تأثير تلوث الهواء على الصحة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٧ ، ٢٢ يناير ٢٠٢٠
تأثير تلوث الهواء على الصحة

تلوث الهواء

يشير مفهوم تلوث الهواء إلى احتواء الهواء الذي يتنفسه الإنسان على خليطٍ من المواد الطبيعية والصناعية الضارة، التي يمكن استنشاقها خارج المنازل أو داخلها أحيانًا، ومن بين المواد الملوثة التي يُمكن استنشاقها خارج المنازل -مثلًا- الجزيئات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري الخاصة بإنتاج الطاقة، والغازات الضارةـ كثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، فضلًا عن غاز الأوزون ودخان التبغ، أما بالنسبة للمواد الملوثة التي يُمكن استنشاقها داخل المنازل فإنها قد تتضمن بعض الغازات أيضًا، كغاز أول أكسيد الكربون وغاز الرادون، والغازات الكيميائية الناجمة عن المنتجات المنزلية، والعفن، والطلع، والغازات والجزئيات الناجمة عن فضلات الصراصير والقوارض، ودخان التبغ.

على العموم تمكّن العلماء والباحثون خلال 30 سنةً الماضية من الكشف عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وبين الكثير من المشكلات الصحية، كالربو، ومشكلات القلب، ومشكلات الحمل أيضًا، ومن المثير للاهتمام أن منظمة الصحة العالمية قد أدرجت تلوث الهواء عام 2013 ضمن قائمة الأمور المسرطنة عند البشر[١].


تأثير تلوث الهواء على الصحة

أشارت جمعية الرئة الأمريكية إلى وجود مشكلات صحية كثيرة مرتبطة بتلوث الهواء، منها الآتي[٢]:

  • الموت المبكر: توصلت الأبحاث العلمية إلى نتيجة مفادها أن التعرض للهواء الملوث على المدى الطويل والقصير هو أحد الأمور التي تُقصر العمر وتؤدي إلى الموت مبكرًا، وهو أمرٌ تحدث عنه الخبراء منذ عقود طويلة.
  • الربو: تزداد حدة نوبات الربو عند تنفس غاز الأوزون والهواء الملوث بالجزيئات الضارة، وهذا الأمر يؤدي إلى كثرة تردد مرضى الربو لزيارة الطوارئ والمستشفيات وحصول انعكاسات سيئة على مناحي الحياة.
  • أمراض القلب والشرايين: ترتفع فرص الإصابة بالنوبات القلبية والجلطات الدماغية نتيجة التعرض للتلوث الهوائي، وقد أشارت الحكومة الكندية كذلك إلى وجود علاقة بين تلوث الهواء وارتفاع ضغط الدم، والفشل القلبي، وعدم انتظام دقات القلب[٣].
  • سرطان الرئة: أشارت منظمة الصحة العالمية عام 2013 إلى إمكانية تسبُّب تلوث الهواء بالجزئيات الضارة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، الذي يُعد من بين أبرز أنواع السرطان المؤدية إلى الوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • مشكلات في النمو: يؤدي تعرّض الأطفال للهواء الملوث إلى حدوث بطء في نمو الرئة لديهم، فضلًا عن حدوث مزيدٍ من الضرر في صحتهم العامة وتثبيط قدرة الرئتين لديهم على العمل بالصورة المطلوبة عند وصولهم إلى مرحلة البلوغ، ومن المثير للاهتمام أن بعض الدراسات أشارت إلى وجود علاقة بين التعرض للهواء الملوث وولادة الأطفال بأوزان أقل من المعدل الطبيعي أو موت الأطفال الرضع مبكرًا.
  • زيادة احتمالية التعرض للعدوى: يُعد تلوث الهواء أحد العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بالالتهابات الرئوية، خاصةً عند الأطفال، ومن بين أشهر أنواع العدوى الناجمة عن تلوث الهواء ما يُعرف باسم داء الفيالقة، الذي يُعد التهابًا خطيرًا في الرئة، ينشأ عن استنشاق بكتيريا تُدعى البكتيريا الفيلقية[٤].
  • تفاقم أعراض الانسداد الرئوي المزمن: يُعاني المصابون بمرض الانسداد الرئوي المزمن من صعوبة إضافية في التنفس عند استنشاقهم للهواء الملوث، وقد يضطر البعض منهم إلى الذهاب إلى المستشفيات بسبب ذلك، بل قد يؤدي هذا الوضع إلى وفاة بعضهم أحيانًا.
  • تورم الرئتين وتهيُّجهما: يُمكن لتورم الرئتين وتهيجهما أن يظهر بعد استنشاق الهواء الملوث، حتى عند الأفراد الذين لا يُعانون أصلًا من أي مشكلات في الرئتين، لكن ستزداد حدة التورم والتهيج عند الأفراد المصابين أصلًا بالربو أو الانسداد الرئوي المزمن.
  • الإصابة بضيق التنفس والسعال: يشكو الكثير من الأشخاص من السعال وضيق التنفس بسبب استنشاقهم للهواء الملوث، وهذا الأمر قد يظهر لديهم بعد مدة قصيرة من استنشاقهم له أو بعد مدة طويلة.
  • مشكلات صحية أخرى: لا تتوقف آثار تلوث الهواء على المشكلات البدنية الصحية، وإنما قد تمتد لتشمل المشكلات النفسية أو الذهنية وفقًا لبعض الخبراء، ومن الجدير بالذكر أن التهيج الناجم عن تلوث الهواء يُمكن أن يصل إلى العينين، والحلق، والأنف، والجلد، كما قد تمتد آثاره لتصل إلى أعضاء أخرى في الجسم، كالكبد والكليتين.[٥]، وقد قدرت منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات الناجم عن تلوث الهواء سنويًا حول العالم بنحو 4.2 مليون شخص[٦].

