الخوف من الفضيحة بعد التوبة

التوبة

خلق الله الإنسان لعبادته وإعمار الأرض لما فيه خير ومنفعة للناس أجمعين والابتعاد عن النواهي والمنكرات والمعاصي التي بينها الله ورسوله للمسلمين في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، إلا أن المسلم في بعض الأحيان قد يتمكن الشيطان من الولوج إليه، وجعل نفسه الأمارة بالسوء تغلبه فيرتكب المعصية، وعليه في هذه الحالة أن يتوب إلى الله عز وجل، والتوبة تعني ترك الذنب والإقلاع عنه مع عزم الأمر على عدم العودة إليه، ويجب أن يكون مصحوبًا بالندم، وكثرة الاستغفار، وإخلاص النية على تركه مع إحسان الظن بالله عز وجل، وباب التوبة مفتوح للعبد على الدوام والله يغفر الذنوب جميعًا ما دون الشرك، ومن ذلك قال تعالى في كتابه الحكيم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53][١].


الخوف من الفضيحة بعد التوبة

عندما يتوب المسلم إلى الله عن فعل المعصية فإن خوفًا مستمرًا وهاجسًا من فضح ما ارتكبت يداه سيطارده، ولكن على المسلم أن يقرن التوبة مع حسن الظن بالله عز وجل على الدوام، وأن يدرك أن ذلك الخوف هو ابتلاء من الله يختبر فيه النَفس ومقدرتها على الثبات على التوبة وعدم العودة إلى ذلك الذنب مهما كانت المغريات ووساوس الشيطان فقد قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [سورة البقرة: 155]، والله عز وجل يستر عباده ولا يفضحهم ويجب أن يضع المسلم في حساباته الصبر والخير الذي يأتي من الرضا، وسؤال الله على الدوام الثبات والإنابة وتبديل السيئات إلى حسنات، كما أن ذلك الخوف هو من كفارة الذنب، فهو بمثابة العقاب في الدنيا الذي يدفعه المسلم، وعليه أن يحاذر من كون الشيطان يستغل الفضيحة والخوف من انتشارها كي يقنط المسلم ويعود إلى ما كان عليه[٢].


الثبات على التوبة

تحتاج التوبة إلى الكثير من الصبر وغلبة النفس والهوى، وتغليب النفس اللوامة على الشيطان، ويجب أن يبحث المسلم عن طرق أخرى أيضًا تعينه على الثبات على التوبة بعيدًا عن ارتكاب المعصية، ومن تلك الطرق نذكر[٣]:

  • الكف عن فعل المعاصي والمنكرات صغيرها وكبيرها، فهي الباب الذي يدخل منه الشيطان إلى المسلم ويحرضه على المتابعة.
  • الاستماع إلى المواعظ والدروس والعظات الدينية، التي تلين القلب وتكسر قسوته وتجعله أقرب إلى الله عز وجل.
  • معرفة أن باب التوبة مفتوح للعبد في كل وقت تجعل المسلم يشعر بالخجل من الإكثار من الذنوب ورؤية نفسه ضعيفة للغاية.
  • شغل وقت الفراغ بكل ما هو مفيد من قراءة، ومطالعة، أو ممارسة الرياضة، أو هواية من الهوايات الإيجابية التي تنمي الشخصية.
  • البحث عن الصحبة الصالحة، والرفقة الطيبة بحيث يجد المسلم دومًا من يعيده إلى الدرب الصحيح ويمنعه عن الميل نحو الضلالة.
  • الصدق في مجاهدة النفس على ترك المعصية، فذلك يعني تربية النفس من الداخل وكذلك بذل الجهد والسعة.
  • قراءة القرآن الكريم والعمل على حفظ آياته.

المراجع

  1. "طريقة التوبة من المعاصي"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-21.
  2. "تلحقني فضيحة الزنا بعد التوبة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-21.
  3. "أمور تعين على الثبات على التوبة والاستقامة على الخير"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-21.

146 مشاهدة