فطر العفن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٤ ، ٩ يناير ٢٠٢٠
فطر العفن

تعريف فطر العفن

ينتمي فطر العفن إلى فئة الكائنات المجهرية التي لها دورٌ مهم في تحطيم أو تحلل أنسجة الحيوانات والنباتات الميتة، ويكثر تواجد فطر العفن -كما هو معروف- في المناطق الرطبة والظليلة، فضلًا عن المناطق التي توجد بها أوراق النباتات، وبالإمكان رؤية فطر العفن أحيانًا داخل المنازل وعلى الأسطح الرطبة المعرضة للأكسجين والمركبات العضوية، وللأسف فإن البشر معرضون يوميًا إلى استنشاق فطر العفن، سواء في العمل أو المدرسة أو في الشارع، وعلى الرغم من أن فطر العفن يبقى غير مسببٍ للكثير من المشاكل الصحية للإنسان، إلا أن لبعض أنواعه مقدرة على التسبب في حدوث مشاكل صحية لدى البعض، وهذا الأمر يدفع بالكثيرين إلى البحث عن وسائل وطرق لطرد العفن من منازلهم، ومن المثير للاهتمام أن تعرض فطر العفن إلى الاهتزاز أو الاضطراب يدفع به إلى إطلاق أبواغه إلى الهواء[١]، وتمتاز أبواغ فطر العفن بقدرتها على النمو مرة أخرى حتى بعد مرور سنوات عديدة من إنتاجها، كما بوسع المادة التحسسية الموجودة في أبواغ فطر العفن أن تبقى مثيرة للحساسية حتى ولو لم تكن الأبواغ على قيد الحياة أو في حالة نشطة[٢].


أضرار فطر العفن

يتسبب فطر العفن في ظهور مشاكل صحية كثيرة عند البشر، خاصة عند الأفراد المصابين أصلًا بالحساسية، أو أحد أمراض الجهاز التنفسي، أو ضعف المناعة، وتشتمل بعض أبرز المشاكل الصحية المرتبطة بفطر العفن على الآتي[٣]:

  • المشاكل التنفسية: يؤدي نمو وتكاثر وانتشار فطر العفن إلى إنتاج مواد كيميائية ذات خواص مسمومة بالنسبة لأجسام بعض الأفراد الذين لديهم حساسية أصلًا اتجاه هذه المواد، كما تُساهم الرطوبة والأسطح المبللة في تحلل الأجسام العضوية وانتشار الجزئيات المثيرة للتهيج في الأجواء، وقد تتسبب هذه الجزئيات في حدوث تهيج داخل الرئة والأنف خاصة عند المصابين أصلًا بالربو.
  • الحساسية: تتشابه أعراض الإصابة بالحساسية من فطر العفن مع أعراض أنواع أخرى من الحساسية؛ كالحساسية الموسمية أو حمى القش، ومن بين أهم الأعراض المرتبطة بالحساسية من فطر العفن –مثلًا-سيلان الأنف، والحكة الأنفية، وحكة الحلق، والعطاس، ونزول الدموع من العينين، ومن الضروري الإشارة هنا إلى حقيقة أن حساسية فطر العفن لا يظهر إلا عند التعرض لأنواع محددة من فطر العفن وليس عند التعرض لجميع أنواعه، ومن بين أبرز الأنواع المسببة للحساسية كل من فطر النوباء، وفطر الرشاشية، وفطر المكنسية أو البنسليوم[٤].
  • داء الرشاشيات: بوسع معظم البشر استنشاق أبواغ نوع من فطر العفن يُدعى بفطر الرشاشية دون حدوث مشاكل صحية لديهم، لكن وعلى النقيض من ذلك، يُمكن للأفراد المصابين بمشاكل الرئة أو ضعف المناعة أن تظهر عليهم أعراض سيئة بسبب فطر الرشاشية، وقد تمكن العلماء من إحصاء أنواع مختلفة كثيرة من داء الرشاشيات، منها ما يُصيب الأنف أو الرئة، ومنها ما يؤدي إلى سعال مصحوب بالدم.
  • أمراض أخرى: يُساهم فطر العفن إلى تحفيز البكتيريا والميكروبات على النمو والتكاثر، وهذا ما يؤدي إلى حدوث استجابات التهابية سيئة عند بعض الناس، ولقد تمكنت منظمة الصحة العالمية من ربط فطر العفن مع أمراض كثيرة؛ كالتهاب الشعب الهوائية والتهاب الرئة بفرط التحسس.


فوائد فطر العفن

يدخل فطر العفن في صناعة وتخمير الكثير من أنواع الجبنة، والتيمبي، وبعض أنواع الشاي الأسود، وبعض أنواع النقانق، كما يسعى مُنتجو صلصات الصويا إلى استخدام أحد أنواع فطر الرشاشية من أجل تخمير فول الصويا وخليط القمح، ومن المعروف أن فطر المكنسية أو البنسليوم قد كان له الفضل في مساعدة العلماء على اكتشاف وتصنيع المضادات الحيوية، خاصة دواء البنسلين، الذي ساهم في حفظ أرواح أكثر من 200 مليون إنسان منذ اكتشافه لأول مرة في عام 1942، وعلى العموم يجب التذكير هنا بالدور المهم والأساسي لفطر العفن في تحليل المواد العضوية وجثث الحيوانات والنباتات؛ فهذا الأمر يُعد حلقة وصل مهمة وأساسية لإكمال الدورة الحيوية الطبيعية في الكثير من الأنظمة الحيوية على سطح الأرض، ويرجع سبب ذلك إلى مقدرة فطر العفن على إرجاع الكربون والمواد عضوية الأخرى إلى البيئة لتمكين الكائنات الحية الأخرى من الاستفادة منها مرة أخرى[٥].