على العموم يشير الخبراء إلى أن خطر الإصابة بالمشكلات الصحية الناجمة عن تلوث الهواء تزداد أكثر عند فئات معينة من الأشخاص، كالأفراد المصابين أصلًا بالأمراض التنفسية، وأمراض القلب، ومرض السكري، والنساء الحوامل، والأطفال الرضع أو في عمر أقل من 5 سنوات، والكبار بالسن، فضلًا عن الأفراد الذين يُمارسون الأنشطة البدنية المجهدة أو الشديدة خارج المنزل[٧].


آثار تلوث الهواء على البيئة

لا ينعكس تلوث الهواء سلبًا على صحة البشر فحسب، بل ينعكس بصورة مأساوية على الحيوانات والنباتات والأنظمة البيئية الأخرى أيضًا؛ فمن المعروف -مثلًا- أن الجزيئات الضارة الموجودة في الهواء الملوث تختلط في النهاية مع جزئيات التراب والماء، وهذا يسبب تدهور حالة المحاصيل الزراعية ويُقلل من إنتاجها، وقد يؤدي كذلك إلى قتل الأشجار والنباتات الأخرى.

يشير الباحثون إلى قدرة غاز ثاني أكسيد الكبريت وغاز أكسيد النيتروجين على تشكيل زخات مطرية من الأحماض التي تؤثر على تركيب التراب والماء الموجود في الأنهر والبحيرات، وهذا لا يؤدي إلى تلوث المحصول الزراعي فحسب، بل إلى إلحاق الضرر بالبنايات والصروح التذكارية أيضًا، ومما لا شك فيه كذلك أن تلوث الهواء يُلحق أضرارًا بالحيوانات ويجعلها تُعاني من التشوهات الخّلقية، والأمراض، والمشكلات التناسلية، وتجدر الإشارة إلى العلاقة بين تلوث الهواء والاحتباس الحراري، الذي ينجم أصلًا عن وجود غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن حرق الوقود الأحفوري والفحم الحجري[٥].


أكثر المدن تلوثًا للهواء في العالم

أشار تقرير جودة الهواء في العالم عام 2018 إلى وجود المدن الأكثر تلوثًا للهواء في القارة الآسيوية على وجه التحديد، وبالإمكان ذكر أكثر الدول التي تعاني من تلوث الهواء على النحو الآتي[٨]:

  • دول جنوب القارة الآسيوية: توجد في الهند وباكستان وبنغلادش 18 مدينةً من بين أبرز 20 مدينةً ذات هواء ملوث على مستوى العالم.
  • دول جنوب شرق القارة الآسيوية: تُعد مدينة جاكرتا ومدينة هانوي أكثر مدن جنوب شرق آسيا تلوثًا، بل إن مستوى التلوث الموجود في جاكرتا يغلب مستوى التلوث الموجود في مدينة بكين الصينية.
  • الصين: تمكنت الصين من خفض مستوى التلوث الموجود في مدنها بنسبة 12% بين عامي 2017-2018.
  • غرب البلقان: تشير التقارير إلى وجود عشر مدن في غرب البلقان تتميز بمستوى عالٍ من التلوث الهوائي، وتتركز هذه المدن في البوسنة والهرسك، ومقدونيا، وكوسوفو، كما توجد في تركيا أربع مدن ذات مستويات عالية من التلوث أيضًا.

أما بالنسبة للتلوث العام فإن أكثر المدن تلوثًا في العالم -وفقًا لمؤشر التلوث العالمي الصادر عن أحد الجهات الكندية عام 2019- تشتمل على مدينة لواندا التي تقع في أنغولا الأفريقية، ومدينة نيودلهي الهندية، ومدينة دار السلام في تنزانيا[٩].


المراجع

  1. "Air Pollution", National Institute of Environmental Health Sciences (NIEHS),1-10-2019، Retrieved 11-1-2020. Edited.
  2. "The Terrible 10: Air Pollution's Top 10 Health Risks", American Lung Association,12-10-2018، Retrieved 11-1-2020. Edited.
  3. "Health effects of air pollution", Government of Canada,6-8-2019، Retrieved 11-1-2020. Edited.
  4. "Air pollution and health", Government of Western Australia- Department of Health, Retrieved 11-1-2020. Edited.
  5. ^ أ ب "Air pollution", National Geographic Society, Retrieved 11-1-2020. Edited.
  6. "Ambient air pollution: Health impacts", World Health Organization (WHO), Retrieved 11-1-2020. Edited.
  7. "The health effects of air pollution", Gouvernement du Québec,27-11-2019، Retrieved 11-1-2020. Edited.
  8. "Latest air pollution data ranks world’s cities worst to best", Greenpeace International ,5-3-2019، Retrieved 11-1-2020. Edited.
  9. "World’s most and least polluted cities", Global Residence Index , Retrieved 11-1-2020. Edited.