شرح قصيدة حب الى مطرح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٠ ، ٢٣ فبراير ٢٠٢١
شرح قصيدة حب الى مطرح

شرح قصيدة: حب إلى مطرح

قبل أن نبدأ في شرح الأبيات الشعرية لقصيدة حب إلى مطرح للشاعر سيف الرحبي سنتطرق إلى سرد أبيات القصيدة كاملة كما قدمها الشاعر سيف الرحبي:[١]

قصيدة حب إلى مطرح لسيف الرحبي

حاول أن يعصر عظامه في قصيدةٍ

حاول أن يدفع لياليه الموحشة إلى المقصلة

لا يمكنه النوم لا يمكنه الكتابة

لا يمكنه اليقظة.

أشباحه تتقدّم إلى الغرفة و

تتمدد على السريرٍ

صقور ترعى في عينيه بمسرةٍ

قرية بكاملها ترتجف في أحشائه

وجد نفسه جنديا في حروب لا علاقة له بها

وجد نفسه مايسترو لجيش من المتسكعين

وربما لم يجد شيئاً، عدا رماد أيامه المقبلة

وحين أيقن أن لا فائدة حمل بندقيته

وبرصاصةٍ واحدة ٍ سقط الفضاء

صريعا في الغابة

شحين تمددت لأول مرة على شاطئك

الذي يشبه قلبا، نبضاته منارات

ترعى قطعانَها في جبالك الممتدة

عبر البحر

أطلقُ بين مقلتيك منجنيق طفولتي

وأصطاد نورساً تائها في زعيق السُفن

نجومك أميرات الفراغ

وفي ليل عُربك الغريب تضيئين

الشموع لضحاياك كي تنيري

طريقهم للهاوية

أبعثر طيورك البحرية لأظل وحيداً

أصغي إلى طفولة نبضك المنبثق من

ضفاف مجهولة،

تمزق عواصفها أشرعة المراكب

كم من القراصنة سفحوا أمجادهم على شواطئك

المكتظة بنزيف الغربان

كم من التجار والغزاة

عبروك في الحلم كم من الأطفال منحوك جنونهم

مثل ليلة بهيجةٍ

لعيد ميلاد غامض؟

القرويون أتوك من قراهم،

حاملين معهم صيفاً من الذكريات.

مطرح الأعياد القزحيّة البسيطة

والأمنيات المخمرة في الجرار،

الدنيا ذهبت بنا بعيداً

وأنت ما زلت تتسلقين أسوارك القديمة

وما بين الطاحونة و((المثعابْ)).

يتقيأ الحطابون صباحات كاملة،

صباحات يطويها النسيانُ سريعاً

هذه القلاع بقيت هكذا تحاورُ

أشباحاً في مخيّلة طفل، حيث

بناتُ آوى يتجولْن جريحاتٍ

بين ظلالها كموت مُحتمل

وحيث كنا نرى عبر مسافة قصيرةٍ

ثعباناً يخْتن جبلا في مغارة

لم أنسك بعد كل رحلاتي اللعينة

لم أنس صياديك وبرصاك النائمين

بين الأشجار

حين تمددت لأول مرةٍ

كان البحر يشبه أيقونةً

في كف عفريت

لأنه كان بحرا حقيقياً يسرح زبده

في هضاب نساء يحلُمن بالرحيل

حين تمددتُ لأول مرةٍ

لم أكن اعرف شيئاً عدا

ارتجافة عصفورٍ

في خصرك الصغير

ليلة أخرى

سأنام وأترك كل شيء للريح

النابحة أمام بابي

سأترك القلم والسجائر والمنفضة

الملأى بفيالق المغول وهم

يغتصبون السبايا في

مدن الذاكرة

سأنام وأترك كل شيء للريح

والمطر الراعدُ وهو يقْرعُ نافذتي

طوال الليل ويتسلل إلى نومي

مثل كابوسٍ هائجٍ أو رحمةٍ إلهيةٍ.

