كيفية كتابة نص مسرحي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٨ ، ١٤ أبريل ٢٠١٩
كيفية كتابة نص مسرحي

المسرحية

تختلف أنشطة الإنسان في التعبير عما يجول في باله من أفكار وطموحات ليشاركها مع بني جنسه المتوزعين في كل مناطق العالم. ومن هذه الأنشطة الأدب والمسرح. فالمسرح من أحد الفنون التي ظهرت منذ أيام القرون الأولى على يد الحضارات الكبرى كالإغريق والروم إذ كان له أهمية كبرى في أداء الطقوس الدينية. وعلى مر العصور، تطورت المسارح مع تقدم الحضارات وتنوعها بفعل التبادل الثقافي بين الشعوب المختلفة.[١]

والمسرحية في اللغة اسم مؤنث منسوب إلى المسرح، الجمع منها (مسرحيات) وتعني قصة مخصصة للتمثيل على المسرح.[٢] وأما اصطلاحًا فهي من فروع الفن الأدبي متمثلًا بالأداء والتمثيل، بتجسيد الأحداث المذكورة في القصة أو النص باستخدام شخصيات وممثلين أمام جماعة من الناس (الجمهور) على منصة خشبية، وأما الأصوات فتجسد من خلال إدخال مؤثرات ومقاطع موسيقية، بالإضافة إلى المقاطع الصوتية التي تتميز بها حناجر الممثلين بطريقة تشد الناس لمتابعة الأحداث والعرض المسرحي حتى نهايته.[٣]

تقول الروايات التاريخية إن فن المسرح أو المسرحية تعود بداياته إلى عام 2000 قبل الميلاد في مصر استدلالًا بالمخطوطة القديمة الموثقة لإحدى المسرحيات الدينية موضحة المعتقدات والطقوس الموجهة للإله أوزوريس. وأما الآثار التي اكتُشفت على زمن الإغريق عام 535 قبل الميلاد تُبين أن المسرحيات كانت تُمثل في الاحتفالات بناء على الطقوس المتعلقة بالإله ديونيسوس، إذ كان الناس يرتدون الأقنعة ويبدأون في الرقص والغناء وينفصل عنهم شخص مخصص ليتلو الأناشيد والكلمات ويدعى تسيس. وخلال القرن الخامس قبل الميلاد، شهد المسرح اليوناني تطورًا على يد الممثل إيسخولوس، وظهر العديد من المميزين في الفن المسرحي مثل سوفوكليس ويوريبيديس، وفي المجال الكوميدي إريستوفان. ومع الوقت وخضوع الناس لنظام الكنيسة تدهور المسرح نتيجة اعتراضها عليه، وخلال العصور الوسطى، بدأت المسارح النهوض من جديد والانتشار في أوروبا للتعبير في البداية عن الأداء الديني، ومن ثم شيئًا فشيئًا بدأت فكرتها تبتعد عن النمط الديني والغوص في مجالات أخرى بالذات في عصر النهصة.[١]


كيفية كتابة نص مسرحي

تتطلب كتابة النص المسرحي العديد من الإجراءات والتوجهات لكي تكون مطبقة ومتضمنة لكل عناصرها الأساسية والثانوية. إذ تنقسم كتابة النص إلى عدة مراحل، بحيث تحتوي كل مرحلة على خطوات خاصة بها، وهي كالآتي:[٤]

  • المرحلة الأولى:
    • تحديد القصة، ويكون الاختيار اعتمادًا على البحث العميق بين المسرحيات والقراءة، فمن من خلالها يمكن التوصل إلى العقدة واختلاقها لتكون نقطة انطلاق لمسرحية تلفت انتباه المشاهِد ويحللها من خلال الأحداث والشخصيات.
    • تحديد الأجزاء الأساسية لبناء وتطور النص المسرحي الذي يتضمن الأجزاء الثلاثة التي تبني هيكلية النص وهي البداية، الوسط والنهاية وهكذا مع كل حدث حتى الوصول إلى العقدة ومن ثم النزول بالأحداث إلى حين الوصول إلى الحل أو انتهاء المسرحية.
    • إضافة الأجزاء الأخرى لإكمال النص بصورته النهائية مثل الزمان، والمكان، والشخصيات (الأساسية والثانوية) وغيرها بحيث يتحدد موقعها في النص المحددة طبيعته، كأن يكون نصًا كوميديًا.
    • التفكير في الحلول الإبداعية لحل العقدة وإنهاء المسرحية.
  • المرحلة الثانية: وهي بناء المسرحية، بكتابة الفصول المتعددة لها، فالفصل الواحد لا تتغير تفاصيله مثل الديكور والزمان ومع الدخول في الفصول الأخرى تصبح المشاهد أكثر دقة وتفصيلًا. ويجدر بالذكر أن فصول المسرحية بينها فواصل واستراحات تبلغ حوالي الربع ساعة، وخلال الانتقال من فصل إلى آخر يجب تطوير العقدة وعدم تشتيتها لكي تبقى جاذبة للقارئ أو المشاهِد.
  • المرحلة الثالثة: وهي فرز وكتابة المسرحية، بعمل مخطط من خلال توضيح ما سيحدث في كل فصل ومشهد، ومن بعدها إضافة لمسة الحوار بين الشخصيات ليتحول المخطط إلى مسرحية، بعدها التدرب وقراءة النص بأسلوب تمثيلي لكتابة الملاحظات والتعديل على النص سواء بالحذف أو الإضافة، وتوضيح الصورة الصوتية للنص بإضافة الاتجاهات والحركات، ولا بأس من إضافة بعض الجمل الجانبية والاعتراضية للخروج من الجمود وتمكين المرونة في النص. وأخيرًا، قراءة النص ومراجعته أكثر من مرة.


