استثناءات قليلة عن هذه القاعدة. • أن تكون هذه العلاقة متوازنة، حيث لا يكون هناك تعلق شديد من قبل أي منهما على الآخر، أي أن تكون معقولة بلا إفراط ولا تفريط. • الصدق والصراحة والنصيحة، كأن يصارحه في عيب فيه بطريقة متوارية عن طريق قصة أو مَثل، أو أن يصارحة بهدوء وابتسامة، مع التلطف بالموعظة. • التعاون على البر والتقوى، فالصديق الذي يشجعك على السوء والمعاصي ولا يخاف عليك من غضب الله ليس بصديق حقيقي. • أن لا يجاملك على حساب غضب الله، فإن كنت عنده أهم من الله فلا خير في هذه العلاقة. • أن تكون معرفته مغنمًا ويزيد عليك ويطور منك، ويتمنى لك الأفضل، ويشجعك دائمًا على الإبداع. • أن يكون ليّنًا هينًا سهلًا على الناس، لا يحمّلك ما تطيق ولا يكلفك بما لا تستكيع. • التضحية؛ من علامات الصداقة هي التضحية، حيث تتنازل أنت عما تحب مرة وهو بتنازل مرة أخرى. • يقف إلى جوارك وقت الضيق، فالصديق الحق هو الذي يقف إلى جوارك، سواء في وقت الفرح، أو وقت الشدة، ولا يكتفي بالتمثيل المشرّف، وإنما يتّخذ خطوات عملية وواضحة كي ينقذك من الضيق. • يردّ لك غيبتك؛ صديقك الحق، وأنت غائب، لن يترك الآخرين يخوضون في ذمّك، أو ذكر نواقصك، وإنما سوف يزود ويدافع عنك في أي موقف، ولن يترك للآخرين فرصةً للنيل منك، حتى لو كنت مخطئًا، وسوف يطلب منهم بأدب تغيير الموضوع، حتى تكون حاضرًا، ووقتها يمكنك الرد عليهم بنفسك. • والصديق الصالح هو من يسليك ويواسيك ويكون لك سندًا..