شرح القصيدة

نظرًا لأهمية قصيدة حُب إلى مطرح في الأدب العماني الحديث فقد أُدرجت ضمن المناهج من قِبل وزارة التربية والتعليم، كما اهتم بتعليمها للطلبة، إذ إنها كُتبت في العقد السابع من القرن العشرين، كما تكمن أهميتها في كونها تحدثت عن معاناة الشعب العُماني وعكست الحالة النفسية لهم في تلك الفترة وتحديدًا قبل النهضة العمانية، وقد اهتم بذكر مطرح عبر هذه الكلمات نظرًا لأهميتها تاريخيًا واقتصاديًا، كما أنّ لها دور أساسي في النهضة نظرًا لثراء مينائها وشهرته، وتدور الفكرة العامة للقصيدة حول مدينة في الماضي تسمى مطرح وحب الشاعر لها، إذ يُخاطب الشاعر في هذه القصيدة مطرح التي سبق وتحدثنا عنها، ويحمل عنوان القصيدة دلالتين اثنتين وهما؛ دلالة إنسانية وهي قصيدة وحب، ودلالة مكانية وهي مطرح، وقد ورد في القصيدة فعلان منسوبان إلى المكان في المضارع بينما ورد الفعل المنسوب إلى الإنسان وفي ذلك دلالة على أن الماضي متقطع إذ انقطع وجود الإنسان فيه أما الحاضر فهو مستمر نظرًا لاستمرارية وجود المكان، بالرغم من زوال من تعاقبوا عليها من البشر.

وقد وردت في القصيدة صورة شعرية تفرعت إلى عدة مجالات فقد شبه الشاطئ بقلبٍ نبضاته منارات، كما استخدم الاستعارة ليبين ملامح المكان وذلك عندما قال "ترى قطعانها"، وقد اعتبرت القصيدة من المعاجم البحرية الثرية إذ وردت العديد من الكلمات التي تدل على البحر مثل؛ "شاطئك" "منارات" "المراكب" "السفن" طيورك البحرية" "أشرعة المراكب" "القراصنة" "شواطئكِ النورس"، وقد أسهمت تلك الكلمات في توضيح صورة وجغرافية المكان وبيئته في مخيلة القارئ، وقد استخدم الشاعر ثلاثة من الجمل التي ابتدئت بكم الخبرية وهي كالتالي؛ "كم من القراصنة" "كم من الثمار والغزاة" "كم من الأطفال"، وفي ذلك دلالة على الكثرة، وهي كثرة الناس الذين تعاقبوا عليها، وعراقة مطرح وقِدمها، وقد ذكر الشاعر العديد من الأصناف في القصيدة الذين ارتبطوا بمطرح بعلاقة وهم؛ القراصنة الذين سفحوا أمجادهم على شواطئها إلى جانب التجار والغزاة الذين عبروها، إلى جانب الطفال الذين سقوها من جنونهم، والقرويون الذين يقدُمون إليها من كل صوبٍ وحدب.

وقد جاء في القصيدة محاولة صريحة للشاعر لفتح ذاكرة المكان إلى جانب شهادة الشاعر على تاريخ مطرح ومينائها وثرائها؛ فقد تحدث الشاعر عن القراصنة والتجار والقرويين والطاحونة، والمِثعاب، وقد استخدم الشاعر الاستعارة في المقطع التالي:

وما بين الطاحونة و((المِثعابْ))

يتقيأ الحطابون صباحات كاملة

صباحات يطويها النسيان سريعًا

فقد شبه النسيان بالورقة المطوية، وقد دل المقطع السابق أيضًا على الضجر وقدر الإنسان المُتعب في هذه الحياة، فالحطاب يعد رمزًا للتعب والشقاء في سبيل لقمة العيش، كما بينت القصيدة وجود علاقة حب وعشق للمكان بين الشاعر والقرويين والحطابين والصيادين ومطرح؛ فالقرويون نزحوا إليها ولكهم أمل بخيراتها أما الحطابون فالشقاء والتعب والإعياء، كما ينعم الصيادون بشواطئها وخيرات بحرها، وقد عبر الشاعر عن حبه لمطرح فقد أظهر حبه لمطرح من خلال العديد من المقاطع كما ظهر لنا من خلال أبيات القصيدة العلاقة المتميزة بين الشاعر ومطرح كما ظهر لنا خوض الشاعر لمعركة ضد النسيان كي يخلد ذكرى المدينة وذكرى الطفولة، كما امتلأت القصيدة بالصور الشعرية الرائعة مثل؛ القرويون أتوك، ثعبانًا يختنُ جبلًا في مغارة، كأن البحر يُشبهُ أيقونةً في كفِّ عفريت.[٢]