مواصفات المسرحية الناجحة

تختلف المسرحيات فيما بينها من اتجاهات عدة كالجودة، النجاح وإقبال الناس عليها، اعتمادًا على عناصر مختلفة، ومنها ما يلي:-

  • خبرة القراءة والكتابة: فالخبرة والمهارة في قواعد اللغة ومعانيها، تؤدي إلى إثراء النص بالكثير من المرادفات والدلالات الرمزية المثيرة للتفكير وشد الانتباه والانتقال بين مستويات اللغة كالعامية والفصحى بخفة عالية ومن دون الخروج عن الأداء المسرحي.
  • الموهبة: فحب كتابة النص المسرحي تجعل من الكاتب مميزًا فيها ودون الشعور الضجر أو الملل، وذلك لأن كل طاقاته الإبداعية تُصب فيما يحب. فهو يكون مُلمًّا بكل تفاصيل ودقائق المسرحية، وبالتالي تحقيق الجودة، الكفاءة والفاعلية العالية.[٥]


عناصر المسرحية

المسرحية عبارة عن قطعة أدبية تتكون هيكليتها اعتمادًا على العناصر الآتية:[٦][٧]

  • الفكرة: هي اللبنة الأساسية المكونة للمسرحية ومنها تُنشأ العناصر الأخرى كالزمان والمكان، فإذا كانت الفكرة مستمدة من الماضي، يجب أن تخدم الواقع أو المستقبل من خلال أخذ العبرة والعظة مع إضافة اللمسات الخيالية والجمالية المستوحاة من ذكاء وموهبة الكاتب.
  • الشخصيات: تأثيرها كبير في المسرحية من خلال تقديم الوصف الكامل لها، سواء خَلْقي كالطول، الوزن، السمنة وغيرها أو خُلُقي كالصفات النفسية هادئ، عصبي، وغيرها. بحيث تعد التفصيلات الدقيقة لمواصفات الشخصية اللبنة الأساسية لبناء الأحداث، فمنها يتعرف المشاهِد على الشخصية وخفاياها شيئًا فشيئًا اعتمادًا على تسلسل الأحداث وتتابعها.
  • العقدة: وتنشأ بين متناقضين كالحق والباطل، ويكون لكل جانب شخصياته وأحداثه الخاصة ومع تطور المسرحية يحدث التصادم بينهما وتتأزم الأحداث حتى الوصول إلى الحل مع خاتمة المسرحية.
  • الحركة: وتتمثل في حركة الشخصيات خلال المسرحية من مشي، وضحك، ووقوف وغيرها. وعلى الأغلب تكون متوافقة، ومستمدة من الواقع.
  • الحوار: ويتسم بالرشاقة والليونة خلال الانتقال بين الشخصيات بعيدًا عن جو الخطابة والتقليد بحيث تتناسب كل جزئية منه مع طبيعة الشخصية وطباعها.
  • عناصر أخرى: مثل البناء، وحدة الزمان، وحدة المكان ووحدة الموضوع.


المراجع

  1. ^ أ ب عبير محمد (2018/12/17)، "تعريف فن المسرح"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/19.
  2. "تعريف و معنى مسرحية في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/19.
  3. إيمان الحياري (2018/12/14)، "عناصر وخصائص فن المسرح وأنواعه"، mah6at، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/19.
  4. "كيفية كتابة نص مسرحي"، WikiHow، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/19.
  5. sahar (2017/3/2)، "طريقة كتابة النص المسرحي"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/19.
  6. محمد منصور (2017/10/18)، "تعريف المسرحية وعناصرها"، shoalakhbar، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/19.
  7. إبراهيم جعفر (2016/7/26)، "كتابة مسرحية: كيف تتمكن من كتابة مسرحية جذابة؟"، ts3a، اطّلع عليه بتاريخ 2019/3/19.