علاج التوحد وصعوبة التعلم

علاج التوحد وصعوبة التعلم
علاج التوحد وصعوبة التعلم

التّوحّد وصعوبة التّعلم

يُعدّ التّوحّد، أو ما يُطلق عليه اسم اضطراب طيف التّوحّد، حالة مرضيّة معقدّة تتضمن مشكلات في الاتّصال والسلوك، فيتضمّن التّوحّد مجموعة من الأعراض والسّلوكيّات، وقد يكون مشكلة بسيطة أو غير بسيطة تحتاج إلى رعاية بدوام كامل في منشأة خاصة، فيعاني الأشخاص المصابون بالتّوحّد من مشكلة في التّواصل وفي فهم ما يُفكّر ويشعر به الآخرون، وهذا ما يجعلهم يواجهون صعوبة في التّعبير عن النفس، إما بالكلمات أو من خلال الإيماءات وتعابير الوجه واللمس، كما قد يعاني الأشخاص المصابون بالتّوحّد من صعوبات التّعلّم، فتتطوّر مهاراتهم بطريقة غير متساوية، فعلى سبيل المثال قد يواجهون مشاكل في التّواصل ولكنهم يجيدون الفن، أو الموسيقى، أو الرّياضيات، أو الذّاكرة بصورة غير عادية، ففي الوقت الحالي يشخص عدد أكبر من الأطفال المصابين بالتّوحّد؛ وذلك بسبب التّغيّرات في كيفيّة تشخيصها.[١]


علاج التّوحّد وصعوبة التّعلم

يُعدّ مرض التّوحّد مرضًا ليس له علاج موحّد، فكلّ شخص مصاب بالمرض يظهر بصورة مختلفة عن الآخر، فتتوّفر مجموعة من العلاجات والاستراتيجيّات لحل المشكلات الصحيّة الّتي تُصاحب مرض التّوحّد، كالصّرع، والاكتئاب، واضطراب الوسواس القهري، واضطرابات النّوم، وعلى الرّغم من أنّ كل هذه العلاجات لن تكون فعّالة لجميع الأشخاص المصابين بالتّوحّد، إلّا أنّه توجد العديد من الخيارات التي يمكن أن تساعد في التغلب عليه، يُذكر منها ما يأتي:[٢]

  • تحليل السّلوك التّطبيقي: ففي البداية يحاول المدرّب التّعرّف على سلوكيّات الشخص المصاب بالتّوحّد، ومعرفة تأثيرات البيئة المحيطة بهم على سلوكهم، والتّعرف على كيفيّة تعلّمهم، فيهدف تحليل السّلوك التّطبيقي إلى زيادة السّلوكيّات المرغوبة والمحبّبة، وتقليل السلوكيات الضّارة باستخدام التّعزيز الإيجابي، كما يُساعد على تحسين التّواصل والذّاكرة والتّركيز والآداء الأكاديمي لمرضى التّوحّد، وذلك من خلال تحليل سلوكيّاتهم الحاليّة وتعليمهم سلوكيّات جديدة خطوة بخطوة.
  • نموذج البدء المبكر دِنفر: وهو نوع من أنواع العلاج السّلوكي من خلال اللعب، ويُساعد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1-4 سنوات، إذ يستخدم أخصائي السّلوك أنشطة مشتركة ومجموعة من الألعاب التي تُساعد الطّفل المُصاب في بناء علاقات إيجابيّة مع شعوره بالمرح، فيدعم هذا النّوع من العلاج مهارات الاتّصال والقدرات المعرفيّة.
  • طريقة Floortime: يتضمن هذه النّوع من العلاج انضمام الآباء إلى منطقة لعب الأطفال وبناء العلاقات معهم، فيسمح الآباء للأطفال بقيادة اللعبة لتنمية قدراتهم، فمن خلال هذه التّمرينات سيتعلّم الطّفل المصاب بالتّوحّد التّواصل في اتجاهين، والفكر العاطفي، والألفة الحميمة، كما يتعلمّون أخذ زمام المبادرة في تنظيم أنفسهم والانخراط في البيئة المحيطة بهم.
  • العلاج الوظيفي: يساعد هذا النّوع من العلاج الأشخاص المصابين بالتّوحّد على تطوير مهارات حياتهم اليوميّة وتعلّم الاستقلاليّة، وتشمل هذه المهارات؛ ارتداء الملابس دون مساعدة، والتّزيّن، والنّظافة الأساسيّة، والمهارات الحركيّة الدّقيقة، فبعد انتهاء جلسات العلاج الّتي تتراوح مدّتها بين 30-60 دقيقة، يُمكن لمصابي التّوحّد ممارسة هذه المهارات لوحدهم.
  • علاج الاستجابة المحوريّة: يهدف هذا العلاج إلى دعم القدرة على الاستجابة للإشارات التّحفيزيّة عند الأطفال المصابين بالتّوحّد، فهذا العلاج يعتمد على اللّعب، فيُركّز على التّحفيز الطّبيعي ويُشجّع الأطفال المُصابين بالتّوحّد على بدء العلاقات الاجتماعيّة للتخلّص من الانعزال بدلًا من مجرد الاستجابة لهم.
  • إجراءات تطوير العلاقات: يُركّز العلاج على أهميّة التّفكير الدّيناميكي أو القدرة على تكيّف الأفكار ومعالجة المواقف بمرونة للمساعدة على تحسين نوعية حياة الأطفال المصابين بالتّوحّد، كما يتضمّن هذا النّوع من العلاج فهم وجهات نظر الآخرين، واستيعاب المعلومات من مصادر متعدّدة في وقت واحد؛ كالنّظر، وسماع الأصوات، دون أن يشعروا بالضّيق والانزعاج.
  • علاج النّطق: يساعد هذا في علاج التّحديات الّتي يواجهها الأشخاص المصابون بالتّوحّد في التّواصل، كما يتضمّن هذا العلاج المساعدة في مطابقة العواطف مع تعبيرات الوجه، وتعلّم كيفيّة تفسير لغة الجسد، والإجابة على الأسئلة، كما يُحاول مُعالج النّطق تعليم الفروق الدّقيقة في النّغمات الصّوتيّة، ومساعدة الأطفال على تقوية النّطق وتوضيحه.
  • طريقة تيتش لعلاج التوحد: يساعد هذا البرنامج على دمج احتياجات الأطفال المصابين بالتوّحّد في بيئة الفصول الدّراسيّة، مع التّركيز على التّعلّم المرئي ودعم صعوبات الانتباه والتّواصل الّتي من الممكن أن تكون موجودة عن بعض الأطفال المصابين بالتّوحّد.
  • العلاج السّلوكي اللّفظي: يساعد الأطفال المصابين بالتّوحّد على ربط اللّغة والمعنى، فلا يُركّز هذا النّوع من العلاج على الكلمات، بل على أسباب استخدامها.
  • الأدوية: قد يصف الطّبيب بعض الأدوية لعلاج الأطفال المصابين بالتّوحّد الّذي ترافقه أمراض أخرى كالاكتئاب، أو التّشنّجات، أو اضطرابات النّوم.