أسلوب الشاعر في قصيدة حب إلى مطرح

عبر الشاعر سيف الرحبي في قصيدته عن مشاعره السلبية التي يعيشها كشعوره بغربة المكان إلى جانب مشاعر الحرقة والملل مما جعله لا يقدر على الإحساس بالمكان، وجعله يفشل في الكتابة، ولا يقدر على النوم أو اليقظة، ولكنه حاول عبر هذه القصيدة بناء منطق نفسي يمكنه من إلغاء التناقضات التي يواجهها والبحث عن الاستقرار،[٣]كما اعتمد أسلوب الشاعر في قصيدته على مجموعة من الخصائص الفنية وهي كالتالي:[٤]

  • ترابط الأفكار وعمقها.
  • انتقاء الألفاظ العميقة والمعبرة.
  • جدد في بناء القصيدة وتخلص من قوالب الشعر التقليدي.
  • وظف اللفظ واهتم بالتصاوير لإبراز المعاني وتوضيحها.
  • تحرر من استخدام القافية.
  • ابتعد عن الالتزام بالتفعيلات في الشطر الواحد والقصيدة ككل.
  • حافظ على الوحدة الموضوعية والجو النفسي.
  • اعتمد على السطر الشعري والتفعيلة في بناء القصيدة.
  • استخدم الدلالات الرمزية.


قد يُهِمُّكَ: نبذة عن مؤلف قصيدة حب إلى مطرح

ولد الشاعر سيف الرحبي في قرية سرور- سمائل عام 1956م، وهو شاعر عماني معاصر، تلقى تعليمه في القاهرة وارتحل إلى أكثر من بلد عربي وأوروبي، وكان له بصمة بارزة في مجالات متعددة كالصحافة والإعلام والثقافة، وترجمت بعض أعماله إلى لغات عالمية متعددة، وله أعمال شعرية مثل؛ الجبل الأخضر ونورسة الجنون، ورأس المسافر وأجراس القطيعة، كما يتولى الشاعر رئاسة تحرير مجلة نزوى الثقافية منذ عام 1995.[٤]

وقد نظم قصيدته التي هي محور حديثنا في هذا المقال متحدثًا من خلالها عن ولاية مطرح التي تعد واحدة من أهم المدن في التاريخ العماني، إذ يرجع تاريخها ل 3000 قبل الميلاد، كما أنه تعد الميناء الهام في البلاد، ويوجد فيها وهو ما يسمى بميناء السلطان قابوس، الذي يعد العصب النابض للاقتصاد العُماني، كما أنها تحتوي على أحد أقدم الأسواق في سلطنة عمان وهو سوق مطرح الشهير، الذي يشبه كثيرًا أسواق المغرب وتركيا التراثية، كما يتعدى عمره المائتي عام، ويرجع السبب في تسمية هذه القصيدة باسم مطرح بسبب وجود مرسى السفن فيها إذ يقال “طرحت السفينة مرساتها” أي رسَت.[٥]


المراجع

  1. "قصيدة حب إلى " مطرح " ( سيف الرحبي ) "، كنوز، اطّلع عليه بتاريخ 11/2/2021. بتصرّف.
  2. "شرح قصيدة حب إلى مطرح"، كلام نيوز، اطّلع عليه بتاريخ 23-2-2020. بتصرّف.
  3. "شرح قصيدة حب الى مطرح للصف الثاني عشر"، موقع معلمي، 22/2/2020، اطّلع عليه بتاريخ 12/2/2021. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "شرح قصيدة حب الي مطرح في اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الثاني"، زاد عمان التعليمي، اطّلع عليه بتاريخ 12/2/2021. بتصرّف.
  5. "شرح وتحليل قصيدة حب الى مطرح للصف الثاني عشر ؟"، البسيط دوت كوم، اطّلع عليه بتاريخ 12/2/2021. بتصرّف.