التخلص من فطر العفن

يتساءل الكثير من الناس حول إمكانية التخلص من فطر العفن أو منع تكاثره داخل المنازل، ويجيب الخبراء على هذا التساؤل بالتأكيد على إمكانية الوصول إلى هذه الهدف عبر التحكم أو السيطرة على مستوى الرطوبة في المنزل من خلال بعض الخطوات البسيطة والعملية، مثل[٦]:

  • تحديد مكامن تسريب المياه والتمديدات الصحية لإصلاحها بسرعة.
  • تنظيف وتجفيف المناطق التي تعرضت للبلل بالماء أو الرطوبة خلال 24-48 ساعة لمنع الفطر من التكاثر فيها.
  • استخدام مكيف هوائي أو جهاز لإزالة الرطوبة الجوية أثناء مواسم أو أشهر الرطوبة، والحفاظ على مستوى الرطوبة بين 30-50 % فقط.
  • تجنب وضع قطع السجاد فوق أرضيات الأقبية المنزلية أو الحمامات ذات الرطوبة العالية.
  • وضع المراوح الهوائية في المنزل لتحسين مستوى التهوية الجوية ومنع الرطوبة، خاصة في الحمامات.
  • الحصول على المحاليل الكيميائية القادرة على مقاومة فطر العفن عند الرغبة بدهن جدران المنزل.
  • تهوية الأجهزة المنزلية التي تُشتهر بإنتاجها لرطوبة عالية؛ كمجففات الملابس مثلًا.
  • استخدام الماء والمنظفات من أجل إزالة العفن عن الجدران، فضلًا عن قحط أو خدش العفن على الأسطح الصلبة وإزالته من فوق هذه الجدران، ثم إزالة قطع السجاد والأشياء الأخرى التي وصل إليها العفن.
  • التواصل مع الجهات المختصة لتنظيف العفن والآفات المنزلية عند الرغبة في التخلص من البقع الكبيرة من فطر العفن التي تنمو على الجدران.


فطر العفن والأطعمة

يتسبب فطر العفن في فساد الكثير من الأطعمة وحدوث تغيرات في طعمها وملمسها وإكسابها لونًا أخضر أو أبيض، ولسوء الحظ فإن لفطر العفن مقدرة على النمو فوق جميع أصناف الأطعمة تقريبًا، لكن بعض الأطعمة تبقى عرضة أكثر من غيرها للإصابة بفطر العفن؛ مثل الفواكه، والخضراوات، والخبز، والجبنة، وفي حال وصل فطر العفن إلى بعض الأطعمة، فإنه يجب التخلص منها، بينما قد يكون بالإمكان إزالة العفن من أسطح أطعمة أخرى وتناولها بعد ذلك، وبالإمكان ذكر هذه الأطعمة بمزيدٍ من التفصيل كما يلي[٧]:

  • أطعمة يُمكن تناولها: يرى بعض الخبراء أن بالإمكان تناول بعض أنواع الأطعمة التي أصابها فطر العفن لكن بعد إزالة الجزء العفن منها، ومن بين الأمثلة على ذلك الفاكهة الصلبة مثل التفاح، والفليفلة، والجزر، والجبنة الصلبة، لكن يجب التذكير هنا بضرورة إزالة طبقة العفن وما حولها وما تحتها من هذه الأطعمة لكن دون لمس العفن مباشرة.
  • أطعمة يجب التخلص منها: يُصبح من الضروري التخلص نهائيًا من بعض الأطعمة التي وصل إليها العفن دون حتى محاولة إزالة العفن منها؛ كالطماطم، والخيار، والفراولة، والفواكه والخضراوات الطرية الأخرى، والجبنة الطرية، والخبز، والجلي، وزبدة الفول السوادني، والمكسرات، والنقانق، واللبن، والأطعمة المطبوخة مسبقًا؛ كاللحوم والمعكرونة.


المراجع

  1. "Mold", National Institute of Environmental Health Sciences (NIEHS),28-12-2018، Retrieved 28-12-2019. Edited.
  2. "What Are Molds?", U.S. Environmental Protection Agency, Retrieved 28-12-2019. Edited.
  3. Vincent J. Tavella, MPH (20-8-2019), "Mold in the home: How big a health problem is it?"، Medical News Today, Retrieved 28-12-2019. Edited.
  4. "Mold allergy", Mayo Clinic,3-4-2019، Retrieved 28-12-2019. Edited.
  5. "Mold", New World Encyclopedia,13-10-2018، Retrieved 28-12-2019. Edited.
  6. William C. Shiel Jr., MD, FACP, FACR (24-10-2019), "Mold (Exposure) Symptoms, Tests, and Treatment Cure"، Medicine Net, Retrieved 28-12-2019. Edited.
  7. Audur Benediktsdottir, MS (30-9-2017), "Is Moldy Food Dangerous? Not Always"، Healthline, Retrieved 28-12-2019. Edited.