أعراض التّوحّد وصعوبة التّعلم

يواجه الأشخاص المصابون بالتّوحّد صعوبة في التّواصل والتّفاعل الاجتماعي، واهتمامات محدودة، وسلوكيّات متكرّرة، وهذه السّلوكيّات قد تظهر على معظم الأشخاص الّذين يُعانون من التّوحّد، وتُقسم إلى:[٣]

سلوكيّات التّواصل والتّفاعل الاجتماعي

ومن هذه السّلوكيّات الّتي تظهر على المصابين بالتّوحّد ما يأتي:

  • قلّة التّواصل البصري، أو تواصل غير متناسق مع مّن حوله.
  • عدم الرّغبة في النّظر أو الاستماع إلى النّاس.
  • قلّة الاستمتاع بالأشياء أو الأنشطة.
  • عدم الاستجابة أو التباطؤ في الرّد على الأشخاص عند مناداته باسمه.
  • وجود صعوبات في المحادثة معه.
  • التّحدّث بإسهاب عن موضوع مفضّل، دون ملاحظة أن الآخرين غير مهتمين للموضوع، أو دون إعطائهم الفرصة للردّ.
  • وجود تعبيرات في الوجه، أو حركات، أو إيماءات، لا تتطابق مع ما يقال.
  • وجود نغمة صوت غير عاديّة قد تبدو كالأغنية أو مماثلة للروبوت.
  • وجود مشكلة في فهم وجهة نظر الأشخاص الآخرين، أو عدم القدرة على التنبؤ، أو فهم تصرّفات الآخرين.

السلوكيات التقييديّة أو المتكررة

ومن هذه السّلوكيّات الّتي تظهر على المصابين بالتّوحّد ما يأتي:

  • تكرار بعض السلوكياّت أو وجود سلوكيّات غير عاديّة؛ كتكرار الكلمات أو العبارات.
  • الاهتمام الدّائم بمواضيع معيّنة؛ كالأرقام، أو التفاصيل، أو الحقائق.
  • التّركيز كثيرًا على الاهتمامات؛ كالتّركيز بحركة الأشياء أو بجزء منها.
  • الشّعور بعدم الارتياح عند حدوث تغيّر بسيط في روتين الحياة.
  • يكونون أكثر أو أقل حساسيّة من الآخرين؛ كالضّوء، أو الضّوضاء، أو الملابس، أو درجة الحرارة.

نقاط القوّة

على الرّغم من أنّ المصابين بالتّوحّد يواجهون العديد من التّحديّات، إلّا أنّهم قد يواجهون أيضًا العديد من نقاط القوة، ويُذكر منها:

  • القدرة على تعلّم الأشياء بالتّفصيل، وتذكّر المعلومات لفترات زمنية طويلة.
  • سريعو التّعلّم بصريًّا وسمعيًّا.
  • التّفوّق في الرّياضيّات، أو العلوم، أو الموسيقى، أو الفن.


المراجع

  1. Smitha Bhandari, MD (22-10-2019), "Autism"، webmd, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  2. Rachel Nall, MSN, CRNA (20-11-2018), "What to know about autism"، medicalnewstoday, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  3. "Autism Spectrum Disorder", nimh.nih,1-3-2018، Retrieved 13-12-2019. Edited.

378 مشاهدة