حكم ارتداء الحجاب ومواصفات الحجاب الشرعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٠ ، ٣ ديسمبر ٢٠٢٠
حكم ارتداء الحجاب ومواصفات الحجاب الشرعي

ما حكم ارتداء الحجاب؟

يعدّ الحجاب رمزًا للمرأة المسلمة وواجبًا عليها وعلى ذلك فيجب على المرأة أن ترتدي الحجاب أمام كل رجل غريب من غير محارمها مثل ابن عمها أو زوج أختها وغيره، فقال تعالى في كتابه الكريم: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}[١]، فأمر الله تعالى النساء بارتداء الحجاب، لأن في ارتدائه طهارة للقلوب، وقد اختلف علماء الدين في شكل الحجاب وماذا يستر في المرأة، فيقول بعضهم أن الحجاب يجب أن يستر الوجه والكفين، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ}[٢]، وقال بعض أهل العلم بأنه ليس على الحجاب أن يغطي الوجه والكفين، واحتجوا بذلك بقوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}[٣]، والمقصود بـ {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} هو الوجه والكفين.[٤]


مواصفات الحجاب الشرعي

للحجاب الشرعي عدة مواصفات والتي لا بد من الالتزام بها، نوضحها لك فيما يلي:[٥]

  • أن يشمل جميع أجزاء البدن، إلا ما استُثنى: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}[٦]، ففي الآية قول صريح بوجوب الستر وعدم إظهار الزينة أمام الأجانب، وقد فسّر الحافظ بن كثير هذه الآية بأنه على النساء ألا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود: "كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاؤه".
  • أن لا يكون الحجاب زينة أصلًا: قال تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}[٧]، فلا يجب أن تكون الثياب الظاهرة مزينة أصلًا، وأن لا تكون ملفتة لأنظار الرجال، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}[٨]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ثَلاثةٌ لا تَسألْ عنهُم: رَجُلٌ فارَقَ الجَماعةَ، وعَصى إمامَه، وماتَ عاصيًا، وأمَةٌ أو عَبدٌ أبِقَ فماتَ، وامْرأةٌ غابَ عنها زَوجُها، قد كَفاها مُؤْنةَ الدُّنيا فتَبَرَّجَتْ بَعدَه، فلا تَسألْ عنهُم، وثَلاثةٌ لا تَسألْ عنهم: رَجُلٌ نازَعَ اللهَ رِداءه، فإنَّ رِداءه الكِبْرياءُ، وإزارَه العِزَّةُ، ورَجُلٌ شَكَّ في أمْرِ اللهِ، والقُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ][٩].
  • أن لا يشف: لا يتحقق الستر إذا كان اللباس شفافًا، فاللباس الشفاف يزيد المرأة فتنة وزينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [سيكونُ في آخرِ أمتي نساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ ، على رؤوسِهن كأسنمةِ البُخْتِ ، العنُوهن فإنهن ملعوناتٌ . زادَ في حديثٍ آخرٍ : لا يدخلْنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها ، وإن ريحَها لتوجدُ من مسيرةِ كذا وكذا][١٠].
  • أن يكون فضفاضًا غير ضيق: فلا يصف أي جزء من جسم المرأة، لأن الغرض من الحجاب الشرعي هو الستر ورفع الفتنة.
  • أن لا يكون مبخرًا أو معطرًا: يجب أن تلبس المرأة لباسًا نظيفًا ولكن دون أن يكون معطرًا خوفًا من إثارة شهوة الرجال.
  • أن لا يكون مشابهًا لملابس الرجال: ورد في العديد من الأحاديث النبوية لعن للمرأة التي تتشبه بالرجال في اللباس وغيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لعنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الرَّجلَ يلبسُ لُبسةَ المرأةِ ، والمرأةَ تلبَسُ لُبسةَ الرَّجلِ][١١].
  • أن لا يكون مشابهًا للبس غير المسلمات: فلا يجوز تقليد غير المسلمين في لباسهم ولا أزيائهم.
  • أن لا يكون لباس شهرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من لبس ثوبَ شُهرةٍ في الدُّنيا ألبسه اللهُ ثوبَ مَذلَّةٍ يومَ القيامةِ ثمَّ ألهب فيه نارًا][١٢].


قد يُهِمُّكَ: ماذا تفعل مع زوجتك التي لا تطيعك في الالتزام بالحجاب؟

لا بد لك أن تنصح زوجتك بلبس الحجاب الشرعي فهي أمانة لديك ويجب عليك أن تصونها من الفتنة وما يؤدي إليها، فكما ورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهم: [أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ؛ فَالإِمَامُ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أهْلِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ][١٣]، وإذا رفضت زوجتك الاستجابة لما نصحتها به فهي آثمة، وما عليك الآن إلا أن تصبر عليها وتدعو لها بالهداية والتوبة لله تعالى، مع محاولة تنفيذ كل وسيلة إصلاح تقدر عليها، مثل طلب المساعدة من أهلها أو أهلك لإقناعها، وإن لم يجدِ ذلك نفعًا ففراقها أفضل لك لما فعلته من تفريط في حقوق الله الواجبة عليها.[١٤]


المراجع

  1. سورة الأحزاب، آية:53
  2. سورة النور، آية:31
  3. سورة النور، آية:31
  4. "حكم لبس الحجاب"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-30. بتصرّف.
  5. "صفات الحجاب الصحيح"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-30. بتصرّف.
  6. سورة الأحزاب، آية:59
  7. سورة النور، آية:31
  8. سورة الأحزاب، آية:33
  9. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن فضالة بن عبيد، الصفحة أو الرقم:23943، إسناده صحيح.
  10. رواه الألباني، في جلباب المرأة، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 125، إسناده صحيح.
  11. رواه النووي، في تحقيق رياض الصالحين، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 527، صحيح.
  12. رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2922 ، حسن.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2409، صحيح.
  14. "ماذا يفعل مع زوجته التي لا تطيعه في الالتزام بالحجاب الشرعي؟"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-30. بتصرّف.