تفسير قوله تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٤ ، ١ ديسمبر ٢٠٢٠
تفسير قوله تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

ما تفسير قوله تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

قال تعالى في كتابه الكريم: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[١]، وهي آية عظيمة في سورة الرحمن، وفي تفسير هذه الآية الكريمة أن هل ثواب من خاف مقام الله عز وجل، وأحسن في عمله الدنيوي، وأطاع ربّه، إلا أن يُحسَن إليه في الآخرة على ما قدّم في الدنيا، وقد ورد عن السابقين من العلماء والثقات في تفسير هذه الآية ما يلي:[٢]

  • حدثنا ابن بشار، قال: (ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة قال: "عملوا خيرًا فجازاهم الله خيرًا").
  • وحدثنا محمد بن عمر، قال: ثنا عبيدة بن بكار الأزدي، قال: ثني محمد بن جابر، قال سمعت محمد بن المنكدر يقول في قول الله عز شأنه وثنائه: "هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة".
  • وحدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله هذا: "حين أحسنوا في هذه الدنيا أحسنّا إليهم، أي أدخلناهم الجنة".
  • وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي يعلى، عن محمد بن الحنفية قال في قول الله تعالى: "هي مسجَّلة للبَرّ والفاجر".


كيف يكون الإحسان؟

للإحسان مظاهر عدة يمكنك التخلّق بها، وفيما يلي نجمل لك جملة من هذه المظاهر:[٣]

  • احرص على تأدية العبادات بإحسان كما قال جبريل عندما سأله النبي عن الإحسان، فقال: [الإحسان أن تعبد اللهَ كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك][٤].
  • أحسن لوالديك؛ فلا بد من أن تُحسن لوالديك بنفسك، لا أن توكّل أحدًا غيرك في هذا الإحسان، وفي حديث صحيح عن الرسول عليه الصلاة والسلام، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: [أَقْبَلَ رَجُلٌ إلى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَ: أُبَايِعُكَ علَى الهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ، قالَ: فَهلْ مِن وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قالَ: فَتَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَارْجِعْ إلى وَالِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا][٥].
  • إن حُييتَ بتحيةٍ فحييّ بأحسن منها أو ردّها، قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}[٦].
  • جادل بالتي هي أحسن، فقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[٧].
  • أحسن الزواج بإحسان اختيار الزوجة، أي أن تكون ذات عقل ودين، وذات إيمانٍ وخلق.
  • الإحسان في الطلاق، فقد قال تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}[٨].
  • الإحسان أن تستمع لدرس العلم بأدب وأن تتّبع أحسن ما قيلَ في تطبيقها، فقال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}[٩].
  • من أشكال الإحسان الرفق بالحيوانات والمخلوقات الأخرى.


قد يُهِمُّكَ: كيف تحسن لنفسك؟

يقول الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[١٠]، أي أن الله تعالى يأمرك بأن تكون محسنًا، فيجتمع في ذلك الفعل وإتمامه وإكماله وإتقانه، ووعد الله عز وجل عباده المحسنين بمحبته لهم، وبشارة الخير والزيادة في العطاء، والثواب في الجنة، وهذا فضل من الله لا يفوّت، والإحسان فعلٌ عظيم، وينتج عن نفوسٍ عظيمة زكيّة سليمة أصلها خَيّر، وإن من أمرِ الله لك أن تُحسن لغيرك من الخلق، فذلك يورّث انشراح الصدر، وسرورًا في النفس، وطمأنينةً وسعادة، بل يجد المحسن لذةً وراحة أكثر من المُحسَنِ إليه، وإن أثر إحسانك على الخلق يقودك لحمد الله على هذا الخير، ولكن من أشكال الإحسان أيضًا إحسانك لنفسك، فكيف يكون ذلك؟ إليك الإجابة:[١١]

  • أحسن لنفسك بسلك طريق الصراط المستقيم، فإن أقبلت على العبادة أدّها بإتقان، واعمل دون رياءٍ أو كِبر.
  • أحسن لنفسك بأن تحبسها على الحق وأن تحول بينها وبين الباطل، وأن تبتعد وتصبر عن اتباع الهوى والأمر بالسوء.
  • أعِزّ نفسك عن مواطن الذل وابقِها في مواطن العز، وذلك بأن تأخذ من الدنيا ما يكفي لتكون عزيزًا وتُكرم نفسك دون أن تُهينها.
  • أدِّ للناس حقوقها من داخل نفسك، وتجنّب إلحاق الضرر بهم، فأداء حقوق الناس يعزّ من نفسك ويرفع من شأنك ويُكسبك أجرًا عظيمًا.


المراجع

  1. سورة الرحمن، آية:60
  2. "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"، القرآن الكريم، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-28. بتصرّف.
  3. "الإحسان"، موسوعة النابلسي، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-28. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو ذر وأبو هريرة، الصفحة أو الرقم:5006، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:2549، صحيح.
  6. سورة النساء، آية:86
  7. سورة النحل، آية:125
  8. سورة البقرة، آية:229
  9. سورة الزمر، آية:18
  10. سورة البقرة، آية:195
  11. "فضل إحسان الإنسان إلى غيره"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-29. بتصرّف.